يحاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دائمًا اللّعب على الحبلين؛ فهو يتحدّث عن السّلام ويعيق في الوقت عينه المفاوضات الدّبلوماسيّة. يمشي مع اليمين ويتلفّت نحو اليسار. يدلي بـ"خطابه عن حلّ الدّولتين" بينما يسرّع البناء في المستوطنات.
لكن هناك بعض الحالات النّادرة التي يجد فيها نتنياهو نفسه محشورًا في الزاوية سواء لجهة اليمين أم اليسار، ويكون عاجزًا عن المراوغة. وهذا تمامًا الوضع الذي يواجهه الآن؛ فاليمين الإسرائيلي يضغط عليه بمطالبه لرفع وتيرة البناء في المستوطنات، لكنّ نتنياهو، الذي يدعمه وزير الدّفاع موشيه يعلون، يرفض تمامًا الاستسلام لمطالبهم. يصرّ اليمين على السّماح لليهود بالصّعود إلى الحرم القدسي الشّريف (أو جبل الهيكل)، في حين يحاول نتنياهو إعادة الهدوء عبر إبقاء الوزراء وأعضاء الكنيست بعيدين عن ذلك الموقع الحسّاس. وعند حصول أيّ شغب، يعلن رئيس الوزراء أنّ أوامره الجديدة تشمل أعضاء الكنيست العرب أيضًا.
في محاولة لتبرير موقفه، استدعى نتنياهو في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر المحامي اسحق مولخو إلى اجتماع لمجلس الوزراء. مولخو هو المبعوث الخاصّ لنتنياهو والمفاوض الرّسمي باسمه مع كلّ من الفلسطينيّين والحكومة الأميركيّة، وهو أيضًا محامي نتنياهو الشّخصي وحتّى فرد من أسرة رئيس الوزراء الممتدّة (وإن كانت تربطهما صلة قرابة بعيدة فحسب). كان من المفترض أن يوفّر مولخو غطاء لنتنياهو لدى مواجهته وزراء من اليمين، بخاصّة وزيري حزب 'البيت اليهودي' نفتالي بينيت وأيليت شاكيد، اللذين يطالبان الحكومة "ببناء [المستوطنات] الآن!"
شارك مولخو بعض القصص اللّافتة مع الوزراء. فقال لهم "إنّ [وزير الخارجيّة الأميركي] جون كيري يبحث عنّي، ويترك لي الرسائل على هاتفي. لقد أعلمني أنّنا إذا أعلنّا عن رفع وتيرة البناء الآن، ستعجز الولايات المتّحدة عن نقض الاقتراح الفرنسي الخاصّ بالمستوطنات، والذي سيُعرَض قريبًا أمام مجلس الأمن". وأضاف قائلاً، "سيكون ذلك بمثابة كارثة". أمطره الوزراء بوابل من الأسئلة، وأجابهم بالمثل. وأقلّ ما يقال عن السيناريو الذي طرحه على مجلس الوزراء هو أنّه مروّع. وبما أنّ الاجتماع تركّز على هذه المسألة، جعله نتنياهو يقول أكثر من ذلك بكثير. فكلّما طرأ موضوع حسّاس، كان يستدير نحو مولخو. وعندما تكلّم الوزراء عن الحاجة إلى المزيد من أعمال البناء في القدس، سأل رئيس الوزراء مولخو، " ايتسيك، ماذا عندك لتقوله بشأن القدس؟" وعندها أجاب ايتسيك (اختصارًا لاسحق في اللغة العبريّة)، "القدس هي أكثر المواضيع حساسيّة على الإطلاق. وهي القضيّة الأهمّ بالنسبة إلى الأمريكان. أيّ حديث عن القدس سيتسبّب بضرر كبير".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.