تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أحمد العلواني: زعيم راديكالي لسنّة الأنبار

أحمد العلواني نائب عراقي صدرت بحقّه مذكّرة اعتقال قضائيّة بعد تصريحات مثيرة للجدل، وهو يحاول طرح نفسه كزعيم سنّي رادكالي ويتّهم إيران بالتسبّب بكلّ أزمات العراق.
Iraqi Sunni Muslims burn a poster of Iranian President Mahmoud Ahmadinejad during an anti-government demonstration in Falluja, 50 km (31 miles) west of Baghdad April 26, 2013. Tens of thousands of Sunni Muslims poured onto the streets of Ramadi and Falluja in the western province of Anbar following Friday prayers, in protest at the perceived marginalisation of their sect since the U.S.-led invasion overthrew Saddam Hussein and empowered majority Shi'ites through the ballot box. Iraq's delicate ethno-sectari

قبل صدور مذكّرة اعتقال قضائيّة بحقّه كان السياسي السنّي المثير للجدل أحمد العلواني قد تحدّث في اتصال هاتفي مع "المونيتور" في 14 أيلول/سبتمبر المنصرم عن مستقبل السنّة في العراق، قائلاً إنهم "مهدّدون بالتصفية الطائفيّة بسبب إيران ومن يقدّم لها الولاء في العراق".

بالنسبة إليه، "في ساحة الاعتصام في الرمادي، الكلّ ينتظر ساعة تحرير العراق من الاحتلال الإيراني".

ويستخدم العلواني مثل هذه الكلمات أمام جمهور سنّي غاضب، فيثير فيهم الحماسة بحسب ما يبدو وينجح في جمعهم من حوله.

ومن يراقب ساحة الاعتصام اليوم، سيكتشف سريعاً أن العلواني هو السياسي الوحيد الذي بقي في المكان. غالبيّة قادة الكتل السنيّة عادوا إلى مكاتبهم الحزبيّة.

ويعتقد المراقبون أن المعارضين السنّة لحكومة نوري المالكي قد تركوا العلواني في ساحة الاعتصام ليديرها ويحافظ على زخمها الشعبي، بينما يركّزون هم على المفاوضات السياسيّة مع القوى الشيعيّة، خصوصاً ائتلاف دولة القانون.

وقد سُجّل تحسن في مسار التسوية ما بين القوى السنيّة والشيعيّة، حتى أن مصادر سياسيّة مطلعة في بغداد أبلغت "المونيتور" أن قادة سنّة على رأسهم رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي تمكّنوا من الاتفاق مع رئيس الوزراء المالكي على "معالجة ملف وزير المال رافق العيساوي وإلغاء التهم الموجّهة إليه وإلى العناصر المولجة حمايته، في مقابل تأييده ولاية ثالثة للمالكي".

وقالت المصادر المقرّبة من كواليس ائتلاف دولة القانون، إن "التسوية تضمن استمرار النجيفي في منصب رئيس برلمان العراق".

لكن انشغال الزعامات السنيّة بمفاوضات تقاسم السلطة والاتفاق على صفقة جديدة، جعلت العلواني ينفرد بالجمهور السنّي ويكسب المزيد من الشعبيّة.

فقد تحوّل العلواني إلى رمز ثوري سنّي يمثّل لعدد كبير من شباب محافظة الأنبار زعيماً يدافع عن الحقوق العامة ويعبّر بشكل أو بآخر عن طموحاتهم، لكنه أيضاً يستفزّ فيهم مشاعر الكراهيّة ضدّ الشيعة. وكان العلواني قد برز كمحفّز أساسي لحركة الاحتجاج التي اندلعت في الأنبار ثم تحوّلت إلى اعتصام مفتوح، في وجه سياسات الحكومة المركزيّة.

وقد نُسِبت للعلواني تصريحات اعتبرت تحريضاً على قتل الشيعة، لكنه نفاها بانتظام وقال إنها مجتزأة وقد جرى إخراجها من سياقها العام.

وتردّد أوساط شيعيّة أن كلام العلواني عن الشيعة يمهّد الطريق لظهور جماعات سنيّة متطرّفة تلجأ إلى العنف لتصفية الشيعة.

لكن العلواني ينكر ذلك في حديثه إلى "المونيتور" قائلاً "لا.. هذا غير صحيح. لم أتحدّث عن الشيعة بسوء. وفكرة أنني أحرّض ضدّهم هي بدعة سياسيّة (...) لن أفرّق بين العراقيين بسبب طوائفهم. أنا اتّهمت إيران بقتل العراقيّين وتدمير بلادهم". يضحك ويتابع "ثمّة من أغاظه الحديث عن الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران".

يضيف العلواني "حلّ المشكلة الطائفيّة في العراق لن يكون قبل أن تكفّ إيران عن التدخّل في العراق، وأن تتوقّف سياسة التهميش ضدّ السنّة".

ويسأل "المونيتور" العلواني، "لكن ثمّة من يتّهمك وغيرك من الزعماء السنّة بالحصول على أموال من دول الخليج كالسعوديّة وقطر، فماذا تقول؟".يجيب العلواني "لسنا بحاجة إلى أموال أحد، والناس هنا غاضبون ولا يحتاجون إلى نقود ليقفوا في ساحة الاعتصام".

لكن القضاء العراقي أصدر أمراً بإلقاء القبض عليه، وفق المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب.

وقال القيادي في تيار مقتدى الصدر بهاء الأعرجي في مؤتمر صحافي عقده في 17 أيلول/سبتمبر المنصرم في بغداد حضره مراسل "المونيتور"، إن القرار جاء "بعد الشكوى التي طلبت تحريكها كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، بسبب تصريحاته التي تثير (النعرات) الطائفيّة".

وكان التحالف الوطني (الشيعي) قد طالب في وقت سابق البرلمان العراقي بالتحقيق في تصريحات العلواني التي اعتبرها قادة التحالف مسيئة للشيعة، في حين دعا نواب شيعة القبائل السنيّة في الأنبار إلى إعلان البراءة من العلواني.

لكن هذه الدعوات لا تجد صدى في الأنبار، إذ تحوّل العلواني إلى لسان حال للشارع السنّي، خصوصاً وأنه يستعمل عبارات في خطابه في ساحة الاعتصام تشبه اللغة التي يتحدّث بها شباب المدينة السنيّة التي تسيطر عليها مشاعر الغضب والتهميش.

وجاء توقيت المذكرة لصالح قوى شيعيّة أزعجها العلواني كثيراً وأيضاً لصالح قوى سنيّة تخاف من أن يحصل حليفها في الأنبار على مزيد من الشعبيّة، وذلك قبل شهور عدّة من انتخابات برلمان العراق المقرّرة في العام 2014.

More from Ali Abel Sadah

Recommended Articles