تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العراق والسعوديّة في أزمة جديدة قصّتها سفير الرياض في بغداد

من جديد يدخل العراق وجارته السعوديّة في أزمة سياسيّة جديدة، فبعد سنوات من مطالبات عراقيّة بتعيين سفير سعوديّ في بغداد، طلبت الأخيرة من الرياض أن تستبدل سفيرها في العراق ثامر السبهان بشخصيّة أخرى.
Supporters of Shi'ite cleric Moqtada al-Sadr protest against the execution of Shi'ite Muslim cleric Nimr al-Nimr in Saudi Arabia, during a demonstration in Baghdad January 4, 2016. The poster reads, "Innocent blood on your hands, Al-Saud".     REUTERS/Thaier Al-Sudani - RTX20ZAD

العراق، بغداد - ظهرت أزمة جديدة بين العراق والمملكة العربيّة السعوديّة قصّتها هذه المرّة سفير الرياض في بغداد ثامر السبهان، الّذي طُلب استبداله من قبل وزارة الخارجيّة العراقيّة بسفير آخر. وقال المتحدّث باسم الخارجيّة العراقيّة أحمد جمال في ٢٨ آب/أغسطس من عام 2016: "هناك سلسلة من التّصريحات والآراء صدرت عن السفير السعوديّ ثامر السبهان في وسائل الإعلام، تجاوزت حدود البروتوكول الديبلوماسيّ ومهام أيّ سفير. ولذا، نرى أنّ وجود السبهان عقبة أمام تطوير العلاقات بين العراق والسعوديّة". أضاف: "إنّ الحكومة العراقيّة أرسلت طلباً إلى نظيرتها السعوديّة بتغيير السفير السعوديّ الحاليّ ثامر السبهان". 

ويعتبر السبهان السفير السعوديّ الأوّل في العراق بعد قطيعة دامت 25 عاماً، بعد أن دخل الجيش العراقيّ الكويت في عام 1990. وستخلق هذه الأزمة علاقة غير جيّدة بين البلدين المتصالحين ديبلوماسيّاً قبل أشهر، عندما عُين ثامر السبهان أوّل سفير للسعوديّة في 2 حزيران/يونيو من عام 2015، حيث كانت التوقّعات تشير إلى احتمال خلق أجواء ديبلوماسيّة جديدة بين البلدين الجارين، لكنّ النتائج ظهرت عكس ذلك.

وفضّل أحمد جمال عدم الردّ على اتّصالات مراسل "المونيتور" المتكرّرة. أمّا المتحدّث باسم الحكومة العراقيّة سعد الحديثي فاكتفى بالتّعليق على الموضوع بأنّه من مهام عمل وزارة الخارجيّة العراقيّة. وفي ٢١ آب/أغسطس من عام 2016، نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" السعوديّة، ومقرّها لندن، في تقرير صحافيّ، عن مصادر لم تكشف عنها وجود "مخطّطات دبّرتها إيران لاغتيال السفير السعوديّ في بغداد ثامر السبهان، وأوكلت تنفيذها إلى ميليشيات شيعيّة عراقيّة تابعة لها".

وفي التّقرير ذاته، كشفت الصحيفة عن مصدر عراقيّ غير معلوم، أنّ "الخطّة (خطّة اغتيال السفير السعوديّ) كانت تتلخّص باعتراض موكب السفير السعوديّ على طريق مطار بغداد الدوليّ بسيّارات رباعيّة الدفع تحمل لوحات مزيّفة تعود إلى وزارة الداخليّة، وتنفيذ محاولة الاغتيال بواسطة قذائف آر بي جي 7 المضادّة للدروع، ثمّ الفرار إلى منطقة الرضوانيّة السنيّة كي يتمّ تمويه الأجهزة الأمنيّة حول الجهة المنفّذة وإسنادها إلى تنظيم داعش".

وبعد يوم من نشر هذا التقرير، أيّ في ٢٢ آب/أغسطس من عام 2016، ردّ جمال في بيان صحافيّ قائلاً: "تؤكّد وزارة الخارجيّة العراقيّة أنّ ما تناقله بعض وسائل الإعلام من أخبار تتعلّق بوجود مخطّط لاغتيال السفير السعوديّ لدى بغداد غير صحيحة، وتهدف إلى الإساءة للعلاقات الأخويّة الّتي تجمع العراق بالمملكة".

وقال السبهان في تصريح تلفزيونيّ في ٢٢ آب/أغسطس من عام 2016: "إنّ معلومات تصلنا بين الحين والآخر عن وجود مخطّطات من قبل ميليشيات عراقيّة، بالتّعاون مع إيران، تستهدف السفارة السعوديّة في العراق أو السفير السعوديّ، ونحن نمرّر هذه المعلومات بحسب الأعراف الديبلوماسيّة إلى وزارة الخارجيّة العراقيّة".

وأكّد تصريح أوس الخفاجي، وهو الأمين العام لقوّات أبي الفضل العبّاس (إحدى تشكيلات الحشد الشعبيّ)، الّذي أطلقه في ٢٣ آب/أغسطس من عام 2016، فرضيّة إغتيال السبهان، وقال أوس الخفاجي: "إنّ عداء السفير السعوديّ للشعب العراقيّ واضح، فالكثير من العراقيّين يستهدفونه، ولو حصلت حادثة اغتيال للسبهان، فهذا شرف يدّعيه الجميع".

وأطلقت مجموعة من المدوّنين العراقيّين على مواقع التّواصل الإجتماعيّ وسم (#ثامر_السبهان_عدو_العراق)، طالبت فيه بـ"طرد السفير السعوديّ في العراق". ومثلما شكّلت عمليّة وجود السفير السعوديّ في العراق إنقساماً شعبيّاً وسياسيّاً، فإنّ عمليّة استبداله شهدت إنقساماً جديداً، فالكتل السياسيّة الشيعيّة المقرّبة من إيران ترحّب وتدعو إلى استبدال السبهان. ورحّب حزب الدعوة الإسلاميّة برئاسة نوري المالكي باستبدال السبهان، معتبراً طلب استبداله "متأخّراً".

وكذلك، رحب "الحشد الشعبيّ" بفكرة استبدال السبهان عبر المتحدّث باسمه كريم النوري، الّذي قال في ٢٨ آب/أغسطس من عام 2016: "إنّ هيئة الحشد الشعبيّ ترحّب بقرار وزارة الخارجيّة العراقيّة بطلب استبدال السفير السعوديّ الحاليّ ثامر السبهان٬ وإن كان القرار متأخّراً". أضاف كريم النوري: "السبهان شخصيّة لا تفقه شيئاً في الأمور الديبلوماسيّة٬ وأساء وتطاول على الحشد الشعبيّ أكثر من إساءته لتنظيم داعش".

ومن جهته، أبدى إئتلاف "متّحدون" السنيّ عدم قناعته بطلب وزارة الخارجيّة العراقيّة استبدال السبهان، وقال الإئتلاف في بيان صحافيّ صدر عنه في ٣٠ آب/أغسطس من عام 2016: "إنّ طلب استبدال السفير السعوديّ في العراق ثامر السبهان سابقة خطيرة لم تألفها الأعراف والتّقاليد الديبلوماسيّة بين الدول المتحضّرة في إساءة متعمّدة للدور السعوديّ الإقليميّ، وهذا الطلب جاء استجابة للضغوط الّتي تمارسها المليشيات (في إشارة إلى الحشد الشعبيّ) المنفلتة، الّتي لطالما هدّدت الأمن العراقيّ والعربيّ، وبدفع من الأجندات الإقليميّة الّتي لا تروق لها رؤية عراق وطنيّ بعلاقات عربيّة معافاة".

لم يصدر أيّ موقف من قبل وزارة الخارجيّة السعوديّة حول طلب استبدال سفيرها في العراق، لكنّ وسائل إعلام محليّة عراقيّة تحدّثت عن تعيين السعوديّة سفيراً جديداً لها في العراق، بيد أنّ مراسل "المونيتور" أجرى إتّصالات مع مصادر صحافيّة سعوديّة نفت تلك الأنباء عن مصادر ديبلوماسيّة سعوديّة، وأشارت إلى أنّ "كلّ ما يصدر عن تعيين سفير سعوديّ جديد غير صحيح، وأنّ السبهان باقٍ في العراق، ممثّلاً عن المملكة العربيّة السعودية".

وبهذه الأزمة قد يبتعد العراق من جديد عن حاضنته العربيّة، خصوصاً إذا ما عرفنا أنّ المملكة العربيّة السعوديّة لها الرأي والقرار الأكبر في الوطن العربيّ، وهذا يعني أنّ العراق سيدخل في أزمات جديدة، ربّما تشهد عمليّات سحب سفراء لدول عربيّة أخرى.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial