نبض سوريا

أكراد سوريا يغامرون بافتتاح جامعة عفرين ويتأمّلون باعتراف دوليّ مستقبلاً

p
بقلم
بإختصار
"لم يقف أكراد سوريا عند اعتماد اللغة الكرديّة في المرحلة الدراسيّة الابتدائيّة، فقاموا بمغامرة بافتتاح جامعة في عفرين في ريف حلب، متأمّلين باعتراف دوليّ مستقبلاً بالجامعة، التي بدأ يتمّ اتّهامها بفرض إيديولوجيّة منظومة حزب العمّال الكردستانيّ ضمن بعض موادّها التدريسيّة".

غازي عنتاب التركيّة: أعلنت الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة في تمّوز/يوليو 2015 في عفرين في ريف حلب (مناطق غير خاضعة إلى سيطرة النظام السوريّ) نعم هي جزء من غرب كردستات او روج افا التي تتضمن الجزيرة وعفرين وكوباني، وبحسب القرار رقم 573 الصادر عن الإدارة الذاتية بتأسيس جامعة عفرين بقبول الطلّاب الحاصلين على الشهادة الثانويّة، وغير القادرين على التنقّل بين المدن السوريّة. وبدأ تسجيل الطلّاب في الجامعة منذ شهر آب/أغسطس 2015.

تتّخذ الجامعة من مبنى ثانويّة الزراعة في المدينة مقرّاً لها، وتعتمد اللغتان العربيّة والكرديّة لغتين رسميّتين في الجامعة. بدأت الفكرة وفقاً لرئيس الجامعة أحمد يوسف في حديث إلى "المونيتور" في عام 2013. ويقول: "قمنا بمراسلة جامعات في روسيا لافتتاح فرع لها في مدينة عفرين، لكنّ الأمر قوبل بالرفض لأسباب سياسيّة (لم يذكرها)، كما تمّ التواصل مع جامعة إيبلا السوريّة الخاصّة في ريف إدلب أيضاً فتمّ الرفض من قبل وزارة التعليم العالي التابعة إلى جامعة دمشق، وأيضاً لم تلق مراسلة جامعات في تركيا وفنلندا استجابة". إصرار افتتاح الجامعة يعيده يوسف إلى أنّ الكثير من الجامعات في العالم، بدأت من دون اعتراف، كجامعة السليمانيّة في كردستان العراق وجامعة الزهراء في غازي عنتاب في تركيا.

يقول رئيس الجامعة أحمد يوسف لـ"المونيتور" إنّ فكرة الجامعة مفيدة للطلّاب الذين انقطعوا عن الدراسة بسبب الحصار المفروض على عفرين. ويضيف: "الوصول من عفرين إلى جامعة حلب بات يتطلّب 20 ساعة وذلك أجبر الكثير من الطلبة إلى ترك الجامعة". ويقول عميد كليّة الآداب في جامعة عفرين الدكتور عبد المجيد شيخو لـ"المونيتور" إنّ أحد أهداف الجامعة هو سدّ الفراغ الكبير في المجال التعليميّ نتيجة الحرب السوريّة. ويضيف: "الجامعة منحت فرصة للطلّاب لإكمال دراستهم، وتحقيق أهدافهم العلميّة ويعتبر حلّاً أفضل من قرار الهجرة".

تتضمّن الجامعة ثلاث "أقسام جامعية" (الهندسة الكهروميكانيكيّة والاقتصاد والآداب الذي يتضمّن قسم اللغة الكرديّة)، و6 معاهد (المعهد الطبّي والمعهد الهندسيّ والطبوغرافيّ ومعهد الموسيقى والمسرح ومعهد إدارة الأعمال ومعهد اللغة الكرديّة)، وطاقم تدريسيّ من منطقة عفرين، فيما يبلغ عدد الطلّاب بحسب رئيس الجامعة 221 طالباً وطالبة مقسّمين إلى 121 في كليّة الآداب و50 في كليّة الهندسة و51 في كليّة الاقتصاد. يوسف أضاف أنه "يتمّ العمل على افتتاح كلّيتي الزراعة والطبّ البشريّ في العام المقبل، وربّما افتتاح كليّة إعلام أيضاً".

يتمّ قبول الطلّاب على حدّ وصف أحمد يوسف بنظام المفاضلة، حيث يقول: "يوزّع الطلّاب على الكلّيّات وفق درجة التأهيل لكلّ قسم، فالكثير من الطلّاب لم تؤهّلهم علاماتهم للقبول في الجامعة". وتعتمد الجامعة نظام السنوات الدراسيّة، بخمس سنوات لكليّات الهندسة و4 سنوات للكلّيّات الأخرى. أما الطلّاب الحاصلون على الثانويّة الصناعيّة فيتمّ قبولهم في أقسام الميكانيك والكهرباء والإلكترون، بما لا يتجاوز الـ3% من عدد الطلّاب. فيما تقدّر الرسوم الماليّة لتسجيل الطلّاب في الجامعة سنويّاً بـ15 ألف ليرة سوريّة في كليّة الهندسة، و10 آلاف ليرة سوريّة في كليّة الاقتصاد، و5 آلاف ليرة سوريّة في كليّة الآداب "كرسوم تنطبق على أبناء روج آفا وسوريا" على حدّ تعبير يوسف، في حين يخضع الطلّاب الأجانب إلى رسوم مرتفعة نسبيّاً تصل إلى 750 دولاراً سنويّاً.

يقول يوسف إنّ انتقاء المدرّسين يعتمد على معايير نظاميّة تتطلّب حملة شهادات الدكتوراه والماجستير في مواد مختلفة والمهندسين المجازين. ويرى بأنّ الجامعة ستعمل على إحداث نقلة نوعيّة في مسيرتها العلميّة. ويضيف: "الجامعة خصّصت أرضاً بمساحة 50 هكتاراً لتشييد المقرّ الدائم للجامعة، على أن يستوعب 10 آلاف طالب في المستقبل".

وتتّهم الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة بأدلجة القطاع التعليميّ (بالاعتماد وضخ الكثير من أفكار عبد الله اوجلان وحزب العمال الكردستاني إلى المواد التدريسية في المرحلة الابتدائية وبعض المواد المتقاربة مع فكر اوجلان في المواد الجامعية وتبعيّتها إلى حزب الاتّحاد الديمقراطيّ المتّهم بانتمائه إلى فكر حزب العمّال الكردستانيّ، حيث تتضمّن جامعة عفرين مادّة باسم الأمّة الديمقراطيّة التي تعود تسميتها إلى نظريّة زعيم حزب العمّال الكردستانيّ عبد الله أوجلان. يردّ يوسف على ذلك بالقول إنّ مادّة الأمّة الديمقراطيّة لا تعود إلى نظريّة أوجلان، ويقول: "ربما هناك تطابق بين اسم المادّة وبين تسمية المنظومة الفكريّة حول نظرية الأمة الديمقراطية للسيّد أوجلان، أي أن الاسمين متطابقين لكن المادة التي يتم تدريسها في الجامعة تحتوي على مواضيع تاريخيّة واجتماعيّة وفلسفيّة ودينيّة، ليمتلك تساعد الطالب في امتلاك المعرفة وتزيد من ثقافته ". لكنّ يوسف يعود ويقول: "حتّى لو كانت المادّة متطابقة مع فكر أوجلان، فذلك لا يختلف عن تدرسينا لكينز وسميث وماركس وسمير أمين". يبرّر الدكتور شيخو وجود مادّة الأمّة الديمقراطيّة بأنّها عبارة عن سلسلة محاضرات حول نشوء الكون، والمراحل التي مرّت بها المجتمعات الإنسانيّة في ترسيخ فكرة التآخي والتآلف بين الشعوب.

عملت جامعة عفرين على فتح شعبتين في قسم الآداب باللغة الكرديّة، بموادّ متعدّدة ومقسّمة على أربع سنوات، يتلقّى الطالب فيها قواعد اللغة الكرديّة والفلكلور الكرديّ، والأدبين الكرديّين الحديث والكلاسيكيّ. ويقول شيخو إنّ اللغة الكرديّة لغة معروفة في العالم، خصوصاً لدى المستشرقين الأجانب فهي "لغة تدرّس في جامعات باريس وموسكو وألمانيا". في المقابل، تعتمد الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة الكرديّة منذ عامين إدخال اللغة الكرديّة في المراحل الدراسيّة الابتدائيّة. كما قامت هذا العام 2016 بفرض اللغة الكرديّة على الطلّاب الأكراد في المناطق الخاضعة إلى سيطرة الأكراد (عفرين وكوباني والجزيرة)، من دون الاعتماد على اللغة العربيّة أو الموادّ التابعة إلى النظام السوريّ، الأمر الذي آثار جدلاً واسعاً بين أكراد سوريا.

يرى الطالب في كليّة الاقتصاد أحمد شفيع في افتتاح جامعة عفرين حلماً بالنسبة إليه، ويقول لـ"المونيتور" إنّه كان قد عزم على السفر إلى تركيا لإكمال دراسته قبل أن يتمّ إقرار فتح جامعة عفرين. ويدرك شفيع أنّ الجامعة غير معترف بها، ويقول: "جامعة حلب بدأت من دون اعتراف، لكنّها كسبت الاعتراف بعد ذلك". لا يأبه شيخو لمسألة الاعتراف بالجامعة كثيراً، ويقول: "الجامعة مهمّة في سدّ باب الهجرة وتحقيق الطموح العلميّ".

وقد اختار شفيع دراسة الاقتصاد لرؤيته أنّ المناطق الكرديّة تحتاج إلى اقتصاد جيّد كونها منطقة فتية من حيث الإدارة بيد الأكراد وبحكم أن الاقتصاد هو أساس بناء أي مجتمع ودولة قوية. وعند سؤاله عن موضوع الأدلجة التعليميّة، قال إنّ الموادّ التي تدرّس في كليّة الاقتصاد هي مبادئ الاقتصاد ومبادئ الإدارة ومبادئ المحاسبة ومبادئ الإدارة2 والإحصاء والرياضيّات والإيكولوجيا واللغة الإنكليزيّة واللغة الكرديّة والأمّة الديمقراطيّة والتحليل الاقتصاديّ الجزئيّ، مضيفاً أنّ مادّة الأمّة الديمقراطيّة هي مادّة ممتعة وثقافيّة، قائلاً: "لم أر شخصيّاً ضرر هذه المادة في العمليّة التعليميّة، وطلّاب الجامعة اشتكوا من المادّة لصعوبة ترجمتها وليس لمضمونها". وشفيع الذي يبرّر لمادّة الأمّة الديمقراطيّة لم يقم بتقديمها بعد

وعملية أدلجة المواد لن تتماشى مع دعوات الإدارة الذاتية نحو الديمقراطية فقد عانى السوريون بشكل عام والأكراد بشكل خاص من سياسيات الحزب الأوحد أو الإيديولوجية الواحدة التي كانت متمثلة بحزب البعث، فتقديس الرموز والأحزاب والتيارات والأفكار لن يخلق مجتمعاً ديمقراطياً

وجد في : universities, self-determination, rojava, pkk, kurds in syria, autonomy, afrin
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X