تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Culture

غضب عارم في لبنان بعد اعتقال ناشطة لنشرها فيديو يسيء معاملة الكلاب

أدى اعتقال ناشطة في مجال حقوق الحيوان في لبنان لرفضها إزالة مقطع فيديو يوثق إساءة معاملة مزعومة للحيوانات إلى إحياء النقاش في لبنان حول عدم معاقبة مرتكبي هذه الإساءة.

Beatrice Farhat
مايو 20, 2026
JOSEPH EID/AFP via Getty Images
يظهر في الصورة كلب تم إنقاذه في ملجأ "ووف إن واغز" على مشارف قرية كفر شلال، جنوب العاصمة اللبنانية بيروت، في 30 أبريل 2021. — جوزيف عيد/وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز

بيروت - أُفرج عن ناشطة لبنانية في مجال حقوق الحيوان يوم الثلاثاء بعد احتجازها لفترة وجيزة إثر نشرها مقطع فيديو يوثق إساءة معاملة الحيوانات، في قضية أثارت جدلاً واسع النطاق حول تعامل القضاء مع الدفاع عن حقوق الحيوان كجريمة جنائية.

ما حدث : يوم الثلاثاء، أمر قاضي بيروت بلال حلاوي باحتجاز الناشطة في مجال حقوق الحيوان غنى نحفاوي بعد أن رفضت إزالة مقطع فيديو يظهر كلباً مربوطاً يتم جره خلف سيارة.

في المقطع المصور الذي نشرته في 28 أبريل، قالت نحفاوي إن رجل دين مسلم ربط الكلب بالجزء الخلفي من سيارته وقادها في بلدة أزونية في منطقة عاليه، جنوب شرق بيروت، قبل أن يتوقف ويلقي بالكلب على جانب الطريق.

وبحسب قولها، تم إنقاذ الكلب في نهاية المطاف.

ومع ذلك، فبدلاً من محاسبة الجاني المزعوم على انتهاك قانون حماية الحيوانات ورفاهيتها في لبنان رقم 47/2017، تم استدعاء نحفاوي من قبل القضاء بعد أن قدم رجل الدين، الذي سمته سمير شرف الدين في منشورها، شكوى ضدها بتهمة التشهير والقذف.

وبحسب العديد من التقارير المحلية، قال شرف الدين إنه لم يكن يعلم بوجود كلب خلفه، مدعياً أن شخصاً آخر ربطه بسيارته.

قالت نهفاوي في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد إنها تلقت مكالمة قبل يومين من مركز شرطة بعبدا تُبلغها بضرورة المثول أمام قاضٍ، بناءً على شكوى تشهير وقذف و"إثارة المشاعر الدينية" قدمها الشيخ سمير شرف الدين.

بعد مثولها أمام حلاوي يوم الثلاثاء، أُلقي القبض عليها لرفضها حذف الفيديو، مما أثار موجة من الإدانات. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، أمر المدعي العام لمحكمة استئناف جبل لبنان، القاضي سامي صدر، بالإفراج الفوري عن نهفاوي.

أكدت نهفاوي أنها اعتُقلت واحتُجزت بعد تفتيشها من قبل الشرطة. وذكرت أن القاضي سادر تولى لاحقًا ملف قضيتها ووافق على إطلاق سراحها بشرط تعطيل التعليقات على منشوراتها في إنستغرام وفيسبوك، وهو ما فعلته.

أهمية القضية : أعادت قضية نهفاوي إحياء النقاش في لبنان حول الإفلات من العقاب على إساءة معاملة الحيوانات. وقد دعا نشطاء ومنظمات حقوق الحيوان إلى تطبيق صارم للقانون المتعلق بإساءة معاملة الحيوانات، وانتقدوا القضاء لملاحقته من يكشفون هذه الممارسات.

عندما انتشر خبر اعتقال نحفاوي، لجأ المدافعون عن حقوق الحيوان إلى وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بالإفراج الفوري عنها، بما في ذلك جمعية الحياة البرية اللبنانية، وجمعية بيروت للمعاملة الأخلاقية للحيوانات، وجمعية حيوانات لبنان.

أدانت منظمة "حيوانات لبنان"، إحدى أبرز المنظمات في البلاد المكرسة لحماية الحيوانات، اعتقال نهفاوي في بيان لها على موقع "إكس"، قائلة: "توثيق إساءة معاملة الحيوانات ليس جريمة. إظهار الحقيقة ليس جريمة. الدفاع عن الحيوانات ليس جريمة".

وتابعت قائلة: "إذا كان كشف الحقيقة يؤدي إلى اعتقال الناس، فإن المشكلة ليست في الفيديو ... المشكلة هي الفعل نفسه"، متعهدة بمواصلة الدفاع عن الحيوانات على الرغم من الجهود المبذولة لإسكات النشطاء.

كما ندد رئيس نقابة الأطباء البيطريين في لبنان، إيهاب شعبان، بالإجراءات المتخذة ضد نحفاوي، قائلاً إن حماية الحيوانات لا ينبغي أن تُعامل كجريمة.

وقال في بيان نقلته العديد من التقارير الإعلامية المحلية يوم الثلاثاء: "إن أي محاولة لترهيب أو إسكات النشطاء تحت ستار التشهير تشكل سابقة مقلقة، خاصة عندما يكون الاعتراض موجهاً ضد عمل من أعمال العنف وليس ضد سمة دينية أو اجتماعية".

وقد أدلى بعض المسؤولين بتصريحات مماثلة. وبينما وصف النائب المستقل مارك داو إطلاق سراح نهفاوي بأنه "الخطوة الصحيحة"، إلا أنه أكد على ضرورة عدم الاستهانة بهذه القضية.

"الجريمة هي الإساءة، وليس فضحها"، هكذا كتب على موقع X يوم الثلاثاء.

بعد سنوات من الضغط والمناصرة، أقر لبنان قانون حماية الحيوانات ورفاهيتها في أغسطس 2017، مما يجعل إساءة معاملة الحيوانات جريمة يعاقب عليها القانون .

تنص المادة الرابعة من القانون المذكور على حظر "أي فعل قد يسبب ضيقاً أو ألماً أو معاناة للحيوانات أو يعرضها للخطر أو التعذيب". ويتعرض المخالفون لغرامات تتراوح بين 3 ملايين و20 مليون ليرة لبنانية (حوالي 33-220 دولاراً أمريكياً).

للمزيد من المعلومات : على الرغم من وجود القانون، إلا أن تطبيقه لا يزال محدوداً. ينتشر تعذيب الحيوانات وإساءة معاملتها على نطاق واسع في لبنان، حيث تُظهر العديد من مقاطع الفيديو على الإنترنت أشخاصاً يُسمّمون أو يُطلقون النار على حيواناتهم الأليفة أو الضالة، أو حتى يُعذّبونها لمجرد التسلية.

في أغسطس 2025، مُنع رجل رسمياً من امتلاك الحيوانات الأليفة مدى الحياة بعد انتشار مقطع فيديو له وهو يضرب قطة صغيرة بوحشية على جدار وأرضية شرفته.

فرضت محكمة حظراً مدى الحياة عليه بعد إدانته بموجب قانون الرفق بالحيوان، مسجلةً بذلك أول حكم من نوعه في لبنان. وقد صادرت السلطات القطط الصغيرة الناجية ووضعتها تحت رعاية جمعية "حيوانات لبنان".

كما تصدرت قضايا إهمال الحيوانات في حدائق الحيوان بالبلاد عناوين الأخبار. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أنقذت وزارة الزراعة والحيوان في لبنان شبلين من الأسود يعانيان من سوء التغذية، يُدعيان أوزي وجانا، كانا يُجبران على التقاط الصور مع الزوار في حديقة حيوان مدينة زازو في الحازمية.

بعد إنقاذهما، تم نقل الشبلين بأمان إلى محمية دراكنشتاين ليون بارك في جنوب إفريقيا.

Related Topics