تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الصراعات السياسية تنتج انقسامات دينية حادة في العالم الإسلامي

الصراع الشيعي – الوهابي يتوسع ليشمل المذاهب الإسلامية الأخرى، وذلك من خلال المواقف التي بدأت تنتشر بين المدارس السنية المختلفة ضد المذهب الوهابي.
RTX1S613.jpg

سارعت السلطة الدينية في المملكة السعودية في الرد على الرسالة السنوية لمرشد الثورة الايرانية في الخامس من أيلول/سبتمبر والتي هاجم فيها الحكومة السعودية بسبب خلافات بين الدولتين أدت الى منع ذهاب الحجاج الايرانيين الى الحج هذا العام، مضافاً الى اتهام إيران للسعودية بالإهمال في إدارة الحج ما سبب بمقتل اكثر من ٧٦٠ نفر وإصابة حدود الف نفر في العام الماضي.

فقد جاء الرد مباشرة على لسان المفتي العام للملكة ورئيس هيئة كبار العلماء فيها الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، حيث صرّح في السادس من أيلول/سبتمبر لصحيفة مكة بأن "يجب أن نفهم أن هؤلاء ليسوا مسلمين، فهم أبناء المجوس، وعداؤهم مع المسلمين أمر قديم وتحديدا مع أهل السنة والجماعة".

ورغم أن كلام آل الشيخ كان موجهاً للنظام السياسي الايراني، ولكن اختياره للكلمات وسياق حديثه يوحى بأنه يستهدف الإيرانيون الشيعة بمجملهم. فإنه استخدم صيغة الجمع "انهم" في الجواب عن رسالة الخامنئي وهو فرد واحد من الايرانيين. كما أن تركيزه على المجوسية والاشارة الى العداء التاريخي مع أهل السنة يؤكد ما فهمه الاعلام العالمي من كلامه المعادي للشيعة الايرانيين بمجملهم.

وهذا ليس جديداً في الخطاب السلفي الوهابي، ليس فقط في التاريخ القديم للوهابية في المملكة السعودية بل حتى في السنوات الأخيرة. فقد أفتى المفتي السابق للمملكة الشيخ عبدالعزيز بن باز (١٩١٠ - ١٩٩٩) بكفر الشيعة في مناسبات عدة ضمن فتاويه الرسمية وخطاباته الشفهية. وقد أفتى ابن جبرين (١٩٣٣ - ٢٠٠٩)، العضو الأقدم في هيئة كبار العلماء السعودية وهي أعلى سلطة دينية في المملكة يرأسها المفتي العام آل الشيخ بأن الشيعة مشركون وخارجون عن الإسلام، وإنهم "يستحقون القتل" إن أفصحوا عن معتقداتهم. هذا مضافاً الى فتاوى عدة أخرى من رجال دين ما زالوا أحياء ومتنفذين في المملكة مثل الشيخ عبدالرحمن البراك يدعون فيها الى كفر الشيعة ووجوب عزلهم وإظهار الكراهية لهم ومنع المساعدات الانسانية لهم على الإطلاق.

وقد ردّ وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف على كلام آل الشيخ في تغريدة له على صفحته الرسمية في التويتر بأن "بالفعل أن هناك لا تشابه بين اسلام الايرانيين ومعظم المسلمين مع التطرف الأعمى الذي يدعو اليه الرجل الدين الوهابي السعودي الحامي للإرهاب".

وفي خطاب له أمام عوائل قتلى حادثة الحج للعام الماضي في السابع من أيلول/سبتمبر، وصف مرشد الصورة الايرانية العائلة المالكة في المملكة السعودية ب "الشجرة الخبيثة الملعونة" معتبراً إياهم خارجين عن العالم الإسلامي، معادين للإسلام، متحالفين مع إعداء الإسلام والذي يتوجب على العالم الإسلامي التصدي بوجههم وإيقاف عدوانهم على الإسلام والمسلمين.

ولم تقتصر الانقسامات الدينية الناتجة من الصراعات السياسية في الصراع الشيعي – الوهابي، بل هناك مواجهات داخلية أخرى بين المذاهب الإسلامية على ضوء التداعيات المصيرية التي تخلفها الصراعات السياسية الجارية في المنطقة. وعلى وجه التحديد هناك بروز واضح لتحسسات ضد الوهابية من خارج المحور الشيعي. وذلك بسبب السمعة السيئة التي اتسمت بها الوهابية بعد ظهور الحركات الجهادية المتطرفة نحو القاعدة وداعش اللذين يأخذون من الوهابية مبدأ ديني لهم.

فقد انعقد مؤتمراً إسلامياً اجتمع فيه كبار علماء أهل السنة من مختلف مذاهبهم في غروزني عاصمة الشيشان في فترة ما بين 25 و27 اغسطس الماضى برعاية الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف. وقد أخذ المؤتمر على عاتقه مهمة تعريف "هوية أهل السنة" وتحديد من هو منهم ومن هم ليس منهم.

وقد حصر البيان الختامي للمؤتمر أهل السنة في "الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علماً وأخلاقاً وتزكيةً، وإخراج كل من خالفهم من دائرة السنة والجماعة». ويدل ذلك بوضوح أخراج المذهب الوهابي من دائرة أهل السنة واعتباره بدعة طارئة على الإسلام. كما أن البيان الختامي حصر المدارس الإسلامية الكبرى بالمؤسسات الدينية العريقة في «الأزهر (القاهرة، مصر)، والقرويين (فاس، المغرب)، والزيتونة (تونس) وحضرموت (اليمن)» دون أي إشارة الى المراكز الإسلامية والمؤسسات الدينية في المملكة السعودية.

وقد أثار المؤتمر حفيظة العلماء الوهابيين والمسؤولين السعوديين بحيث اعتبروه مؤامرة من الكفار لضرب السعودية والتحالف مع أعداءها الشيعة والصوفية. كما أن حضور الشيخ أحمد الطيب إمام مؤسسة الأزهر في القاهرة أدى الى امتعاض شديد من قبل السعوديين. فقد غرّد الكاتب السعودي الشهير محمد آال الشيخ في صفحته على التويتر: "مشاركة شيخ الازهر بمؤتمر غروزني الذي اقصى المملكة من مسمى اهل السنة يحتم علينا تغيير تعاملنا مع مصر فوطننا اهم ولتذهب مصر السيسي الى الخراب".

فقد توسعت المطالبات بتحجيم دور الوهابية في إدارة الشأن الإسلامي الأوساط الشيعية لتشمل المذاهب الاسلامية الأخرى، وخاصة الصوفية منها التي حظت بنفس مستوى العداء الذي حظى به الشيعة من قبل الوهابية ورعاتها السياسيين في المملكة السعودية.

كما أن التضييقات على النشاطات الدينية الوهابية للمملكة السعودية قد شملت الدول الغربية ايضا في الفترة الأخيرة، بعد ظهور دور المؤسسات الراعية لتلك النشاطات في انتاج التشدد والتطرف الديني. فقد قررت السلطات الفرنسية في اوغسطس الماضي بغلق 20 مسجد من مجموعة 120 مسجد منتسب للحركات السلفية في فرنسا. وقد اعلن عن اغلاق اكاديمية ملك فهد في برلين والذي يعتقد أن دوره في التطرف كان وراء قرار الاغلاق.

وأخيراً تظهر المؤشرات اعلاه أن المنطقة حبلى بتغييرات دينية واسعة، من شأنها أن تؤدي الى انخفاض كبير للحركات السلفية والوهابية، وذلك بسبب ازدياد الاحتجاجات الداخلية في العالم الاسلامي والخارجية عالميا ضد تلك الحركات. هذا مضافا الى أفول دور المملكة العربية السعودية بسبب انخفاض دور النفط السعودي في الاقتصاد العالمي ما رافق انخفاض الدعم الامريكي للمملكة ايضا.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial