تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تواجه تركيا يوم الحساب مع تنظيم القاعدة في إدلب؟

فرع تنظيم القاعدة يبسط سيطرته في المدينة السّورية الشماليّة؛ محاكمة تركيا الصّوريّة المخزية للصّحفيّين المستقلّين جزء من "حملة القمع الشّرسة".
Members from a coalition of rebel groups called "Jaish al Fateh", also known as "Army of Fatah" (Conquest Army), man a checkpoint in Idlib city, Syria July 18, 2017. Picture taken July 18, 2017. REUTERS/Ammar Abdullah - RTX3C9L9

مستنقع تركيا في إدلب

يفيد فهيم تشتكين كيف أنّ كلّا من قرار وكالة المخابرات المركزيّة إنهاء برنامج سرّي يُعنَى بتمويل المجموعات السّوريّة المسلّحة فضلاً عن الأزمة الخليجيّة القطريّة، قد يؤدّيان في نهاية المطاف إلى مواجهة مع هيئة تحرير الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة في إدلب.

أفاد هذا العمود في شهر آذار/مارس أنّه "في حين تنهمك الولايات المتّحدة بالتّخطيط لإزالة تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش) من الرقة، قد يتبيّن أنّ إدلب خطّ صدع مشابه أو حتّى أكثر تفجّرًا ربّما، وذلك بسبب الخطوط غير الواضحة بين المجموعات السّلفيّة المعادية للغرب، مثل أحرار الشّام المدعومة من تركيا، وهيئة تحرير الشام [المرتبطة بتنظيم القاعدة]".

يقدّم تشتكين تفاصيل غير عاديّة بشأن خيارات تركيا في إدلب. كتب تشتكين أنّ "ضبّاط المخابرات الأميركيّين، والأتراك والسّعوديّين، الموجودين في مراكز العمليّات المشتركة، اتخّذوا بعض الخطوات لتحسين الوضع الميداني بعد أن نجح مقاتلو تنظيم القاعدة في تحقيق مكاسب في إدلب. وفي شهر شباط/فبراير، استدعت المخابرات الأميركيّة والسّعودية والتّركيّة قادة بعض المجموعات المحلّيّة، واشترطوا عليهم تكوين جبهة مشتركة وفاعلة، وإلا فسيقطع عنهم مركز العمليّات المشتركة الدّعم الذي يشمل أجور المقاتلين، والأسلحة الخفيفة، والذخيرة، والصّواريخ المضادّة للدّبّابات. وأمام هذا التّحذير الخطير، أعلن 17 تنظيمًا عن التوحّد تحت راية غرفة عمليّات الجبهة الشّماليّة".

ويضيف بقوله إنّه "بالتّوازي مع هذه الجهود، أجرت تركيا سلسلة من اللّقاءات في أنقرة مع قادة الميليشيات السّوريّة لإنشاء جيش الوطن وجيش التّحرير، من أجل توسيع نطاق عمليّة درع الفرات لتشمل إدلب، إلا أنّ هذه المساعي لم تتكلّل بالنّجاح، والآن سيتقلّص دور هذه المجموعات مع قطع الدّعم عنها".

يشرح تشتكين أنّ "المجموعات المدعومة من الغرب والخليج قد تتعرّض للمزيد من الضّغوط بهدف دفعها إلى الانضمام لمحادثات السّلام في أستانة بكازاخستان. وتشير الأوضاع الحاليّة في جبهة إدلب إلى أنّ هيئة تحرير الشّام تعزّز سيطرتها على المنطقة. ... والآن اضطرّت تركيا لسحب 150 مقاتلاً كانت قد 'استعارتهم' من أحرار الشام، وأعادتهم إلى إدلب من أجل تقديم المساعدة هناك".

وكتب مات ناشد أنّه "مع صمود وقف إطلاق النّار للوقت الحالي، يقول النّاشطون والمحلّلون إنّ المجموعات المسلّحة تُضعِف دور المجتمع المدني. ... بدلاً من تخريب خدمات الإغاثة بشكل كامل، حاولت هيئة تحرير الشام كسب الدّعم من خلال إنشاء إدارة مدنيّة خاصّة بها للإشراف على المخصّصات. وقد تبنّت أحرار الشام الاستراتيجيّة عينها، وهي ميليشيا منافسة محافظة للغاية تتمتّع بنفوذ كبير في إدلب".

ويضيف تشتكين بقوله إنّ "انسحاب وكالة المخابرات المركزيّة ربّما يؤثّر أيضًا على خطط عمليّات أنقرة المتعلّقة بإدلب، فأنقرة كانت تعتمد على أحرار الشام من أجل إنهاء سيطرة هيئة تحرير الشام هناك، ولكن آمال تركيا كانت في غير محلّها".

تؤثّر الأزمة الخليجيّة القطريّة أيضًا على توازن القوى في إدلب. فقطر، تمامًا كتركيا، كانت من الدّاعمين الرّئيسيّين لأحرار الشام، ولم يتّضح حتّى الآن ما إذا كان ذلك الدّعم سيستمرّ. كتب تشتكين أنّ السّعوديّة، "المنزعجة من الدّعم التّركي لقطر، من غير المتوّقع أن تواصل تعاونها مع تركيا في شمال سوريا. وعلينا أن نتذكّر أنّ السّيطرة على حلب وإدلب في العام 2015 لم تكن ممكنة من دون الدّعم السّخي الذي قدّمه السّعوديّون. ... ويقول الذين ينتقدون قرار ترامب إنّه في ظلّ غياب وكالة المخابرات المركزيّة، يمكن أن يبدأ كلّ من تركيا ودول الخليج بتزويد المجموعات المتطرّفة بأسلحة متطوّرة مضادّة للطّائرات، بخاصّة الصّواريخ المحمولة على الكتف".

كرّر هذا العمود طوال سنوات أنّ أعضاء المجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة وأحرار الشّام هم إخوة في السّلاح والأيديولوجيّة، وهم ملتزمون، ولو تحت رايات مختلفة، بحكم الشّريعة وبإنهاء تقليد الشّعب السّوري المتمثّل بالعلمانيّة وتقبّل الأقليّات والدّيانات الأخرى. لم يمرّ وقت طويل على اتّحاد أحرار الشام وجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة (كما كانت معروفة آنذاك) تحت راية جيش الفتح. ومع أنّ المجموعات أخرِجَت من حلب لحسن الحظّ، تمكّن عدد كبير من أعضائها الذين بقيوا على قيد الحياة من الفرار باتّجاه إدلب حيث يقومون بترهيب السكّان المحليّين.

أمّا في ما يتعلّق بتركيا، فربّما يمكننا القول إلى حدّ ما إنّ الإنسان يحصد ما يزرع. أفادت أمبرين زمان في وقت سابق من هذا الشّهر عن تقرير صادر عن وزارة الدّاخليّة التّركيّة يفصّل معركة الحكومة ضدّ تنظيم الدّولة الإسلاميّة. وشرحت زمان أنّه "لنكون متأكّدين، تركيا هي أكثر البلاد التي عانت من جراء داعش، بحسب ما يفيد التقرير. فالتنظيم نفّذ 14 هجومًا ضدّ تركيا، بما في ذلك 10 تفجيرات انتحاريّة وثلاث هجمات مسلّحة. وقد قُتِل 304 أشخاص وجُرِح 1,338 شخصًا نتيجة أعمال داعش".

وتكمل زمان بقولها إنّ "بعض الخبراء يقولون إنّ تركيا نفسها تتحمّل الجزء الأكبر من المسؤوليّة على هذه النّتيجة. لقد اتُّهِمت تركيا منذ فترة طويلة بالتّساهل، إن لم يكن التّواطؤ التامّ مع داعش الذي ازداد قوّة كنتيجة مباشرة لسياسات الحدود المتساهلة التي سمحت للمتمرّدين المسلّحين بكافّة أشكالهم بالدّخول إلى سوريا المجاورة والخروج منها على أمل أن يسقطوا رئيس البلاد بشار الأسد".

وتضيف زمان أنّ "الجهاديّين استهدفوا وحدات حماية الشّعب الكرديّة السّوريّة. ... استهدفت عمليّات داعش الأكثر دمويّة داخل البلاد الأكراد المؤيّدين لحزب العمّال الكردستاني، وكانت ردّة الفعل الرّسميّة عبارة عن صمت مطبق. وقد أدّى غياب أيّ ردّ إلى تغذية الاتّهامات بأنّ تركيا تحرّض داعش ضدّ الأكراد، وعلى الأخصّ عندما فرضت المجموعة حصارًا على مدينة كوباني الحدوديّة الكرديّة السّوريّة في العام 2014".

غطّى مراسلو المونيتور طوال سنوات واستنكروا "طريق الجهاديّين السّريع" بالاتّجاهين والحدود التي يسهل اختراقها بين تركيا وسوريا، اللذين غذّيا عبور المقاتلين الأجانب ووصول الإمدادات إلى كلّ من داعش وجبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة، فضلاً عن أحرار الشام وغيرها من المجموعات السّلفيّة.

يزداد تعقيد المستنقع التركي في إدلب بسبب بقاء الولايات المتّحدة في الغالب خارج الأحداث هناك، والتّنازل حتّى الآن لصالح روسيا وتركيا. أمّا موسكو فترى تهديد إدلب كعشّ فئران من الجهاديّين والسّلفيّين الذين يرفضون التّعاون، لكنّها حذرة من التّصعيد، على الأقلّ للوقت الحالي، بخاصّة نظرًا إلى الغموض المحيط بنوايا تركيا وقدراتها.

يشرح بروس ريدل أنّ تنظيم القاعدة بدأ أيضًا بزيادة التحدّي الأيديولوجي للمملكة العربيّة السّعوديّة. كتب ريدل أنّ "تنظيم القاعدة سيختبر بدون شكّ فريق الأمن الجديد في الرياض في ظلّ نشاط خلايا القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة، كما سيسعى ذراع القاعدة الإعلامي إلى استهداف شرعيّة وليّ العهد الجديد ليصوّره على أنّه غير مؤهّل للعرش. باختصار، تواجه المملكة سلسلة معقّدة ومتشابكة من التّحدّيات مع أعداء لدودين".

محاكمة 17 عاملاً في صحيفة جمهوريت

تفيد أمبرين زمان عن المحاكمة الصّوريّة التي خضع لها 17 صحفيًا، بمن فيهم مراسل المونيتور قادري كورسل، بتهمة التواطؤ المزعوم مع تنظيمات إرهابيّة في تركيا ودعمها.

كتبت منظّمة هيومن رايتس ووتش أنّ المحاكمة جزء من "حملة قمع شرسة تطال الأصوات المستقلّة". وتلفت المجموعة إلى "أنّه على ما يبدو، ليس هناك ما يشير إلى أيّ نوع من المخالفات الإجراميّة، ناهيك عن مساعدة الإرهاب".

وكتبت زمان، "وفقًا لآخر تعداد، كانت قد جرت إقالة ما لا يقلّ عن 150,000 شخص من الوظائف الحكوميّة والكلّيّات العلميّة وسجن 50,000 أو أكثر على خلفيّة تهم التواطؤ المزعوم. ومع وجود أكثر من 150 صحفيًا خلف القضبان حاليًا، تبقى تركيا أكثر بلد يسجن الصّحفيّين في العالم. لكن في مقابلة أجرتها شبكة بي بي سي مؤخّرًا مع أردوغان، زعم هذا الأخير أنّ اثنين منهم فقط هم من الصحفيّين الفعليّين، وأصرّ في خطاب علني ألقاه مؤخّرًا على أنّ الباقي يتألّف من مجرمين، ومحتالين، ولصوص ومتحرّشين بالأطفال. ... كان معظم العاملين في مجال الإعلام الموجودين خلف القضبان يعملون في مؤسّسات مرتبطة بكولن جرى إغلاقها الآن، وهذه جريمة بحدّ ذاتها بغضّ النّظر عمّا قالوه أو عن الآراء التي أعلنوا عنها. ومن الضّحايا المندرجين في هذه الفئة نذكر شاهين ألباي، وهو رجل فكر في السّبعينات من عمره يعاني مشاكل صحيّة، وكذلك الاقتصادي اللّيبرالي المحترم محمد ألتان. إلا أنّ محنة هؤلاء الأشخاص لم تكسب تعاطفًا كبيرًا في صفوف العلمانيّين في المناطق الحضرية بتركيا، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى أنّ الكثيرين يعتقدون أنّ كولن لم يكن فقط متورّطًا في الانقلاب، لكنّه ساعد أيضًا على دفع أردوغان إلى السّلطة في المقام الأول. وتجدر الإشارة إلى أنّ كثيرين غيرهم سُجِنوا بسبب انتمائهم إلى وسائل إعلاميّة مؤيّدة للأكراد".

وقد اختتمت هيومن رايتس ووتش بالقول إنّ "التّدقيق الدّولي في سجلّ تركيا الخاصّ بحريّة الإعلام والتّضامن مع الصّحفيّين المضيّق عليهم لم يكن يومًا أكثر أهميّة".

More from Week in Review

Recommended Articles