تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حصري: رفسنجاني حول مستقبل العلاقات الإيرانيّة الأميركيّة والعلاقة مع السعوديّة

في مقابلة حصريّة مع المونيتور، تحدّث آية الله هاشمي رفسنجاني عن مستقبل العلاقات بين إيران والولايات المتّحدة، وعلاقة طهران المضطربة بالرياض وكيفيّة المضيّ قدمًا.
EDITORS' NOTE:  Reuters and other foreign media are subject to Iranian restrictions on their  ability to film or take pictures in Tehran.†

Akbar Hashemi Rafsanjani, Chairman of the Assembly of Experts, delivers the opening speech during the biannual meeting of the assembly in Tehran September 22, 2009. REUTERS/Caren Firouz  (IRAN POLITICS) - RTR284SA

طهران  في مقابلة حصريّة مع المونيتور، تحدّث آية الله هاشمي رفسنجاني، أحد رجال السياسة الأكثر سلطة في إيران، عن مستقبل العلاقات مع الولايات المتّحدة، وردّ أيضًا على الإيرانيّين الذين انتقدوا الاتّفاق النووي بين إيران والقوى العالمية الخمس، قائلاً إنّهم "يقترفون خطأ". وبعد أن أقرّ بأنّ واشنطن ترغب على ما يبدو في "الابتعاد عن الماضي"، قال رفسنجاني إنّه لا بدّ من إثبات هذه المقاربة بالأفعال وإنّ تطبيق الاتّفاق سيكون خطوة كبيرة. وإنّ المقابلة التي جرت في مكتبه بطهران بتاريخ 28 تموز/يوليو، هي الأولى التي يجريها رفسنجاني مع وسيلة إعلاميّة أجنبيّة منذ وضع 'خطّة العمل المشتركة الشاملة'.

رفسنجاني هو رجل دين بارز شغل منصب رئاسة الجمهورية لدورتين رئاسيّتين، وقد تحدّث أيضًا حول الأزمات الإقليميّة، بما في ذلك علاقة طهران المتوتّرة بالرّياض. وقد أكّد أنّ إيران "ليس بينها وبين السعوديّة، أو أيّ دولة عربيّة أخرى، أيّ مشكلة في الأساس"، مذكّرًا بالاتّفاق السّعودي الإيراني في أعقاب الحرب العراقيّة الإيرانيّة التي استمرّت من العام 1980 وحتّى 1988، على الرّغم من دعم الرّياض السّابق لصدام حسين. هذا وأكّد رفسنجاني أنّ التّعاون مع السّعوديّة وغيرها من دول المنطقة هو "أولويّة في دستورنا". والجدير بالذّكر هو أنّ رفسنجاني ترأس محادثات جوهريّة مع الرياض في تسعينيات القرن الماضي، إلى جانب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني آنذاك حسن روحاني، وقد قادت هذه المحادثات إلى تعاون أمني مهمّ.

وفي المقابلة، أشار رفسنجاني أيضًا إلى الأمر الصّادر عن آية الله روح الله الخميني، مؤسّس الجمهوريّة الإسلاميّة، بإصلاح العلاقات مع الرّياض بعد مقتل مئات الحجّاج الإيرانيّين في العام 1987 في مكّة، ملمّحًا على ما يبدو إلى إمكانيّة تطبيع الوضع الإقليمي "بحركة سريعة". وكشف أيضًا أنّ الملك السعودي الراحل عبد الله كان قد ألحّ عليه لحضور موسم الحجّ في عدّة مناسبات "نحو نهاية أيّامه".

إنّ استبعاد مجلس صيانة الدّستور لترشيح رفسنجاني في الانتخابات الرئاسيّة للعام 2013، والتي عاد وفاز بها تلميذه روحاني، أمر لم يثبط عزيمته، وقد تكرّر ذكره في الآونة الأخيرة في الأخبار بعد أن أعلن عن ترشّحه في الانتخابات المقبلة لمجلس خبراء القيادة، وهو المجلس المسؤول عن تعيين المرشد الأعلى المقبل.

في ما يلي النّسخة الكاملة لمقابلة المونيتور مع رفسنجاني، وقد تُرجِمَت من المقابلة الأصليّة المكتوبة باللّغة الفارسيّة:

المونيتور: نظرًا إلى اتّفاق إيران النّووي مع الغرب، كيف تقيّم آفاق التعاون السياسي بين إيران والولايات المتّحدة؟

رفسنجاني: باسم الله الرحمن الرحيم. بطبيعة الحال، إنّ الدّرب أمام إيران وأميركا ليس واضحًا كالدرب أمام [إيران] والدّول الغربيّة الأخرى؛ [فحتّى] من الأيّام التي سبقت الثورة وحتّى اليوم، لطالما برزت صورة في إيران بأنّ أميركا هي وراء جميع العقبات والعوائق التي تواجهها إيران. لكن يبدو أنّ الأميركيّين يرغبون في الابتعاد عن الماضي نوعًا ما، وهذا أمر لا بدّ من إثباته [بالأفعال].

المونيتور: هل رأيت النمط عينه بابتعاد الولايات المتّحدة عن الماضي في المفاوضات؟

رفسنجاني: في ما يتعلّق بالمسألة النوويّة، تصرّف [الأميركيّون] بشكل جيّد حتّى الآن. ونرى أنّ المسؤولين في السّلطة التّنفيذيّة الذين ينتمون إلى الحزب الدّيمقراطي، يدخلون في [صدامات] مع الجمهوريّين، وأنّ وزير خارجيّتهم، ورئيسهم وغيرهما من الأفراد يعلنون عن مواقفهم بشكل صريح جدًا. برأيي، لطالما كان بيت القصيد أن تقوم أميركا بشكل من الأشكال بالتّعويض عن الماضي وتبرئة نفسها أمام الشعب الإيراني. ربّما كانت بعض سياسات أميركا الإيجابيّة لحلّ المسألة النوويّة فعّالة حتّى الآن، وإذا استمرّت وأدّت إلى نتائج إيجابيّة، سيقترب [الأميركيّون] من هذه [التّبرئة].

المونيتور: برأيك، كيف ستكون علاقات إيران مع السّعوديّة والمنطقة بعد الاتّفاق؟

رفسنجاني: ليس بيننا وبين السعوديّة، أو أيّ دولة عربيّة أخرى، أيّ مشكلة في الأساس، لأنّها إسلاميّة ونحن نعتبر التعاون معهم أولويّة في دستورنا. ومع أنّهم قدّموا الدّعم لصدام في خلال الحرب العراقيّة التي فُرِضَت على إيران، عادت وحُلَّت خلافاتنا سريعًا جدًا عندما استجابوا لسياسة إيران بالانفراج ما بعد الحرب وتقدّموا للمساعدة. وكان مقتل ]الحجّاج الإيرانيّين[ في مكّة في العام [1987] من بين الخلافات القائمة، وجرى حلّ الموضوع بأمر من الإمام [الخميني] لأنّ جوهر مسألة [العلاقات بيننا] لا ينطوي على أيّ نزاعات [في الأساس].

المونيتور: أين تكمن المشكلة الآن؟ من أيّ تنبع التوتّرات؟

رفسنجاني: إنّ الأحداث الأخيرة في المنطقة، أي الأحداث في سوريا، والعراق، واليمن والبحرين هي من بين المسائل التي خلقت تباعدًا في ما بيننا. طبعًا إذا قرّر كلّ من الحكومة الإيرانيّة [ونظرائها] العمل سويًا، لن تكون الأمور صعبة وستعود كما كانت عليه في الماضي. من الممكن تطبيع الوضع بحركة سريعة من أجل مصلحة العالم الإسلامي ككلّ، وأعتقد حقًا أنّ ذلك ممكن. مع ذلك، علينا أن نرى إلى أين ستؤدي هذه الأحداث، وهذا أمر مهمّ جدًا.

المونيتور: هل جرت دعوتك لحضور موسم الحجّ؟

رفسنجاني: نحو نهاية أيّامه، ألحّ عليّ الملك عبد الله في مناسبتين أو ثلاث لأن أكون موجودًا [في السعوديّة] لموسم الحجّ في شهر رمضان المبارك.

المونيتور: ماذا عمّا بعد الملك عبد الله؟ هل وجّه إليك الملك سلمان [بن عبد العزيز آل سعود] أيّ دعوة للحجّ؟

رفسنجاني: هذه المجموعة الجديدة التي قدمت إلى السّلطة لم تطلب منّي شيئًا. من الطّبيعي ألا يقوموا بذلك، فالوضع الحالي لا يسمح بأن أقبل الذهاب [إلى السعوديّة].

المونيتور: داخل [إيران]، وصف بعضهم الاتّفاق بأنّه تراجع من جانب إيران. ما رأيك بالموضوع؟

رفسنجاني: أعتقد أنّ أولئك الذين يعربون عن معارضتهم للاتّفاق ]في إيران [يقترفون خطأ كبيرًا. ما من تراجع على الإطلاق؛ لقد حافظنا على موقعنا، وجرت المحافظة على جميع احتياجات البنية التحتيّة النوويّة. بالإضافة إلى ذلك، سنواصل البحث والتطوير بخطى ثابتة، فهذا أمر بالغ الأهميّة بالنسبة إلينا. وتجدر الإشارة إلى أنّه حتّى مع غياب ]القيود بموجب الاتّفاق[، نحن نحتاج إلى الوقت للبحث بما أنّ وسائل التخصيب التي نتمتّع بها حاليًا لا تزال بدائيّة ولا يمكننا تلبية حاجاتنا [الصّناعيّة]. [بموجب الاتّفاق النووي]، سنكون قادرين على تطوير [أجهزة طرد مركزي] [IR]-6 و[IR]-7، التي تتمتّع بقدرة أكبر بعشر إلى 15 مرّة وتتطلّب الكثير من الموادّ الأوليّة. إذا أردنا تشغيل أربعة أو خمسة مصانع للطّاقة النّوويّة وتزويدها بالوقود بمفردنا، نحتاج إلى امتلاك [قدرة] كبيرة جدًا على إنتاج الوقود.