تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل ستُضمّد جراح العلاقات بين إيران والسعودية؟

وسط تصاعد التوتر بعد قطع السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، يعود السؤال عمّا إذا كان الوقت قد حان لبذل جهود لتسوية الانقسام أو أنّ الحديث عن تسوية لا يزال مبكراً.
1972294.jpg

وسط الحروب بالوكالة بين إيران والسعودية التي تعصف بالمنطقة، لم يكُن التصادم الأخير المباشر بين البلدين بالمفاجأة الكبيرة. كما لم يكُن إعدام الشيخ السعودي الشيعي نمر النمر المعلم البارز الوحيد على الطريق الطويل المحفوف بالتوتر بينهما. وهذا التصادم لم يقتصر على الحكومتين في الرياض وطهران. فصراع المصالح بينهما في سوريا والعراق والبحرين واليمن ولبنان وفي ساحات أخرى حوّل العدائية بين العديد من المواطنين الإيرانيين والسعوديين إلى حالة عداوة بحتة. ومع تفاقم الصراع، برزت حدّة نقاط الاختلاف المتفرّقة، سواء على الصعيد الطائفي أو الإثني أو حتى الرياضي. في طهران والرياض على حدّ سواء، يتبادل العديد من الناس العاديين نكاتاً سياسية تحمل تجسيداً سلبياً للطرف الآخر. أمّا على وسائل الإعلام الحكومية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، فالحكومتان السعودية والإيرانية تشنّان حرباً كلامية غير مسبوقة ضدّ بعضهما.

قال علي رضا مير يوسفي، مدير الدراسات الشرق أوسطية في معهد الدراسات الدولية والسياسية التابع لوزارة الخارجية الإيرانية، للمونيتور، "إنّ السعودية تحاول إيجاد حلّ للخروج من مأزقها الحالي ووضعها الذي لا تُحسد عليه." وأضاف أنّ السعودية تسعى إلى إبعاد الأنظار عن التحديات المحلية والإقليمية التي تواجهها.

وقال، "لقد بذلت السعودية جهوداً ملحوظة لإشعال نيران الطائفية بين الشيعة والسنّة وهي تحاول أن تستعمل إيران كحجّة لتحويل الانتباه عن سياساتها القمعية خصوصاً بعد عام 2011."

أمّا إيران، فتعتقد أنّ الرياض تسعى إلى جرّها إلى مواجهة ترغم القوى الدولية على تأييد السعودية. وكتب وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف في مقال رأي في صحيفة نيو يورك تايمز في 10 كانون الثاني/يناير، "يستمرّ البعض في السعودية في إعاقة التطبيع لا بل أنهم مصرّون على جرّ المنطقة بكاملها إلى مواجهة." وأكمل قائلاً، "يبدو أنّ السعودية تخشى أن يكشف اندثار الدخان عن المسألة النووية الخطر العالمي الفعلي الذي يتجسّد برعاية المملكة للتطرّف العنفي بشكل ناشط."

قد يكون هذا ما يعتقده ظريف بالفعل ولكن يخالفه بعض السعوديين الرأي. قال الدبلوماسي السابق عبد الله الشمري للمونيتور إنّ بلاده لم ولن تتورّط في صراع مع إيران. وأضاف الشمري الذي لديه اهتمام خاصّ بإيران وتركيا، "على حدّ قول ولي ولي العهد محمد بن سلمان لصحيفة "إيكونومست" - إنّ الحرب مع إيران مصيبة كبيرة لن نسمح بوقوعها. لم يكُن هناك أي نيّة مباشرة أو خطة لرفع حدّة التوتر مع إيران بل على العكس، إيران هي مَن بدأت التصادم الأخير وكلّ ما تقوم به السعودية هو الردّ."

وأضاف الدبلوماسي السعودي المخضرم أنّ المملكة أخافها "تدخّل إيران الوقح في مسائلنا الداخلية. وقد ظهرت إيران ككيان طائفي. فإحراق السفارة السعودية في طهران ونهبها لم يكُن السبب الوحيد وراء قطع العلاقات. فجاءت أخيراً القشّة التي قصمت ظهر البعير."

ولم تكُن السعودية الوحيدة التي قطعت العلاقات الدبلوماسية مع إيران. فالعديد من الدول العربية بما فيها البحرين وجزر القمر وجيبوتي والسودان والصومال اتخذت القرار نفسه بالإضافة إلى اتخاذ دول أخرى إجراءات مختلفة لإظهار استيائها من إيران. فالإمارات العربية المتحدة خفّضت درجة العلاقات الدبلوماسية إلى القائم بالأعمال، في حين استدعت الكويت وعُمان وقطر التي هي جميعها أعضاء في مجلس التعاون الخليجي سفراءها لدى إيران. 

وتحدّث مسؤول إيراني للمونيتور من دون الكشف عن هويته، قائلاً، "أراد السعوديون أن يظهروا إيران كدولة معزولة ولكن أفضل ما تمكّنوا من القيام به الطلب من الدول التي نحترمها ولكن ليست ذات نفوذ كبير أن تقاطعنا. ولم يتمكّنوا حتى من إقناع الدول الخليجية الأخرى اتخاذ قرار مماثل."

لطالما كانت علاقات البحرين بالسعودية وثيقة في حين تسود المشاكل العلاقات بين البحرين وإيران وتحديداً بعد انتفاضة 2011 في البحرين التي استوحيت من تظاهرات الربيع العربي الأخرى. وقد لامت السلطات البحرينية إيران وتأثيرها على الأكثرية الشيعية في البلاد التي اعتصمت في الشوارع على هذه التظاهرات. وتجدر الإشارة إلى أنّ البحرين اتهمت إيران أكثر من مرّة بالوقوف وراء خطط إرهابية في البلاد.

أمّا السودان، فكان حليفاً قريباً من إيران لعقود حتى أيلول/سبتمبر 2014 عندما أمرت السلطات السودانية فجأة بإغلاق المركز الثقافي الإيراني في العاصمة الخرطوم. ومنذ ذلك الحين، بدأت العلاقات بين البلدين بالتدهور تدريجياً حتى 4 كانون الثاني/يناير عندما انضمّ السودان إلى السعودية في قطع العلاقات الدبلوماسية كلياً مع إيران. وقال الشمري للمونيتور، "نجحت المملكة في الإثبات للعالم بأنّ المشكلة ليست مشكلة سعودية-إيرانية. وتمكّنت السعودية من حشد حلفاء في مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وأصدر مجلس الأمن الأممي بياناً بعد ذلك."

يعتقد المسؤولون الإيرانيون أنّ الحكومة السعودية تحاول معالجة الآثار المترتبة على الصفقة النووية التي عُقدت بين إيران ومجموعة الدولة الستّ الأقوى في العالم في 14 تموز/يوليو 2015. يقول مير يوسفي من طهران، "إنّ أُسُس السياسة السعودية التي ترتكز على تعزيز الرهاب ضدّ إيران تواجه عقبات خطيرة، خصوصاً مع حصول الصفقة النووية التي حسّنت الموقع الإقليمي والدولي لإيران."

وأضاف، "في المقابل، تواجه السعودية مشاكل بارزة في الداخل والخارج من جرّاء التراجع الكبير في أسعار النفط عالمياً، ما جعل مهمّة الرياض في السعي وراء سياسات مغامرة في اليمن وسوريا أكثر صعوبة."

كما تحدّث مير يوسفي عمّا أسماه بـ"التحالف الرباعي بين سوريا وإيران والعراق وروسيا" الذي برأيه "غيّر موازين القوى في سوريا على حساب السعودية وقلّل من أهمية موقع المملكة هناك [أي في سوريا].

وأضاف للمونيتور أنّ "التحديات المحلية في السعودية تفاقمت بعد وفاة الملك عبد الله إذ تسلّمت مجموعة من الشباب من دون خبرة زمام الأمور في المملكة وسمح هؤلاء بأن يطغى الطابع الشرس لسياسات الدولة على حذرها وذرائعها الخارجية. ولا شكّ في أنّ هذا الوضع لم يكُن لمصلحة السعودية."

أمّا السؤال الرئيسي الذي يراود أذهان عديد من المحللين والمراقبين، فهو، "ماذا ينتظرنا؟"

يحاول البعض بذل جهود لتسوية الشرخ الزائد بين إيران والسعودية مثل رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف. ولكن وفق الشمري، تبدو هذه الجهود سابقة لأوانها. وقال الشمري للمونيتور، "إنّ الرجوع إلى الوراء [أي إلى ما قبل 2 كانون الثاني/يناير عندما قطعت السعودية العلاقات بإيران] غير متوقع في المستقبل القريب، خصوصاً بعد أن قال المرشد الأعلى في إيران آية الله علي الخامنئي إنّ "دماء الشيخ نمر ستلطّخ وجوه وتاريخ نظام آل سعود وستكتب نهايته".

وأنهى الشمري حديثه، قائلاً، "في حين لا نتوقّع إصلاح العلاقات قريباً، لنأمل أن نتمكّن من إدارة حدود الاختلاف بين البلدين."

في الواقع، الخلاف بين إيران والسعودية لا يتأثر بعوامل مباشرة فقط. فالدولتان اللتان كانتا ركيزتيّ سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في السبعينيات هما الآن تتنافسان لاحتكار النفوذ في الشرق الأوسط واحتلال قلوب الدول العالمية الكبرى والدخول إلى جيوب المستثمرين حول العالم والتربّع على قلوب المسلمين أينما كانوا.

وبما أنّ هذا الصراع كبير ومهمّ، يحتمل وضعه في أُطر مختلفة. فهو تارة يرتدي الحلّة الطائفية على شكل فتنة سنية-شيعية وطوراً يبرز كصراع عربي-إيراني.

وفي بعض الحالات، يصبح مسألة مَن يملك النفوذ الأكبر في الخليج. ولكن، على الرغم من جميع التحليلات، يدوم التوتر بين إيران والسعودية منذ عقود ويعود إلى ما قبل الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979 وقبل الفورة النفطية في الستينيات. ومن المستبعد أن ينتهي هذا التوتر كلياً مهما كانت أو صارت الظروف. فعلى الرغم من أنّ الدولتين الخصمتين قد تتّفقان على بعض الأمور، إنّ الصداقة لم تجمعهما أبداً.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial