تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كيف سيرد حزب الله على الضربة الاسرائيلية؟

A worker puts up a banner of Lebanon's Hezbollah commander Mohamad Issa, known as Abu Issa, in his hometown of Arab-Salim, south Lebanon January 19, 2015.  Israeli forces took up positions along the disengagement line with Syria on Monday, a day after an Israeli helicopter strike in Syria killed a commander from Lebanon's Hezbollah and the son of the group's late military leader Imad Moughniyah. The missile strike hit a convoy carrying Jihad Moughniyah and Abu Issa, in the province of Quneitra, near the Isr

في تطور لافت أعلن حزب الله عن سقوط ستة من مقاتليه في غارة قال أن الطيران الاسرائيلي نفذها ضد مجموعة من عناصره على الأراضي السورية. وهو حدث شغل الساحة السياسية اللبنانية، وينتظر أن تتردد أصداؤه في الأيام المقبلة، وذلك لأكثر من سبب ودافع.

ففي الوقائع، يأتي إعلان حزب الله عن سقوط مقاتليه في تلك الغارة، كأول اعتراف رسمي من قبله بانخراطه في المواجهات العسكرية القائمة في أقصى جنوب سوريا. وتحديداً في المنطقة المحاذية للحدود السورية مع اسرائيل. ذلك أن النعي الرسمي الذي وزعته الدائرة الإعلامية لدى حزب الله، أكد أن الضحايا سقطت في محلة مزرعة الأمل، في بلدة القنيطرة السورية. وهي البلدة التي شهدت معارك ضارية بين الجيشين السوري والاسرائيلي، خلال حرب تشرين 1973. والتي ظلت بعد نهاية تلك الحرب تحت السيادة السورية، مع وجود قوات للأمم المتحدة فيها، وهي قوة "أندوف". علماً أن التنظيم الشيعي الأول في لبنان والمنطقة، كان قد اشتبه طيلة الفترة الماضية، بتوسيع وجوده العسكري على الأراضي السورية، من محيط دمشق وحمص، وصولاً إلى الحدود السورية الاسرائيلية. وهو ما كان ترافق مع تسجيل سلسلة حوادث في تلك الزاوية التي تشكل جزءاً من مثلث الحدود اللبنانية السورية الاسرائيلية. ومن تلك الحوادث العبوة التي استهدفت جنوداً اسرائيليين في منطقة شبعا اللبنانية المحتلة، المحاذية للجولان السوري المحتل، في 14 آذار 2014. والعبوة التي استهدفت جنوداً اسرائيليين أيضاً في عمق الجولان نفسه، بعد أربعة أيام فقط على العبوة الأولى في 18 آذار نفسه. علماً أن الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، كان قد أعلن تبني حزبه للعبوة الأولى الواقعة ضمن الأراضي اللبنانية المحتلة، وذلك في مقابلة صحافية له في 7 نيسان. وصولاً إلى إعلان حزب الله عن تفجيره عبوة في دبابة اسرائيلية في منطقة شبعا، في 7 تشرين الأول الماضي، لكن في منطقة شبعا، التي تعتبرها الحكومة اللبنانية أرضاً لبنانية تحتلها اسرائيل.

وفي الوقائع أيضاً، أن حزب الله سارع في نعيه المذكور، وفي شكل لافت وغير مسبوق، إلى إعلان أسماء الذين سقطوا من مقاتليه. وهو ما كان يتأخر عادة أياماً عدة، أو يمر من دون ذكر الأسماء كاملة في أحيان أخرى. إذ اشار نعي حزب الله الرسمي إلى أن بين الضحايا عنصراً قيادياً، هو محمد أحمد عيسى. لكن البارز أكثر، إعلامياً على الأقل، أن بينهم أيضاً جهاد عماد مغنية، المعروف باسم "جواد". وهو نجل القائد العسكري السابق لحزب الله، عماد مغنية، الذي عرف باسم "الحاج رضوان"، والذي شكل طيلة أكثر من عقدين أسطورة قتالية لدى هذا التنظيم، فضلاً عن كونه هدفاً دائماً لاسرائيل وبعض الأجهزة الأمنية الغربية. وذلك حتى اغتياله بواسطة سيارة مفخخة في العاصمة السورية دمشق، في 12 شباط 2008.

في ضوء تلك الوقائع، طرحت في بيروت علامات استفهام حول ما يمكن أن ينتج عن تلك الغارة الاسرائيلية، وكيف سيتعامل حزب الله معها. مع تسجيل تخوف من احتمالات رد الحزب، أو انزلاق الجبهة اللبنانية الاسرائيلية إلى توتر أو تصعيد عسكريين. غير أن مراقبة أداء حزب الله في الأعوام الماضية، تسمح باستبعاد أي تطور من هذا النوع. أولاً لأن من المرجح أن يعمد الحزب إلى تحييد الأراضي اللبنانية عن أي رد فعل له، خصوصاً أن الغارة الاسرائيلية التي استهدفت عناصره، وقعت خارجها. ثانياً ألا يلجأ إلى رد فعل فوري. بل أن يتريث ويعلن احتفاظه بحق الرد على "العدو الاسرائيلي" في الزمان والمكان اللذين يراهما مناسبين لتوجيه ما يعتبره انتقاماً لضحاياه. وثالثاً، وفي ضوء التجارب السابقة بين الطرفين أيضاً، ألا يعتمد الوسائل العسكرية المباشرة للرد، من نوع تصعيد الجبهة الجنوبية أو القصف، بل اللجوء إلى أساليب أمنية، كتوجيه ضربته إلى أهداف نوعية يرى فيها أنها تمثل تناسباً مع الخسارة التي تلقاها.

رغم ذلك، يظل من الممكن القول أن عاملاً جديداً أضيف في 18 كاون الثاني 2015، إلى عوامل التعقيد والتأزيم القائمة على الساحة اللبنانية.

More from Jean Aziz (Lebanon Pulse)

Recommended Articles