تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تفجيرات تستهدف مقاهٍ في البصرة تعمل فيها فتيات... وناشطون يتّهمون "الدواعش الشيعة"

في الوقت الذي لم تسفر نتائج التحقيق في تفجير ستّة مقاهٍ في البصرة عن نتائج نهائيّة، اتّهم محافظ البصرة ماجد النصراوي قوى سياسيّة متنفّذة بالضلوع في هذه التفجيرات، في حين اتّهم نشطاء "دواعش شيعة" بهذه الجرائم.
Iraqi people stand near Iraqi security forces at the scene of a car bomb attack in Basra April 4, 2016. REUTERS/Essam Al-Sudani - RTSDHEY

العراق، بغداد - شهدت البصرة خلال الأسابيع القليلة الماضية تفجير ستّة مقاهٍ وكازينوهات ترفيهيّة يرتادها الشباب في أوقات الفراغ. وكان آخر تلك التفجيرات في 17 آب/أغسطس الماضي، حيث استهدف مقهى "كوفي تايم" في شارع الجزائر التجاريّ الرئيسيّ المزدحم في وسط البصرة. وأسفر مجموع تلك التفجيرات عن مقتل شابّ واحد وجرح عدد آخر، فيما اضطرّت تلك المقاهي إلى تعطيل عملها وتسريح عمّالها بفعل التهديدات.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعيّ ومواقع الإنترنت صور سجّلتها كاميرات المراقبة تظهر سيّارات وأشخاصاً واضحي المعالم يقومون بزرع عبوات ناسفة في المقاهي. وأفاد مدير العلاقات والإعلام وكالة في شرطة البصرة العقيد لؤي عبد الأمير للمونيتور بأنّه "لم يتمّ حتّى اللحظة إكمال التحقيقات في شأن التفجيرات"، مشيراً إلى وجود أشخاص معتقلين وآخرين لم يتمّ القبض عليهم في القضيّة حتّى الآن. وتشترك المقاهي الستّة المستهدفة بأنّها شغّلت فتيات للعمل من أجل جذب الزبائن، وهي ظاهرة تشهدها البصرة للمرّة الأولى منذ عقود.

وقالت الأكاديميّة ورئيسة جمعيّة الغائب الحاضر الإنسانيّة في البصرة هيفاء البدران للمونيتور إنّ أغلب الفتيات العاملات في المقاهي هنّ عراقيّات، ويعملن بطريقة حضاريّة من أجل إعالة أسرهنّ". وأكّدت البدران أنّ "العوائل البصريّة لم تلحظ شيئاً مخلّاً بالأخلاق والآداب العامّة في شكل علنيّ".

 وعلى الرغم من ذلك، فعلى ما يبدو أنّ عمل الفتيات أثار تحفّظ القوى الدينيّة في البصرة، حيث طالب منشور وجد في القرب من موقع أحد التفجيرات، وحصل "المونيتور" على نسخة منه، بتسريح النساء إلى بيوتهنّ من العمل، متّهماً المقاهي بالتحوّل إلى "بيوت للشياطين وممارسة الزنا واللواط" على حدّ قوله. والمنشور الذي كتب بلغة ركيكة ولم يحمل اسم جهّة محدّدة، يذكّر بسياقات لغويّة يستخدمها "القاعدة" و"داعش" في بياناتهما. وحذّر المنشور من أنّ "الطبّ العدليّ وجهنّم" سيكونان مصير أصحاب المقاهي في حال مخالفة الأمر.

وأثارت الهجمات المتكرّرة على المقاهي في البصرة احتجاج المثقّفين والناشطين هناك. وأشار الناشط المدنيّ البصريّ محمّد النور لـ"المونيتور" إلى أنّ المتّهمين الرئيسيّين في التفجيرات هم "الدواعش الشيعة" على حدّ تعبيره. وأضاف أنّ هؤلاء المتطرّفين تواطؤوا مع الأجهزة الأمنيّة والكتل السياسيّة في البصرة على استهداف المقاهي.

ورصد الناشطون والمثقّفون تصاعد دور قوى الإسلام السياسيّ والفصائل المسلّحة التابعة إليها في وسط العراق وجنوبه خلال العامين الماضيين اللذين ظهر فيهما الدور السياسيّ والدينيّ للحشد الشعبيّ في هذه المناطق. وحذّر الكاتب البصريّ أحمد صحن من تدخّل القوى الدينيّة في الحياة العامّة حيث قال لـ"المونيتور" إنّ "الإسلام السياسيّ يتعمّد التعرّض إلى الحياة المدنيّة بين فترة وأخرى، وذلك يظهر تقاطع الإيديولوجيا الدينيّة مع تفصيلات الحياة المدنيّة".

أمّا ظاهرة تهديد الأماكن الترفيهيّة الشبابيّة فهي ليست الأولى، لا سيّما تلك التي تظهر فيها حريّة نسبيّة للفتيات. فقد كان زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر دعا في 13 آب/أغسطس الماضي إلى مقاطعة المقاهي التي تعمل فيها الفتيات محذّراً من اتّخاذ خطوات، لم يذكرها، في حال فشلت الحكومة في معالجة هذه الظاهرة.

ومعروف أنّ للتيّار الصدريّ ميليشيات كبيرة باسم جيش المهدي، حيث استبدل اسمها بـ"سرايا السلام" التي تشارك في المعارك ضدّ "داعش" في محافظات صلاح الدين وكركوك والأنبار.

والتحذير من عمل الفتيات جاء أيضاً على لسان عضو كتلة بدر في مجلس محافظة البصرة أمطار رحيم نعمة، إذ حذّرت الفتيات من العمل في المقاهي، داعية أسرهنّ إلى مواجهة هذه الظواهر "حفاظاً على أعمارهنّ" وفق قولها.

 وأجاب رئيس اللجنة القانونيّة في مجلس محافظة البصرة أحمد عبد الحسين على سؤال للمونيتور في شأن عمل الفتيات، قائلاً إنّ "قانون عمل المقاهي وتعليمات شروط منح الإجازات لم يشر إلى منع عمل الفتيات"، إلّا أنّه استدرك قائلاً: "إنّ عمل الفتيات قضيّة عرفيّة اجتماعيّة أكثر من كونها قانونيّة".

وأشار الناشط المدنيّ البصريّ النور للمونيتور، إلى أنّ "تضارب وجهات نظر القوى السياسيّة حول قانونيّة المقاهي وشرعيّة عمل الفتيات أعطى مبرّراً كافياً للمتطرّفين الشيعة لاستهداف هذه الأماكن الترفيهيّة".

وأقرّ رئيس اللجنة القانونيّة في مجلس محافظة البصرة أحمد عبد الحسين لـ"المونيتور" بأنّ اختلافات الكتل السياسيّة هي عامل مهمّ في ارتباك الأجهزة الأمنيّة وزيادة الجرائم المنظّمة في البصرة، في الوقت الذي وجّه محافظ البصرة ماجد النصراوي في 25 آب/أغسطس الماضي اتّهاماً مباشراً إلى جهّات سياسيّة قال إنّها "متنفّذة" بالضلوع في تفجير المقاهي في المحافظة.

ويمكن النظر إلى تفجير أماكن الترفيه الشبابيّة والمعارضة الحادّة لعمل الفتيات من زاوية الصراع الإسلاميّ للقوى المقرّبة من إيران، ضدّ القوى المدنيّة العلمانيّة. وشهدت البصرة في الأشهر الأخيرة حوارات ساخنة بسبب تعمّد القوى الشيعيّة الدينيّة المتمثّلة في الحشد الشعبيّ والقوى السياسيّة التي تمتلك ميليشيات، بنشر صور رجال الدين ومرشد الثورة الإسلاميّة الإيرانيّة الراحل روح الله الخميني في شوارع البصرة، إضافة إلى منع بيع الكحول أو قصّات الشعر الشبابيّة أو السفور في هذه المدينة الجنوبيّة في العراق.

More from Ali Taher

Recommended Articles