تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السلام يتطلّب اعتراف الفلسطينيّين بإسرائيل كـ"دولة يهوديّة"

Shuafat refugee camp is seen behind a section of the controversial Israeli barrier in the West Bank near Jerusalem July 27, 2013. Israeli and Palestinian officials put forward clashing formats for peace talks due to resume in Washington on Monday for the first time in nearly three years after intense U.S. mediation. It is unclear how the United States hopes to bridge the core issues in the dispute, including borders, the future of Jewish settlements on the West Bank, the fate of Palestinian refugees and the

لا يمكن أن يتوصّل الإسرائيليّون والفلسطينيّون إلى اتّفاق دائم من دون أن يتخّذ كلا الطرفين قرارات تاريخيّة. لكنّ نبيل قسيس أوضح بطريقة لبقة وصريحة، في مقال نشرته "المونيتور"، أنّ الفلسطينيّين بعيدون كلّ البعد عن اتّخاذ القرار التاريخيّ الرئيسيّ الذي من شأنه أن يؤدّي إلى اتّفاق دائم بين الشعبين.

فالاختلافات بين الإسرائيليّين والفلطسينيّين كثيرة ويُمكن تفهّمها، خصوصاً على ضوء الظروف التي شهدها العقد الماضي. وتكتسب الخلافات حول التدابير الأمنيّة والحدود معنى آخر نظراً إلى سيطرة حماس على الأراضي الفلطسينيّة في غزة وانهيار الاستقرار في الشرق الأوسط. وتترافق هذه المخاوف مع تحدّيات تتطلّب حلولاً تلائم القرن الحادي والعشرين، بما في ذلك بعض المسائل المعقّدة كمستقبل مئات آلاف الإسرائيليّين المقيمين في أراضٍ تتنازع عليها الأمّتان، والذين يعيش بعضهم ضمن جماعات ترعرعت فيها ثلاثة أجيال من المستعمرين على مدى نصف قرن تقريباً، والسيطرة على الأماكن المقدّسة والنفاذ إليها، بما فيها الحوض المقدّس في القدس، وفلطسينيّي الشتات ومستقبلهم، وتقسيم الموارد الطبيعيّة المشتركة، والخلافات حول المعايير البيئيّة.

وعلى الرغم من صعوبة هذه الخلافات وغيرها، إلّا أنّ حلّها ليس مستحيلاً. فمن الممكن التوصّل إلى تسوية تكون مقبولة في نظر الطرفين. لكنّ مسألة أساسيّة تطغى على كلّ المسائل الأخرى وتحتاج إلى حلّ بغية تحقيق السلام والاستقرار بين الشعبين، إلا وهي صيغة الاتّفاق الدائم بين الطرفين المتنازعين.

منذ بدء المحادثات، برز خياران على طاولة المفاوضات يشمل كلاهما تقسيم الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن، لكنّ أحدهما يقضي بإقامة دولتين فيما يقضي الآخر بإنشاء "دولتين أمّتين". في لغة التسويق، إنّه الفرق بين "رؤية الدولتين" و"رؤية دولتين لشعبين". في الواقع، هناك فرق شاسع بين الصيغتين المذكورتين، وإن كانت كلمة واحدة تميّز بينهما. ولحلّ هذه المشكلة، يكثر الكلام عن "قرار تاريخيّ" و"قرارات صعبة" و"قيادة جريئة".

منذ بدء المفاوضات، دُعيت إسرائيل إلى الاعتراف بحقّ الفلسطينيّين في تقرير مصيرهم وإقامة دولة فلسطينيّة في يهودا والسامرة وقطاع غزة. وكان الطلب الفلسطينيّ، في أساس المفاوضات، ولا يزال منح الفلسطينيّين حقوق المواطنة كاملةً داخل أراضي الدولة الفلسطينيّة المستقبليّة. لكنّ الطلب الفلسطينيّ الرسميّ لا يقتصر على ذلك، بل يقضي أيضاً بعدم منح المواطنين الإسرائيليّين أيّ حقوق خاصّة في الأراضي المذكورة، بما في ذلك حقوق الاستملاك التي يتمتّعون بها حاليّاً. وفي الواقع، لا تقتصر الصيغة التي يطمح إليها الفلسطينيّون على عدم قبول الحقوق الجماعيّة لأيّ فرد لا يحمل الجنسيّة الفلسطينيّة. فبحسب الرؤية الفلسطينيّة السائدة، لن يكون حتّى للمواطنين الإسرائيليّين الأفراد أيّ مكانة في الأراضي الخاضعة لسلطة لدولة الفلسطينيّة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الأراضي المزمعة للدولة الفلسطينيّة كانت "الأراضي التأسيسيّة" للشعب اليهوديّ حيث تشكّلت الحضارة اليهوديّة وأصبح للشعب اليهوديّ كيان وتمّ تأليف التوراة وتسجيلها. وبالتالي، فإنّ العلاقة التاريخيّة والثقافيّة بين يهودا والسامرة تختلف عن العلاقة بين الجزائر والفرنسيّين وبين جبل طارق والبريطانيّين. ومع ذلك، يُطلب من إسرائيل أن "تغادر بسلام" هذه الأراضي من أجل الأجيال المقبلة وأن تتنازل إلى الأبد عن أيّ حقوق ناجمة عن كلّ ما يربطها بتلك الأراضي. هذا هو القرار التاريخيّ المهمّ الذي تواجهه القيادة الإسرائيليّة.

وفي الوقت نفسه، نبذ قادة الجناح البراغماتيّ في المجتمع الفلسطينيّ المنقسم فكرة التسوية تماماً برفضهم الاعتراف بحقّ الشعب اليهوديّ في تقرير مصيره الوطنيّ وبحقوقه في الأراضي التي أبصرت فيها الجنسيّة الفلسطينيّة النور. بتعتبر آخر، يرفض هؤلاء القادة التخلّي عن الحقوق الفلسطينيّة الوطنيّة في أراضي الدولة الإسرائيليّة من أجل الأجيال المقبلة. ويحاول قسيس، والقادة الفلطسينيّون الذين يجرون المفاوضات مع إسرائيل منذ مؤتمر مدريد وحتّى اليوم، تفادي اتّخاذ هذا القرار الصعب، مفضّلين التعتيم على الاختلافات بين الصيغ المتعدّدة لاتّفاق دائم.

إنّ الاقتراح الفلسطينيّ، كما يصوغه قسيس، لا يمكن أن يشكّل أساساً لاتّفاق بين الطرفين لأنّه يعترف بالشعب اليهوديّ كديانة لكن ليس كأمّة، ولا يعتبر اليهود جماعة لديها حقّ تقرير المصير. هذه هي طريق اللاعودة التي ينبغي على القادة الفلسطينيّين أن يعبروها هم وشعبهم. لكن بدلاً من ذلك، يحاول الفلسطينيّون أن يفرضوا تعريفاً اصطناعيّاً وأحادياً على الطرف الآخر باعترافهم بوجود "جنسيّة إسرائيليّة". وقبل أسابيع قليلة، أعلنت المحكمة العليا الإسرائيليّة أنّ هذا التعريف لا يعكس الواقع بأيّ شكل من الأشكال.

فـ"الجنسيّة الإسرائيليّة" مصطلح مبسّط للغاية بالنسبة إلى الإطار السياسيّ لدولة يهوديّة فلسطينيّة ثنائيّة القوميّة. فالفلسطينيّون لا ولن يعتبروا العرب الإسرائيليّين جماعة انفصلت عن الجماعة الفلسطينيّة لإقامة أمّة جديدة، والجماعة اليهوديّة في إسرائيل لن تمحو، لا اليوم ولا في المستقبل، علاقاتها الوطنيّة التاريخيّة باليهود الشتات في العالم. وخلف هذا الاستعداد للاعتراف بـ"الدولة الإسرائيليّة" ورفض الاعتراف بـ"الدولة الوطنيّة للشعب اليهوديّ" يكمن استعداد للقبول بعلاقات سلميّة ووديّة فقط مع دولة تتعايش فيها جماعتان لديهما حقوق وطنيّة متساوية. ولن يرضى ممثّلو الشعب الفلسطينيّ في المفاوضات بمنح كلّ مواطن إسرائيليّ، بغضّ النظر عن أصله، حقوقاً كاملة ومتساوية كتلك التي تقدّمها ظاهرياً الديمقراطيّة الإسرائيلية. فبالنسبة إليهم، لن يتمّ الاعتراف بالكيان السياسي "الإسرائيليّ" إلا كصيغة سياسيّة ثنائيّة القوميّة أو، باستخدام مصطلح مضلّل، كـ"دولة لجميع مواطنيها".

وبالتالي، تتألّف رؤية "الدولتين" الفلسطينيّة من دولة وطنيّة فلسطينيّة خالية من أيّ وجود يهوديّ، إلى جانب دولة إسرائيليّة يهوديّة فلسطينيّة ثنائيّة القوميّة تكون صيغتها مشابهة للتوزّع المسيحيّ المسلم في لبنان. لكنّ هذه الصيغة تؤدّي إلى حائط مسدود، لا إلى اتّفاق سلام. ووحده الاعتراف بإسرائيل كدولة وطنيّة للشعب اليهوديّ، بالإضافة إلى الاعتراف بدولة وطنيّة فلسطينيّة، يمكنه أن يحقّق تسوية تاريخيّة تلبّي مطالب الشعبين. إنّ هذه القرارات التاريخيّة صعبة للغاية، لكنّ أيّ محاولة لتجاهل هذه المسألة أو التقليل من شأنها أو تفاديها تمهّد الطريق أمام شكّ تاريخيّ وتفتح المجال أمام تفجّر النزاع من جديد.

More from Zvi Hauser

Recommended Articles