تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصريّات تعلنّ الحرب على الإلحاد!

أظهرت إحصائية لمحكمة الأسرة المصرية عن تحرير 6500 زوجة لدعاوى طلاق أو خلع بسبب إلحاد الزوج أو تغييره لديانته، وكشفت الإحصائية تناقضا ملحوظا بين ما تعلنه الجهات الرسمية عن أعداد الملحدين في مصر وبين أعدادهم الحقيقية على أرض الواقع، وبات انتشار ظاهرة الإلحاد في مصر مهددا للاستقرار الأسري بعد أن أصبح سببا لارتفاع معدل حالات الطلاق والخلع.
An Egyptian couple stands on a bridge overlooking the Nile River in downtown Cairo on December 25, 2011. AFP PHOTO / Filippo MONTEFORTE (Photo credit should read FILIPPO MONTEFORTE/AFP/Getty Images)

القاهرة - إلحاد الزوج أو تغيير العقيدة كانا السبب وراء إعلان آلاف السيّدات الحرب على الإلحاد، حيث كشفت إحصائيّة حديثة لمحكمة الأسرة، نشرها موقع "الحرّة" في 8 آذار/مارس، أنّ 6500 سيدّة تقدّمن بدعاوى طلاق أو خلع من أزواجهنّ في عام 2015 بسبب "إلحاد الزوج أو تغيير العقيدة"، كما جاء في أغلب صحف الدعاوى المذكورة.

وتقضي المادة الثالثة من قانون الأحوال الشخصية رقم "1" لسنة 2000 بأن تصدر الأحكام في قضايا الأحوال الشخصية، وتشمل الطلاق والخلع، وفقا لما هو منصوص عليه في القانون أو وفقا للمذهب الإسلامي الفقهي للإمام أبي حنيفة النعمان في الأحوال التي لم يرد فيها نص واضح في القانون، ويقضي مذهب أبي حنيفة بحق الزوجة المسلمة في الطلاق في حالة خروج الزوج عن الإسلام.

ووفقا للفقرة الثانية من نفس المادة، تنظم الأحوال الشخصية للمسيحيين وفقا لما هو وارد في الشرائع المسيحية في حالة اتفاق طائفة أو ملة الزوجين فقط، وفي حالة اختلاف الطائفة أو الملة وتشمل حالة الإلحاد أو الخروج عن الدين المسيحي بالكامل تطبق نفس القواعد المطبقة على المسلمين والتي تقضي بحق الزوجة في الطلاق.

ولم تصدر المحكمة أيّ إحصائيّات عن معدلات الطلاق بسبب الإلحاد أو تغيير العقيدة لعام 2016 حتّى الآن، وما زال غير معلوم إن كانت المحكمة لم تصدر إحصائيّاتها بسبب عدم انتهاء عمليّات الحصر والجمع، أم لأنّها لا ترغب في صدمة جموع المصريّين بمعدّلات أكبر من حالات الطلاق بسبب الإلحاد أو تغيير العقيدة.

والجدير بالذكر أنّ الإحصائيّة التي تحدّث موقع "الحرّة" عنها في 8 آذار/مارس من عام 2017، كانت جريدة "اليوم السابع" المصريّة قد كشفت بعض تفاصيلها منذ كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2015، على لسان مصادر قضائيّة لم تذكر أسماءها، ولكن يبدو أنّ المحكمة فضّلت عدم الإفصاح عن الإحصائيّة في شكل رسميّ آنذاك بسبب ضخامة رقم الـ6500 حال، مقارنة بالأرقام الرسميّة التي أعلنتها دار الإفتاء.

وفي 10 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2014، أصدر مرصد الفتاوى التكفيريّة التابع لدار الإفتاء المصريّة تقريراً يرصد فيه أسباب تزايد ظاهرة الإلحاد بين الشباب فى الدول الإسلاميّة، لا سيّما دول المنطقة العربيّة التي تمرّ في متغيّرات سياسيّة وإجتماعيّة كبيرة.

وأشار إبراهيم نجم، وهو مستشار مفتي الجمهوريّة، في تصريحات صحافيّة يوم 10 ديسمبر إلى أنّ تشويه الجماعات الإرهابيّة التكفيريّة لصورة الإسلام من خلال تطبيق مفاهيم خاطئة وتقديم العنف والقتل وانتهاك حقوق الإنسان على أنّها من تعاليم الإسلام يعدّ أحد أهم الأسباب وراء انتشار ظاهرة الإلحاد في دول المنطقة، لافتاً إلى أنّ دار الإفتاء أقرّت مؤشّراً أعدّه مركز "ريد سي" التابع لمعهد "جلوبال" للإلحاد فى كلّ دول العالم، وقال إنّ في مصر 866 ملحداً. أضاف: "رغم أنّ الرقم ليس كبيراً، إلاّ أنّه الأعلى فى الدول العربيّة، فليبيا ليس فيها سوى 34 ملحداً. أمّا السودان ففيها 70 ملحداً فقط، واليمن فيها 32 ملحداً، وفي تونس 320 ملحداً، وفي سوريا 56 ملحداً، وفي العراق 242 ملحداً، وفي السعوديّة 178 ملحداً، وفي الأردن 170 ملحداً، وفي المغرب 325 ملحداً".

ولكن البعض يرى أنّ معدّل الـ6500 دعوى طلاق وخلع، ربّما ينطوي على مبالغة من بعض الزوجات في تقدير المواقف، إذ قال عميد كليّة الشريعة والقانون في جامعة الأزهر - فرع طنطا الدكتور سيف رجب قزامل لـ"المونيتور": إذا شكّت الزوجة في إلحاد زوجها، لا يجب أن تتسرّع، وتكون خطوتها الأولى طلب الطلاق لأنّ ذلك ربّما يؤدّي إلى تفتّت الأسرة، بدلاً من محاولة الحفاظ عليها.

وأشار إلى أنّ "الأفضل في البداية أن تلجأ الزوجة إلى النقاش والحوار مع الزوج، بدلاً من التسرّع في طلب الطلاق"، وقال: "في بعض الحالات لا يكون الزوج ألحد أو خرج عن الدين، وإنّما يعاني حالاً من الاضطراب والشكّ في معتقداته. وفي هذه الحال، يكون في حاجة إلى المناقشة والحوار، وليس أن تنفض عنه الزوجة والأسرة بالطلاق. ولذلك، يجب على الزوجة في هذه الحالات أن تناقشه وأن تحضر أحداً من أهله (الأب أو الأم أو الإخوة) لمناقشته، ولا يجب طلب الطلاق أو الخلع، إلاّ إذا أقرّ الزوج بشكل نهائيّ أنّه خرج عن الإسلام بعد كلّ تلك المحاولات".

وأوضح أنّ مسألة المناقشة، قبل طلب الطلاق أو الخلع، ليست للحفاظ على الأسرة فقط، وإنّما هي تعاليم الشرع في التعامل مع من يخرج عن الإسلام، وقال: "الشرع يقتضي أنّه حتّى إذا ارتدّ شخص عن الإسلام نحاول استتابته أيّ أن نمنحه فرصة للتوبة".

وعن الحاجة إلى صدور فتوى في ما يخصّ طلب الطلاق أو الخلع في حال إلحاد الزوج، قال أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر أحمد كريمة خلال مداخلة هاتفيّة ببرنامج "حقائق وأسرار" المذاع على فضائيّة "صدى البلدّ بـ17 آذار/مارس: لا يجوز لأيّ امرأة مسلمة أن تظلّ في العصمة الزوجيّة لرجل ارتدّ عن الإسلام سواء ألحد أو اعتنق ديناً آخر، سواء أكان ذلك الدين سماويّاً أم غير سماويّ.

وأشار إلى أنّه في حال تأكّد الزوجة من إلحاد الزوج، فعليها أن تذهب بالأدلّة التي تثبت ذلك إلى المحكمة، وتطلب الطلاق أو الخلع.

من جهته، رأى أحمد رجب أبو العزم، وهو مساعد مستشار مفتي الجمهوريّة، أنّه يجب ألاّ يكون أمر التأكّد من إلحاد الزوج من اختصاص الزوجة، وإنّما من اختصاص جهة دينيّة متخصّصة وموثوق فيها، إذ قال لـ"المونيتور": "في حالات كهذه، لا يمكن إصدار فتوى عامّة لكلّ الحالات، لأنّ كلّ حال لها ظروفها الخاصّة، ويجب أن تساعد الزوجة الزوج على الذهاب إلى دار الإفتاء ليتناقش الشيوخ معه أوّلاً، والتأكّد من ثبوت نيّة خروجه عن الدين الإسلاميّ ثانياً".

وعن الناحية القانونيّة، قال محامي الأحوال الشخصيّة مختار ثابت لـ"المونيتور": إنّ قانون الأحوال الشخصيّة المصريّ يقضي بفسخ عقد الزواج في حال إلحاد الزوج، وتحكم المحكمة في هذه الحال بالتفريق بين الزوجين، إلاّ أنّ الزوجات يواجهن صعوبات شديدة في الانفصال عن طريق دعاوى الطلاق لأنّ قضايا الطلاق تحتاج إلى دليل قانونيّ للحكم للزوجة بالطلاق مع احتفاظها بحقوقها مثل مقدّم ومؤخّر الصداق والنفقة.

أضاف: "من الصعب في حالات الإلحاد الحصول على دليل قانونيّ لأنّ الزوجة تكتشف إلحاد زوجها على الأرجح من خلال حوارها معه أو من خلال ملاحظاتها لتصرّفاته، وهي أمور يصعب إثباتها أمام المحكمة".

وتابع: "في حال صعوبة إثبات الإلحاد، تضطرّ الزوجة إلى رفع قضيّة خلع ليتمّ تفريقها عن زوجها، ولكن بعد التنازل عن مؤخّر الصداق وردّ مقدّم الصداق ومن دون الحصول على أيّ نفقة من الزوج".

More from N.A. Hussein

Recommended Articles