يبدأ شهر رمضان في تركيا مع عودة الانقسام بين العلمانيين والمحافظين إلى الظهور
بدأ شهر رمضان في تركيا وسط تصاعد جديد للتوترات بين العلمانيين والمحافظين، والتي غذتها سلسلة تلفزيونية مثيرة للجدل واتهامات متبادلة حول من يقوم بتسييس الحياة الدينية.
أنقرة - أثار مسلسل تلفزيوني عاصفة من الجدل في تركيا هذا الأسبوع، حيث انتقد البعض السيناريو ووصفوه بأنه يصور الأتراك العلمانيين بصورة كاريكاتورية، متغطرسين ومنعزلين، وغير محترمين للمشاعر الدينية. وقد أعادت هذه الحادثة إشعال فتيل الانقسامات في تركيا، بالتزامن مع دخول البلاد شهر رمضان ، الذي يُعد عادةً فترة هدوء اجتماعي نسبي.
أثار عرض حلقة من مسلسل "تحت المطر نفسه" هذا الأسبوع ردود فعل غاضبة، حيث ظهرت فيها شخصية أنثوية علمانية وهي تقدم لحم الخنزير لضيوفها المتدينين، وهو طعام محرم في الإسلام. وقد انتشر مقطع فيديو من المشهد على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من هذا الأسبوع، مما أثار غضب المشاهدين الذين اعتبروه مسيئًا للأتراك العلمانيين، واتهموا كتّاب المسلسل بالتحريض المتعمد.
تدور أحداث المسلسل الجديد، الذي انطلق في 9 فبراير، حول التوترات بين عائلة محافظة ومتدينة وأخرى علمانية، مما يجسد الانقسام التاريخي في تركيا بين الفصيلين.
Aydan Ailesi’nden kamera arkası fotoğrafları! 📸 #AynıYağmurAltında yeni bölümüyle Pazartesi 20.00’de atv’de. @atvcomtr pic.twitter.com/epcJE2Oxgs
— Aynı Yağmur Altında (@ayniyagmurdizi) February 20, 2026
اندلعت الجدلية في الحلقة الثانية من المسلسل، التي عُرضت يوم الاثنين، عندما زارت عائلة محافظة منزلًا علمانيًا لتناول العشاء، واكتشفت أن مضيفتهم - التي صُوِّرت كامرأة علمانية شريرة - تُقدِّم لحم خنزير مشوي. وعندما واجهها ضيوفها المتدينون، قالت إنها أعدت الطبق لكنتها المسيحية المستقبلية، مضيفةً، في تلميح مبطن: "أنا أيضًا لا آكله، لكنني أحترم من يأكله. على عكس البعض، لسنا متعصبين".
قال العديد من النقاد إن المشهد تجاوز مجرد سرد القصص، متهمين الكُتّاب بإعادة إشعال حرب ثقافية طويلة الأمد.
"من خلال سيناريو رخيص للغاية، وقذر للغاية، ومختلق، تُبذل محاولات لإعادة إشعال النقاش بين المسلمين والعلمانيين، ولإثارة استفزاز"، هذا ما صرحت به بيريهان كوجا، وهي نائبة من حزب الديمقراطية المؤيدة للأكراد، للصحفيين في مؤتمر صحفي عُقد يوم الأربعاء في البرلمان.
لطالما جادل منتقدو الحكومة في تركيا بأن الفجوة بين العلمانيين والمتدينين قد اتسعت على مدى العقد الماضي في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي غالباً ما يصور قاعدته المحافظة على أنها مستضعفون مهمشون يحتقرهم النخب العلمانية.
رغم تراجع الهيمنة السياسية والثقافية للأيديولوجية العلمانية المؤسسة خلال أكثر من عقدين من حكم أردوغان، إلا أن حكمها السابق ترك ندوباً عميقة في المجتمع المحافظ. فقد غذّت السياسات التقييدية، كحظر الحجاب في الجامعات والمؤسسات العامة، والذي استمر من خمسينيات القرن الماضي حتى عام ٢٠١٣، الاستياء الشعبي قبل تولي أردوغان منصبه بفترة طويلة.
رغم أن نحو 98% من سكان تركيا يُعرّفون أنفسهم كمسلمين، تُظهر الدراسات الاستقصائية تبايناً واسعاً في الالتزام الديني، حيث يصف البعض أنفسهم بأنهم مسلمون ثقافياً لا ممارسين. ومع ذلك، يُتجنب لحم الخنزير على نطاق واسع في البلاد ونادراً ما يُستهلك، حتى بين المسيحيين الأتراك، مما يجعل تقديمه للضيوف، خاصة خلال شهر رمضان، أمراً غير مألوف.
ربطت كوجا أيضاً القصة المثيرة للجدل بالحكومة مباشرةً، إذ أن القناة التي بُثت عليها، ATV، تابعة لمجموعة إعلامية تملكها عائلة بيرات البيرق، صهر أردوغان الأكبر. وقالت إن الحكومة "تستغل الدين مرة أخرى، وتوظف الإسلام، وتتلاعب بمعتقدات الناس".
اتهامات متبادلة خلال شهر رمضان
وقد زاد توقيت عرض المسلسل من حساسيته، حيث جاء بالتزامن مع بداية شهر رمضان، وهي فترة ترتبط تقليدياً بضبط النفس والتأمل والسلام الاجتماعي.
قدم إلهان تاشي، عضو المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون في تركيا، شكوى رسمية يوم الأربعاء بشأن المسلسل، داعياً إلى "تدقيق خاص في حقيقة بث مشاهده الاستفزازية والمثيرة للفتنة خلال شهر رمضان".
تُعتبر هيئة تنظيم الاتصالات في المملكة المتحدة (RTUK) رسمياً هيئة تنظيمية مستقلة، إلا أنها تُعتبر على نطاق واسع متوافقة مع سياسة الحكومة، إذ يهيمن على مجلس إدارتها أعضاء معينون من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم وحلفائه. أما تاسكي، فقد عُيّن من قبل أحزاب المعارضة البرلمانية.
كثيراً ما فرضت الهيئة الرقابية غرامات وحظراً على البث على وسائل الإعلام ذات الميول المعارضة أو المحتوى الذي تعتبره استفزازياً.
في حين اتهم النقاد كتّاب المسلسل بتأجيج التوترات الثقافية عمداً خلال شهر رمضان، ردّ أردوغان على ما وصفه بمحاولات علمانية لتقويض الحياة الدينية وهدوء الشهر. وجاءت تصريحاته عقب بيان صدر في وقت سابق من هذا الأسبوع عن أكثر من 150 أكاديمياً وفناناً ومثقفاً يرفضون ما وصفوه بجهود "تقويض التعليم العلماني والقانون والحياة العامة".
جاء هذا البيان بعد أن أصدرت وزارة التعليم التركية توجيهات للمدارس في جميع أنحاء البلاد بتنظيم فعاليات رمضانية. وانتقد معارضون هذا التوجيه، معتبرين أنه قد يؤدي إلى فصل الطلاب الصائمين عن غير الصائمين، والضغط على الأطفال للكشف عن معتقداتهم، محذرين من أنه ينتهك حرية الدين.
وقال أردوغان يوم الأربعاء: "لن نقف مكتوفي الأيدي بينما يحاول أولئك الذين يسعون إلى إلقاء ظلال على فرحة رمضان لشعبنا البالغ عددهم 86 مليون نسمة من خلال البيانات التي ينشرونها زرع الفتنة بين أبناء أمتنا".
Kamuoyuna saygıyla duyurulur. #AynıYağmurAltında pic.twitter.com/akfx90ZOZK
— Aynı Yağmur Altında (@ayniyagmurdizi) February 19, 2026