العراق، بغداد - شهدت البصرة خلال الأسابيع القليلة الماضية تفجير ستّة مقاهٍ وكازينوهات ترفيهيّة يرتادها الشباب في أوقات الفراغ. وكان آخر تلك التفجيرات في 17 آب/أغسطس الماضي، حيث استهدف مقهى "كوفي تايم" في شارع الجزائر التجاريّ الرئيسيّ المزدحم في وسط البصرة. وأسفر مجموع تلك التفجيرات عن مقتل شابّ واحد وجرح عدد آخر، فيما اضطرّت تلك المقاهي إلى تعطيل عملها وتسريح عمّالها بفعل التهديدات.
وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعيّ ومواقع الإنترنت صور سجّلتها كاميرات المراقبة تظهر سيّارات وأشخاصاً واضحي المعالم يقومون بزرع عبوات ناسفة في المقاهي. وأفاد مدير العلاقات والإعلام وكالة في شرطة البصرة العقيد لؤي عبد الأمير للمونيتور بأنّه "لم يتمّ حتّى اللحظة إكمال التحقيقات في شأن التفجيرات"، مشيراً إلى وجود أشخاص معتقلين وآخرين لم يتمّ القبض عليهم في القضيّة حتّى الآن. وتشترك المقاهي الستّة المستهدفة بأنّها شغّلت فتيات للعمل من أجل جذب الزبائن، وهي ظاهرة تشهدها البصرة للمرّة الأولى منذ عقود.
وقالت الأكاديميّة ورئيسة جمعيّة الغائب الحاضر الإنسانيّة في البصرة هيفاء البدران للمونيتور إنّ أغلب الفتيات العاملات في المقاهي هنّ عراقيّات، ويعملن بطريقة حضاريّة من أجل إعالة أسرهنّ". وأكّدت البدران أنّ "العوائل البصريّة لم تلحظ شيئاً مخلّاً بالأخلاق والآداب العامّة في شكل علنيّ".
وعلى الرغم من ذلك، فعلى ما يبدو أنّ عمل الفتيات أثار تحفّظ القوى الدينيّة في البصرة، حيث طالب منشور وجد في القرب من موقع أحد التفجيرات، وحصل "المونيتور" على نسخة منه، بتسريح النساء إلى بيوتهنّ من العمل، متّهماً المقاهي بالتحوّل إلى "بيوت للشياطين وممارسة الزنا واللواط" على حدّ قوله. والمنشور الذي كتب بلغة ركيكة ولم يحمل اسم جهّة محدّدة، يذكّر بسياقات لغويّة يستخدمها "القاعدة" و"داعش" في بياناتهما. وحذّر المنشور من أنّ "الطبّ العدليّ وجهنّم" سيكونان مصير أصحاب المقاهي في حال مخالفة الأمر.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.