نبض مصر

الحكومة المصريّة ترفع استثماراتها في سيناء إلى 75%... هل تنجح خطّة التنمية؟

p
بقلم
بإختصار
الحكومة المصرية بقيادة السيسي تتحرك بقوة نحو تنمية سيناء التي ظلت مهملة لعقود لكنها تواجه تحدّيّات كبيرة في مقدمتها التهديدات التي يشكّلها فرع "داعش" في سيناء.

سيناء: في 22 آب/أغسطس، أعلنت وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداريّ المصريّة أنّ الحكومة ستوجّه استثمارات إلى سيناء بقيمة 5.23 مليار جنيه (316 مليون دولار) في السنة الماليّة 2019-2020، التي بدأت في الأوّل من تمّوز/يوليو، بزيادة نحو 75% عن استثمارات 2018-2019، ضمن مساعٍ حكوميّة لتنمية شبه الجزيرة التي عانت عقوداً من الإهمال.

قال مراقبون اقتصاديون وسياسيون إنّ الحكومة المصريّة تظهر جدّيّة في تطبيق خطّة التنمية التي بدأتها في عام 2018، غير أنّ الخطّة تواجه تحدّيّات كبيرة، في ظلّ التهديدات التي يشكّلها فرع تنظيم "داعش" في سيناء، الذي يقاتل الجيش لاقتلاعه من معقله في الجزء الشماليّ من شبه الجزيرة.

ذكرت الوزارة في بيان في 22 آب/أغسطس، اطّلع عليه "المونيتور" أنّ "جملة الاستثمارات لشمال سيناء وحدها تبلغ حوالى 2.85 مليار جنيه (172 مليون دولار)، إضافة إلى توجيه نحو 2.38 مليار جنيه (نحو 144 مليون دولار) إلى جنوب سيناء".

وأوضحت الوزارة أنّ "استثمارات شمال سيناء تتمثّل في مشاريع التعليم والمياه والزراعة والريّ والنقل والتخزين والأنشطة العقاريّة والتشييد والبناء، إضافة إلى مشاريع في جنوب سيناء في قطاعات الزراعة والريّ والنقل والتعليم وخدمات أخرى".

وقال مصدر سيناويّ قريب من الدوائر الأمنيّة والحكوميّة في سيناء، إنّه للمرّة الأولى، تتوسّع الحكومة في تنفيذ مشاريع تنمويّة في سيناء، "لكنّ المواطن السيناويّ لم يشعر بعد بتلك المشاريع بسبب الظروف الأمنيّة هناك، خصوصاً في شمال سيناء".

وعانت سيناء عقودًا من التهميش منذ عودتها إلى مصر إثر اتّفاقيّة كامب ديفيد التي أبرمتها القاهرة مع تلّ أبيب في عام 1979.

ظلّت سيناء مهملة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك إلى أن تحوّلت بعد ذلك في مطلع الألفيّة الثالثة معقلاً للجماعات المتطرّفة، بدءاً من القاعدة وصولاً إلى "داعش"، إلى أن انتبهت لها السلطات أخيراً عقب ثورة 25 كانون الثاني/يناير، إذ شكّل المجلس العسكريّ الحاكم حينها في عام 2012 هيئة اقتصاديّة تحت اسم "جهاز تنمية شبه جزيرة سيناء"، وما لبثت أن تعطّلت التحرّكات بسبب الاضطرابات التي شهدتها البلاد، حتّى وصل الرئيس الحاليّ عبد الفتّاح السيسي إلى الحكم في عام 2014 وتعهد بالعمل على تنمية سيناء.

في آذار/مارس 2018، أصدر السيسي قراراً بتشكيل لجنة لطرح أراضي مشروع تنمية شمال سيناء، وأدخل تعديلات تشريعيّة تسمح بتملّك المستثمرين الأجانب أراضٍ في سيناء بحقّ الانتفاع.

وأوضح المصدر السيناويّ، الذي تحفّظ على ذكر اسمه لـ"المونيتور"، أنّ شمال سيناء لا تزال مسرحاً للعمليّات العسكريّة ولمواجهات بين الجيش وعناصر تنظيم "داعش". وقال: "العمل قائم بالفعل، وهناك منطقة صناعيّة في منطقة بئر العبد، إلى جانب مشاريع سكنيّة للأهالي، لكنّ التهديد الأمنيّ ما زال يشكّل عائقاً أمام السلطات والأهالي".

في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، استهدف "داعش" 7 شاحنات تابعة إلى مصنع الإسمنت في وسط سيناء، وقتل سائقيها وضابطاً.

على عكس شمال سيناء، يقول المصدر إنّه "في وسط سيناء وجنوبها، تنحسر التهديدات الأمنيّة، ويوجد حراك تنمويّ حيث تنشئ الحكومة 11 تجمّعاً تنمويّاً في وسط سيناء، بينما بدأت تتعافى الأنشطة السياحيّة في الجنوب"، بعدما تلقّت السياحة المصريّة ضربة قاصمة عندما تحطّمت طائرة ركّاب روسيّة في سيناء في أواخر تشرين الأوّل/أكتوبر 2015.

تستهدف مصر زيادة أعداد السائحين الوافدين إليها إلى 12 مليون سائح خلال السنة الماليّة 2019-2020، بارتفاع نحو 11% عن السنة الماليّة السابقة، بعد عودة الرحلات الجوّيّة الروسيّة في نيسان/أبريل 2018.

وقال رئيس المنتدى المصريّ للدراسات الاقتصاديّة والاستراتيجيّة رشاد عبده، إنّ رفع الحكومة للاستثمارات يؤكّد جدّيّتها في تنمية سيناء، جنباً إلى جنب مع محاربتها الإرهاب، لافتاً إلى أنّ غالبيّة تلك الاستثمارات موجّهة إلى إقامة بنية تحتيّة لجذب المستثمرين.

وأضاف عبده في تصريحات إلى "المونيتور" أنّ السلطات أيقنت أنّ الانتصار على الإرهاب لن يتمّ بالحلّ الأمنيّ فقط، ولكن هناك حلّاً أكثر ديناميكيّة، وهو التنمية وإقامة مشاريع وتوطين في الصحراء الشاسعة هناك.

في نيسان/أبريل 2018، قال مساعد السيسي ابراهيم محلب خلال الندوة لتثقيفية التي عقدتها القوات المسلحة إنّ خطّة تنمية سيناء من المتوقّع أن تكلّف 275 مليار جنيه مصريّ (16.52 مليار دولار) وأن تكتمل في حلول عام 2022، معتبراً الخطّة "مسألة أمن قوميّ".

وقال ممثّل الهيئة الهندسيّة للقوّات المسلّحة التابعة إلى الجيش والمنفّذة للخطّة اللواء عاصم عبد الله في اجتماع للحكومة عقد في أيّار/مايو الماضي، إنّ الهيئة انتهت من إنشاء 171 مشروعاً من 312 مشروعاً لخدمة مجالات التنمية الشاملة في شبه الجزيرة منذ 30 حزيران/يونيو 2014 بتكلفة 199 مليار جنيه (12 مليار دولار) في مقدمتها مشروع أنفاق السيارات أسفل قناة السويس وتطوير مطار العريش الدولي وإنشاء المنطقة الصناعية في بئر العبد ومدينة رفح الجديدة (...).

بدورها، قالت أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس والبرلمانيّة السابقة يمن الحماقي، إنّ سيناء تشهد حاليّاً نقلة كبيرة على مستوى البنية التحتيّة، مثل أنفاق السويس لتسهيل التنقّل إلى سيناء، لكنّها رأت أنّ "رفع تلك الاستثمارات الحكوميّة يشير إلى أنّ الحكومة تسبح لوحدها في العمل في سيناء التي تحتاج إلى أموال ضخمة وهذا مؤشّر سلبيّ".

وأوضحت أنّه على الحكومة أن تشجّع المشاريع الصغيرة والاستثمار الأجنبيّ والعربيّ، للمساعدة في خطّتها.

ورأى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة أنّ مسار تنمية شمال سيناء مرتهن بخطّة السلام الأميركيّة في الشرق الأوسط المعروفة باسم "صفقة القرن" لأبعاد أمنيّة وسياسيّة، مشيراً إلى أنّ تسريبات الخطّة الأميركيّة تشير إلى دخول سيناء ضمن خطّة التسوية السياسيّة للقضيّة الفلسطينيّة.

ومع نشر تسريبات الخطّة، نفى مبعوث الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب للسلام فى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، فى تغريدة في 19 نيسان/أبريل، في ما يخصّ سيناء، أن تكون سيناء جزءاً من هذه الخطّة.

وأضاف، في حديث إلى "المونيتور" أنّ "لا أحد يعرف ما يجري في سيناء التي تكاد تكون منطقة محظورة، خصوصاً في الشمال، وتدور فيها عمليّات عسكريّة، والنظام الحاليّ ليس شفّافاً لكي نعرف ما يجري بالضبط في سيناء".

وقال نافعة إنّ مصير التنمية في شبه الجزيرة سيتّضح في نهاية العام مع الطرح الأميركيّ المتوقّع لعمليّة السلام، بعد الانتخابات الإسرائيليّة، مختتماً حديثه بالقول: "لن تقوم تنمية حقيقيّة من دون معرفة موقع سيناء بالضبط من تلك العمليّة السياسيّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept