رسائل متفاوتة بعدما تبيّن أنه للقمة الأميركية-السعودية-الإسلامية كلفة باهظة

p
بقلم
بإختصار
هل تُفوِّت الولايات المتحدة فرصة إشراك إيران في الحرب ضد "الدولة الإسلامية"؟ تركيا و"حماس" في مواجهة تداعيات الأزمة القطرية؛ "المونيتور" سبّاقٌ في كشف النقاب عن المباحثات الأميركية-الروسية "السرّية" حول المسألة السورية.

على الولايات المتحدة الانخراط مع إيران من أجل إلحاق الهزيمة بتنظيم "الدولة الإسلامية"

أورد موقع "المونيتور" الأسبوع الماضي، قبل الهجومَين المزدوجين اللذين شنّهما إرهابيو "الدولة الإسلامية" في طهران في السابع من حزيران/يونيو: "وقعت أربعة حوادث إرهابيّة منذ قمّة الرياض وهي توفّر دليلاً إضافياً على بطلان التّهمة بأنّ إيران تقع في صلب التّهديد النّاتج من تلك المجموعات الإرهابيّة التي تهدّد بالدّرجة الأولى الولايات المتّحدة وحلفاءها والكثير من الأبرياء".

يجب أن تفرض الهجمات في طهران، بصورة عاجلة وبعد طول انتظار، إعادة النظر في المنطق الذي أقام رابطاً بين إيران و"الدولة الإسلامية" و"القاعدة"، ليس فقط لأنه لا وجود لمثل هذه الروابط ولأن إيران تساعد سوريا والعراق على محاربة هذه المجموعات، بل أيضاً بسبب التكاليف الباهظة التي تكبّدتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ومصالحها في هذا الإطار، والتي يُرجَّح أن تستمر في الارتفاع. في العقول المنحرفة لعناصر "الدولة الإسلامية"، الذين يرتكبون جرائم قتل بالجملة منذ الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرياض، ربما فُسِّرت الرسائل التي وُجِّهت خلال القمة وبعدها بأنها تُنذر بمرحلة جديدة في الحرب المذهبية، وبأن التصويب على إيران، في هذا السياق، يمكن أن يمنحهم جواز مرور ما.

لم يغب عنّا أن الأهداف التي هاجمها إرهابيو "الدولة الإسلامية" و"القاعدة" منذ 21 أيار/مايو، هي المملكة المتحدة (بلد "غربي")، وحيٌّ تقطنه أكثرية شيعية في بغداد، ومدينة ذات أغلبية شيعية (طهران)، والمسيحيون الأقباط في مصر.

لا شك في أن تنظيمَي "الدولة الإسلامية" و"القاعدة" مارسا القتل والتشويه بحق أشخاص من مختلف الأديان والمذاهب، وسيستمران في القيام بذلك، لهذا ندعو إلى نضال موحّد بالاستناد إلى تهديد مشترك ودوافع إنسانية مشتركة، وليس إلى نضال يميل إلى جهة معيّنة في السياسة الفئوية المذهبية الرجعية التي تتوغّل في النزاعات الإقليمية، والتي لا يجب أن يكون للولايات المتحدة أي دور فيها.

واقع الحال هو أن بيان التعزية الصادر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي تضمّن عبارة "الدول الراعية للإرهاب معرَّضة لخطر الوقوع ضحية الشرّ الذي تروّج له"، لم يؤدِّ سوى إلى تعميق خطوط التصدع الإقليمية. كان من الأنسب صياغة البيان بعبارات تركّز على المصلحة المشتركة في النضال الموحد ضد الإرهاب. بالطبع، ليست المملكة المتحدة والعراق ومصر، وكلها وقعت مؤخراً ضحية الإرهاب، "دولاً ترعى الإرهاب".

كتب علي هاشم أنه بالنسبة لإيران، الهجمات الإرهابية "هي خرقٌ واضح لقواعد اللعبة وضعَ المنطقة بأسرها على حافة هاوية حالكة الظلام. لقد شرح المصدر الأمني الإيراني أن هذه الهجمات تقرأها طهران جيداً في إطار الحرب بالوكالة التي تخوضها بعض الدول بهدف الرد على إخفاقاتها في العراق وسوريا واليمن خلال الأعوام الخمسة الماضية. يضيف المصدر: ’توجيه الإهانات ليس مهماً؛ الحقيقة هي أن إيران تدرك جيداً أن هذه الهجمات هي محاولات بائسة للضغط عليها وعلى شعبها. لكن بالنسبة إلينا، ما يحدث هو العكس تماماً؛ فهذا يثبت صوابية خياراتنا منذ البداية. لو لم تحارب إيران هؤلاء المسوخ [في المنطقة]، لوصلوا إلى هنا قبل وقت طويل‘".

حتى لو كانت لدى الولايات المتحدة وحلفائها خلافات مع إيران، قد يشكّل عدوّهم المشترك، "الدولة الإسلامية"، الذي تعهّدت الولايات المتحدة بهزمه، منطلقاً جيداً لردم الهوة.

تتواصل حملة القمع والتحقيقات في ملابسات الهجمات الأولى التي شنّتها "الدولة الإسلامية" داخل إيران. كتب فاضل هورامي: "من الصعب تحديد عدد الإيرانيين الذين انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية. لكن نظراً إلى أن أربعة من منفّذي الهجمات في طهران يتحدّرون من بلدة كردية سنّية واحدة، يبدو أن العدد قد يكون كبيراً. تمتلئ وسائل الإعلام الكردية بالروايات عن مجموعات من الأكراد الإيرانيين الذين انضموا إلى الدولة الإسلامية، وإلى جبهة فتح الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي كانت تُعرَف سابقاً بجبهة النصرة. في الواقع، نشرت القنوات الكردية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، عبر تطبيق الرسائل تلغرام الشائع الاستخدام على الهواتف الذكية، عشرات أشرطة الفيديو لأكراد إيرانيين بعد وصولهم إلى الموصل والرقة".

مزيد من التدهور في العلاقات الأميركية-التركية على خلفية الأزمة القطرية

كتبت أمبرين زمان أن الرئيس التركي رجب طيب "أردوغان علّق آمالاً عالية على ترامب، غير أن اجتماعه مع الرئيس الأميركي الشهر الفائت لم يكن مثمراً. فالولايات المتحدة تتجاهل صرخات الاحتجاج التركية، وتعمد إلى تسليح الأكراد السوريين، وغالب الظن أنها لن تقوم بترحيل فتح الله غولن، الداعية التركي الذي يُتَّهم أتباعه في القوات المسلحة بالمشاركة بأعداد كبيرة في انقلاب تموز/يوليو الفاشل. كما أنها لن تقوم بتسليم رضا ضراب، تاجر الذهب الإيراني-التركي الذي تربطه علاقات وثيقة مع شخصيات بارزة في حزب العدالة والتنمية الحاكم، والمتّهم بخرق العقوبات التجارية الأميركية على إيران. في السادس من حزيران/يونيو الجاري، وافق مجلس النواب الأميركي بالإجماع على قرار يدعو إلى محاكمة أعضاء المفرزة الأمنية التابعة لأردوغان المتورطين في القمع العنيف للمتظاهرين الموالين للأكراد خارج مقر السفير التركي الشهر الفائت. ... يبدو أن أردوغان والدائرة المقرّبة منه يعتبران أن هناك مؤامرة أوسع تقودها الولايات المتحدة من أجل وضعه في مأزق إلى جانب قطر وإيران. كانت ذهنية المؤامرة ملموسة في الكلام الذي صدر عن أردوغان خلال مأدبة إفطار أقيمت على شرف سفراء أجانب في أنقرة: ’هناك لعبة ما يجري تدبيرها خلف الأزمة القطرية، لكننا فشلنا في تفكيك ألغازها حتى الآن‘".

تضيف زمان أن ذلك كله يأتي استكمالاً لنزعة التحسن في العلاقات بين موسكو وأنقرة. وتكتب في هذا الإطار: "في بادرة لافتة، جاء أردوغان أيضاً على ذكر أندري كارلوف، السفير الروسي في أنقرة الذي اغتاله ضابط مارق في الشرطة التركية في كانون الأول/ديسمبر الماضي. ’كان يجلس دائماً إلى مائدتنا. نتذكّر رجلاً صالحاً وصديقاً حقيقياً لبلادنا‘. ... أحاطت تركيا تقرّبها من روسيا في الأشهر الأخيرة بدرجة كبيرة من السلوكيات الاستعراضية، رداً، من جملة أمور أخرى، على الدعم الأميركي المتواصل للتنظيم الكردي السوري المعروف بوحدات حماية الشعب، والذي يجمعه رابط وثيق بميليشيا تخوض حملة دموية لتحقيق الحكم الذاتي الكردي في تركيا".

يشرح سميح إيديز: "التحالف ضدّ قطر هو أيضاً تحالف ضدّ جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها الرياض والقاهرة منظّمة إرهابيّة. لكنّ أردوغان وحزبه الحاكم، حزب العدالة والتنمية، والقاعدة الإسلاميّة الداعمة له يعتبرون جماعة الإخوان المسلمين منظّمة مماثلة لهم، وتبقى هذه المسألة موضوع جدل لا مع مصر والمملكة العربيّة السعوديّة فحسب، بل أيضاً مع الإمارات العربيّة المتّحدة. كذلك تظلّ العلاقة بين أنقرة والإمارات العربيّة المتّحدة، التي اتّهمت تركيا في الماضي بدعم المجموعات الإسلاميّة المتشدّدة، متوتّرة، مع أنّ الطرفين يحاولان تخطّي خلافاتهما. وتشير المصادر الديبلوماسيّة إلى أنّ أنقرة تمارس ضغوطاً على واشنطن لمنعها من إعلان الإخوان المسلمين منظّمة إرهابيّة، وتفلح في ذلك إلى درجة معينة".

هل ستفيد الروابط بين إيران و"حماس" من الأزمة القطرية؟

يكتب عدنان أبو عامر أن الضغوط التي تُمارَس على قطر لقمع حركة "حماس" قد تجعل الدوحة "تنحني أمام العاصفة، وتخفّف آثارها الصعبة، بالطلب من حماس تخفيف تواجدها فيها، من دون إنهائه كلّيّاً، وإن كان ذلك سيرهق حماس في تنقّلات كوادرها بين هذه الدولة أو تلك. لكن ما قد يخفّف من تبعات الطلب القطريّ من بعض كوادر حماس مغادرة أراضيها، أنّ القيادة الكاملة لحماس باتت في غزّة اليوم، بعد انتخاب يحيى السنوار واسماعيل هنيّة قائدين لها في الداخل والخارج".

ويمكن أن تتيح تلك الضغوط أيضاً فرصة أخرى لإيران. كما أوردنا الأسبوع الماضي، شعرت "حماس" بالوطأة نتيجةً لقمة الرياض، جرّاء وضعها في السلّة نفسها مع "الدولة الإسلامية" و"القاعدة" و"حزب الله". قد يكون التحوّل الوليد نحو إيران من نتائج زيادة الضغوط على الحركة.

"المونيتور" يكشف النقاب عن المباحثات "السرية"

أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" في التاسع من حزيران/يونيو الجاري، أن مسؤولين أميركيين وروساً يُجرون مباحثات "سرّية" في الأردن حول الاقتراح الروسي لإنشاء مناطق لتخفيف التصعيد في سوريا. بالطبع، لم يكن هذا الخبر جديداً بالنسبة إلى قرّاء "المونيتور" الذين زفّت إليهم لورا روزن نبأ المحادثات السرية قبل ثمانية أيام، في الأول من حزيران/يونيو.

وجد في : is, terror attacks, turkish foreign policy, riyadh, syrian civil war, qatari isolation, donald trump, hamas-iran relations
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X