تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"تنظيم الفتاوى"... سيطرة حكوميّة أم محاربة للتطرّف؟

يدرس مجلس النوّاب المصريّ مشروع قانون يهدف إلى حظر إصدار الفتاوى، إلاّ من خلال هيئة كبار العلماء في الأزهر أو دار الإفتاء المصريّة، وذلك بهدف محاربة الفتاوى التي تغذّي التطرّف، وهو ما أثار جدلاً حول جدوى مشروع القانون في محاربة التطرّف ومخاوف من أن يكون مشروع القانون محاولة حكوميّة لتطويع الدين لخدمة القرارات الحكوميّة.

القاهرة - تقدّم أمين سرّ اللّجنة الدينيّة في مجلس النوّاب المصريّ الدكتور عمر حمروش في 20 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري بمشروع قانون "تنظيم الفتوى"، "والفتوى هي إخبار السائلين بالحكم الشرعيّ للإسلام في أمر محدّد مثل الطلاق والميراث"، إلى مجلس النوّاب المصريّ، وذلك لحظر إصدار الفتوى، إلاّ من خلال هيئة كبار العلماء في الأزهر ودار الإفتاء المصريّة بهدف التصدّي لظاهرة انتشار الفتاوى التي تحضّ على العنف والتعصّب.

ونصّ مشروع القانون على أن يعاقب من يفتي من دون ترخيص بالحبس مدّة لا تزيد عن 6 أشهر، وبغرامة لا تزيد عن 2000 جنيه "100 دولار"، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وفي حال تكرار المخالفة، تكون العقوبة هي الحبس وغرامة لا تتجاوز الـ5 آلاف جنيه "250 دولاراً".

لقد أثار مشروع القانون جدلاً بين مؤيّد يرى أنّ مشروع القانون خطوة لتجديد الخطاب الدينيّ ومواجهة التطرّف، ومعارض يرى في القانون محاولة لمزيد من السيطرة الحكوميّة لتطويع الدين من أجل خدمة القرارات الحكوميّة.

وعن هذا الشأن، تحدّث عمر حمروش لـ"المونيتور" فقال: إنّ مشروع القانون لا يتربّص بتيّار بعينه، إنّما الهدف منه تنظيم الفتوى العامّة بهدف الوصول إلى الفكر الوسطيّ وإبراز سماحة الإسلام، بعد ما كثرت الفتاوى التي تدعو إلى التعصّب وعدم قبول الآخرمثل فتوى عدم جواز تهنئة الأقباط بعيدهم.

أضاف: "هذا المشروع حظّر التصدّي للفتوى العامّة، إلاّ من خلال هيئة كبار العلماء ودار الإفتاء أو ممّن يرخّص لهم من هاتين الجهتين، واستثنى أئمّة المساجد والوعّاظ ومدرّسي المعاهد الأزهريّة، في ما يخصّ الفتاوى الخاصّة مثل الصلاة والصوم، لكنّ الفتاوى العامّة مثل التكفير وعدم جواز تهنئة الأقباط بدينهم، والتي تخصّ مصير الأوطان، لا تصدر إلاّ من هاتين الجهتين أو من يرخّص لهم من هاتين الجهتين .

وتابع: إنّ اقتراح العقوبة في مشروع القانون على من يفتي من دون ترخيص يعود لأن أيّ عملية إرهابيّة لا تتمّ إلاّ بناء على فتوى تمّ تضليل الإرهابيّ بها من شخص غير مسؤول. وعادة ما تكون هذه الفتوى من أشخاص أصحاب مصالح سياسيّة أو شخصيّة.

وأردف: إنّ المشروع يأتي كخطوة لتجديد الخطاب الدينيّ، بعد عامين من دعوة الرئيس عبد الفتّاح السيسي إلى بنبذ التطرف والإرهاب ، والفهم الصحيح للدين ، مؤكدا أن هناك المسلم الذي يقتل أخاه المسلم باسم الدين، وهو ما يؤكدا أن هناك شيئا خطأ في الفهم والتطبيق، وهي الدعوة التي رسب فيها الأزهر والأوقاف على حدّ سواء.

وأكّد حمروش أنّ هناك تنسيقاً مع الكنائس المصريّة لكي تقوم بخطوات مماثلة للوصول إلى رؤية مشتركة قابلة للتطبيق على أرض الواقع بهدف نزع التعصّب ومحاربة التطرّف سواء أكان في الدين الإسلاميّ أم الدين المسيحيّ، مشدّداً على أنّه لن يسمح بالالتفاف على القانون مثلما حدث من قبل، وقامت وزارة الأوقاف بمنح القيادات السلفيّة تصاريح خطابة في إبريل 2014، بعد أن أكّدت أنّها لن تعطي تصاريح خطابة لغير المتخصّصين من الأزهر الشريف

من جهته، قال عضو مجلس إدارة الدعوة السلفيّة الشيخ شريف الهوارى لـ"المونيتور": إنّ القانون إذا كان يهدف إلى محاربة الفكر المتطرّف المنحرف الذي لا يصدر عن علم، ويهدف إلى مكافحة الإرهاب كفكر "الدواعش"، ومن هم على شاكلتهم من الجهلاء الذين ليس لديهم علم شرعيّ، فلا بأس من قصر الفتوى على الأزهر أو الإفتاء، على أن تشمل أيضاً الدعاة ممّن لديهم علم شرعيّ، شريطة أن تأخذ الفتوى التي تصدر من أيّ جهة بثوابت الشرع والدين، وأن تكون مقبولة شرعاً.

أضاف: "إنّ القانون ليس الأوّل، ولن يكون الأخير الذي يتربّص بالدعوة السلفيّة، فنحن لدينا من الأدلّة في القرآن والسنّة، "والسنّة هي ما كان يقوم به النبيّ محمّد في حياته اليوميّة من فعل وقول"، ممّا يؤكّد عدم جواز تهنئة الأقباط بعيدهم، ولكن في الوقت نفسه نحمي أعراضهم ونصون دماءهم ونزور مرضاهم ونحسن إليهم، وثورة 25 كانون الثاني/يناير خير دليل على هذا، فلم يتمّ الاعتداء على كنيسة أو متجر أو منزل لقبطيّ، ولن نجبر النصارى على ترك ما يعتقدون به. وبالتّالي، لن يجبرنا أحد على ترك ما نعتقد به".

وبدوره، قال مساعد رئيس حزب النور ورئيس اللّجنة القانونيّة المشكّلة من قبل الحزب لدراسة مشروع القانون الدكتور طلعت مرزوق لـ"المونيتور": إنّ الهيئة البرلمانيّة للحزب لم تنته بعد من دراسة مشروع القانون، وكذلك لجنته التشريعيّة، ولكن هناك ملاحظات مبدئيّة على القانون، منها أنّ القاعدة القانونيّة يجب أن تتّصف بالعموميّة والتجريد، وهذا لم يتحقّق في هذا القانون، فعلى سبيل المثال لم يشتمل مشروع القانون على كلّ وسائل الفتوى كوسائل الإعلام المختلفة سواء أكانت مسموعة أم مرئيّة، وتحدّث فقط عن الفتوى التي تصدر عن طريق مواقع التّواصل الإجتماعيّ، وهذا يعدّ انتقائيّاً. وكذلك، لم يتحدّث عن ضيوف البرامج التلفزيونيّة والإذاعيّة وبعض مقدّمي البرامج الذين يقومون بالفتوى، ومنهم من صدرت ضدّهم أحكام قضائيّة في ازدراء الأديان مثل إسلام البحيري.

أضاف: "إنّ مشروع القانون يحتاج إلى ضبط ألفاظه الفضفاضة مثل مصطلح الفتوى العامّة والأخرى المتعلّقة بالأوطان. ولذا، يجب وضع تعريف محدّد لهما طالما أنّ هناك عقوبة سالبة للحريّة".

وأشار طلعت مرزوق إلى أنّ مشروع القانون لم يحدّد آليّات الحصول على تصريح للإفتاء. وكذلك، لم يحدّد ضوابط لمنع تعسّف الإدارة في منح التصاريح، مؤكّداً أنّ الهيئة البرلمانيّة لحزب النور، وكذلك الهيئة التشريعيّة، ستجتمع خلال أسبوع وستتّخذ قرارها النهائيّ من مشروع القانون.

وبدوره، قال رئيس مركز الدراسات الإسلاميّة في مؤسّسة "اليوم السابع" إسلام البحيري لـ"المونيتور": إنّ هذه الخطوة تافهة على غرار الخطبة الموحّدة، ولن يستطيع أحد محاربة الفكر. وإذا كان الهدف من القانون منع أيّ شخص من التكلّم في الدين، فنحن أمام دولة كهنوتيّة، ويجب الفصل بين الفتوى والفكر، حيث أنّه لم يحدث في التاريخ أن يتمّ قصر الفكر على هيئة معيّنة ولا أحد يتكلّم غيرها.

More from Rami Galal

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles