تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يفتح السيسي الباب أمام السعوديّين لتملّك المزيد من الأراضي المصريّة؟

أصدر الرئيس عبد الفتّاح السيسي في 26 أيّار/مايو قراره رقم 219 لسنة 2016 يتيح تملّك السعوديين في مصر، ممّا يزيد مخاوف قانونيّين وناشطين مصريّين في هذا المجال من أن يفتح القرار الباب أمام تملّك مواطنين سعوديّين المزيد من الأراضي المصريّة.
(FILE) A picture taken on January 14, 2014 through the window of an airplane shows the Red Sea's Tiran (foreground) and the Sanafir (background) islands in the Strait of Tiran between Egypt's Sinai Peninsula and Saudi Arabia.
Saudi King Salman on April 11, 2016 wrapped up a landmark five-day visit to Egypt marked by lavish praise and multi-billion-dollar investment deals, in a clear sign of support for President Abdel Fattah al-Sisi's regime. Egypt also agreed during the visit to demarcate its maritime bord

أصدر الرئيس عبد الفتّاح السيسي في 26 أيّار/مايو قراره رقم 219 لسنة 2016 بمعاملة المواطن السعوديّ حمّود بن محمّد الصالح معاملة المصريّين ليتيح له تملّك قطعة أرض صحراويّة كانت مملوكة من مواطنين مصريّين في نطاق محافظة الجيزة، ممّا يزيد مخاوف قانونيّين وناشطين مصريّين في هذا المجال من أن يفتح القرار الباب أمام تملّك مواطنين سعوديّين المزيد من الأراضي المصريّة. ولغير المصريّين بموجب القانون رقم 230 لسنة 1996 حق تملّك العقارات والأراضي الفضاء بشرط امتلاك عقارين على الأكثر بغرض السكن، وألاّ تزيد مساحة كلّ عقار عن 4 آلاف متر مربّع، وألاّ يعتبر العقار أثراً، لكنّ مجلس الوزراء في تمّوز/يوليو من عام 2014 أصدر قانون التمويل العقاريّ ليسمح للشركات الأجنبيّة أيّاً كانت نسبة رأس المال الأجنبيّ فيها بتملّك الأراضي التي تخصصها الحكومة لمشروعات الإسكان بنظام التمويل العقاري، ليصبح من حقّ الشركات الأجنبيّة امتلاك الأراضي، شأنها شأن الشركات المصريّة.

ولقد طعن أستاذ القانون الدستوريّ في جامعة "المنوفيّة" فؤاد عبد النبي في دستوريّة قرار الرئيس الأخير، معتبراً أنّه خالف المادّة الرابعة من الدستور، الّتي تنصّ على أنّ السيادة للشعب وحده يمارسها ويحميها، وأنّ الرئيس بموجب المادّتين 139 و144 ليس من حقّه استثناء أحد من قوانين وشروط تملّك الأرض، فوظيفته رعاية مصالح الشعب وليست السيادة عليه.

"موارد الدولة وأهمّها الأرض ملك الشعب، وليست ملكاً للرئيس"، قال فؤاد عبد النبي، الّذي لفت أيضاً إلى أنّه رغم أنّ القرار يتيح نقل ملكيّة أرض من مواطنين مصريّين إلى مواطن سعوديّ، إلاّ أنّه يفتح المجال أمام العديد من الاستثناءات للأجانب، وخصوصاً السعوديّين في مخالفة للمادّة 32 من الدستور، الّتي تلزم الدولة بالحفاظ على الموارد وعدم استنزافها ومراعاة حقوق الأجيال القادمة فيها.

ورأى عبد النبي أنّه كان لا بدّ من عرض القرار قبل إصداره على البرلمان، مؤكّداً أنّ الدولة لن تتمكّن من فرض ضوابط تبعد فيها موارد الدولة عن أيّ استنزاف محتمل، وتضمن حسن تصرّف مالك الأرض الجديد في الأرض.

وطبقاً للقانون رقم 143 لسنة 1981، لا يجوز لغير المصريّين تملّك الأراضي الزراعيّة والصحراويّة والمعدّة للاستصلاح الزراعيّ، لكنّ القانون رقم 55 لسنة 1988 سمح لرئيس الجمهوريّة، وفقًا لرؤيئته وبعد موافقة مجلس الوزراء، باستثناء حاملي جنسيّة إحدى الدول العربيّة ومعاملتهم معاملة المصريّين.

وأكّد عبد النبي مشروعيّة المخاوف من تملّك الأجانب لأراضٍ في المناطق الحدوديّة ذات الأهميّة الاستراتيجيّة، وخصوصاً سيناء.

واختلف أستاذ القانون الدستوريّ في جامعة عين شمس ياسر الهضيبي مع المتخوّفين من القرار، إذ رأى أنّ القانون لا يمنع تملّك غير المصريّين أرضاً زراعيّة أو سكناً أو تأسيس شركة.

وأكّد ياسر الهضيبي لـ"المونيتور" أنّه لاعتبارات الأمن القوميّ يفرّق القانون بين العربيّ وغير العربيّ في الأماكن المتاح تملّك الأراضي والوحدات السكنيّة فيها، مبدياً عدم تخوّفه من تملّك الأجانب للأرض، الّتي بحسب تعبيره، لا يمكن نقلها خارج حدود الإقليم، وتظلّ خاضعة للسيادة المصريّة، ويمكن مصادرة الدولة الأراضي لأيّ سبب يتعلّق بالأمن القوميّ مع إعطاء مالك الأرض الأجنبيّ التعويض المناسب.

وينصّ قانون التنمية المتكاملة لسيناء الصادر في آب/أغسطس من عام 2015 على أنّ للمصريّين فقط من دون غيرهم من الأجانب أو حاملي الجنسيّات الأخرى حقّ تملّك الأراضي والعقارات المبنيّة في سيناء، مع السماح لغير المصريّين والمصريّين مزدوجي الجنسيّة بالحصول فقط على حق الانتفاع من الوحدات المبنيّة لمدّة 50 سنة قابلة للتمديد حتّى 75 سنة بغرض الإقامة فيها، مع حظر تملّك المصريّين وغيرهم في نطاق المناطق ذات الأهميّة العسكريّة، إلاّ أنّ القانون نفسه أتاح لرئيس الجمهوريّة السماح بمعاملة حاملي جنسيّة إحدى الدول العربيّة، معاملة المصريّين، في مجال امتلاك العقارات بغرض الإقامة، بعد موافقة مجلس الوزراء ووزارتي الدفاع والداخليّة وجهاز المخابرات العامّة.

"المصريّون لديهم أملاك في دول عدّة كاليونان وإنكلترا وأميركا"، قال الهضيبي، الّذي رأى أيضاً أنّ الدستور المصريّ كالدساتير العالميّة لا يمنع تمليك الأراضي لأجانب، مؤكّدًا أنّ هذا القرار يعزّز وجود الاستثمار الأجنبيّ، الذي بالتّالي يتيح فرص عمل للمصريّين.

ومن جهته، اعتبر عضو البرلمان المصريّ السابق المحامي زياد العليمي أنّ القرار يميّز السعوديّين عن حاملي الجنسيّات الأخرى وعن المصريّين أنفسهم، مؤكّداً أنّ الدولة تضع عوائق عدّة لتملّك المصريّين للأراضي، وخصوصاً بدو سيناء وبحسب العليمي فإن أجهزة الأمن تبرر ذلك الرفض بأنه لأسباب خاصة بالأمن القومي.

وقال زياد العليمي لـ"المونيتور" إنّ قرارات كهذه تسمح بوجود الاستثناءات القانونيّة، وبحسب تعبيره فإنّ “هذه الاستثناءات غالباً تفتح باب الفساد”.

"المصريّون أولى بالاستثمار في الأراضي المصريّة"، هذا ما قاله العليمي، الّذي رأى أيضاً أنّ تعنّت الدولة مع بعض المواطنين المصريّين الّذين يرغبون في تملّك الأراضي بغرض السكن أو الاستثمار، وما يقابله من فتح الباب أمام غير المصريّين، وخصوصاً السعوديّين لتملّك الأراضي، يؤكّد أنّ النظام المصريّ يخدم مصالح خارجيّة ويتّخذ قراراته بناء على هذا الأساس.

وأكّد العليمي خطأ الحديث عن مصريّة الأراضي وقدرة الحكومة على مصادرتها في أيّ وقت، مشدّداً على أنّ الدولة في هذه الحال معرّضة لفرض غرامات دوليّة أو تجميد أصولها وحساباتها في الخارج، وقال: إنّ لجنة حقوق الإنسان في برلمان 2012 كانت تناقش تمليك بعض أراضي سيناء للبدو، وكان الإعتراض الرئيسيّ من ممثّلي وزارة الدفاع، وعزوا اعتراضهم وقتها إلى خطورة هذا القرار على الأمن القوميّ.

"الحكومة السعوديّة لا تعامل المصريّين بالمثل في هذا الشأن"، قال لـ"المونيتور" خبير القانون الدوليّ العام إبراهيم إلياس، الّذي أشار أيضاً إلى أنّ القرار يفضّل المواطن السعوديّ على نظيره المصريّ، مؤكّدًا أنّ العمالة المصريّة في السعوديّة ما زالت تعاني بسبب نظام الكفيل، في حين أنّ حكومتنا تعامل مواطنيها معاملة المصريّين في شأن حساس كتملّك الأراضي.

ويسمح قانون التملّك في المملكة العربيّة السعوديّة بتملّك الأجانب المقيمين إقامة نظاميّة للعقارات بغرض السكن الخاص بعد موافقة وزارة الداخليّة، ويحقّ للمستثمرين الأجانب شراء مبانٍ وأراضٍ لإقامة المباني عليها بشرط ألاّ تقلّ تكلفة المشروع عن 30 مليون ريال، واستثمار العقار ببيعه أو تأجيره خلال 5 سنوات من تملّكه.

وتوقّع إبراهيم إلياس سعي بعض المستثمرين السعوديّين إلى تملّك الأراضي الصحراويّة في ضواحي القاهرة والمدن الكبرى، وانتظار ارتفاع سعرها لتحقيق مكاسب طائلة، ممّا يؤدّي إلى سيطرة رأس المال السعوديّ على السوق العقاريّة المصريّة، وينذر بفقدان الشباب المصريّين، الّذين يعانون من ظروف إقتصاديّة سيّئة، إنتماءهم لوطنهم لعدم استطاعتهم توفير مسكن ملائم في ظلّ الإرتفاع المستمرّ والمتوقّع لأسعار العقارات.

More from Ahmed Hidji

Recommended Articles