نبض مصر

امتيازات غير مسبوقة مدى الحياة لكبار قادة القوّات المسلّحة في مصر

p
بقلم
بإختصار
وافق مجلس النوّاب المصريّ في جلسته العامّة في 3 تمّوز/يوليو الجاري على مشروع قانون نصّ على العديد من المزايا غير المسبوقة للعاملين في أيّ مؤسّسة في مصر، ومنها استدعاؤهم إلى الخدمة مدى الحياة بقرار من رئيس الجمهوريّة.

القاهرة — وافق مجلس النوّاب المصريّ في جلسته العامّة في 3 تمّوز/يوليو الجاري على مشروع قانون معاملة كبار قادة القوّات المسلّحة، وهو قانون نصّ على العديد من المزايا غير المسبوقة للعاملين في أيّ مؤسّسة في مصر، ومنها استدعاؤهم إلى الخدمة مدى الحياة بقرار من رئيس الجمهوريّة، تمتّعهم بكلّ المزايا والحقوق المقرّرة للوزراء في الحكومة، ومنحهم حصانة دبلوماسيّة في الخارج كرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسيّة.

وقد سبب هذا المشروع جدلا بسبب عدم وجود معيار لتحديد المخاطبين من هذا القانون، الأمر في يد السيسي لتحديد من هم كبار القادة واكتفى بعبارة "كبار قادة القوات المسلحة".

كما وضع مشروع القانون العراقيل أمام اتّخاذ أيّ إجراء قضائيّ في مواجهة أيّ من المخاطبين بأحكام القانون عن أيّ فعل ارتكب خلال فترة تعطيل العمل بالدستور في 3 تمّوز/يوليو 2013، وحتّى تاريخ بداية ممارسة مجلس النوّاب مهامه في 10 كانون الثاني/يناير 2016، أو بسببها، إلّا بإذن من المجلس الأعلى للقوّات المسلّحة. وقد تم تعطيل الدستور بعد عزل القوات المسلحة للرئيس المنتخب محمد مرسي والذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين بعد تظاهرات حاشدة في 30 حزيران / يونيو 2013.

وهو ما أثار جدلاً قانونيّاً حول دستوريّة هذا القانون، وسياسيّاً حول توقيت إصداره والهدف منه وتداعياته على الحياة السياسيّة في مصر.

عن هذا الشأن، تحدّث عضو تكتّل 25-30 النائب هيثم الحريري، قائلاً لـ"المونيتور": "إنّ أيّ مشروع قانون قد يحمل إيجابيّات وسلبيّات، إلّا أنّ هذا المشروع لا يحمل أيّ نوع من الإيجابيّات إلّا لشخص عبد الفتّاح السيسي، فمنحه القانون الحقّ منفرداً في تحديد أسماء كبار قادة القوّات المسلّحة الذين يستدعيهم مدى الحياة، ممّا يمنعهم من أيّ ترشّح إلى الانتخابات الرئاسيّة المقبلة، مثل ما حدث مع الفريق سامي عنان في الانتخابات الرئاسيّة السابقة واستبعاده بعد استدعائه إلى القوّات المسلّحة".

أضاف: "القوّات المسلّحة تقدّم إلى أبنائها كلّ الامتيازات المادّيّة والصحّيّة والمعنويّة، ولا يحتاج كبار قادة القوّات المسلّحة امتيازات مادّيّة إضافيّة، ما بالك أنّ القانون يعطيهم الحقّ في الجمع بين مزايا الوزراء وما يحصلون عليه من مزايا في القوّات المسلّحة".

وأوضح: "مشروع القانون رسّخ فكرة أنّ هناك مواطنين فوق القانون ومحصّنون أمام القضاء من دون باقي المواطنين، وهو ما يعطي اعترافاً ضمنيّاً من رئيس الجمهوريّة بأنّ هناك مخالفات تستحقّ محاكمات جنائيّة داخل مصر وخارجها لهؤلاء القادة".

وأشار إلى أنّ القانون فتح الباب أمام كبار قادة القوّات المسلّحة، لدى سفرهم خارج مصر أو اختيارهم الإقامة خارجها أن يتمتّعوا بحصانة دبلوماسيّة مثلهم مثل أيّ سفير، حيث بموجب القانون تتمّ معاملتهم كرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسيّة، وهو ما يمنع التعرّض إليهم بأيّ شكل من الأشكال خارج مصر.

وبنبرة صوت يعلوها الحزن، قال الحريري أنّ هذا القانون مرفوض شعبيّاً وإذا كان هناك برلمان غير البرلمان القائم وبأغلبيّة غير الموجودة حاليّاً، وبمناخ سياسيّ مختلف، سيكون من المستحيل أن يصدر مثل هذا القانون، فبعدما غاب الحراك في الشارع، وغابت القوى المدنيّة، أصبح السيسي يحكم منفرداً من خلال تعيين رؤساء السلطة القضائيّة وعزل رؤساء الأجهزة الرقابيّة وتعيين الأجهزة المسؤولة عن الإعلام والصحافة. فمصر أصبح يحكمها شخص واحد يتحكّم في كلّ شيء، وهو ما يتنافى مع أبسط قواعد الديمقراطيّة.

هذا البرلمان المنتخب بعد 30 يونيو يتفق أكثر المحللين السياسيين أنه جاء بهندسة أمنية ويعمل وفق التوجيهات الأمنية مما يعني عدم استقلاليته في التشريع كمبدأ رئيسي في أي دولة ديمقراطية وهو الفصل بين السلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية.

أبدى أستاذ العلوم السياسيّة حسن نافعة لـ"المونيتور" غضبه الشديد من هذا القانون، قائلاً: "لا يمكن طرح مثل هذه القوانين إلّا من خلال الحكومات المستبدّة، فلم يتمّ الإعلان عن المعيار الذي سيتمّ من خلاله اختيار كبار قادة القوّات المسلّحة، فقط السيسي سيختار... هذا هو المعيار".

وأضاف: "من يستطيع أن يصدر مثل هذا القانون ويمنح امتيازات مدى الحياة لمجموعة من الأشخاص، يستطيع أن يقوم بتعديل الدستور ومنح السلطة لنفسه مدى الحياة".

وأوضح نافعة: "مثل هذه القوانين تساعد على اتّساع الشرخ بين القوّات المسلّحة وباقي فئات الشعب، حيث يتّضح انحياز السيسي إلى الجيش والشرطة والقضاء ونوّاب مجلس الشعب والإغداق عليهم بالعلاوات والامتيازات الاجتماعيّة والصحّيّة، فيما تعاني باقي فئات الشعب مادّيّاً واجتماعيّاً وصحّيّاً، نتيجة القرارات الاقتصاديّة التي يتّخذها السيسي، مثل رفع الدعم عن الوقود وزيادة أسعار كلّ الخدمات، مثل الكهرباء والمياه والاتّصالات والمواصلات التي تقدّمها الحكومة، وهو ما يعني تخبّطاً واضحاً من جانب السيسي الذي يفتقر إلى الخبرة السياسيّة، إضافة إلى أنّه من القادة العسكريّين الذين لم يشاركوا في أيّ عمليّة عسكريّة".

بدوره، قال رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمّد أنور السادات لـ"المونيتور" إنّ التساؤلات كثيرة حول هذا القانون منها: هل القيام بالدور المنوط بالمسؤولين القيام به من منطلق وظائفهم مثل الدفاع عن الوطن ومحاربة التطرّف والإرهاب وغيرها، يستلزم التكريم والتمييز والتحصين وبقانون ملزم؟ وألا يستحقّ الشعب ممثّلاً في مختلف فئاته، والذي انحاز وتحمّل، التكريم هو أيضاً؟ وهل يشوب القانون شبهة مجاملة لبعض القيادات؟ وهل هناك ما يستدعي تحصين بعض القيادات من المسائلة سواء داخل مصر أم خارجها عمّا جرى خلال فض اعتصام رابعة أثناء الفترة التي تمّ فيها تعطيل العمل بالدستور؟

وأضاف: "إن كان مشروع القانون تكريماً للدور الوطنيّ، فلماذا لا تكون هناك معاملة مماثلة لكبار قادة وزارة الداخليّة باعتبارهم مسؤولين مسؤوليّة مماثلة عن حماية أمن الوطن واستقراره؟ ولماذا يعدّ التكريم والتميّز قاصرين على كبار القادة ولا يشملان صغار القيادات من الضبّاط وضبّاط الصفّ والجنود والمعاشات منهم، وأيضاً أسر الشهداء الذين ضحّوا بأرواحهم في سبيل الوطن"؟

وقال عضو لجنة الأمن القوميّ في مجلس النوّاب اللواء أحمد العوضي لـ"المونيتور" إنّ مشروع القانون هو أبسط ما يمكن تقديمه لتكريم كبار قادة القوّات المسلّحة الذين خاطروا بحياتهم في ثورة 30 حزيران/يونيو 2013 التي إن قدّر لها الفشل، كان الثمن سيكون فقدانهم لحياتهم وتعرّض أسرهم إلى التنكيل، وأيضاً كان البديل إن لم يدعموا تلك الثورة أن تدخل مصر في حرب أهليّة تأكل الأخضر واليابس.

وجد في : حَوْكَمة

رامي جلال عمل بقسم التحقيقات بالعديد من الجرائد والبوابات الإخبارية المصرية روز اليوسف,صوت الأمة ,العربية ,شارك في عدد من التحقيقات الاستقصائية ويشغل حاليا منصب مساعد مدير تحرير جريدة وبوابة "الآن"

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept