يدور داخل بيئة حزب الله نقاش حول أفق خطوة انزلاقه في الحرب السوريّة الأهليّة. فالسؤال تجاوز قضيّة "لماذا دخل الحزب هذه الحرب؟" . ويبدو أن الإجابة عنه بالطريقة التي صاغها أمينه العام السيّد حسن نصرالله، أقنعت قاعدته الشعبيّة ونخبه الداخليّة الأكثر تأثيراً. ومفاد تلك الإجابة أنه لم يكن علينا انتظار المتشدّدين الأصوليّين السنّة حتى يأتوا لقتالنا هنا في لبنان وفي عقر دارنا، بل كان علينا اختيار مكان وزمان المواجهة التي كانوا هم المبادرين إليها .
وما هو مطروح الآن داخل الحزب سؤال آخر، أشدّ تعقيداً، وهو يتفاعل بحرارة وراء الجدران الحديديّة التي تحيط بقلعة الحزب. وهو سؤال عن أفق هذه المعركة وعن الهدف الذي عند تحقيقه، يمكن لحزب الله أن يقول: أنجزت الهدف الميداني الذي دفعني إلى المشاركة في هذه المعركة..
بكلمات أخرى، متى يعود عناصر الحزب من سوريا إلى الديار؟؟ ومتى يعلن نصرالله لقاعدته الشعبيّة أنه أنهى مهمّته العسكريّة في سوريا وحقّق أهدافه ونال النصر الذي "وعد به مجدداً"، جمهوره؟
ما من إجابة رسميّة شافية حتى الآن، عن هذا السؤال. ولكن يتسرّب من داخل أجواء الحزب، بعض التصوّرات الأوليّة بشأن تقديم إجابات عنه. وفي النهاية تظلّ هذه الإجابات أقرب إلى التوقعات طالما أن نصرالله لم يقل ما لديه بهذا الخصوص. فداخل الحزب توجد ظاهرة لافتة، وهي أن جمهوره إزاء كلّ موقف صعب، يثابر على الانتظار بصبر وأناة حتى يخرج نصرالله عبر الشاشة العملاقة ويقدّم له إيضاحاته بشأنه. وقبل ذلك تظلّ كلّ الإجابات بمثابة مدعاة لاستمرار حيرته وقلقه .
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.