تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"الرئيس المفتي".. السيسي يثير الجدل بفتنة الطلاق الشفوي

الرئيس المصري يثير جدلا داخل علماء الدين الإسلامي، والمواطنين بعد مطالبته بتطبيق قانو يلغي "الطلاق الشفوي، وهو أحد التشريعات التي ينص الإسلام عليها.
Egypt's President Abdel Fattah al-Sisi attends a news conference after holding bilateral talks with his Kenyan counterpart Uhuru Kenyatta (not pictured) at the State House in Nairobi, Kenya February 18, 2017. REUTERS/Thomas Mukoya - RTSZ9SB

أثار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الجدل مجددا عندما طالب بإصدار تشريع للحد من الطلاق الشفوي، إذ قال، أثناء خطابه في الاحتفال بعيد الشرطة، يوم 24 يناير\كانون الثاني: "سألت رئيس الجهاز المركزي للتعبئة عن عدد حالات الزواج قال لي 900 ألف و40% منهم بينفصلوا بعد 5 سنوات".

بعد الخطبة الموحدة التي أثارت غضب المواطنين ورجال الدين، أثار السيسي مسألة فقهية خاصة بالدين الذي يعتبره المصريون "خط أحمر"، إذ قال للإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف: "هل نحن يا فضيلة الإمام بحاجة إلى قانون ينظم الطلاق بدل الطلاق الشفوي، لكي يكون أمام المأذون، حتى نعطي للناس فرصة تراجع نفسها"، ما يعني عدم وقوع الطلاق إلا في حال حضور مأذون شرعي، وهو ما يخالف الدين الإسلامي.

السيسي تجاهل الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تعد أهم أسباب المشكلات الأسرية، وخاض في حديث ديني حسمته هيئة كبار العلماء، في 11 مارس 2016، بوقوع الطلاق الشفوي، عقب فتوى سعد الدين هلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، بعدم وقوعه، والتي أثارت جدلا حينها ولم يتم تنفيذها.

وتختص هيئة كبار العلماء، وهي أعلى مرجعية دينية تابعة للأزهر الشريف في مصر، بإصدار الفتاوى والتشريعات التي تفصل في المسائل الدينية المتعلقة بحياة الأسرة المسلمة.

ويعاني المصريون من أزمات الغلاء وتفشي الفقر وانتشار البطالة بين الشباب، بخلاف عجز الحكومة عن توفير السلع الأساسية، وهاجمت إحدى الفتيات السيسي على موقع "تويتر" قائلة: "الناس بتنتحر بسبب الأزمات المالية وناس بتموت من الإهمال الطبي ونقص الدواء والرئيس بيتكلم في الجواز والطلاق".

وكشفت دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفاع معدلات الطلاق في مصر خلال العقدين السابقين (1996-2015)، وبلغ متوسط سن الطلاق عند الذكور 38 عاما والإناث 32 عاما.

وأوضحت الدراسة ارتفاع معدلات الطلاق في المدن عن الريف، خلال الفترة من 1996 إلى 2008، بنسبة 50% وتضاعف اعتبارا من 2010، وكان أعلى معدل للطلاق في المدن 3 في الألف 2015 مقابل 1.7 في الألف عن نفس العام في الريف.

وأشاد المجلس القومي للمرأة، في 25 يناير\كانون الثاني، بدعوة السيسي، وقالت رئيسته، مايا مرسي: "دعوة الرئيس انتصارا جديدا للمرأة، وخير دليل على اهتمامه بترابط الأسرة المصرية، ومواكبة لتجديد الخطاب الديني".

وتابعت: "الشريعة الإسلامية تدعو إلى وحدة الأسرة واستقرارها، وإصدار وثيقة الطلاق بشكل رسمي لدى مأذون شرعي سيوف يعطي فرصة للزوجين للتراجع عن قرار اتخذه وقت غضب، وبالتالي خفض عدد حالات الطلاق حفاظًا على الأسرة وتماسكها ورعاية للأبناء من المشاكل التي قد يعانون منها بسبب انفصال والديهم".

وأكد الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، خلال تصريحات تفلزيونية، في 26 يناير\كانون الثاني،: "عقد الزواج وُجِدَ بيقين بحضور الأهل والمأذون والشهود، والعقد لا يُرفع إلا بيقين بمعنى أنه يجب أن نتيقن أن الزوج تلفظ بالطلاق وهو قاصدًا إنهاء العلاقة الزوجية بلفظ ونية صريحة، ولذلك لا نُجيب في دار الإفتاء عن مسائل الطلاق إلا بحضور الزوج إلى الدار للتحقق من أن الزوج بالفعل قصد الطلاق".

وأضاف: "وفقًا للإحصاءات يعرض على الدار 3200 فتوى شهريًا فيما يخص مسائل الطلاق، وبعد التحقيق الرصين والدقيق ننتهي إلى أن ما يقع ثلاث حالات فقط".

وتابع: "قانون الأحوال الشخصية الحالي لا يساعد على تقنين الطلاق الشفوي، ونفتي بوقوع الطلاق في حال تأكدنا من وقوعه حسبما تنص الشريعة الإسلامية، وحينها نطالب بتوثقه عند المأذون"، مشيرًا إلى أن القانون يُلزم الزوج بتوثيق الطلاق خلال 30 يومًا وإلا وقع تحت طائلة القانون.

وقال: "لتغيير الأمر نحتاج إلى تعديل تشريعي، حيث يقوم مجلس النواب بالتحقق من المصالح والمفاسد، ونحتاج أيضًا إلى تدخل علماء الاجتماع ومراكز الأبحاث وعلماء الشريعة"، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء تنظم دورات للمقبلين على الزواج لإعدادهم لتحمل المسؤولية.

وقال سامح عبدالحميد، القيادى السلفي، لجريدة "فيتو"، 25 يناير/كانون الثاني: "النطق الشفوي هو المعتمد في الزواج والطلاق ودخول الإسلام والردة وغير ذلك، أما التوثيق في الأوراق فهذا جديد ولم يكن في عهد النبي وليس هناك آية أو حديث في قِصر الطلاق عند المأذون أو في حضرة الشهود".

وأضاف: "الذين يقولون بعدم وقوع الطلاق شفويًا لا يملكون أي دليل، بل كلامهم يُخالف الأدلة الصحيحة، ويُخالف الأئمة وأهل العلم، والتوثيق عند المأذون مهم بلا شك، لكنه مجرد تدوين للطلاق الذي وقع بالفعل شفويا".

وأكد أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، أن الطلاق الشفوي هو الأصل في الشريعة، لأن العقود الشرعية تنعقد بالصيغة، وهي الألفاظ والعبارات الدالة على الإرادة، وهذا ما عليه علماء الشريعة الإسلامية، أما التوثيق فهو إجراء إداري لحفظ الحقوق.

وتابع، خلال تصريحات تلفزيونية، في 27 يناير/كانون الثاني: "الطلاق يقع سواء كان بالقول أو الكتابة أو الإشارة، وإلغاء التوثيق للطلاق الشفهي مرفوض شرعًا، ويهدد أصول التشريع الإسلامي، فالأمة منذ عهد النبي وحتى يوم القيامة تجري الطلاق الشفهي، وتوثيق الطلاق عند المأذون مجرد حفظ للحقوق".

وقال أحمد خليفة شرقاوي الأستاذ بكلية الشريعة والقانون، لـ"المونيتور" إن النية هي أساس وقوع الطلاق، فإذا لم يلفظ الرجل كلمة "طالق"، لكن نيته الطلاق، فإذا الطلاق يقع، وإذا لفظها ولم يكن في نيته الطلاق، فإنه لا يقع.

وأضاف محمد الشحات الجندي، أستاذ الفقه المقارن، لـ"المونيتور": "الطلاق الشفوي واقع، طالما قال الرجل جملة (أنت طالق) لزوجته وهو في كامل وعيه وفي نيته أن يطلقها، وهذا ما أجمع عليه جمهور الفقهاء، وتوثيق الطلاق هو أمر روتيني.. والسعي إلى حل مشكلة ما لا يجعلنا نخرج عن ما قاله الدين".

وتابع: "يجب التفرقة بين تدوين الطلاق وعدم وقوعه إذا نطق شفهيًا.. ومطلوب توعية الرجال والنساء للحد من وقوع الطلاق بينهم، وتوقيع عقوبة على الرجال المسرفين في تطليق زوجاتهم، وكذلك على النساء اللواتي يغضبن أزواجهن ويطالبوهم بالطلاق".

وأصدرت هيئة كبار العلماء بمشيخة الأزهر، بيانًا رسميًا، في 5 فبراير، أعلنت خلاله، شرعية الطلاق الشفوي، وعدم شرعية إصدار قانون لمنعه.

وأضافت: "ليس الناس الآن في حاجةٍ إلى تغيير أحكام الطلاق، بقدر ما هم في حاجةٍ إلى البحث عن وسائل تُيسِّرُ سُبُلَ العيش الكريم".

More from Sarah El Shalakany

Recommended Articles