تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حزب طالباني: خلافات حادة تسبق موجة تغيير سياسي

يواجه حزب الاتحاد الوطني برئاسة جلال طالباني تحديات عصيبة لضمان مستقبله السياسي وحسم الصراعات السياسيّة في داخل الحزب.
Iraqi political leaders and members of parliament including from (L-R) Iyad Allawi, former prime minister and head of the secular Iraqiya coalition, Iraqi parliament speaker Osama al-Nujaifi, Iraq's President Jalal Talabani, Kurdish President Masoud Barzani, Iraq's Prime Minister Nuri al-Malik and Iraq's Kurdistan region Prime Minister Barham Salih are attend the 13th Conference of Kurdistan Democratic Party in Arbil, 310 km (190 miles) north of Baghdad December 11, 2010. REUTERS/Azad Lashkari (IRAQ - Tags:

يمرّ "الاتحاد الوطني الكردستاني" الحزب الذي يقوده رئيس الجمهوريّة في العراق جلال طالباني، بأوقات عصيبة بسبب الخسارة التي تعرّض إليها في انتخابات برلمان إقليم كردستان إلى جانب الغياب المستمرّ لزعيمه الراقد في مستشفى في العاصمة الألمانيّة برلين في حالة صحيّة تزداد غموضاً وسريّة.

وجرت انتخابات برلمان الإقليم الذي يتمتّع باستقلال شبه تام في 21 أيلول/سبتمبر الماضي، وحلّ الاتحاد الوطني الكردستاني في المرتبة الثالثة وقد حصل على 18 مقعداً من أصل 111 مقعداً، في حين فاز الغريم السياسي مسعود بارزاني زعيم "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بالمركز الأوّل بعد أن حصل على 38 مقعداً.

لكن الضربة الموجعة لحزب جلال طالباني هو التفوّق اللافت الذي حقّقته حركة "التغيير" التي يتزعّمها نوشيروان مصطفى وهو قيادي سابق في الاتحاد انشقّ عنه قبل أربع سنوات.

وفي ظلّ هذه الأجواء العصيبة التي يعيشها "الاتحاد"، بدأ جدال سياسي واسع في صفوف أعضائه وقياداته لإجراء تغيير في آليات العمل السياسي في داخل إقليم كردستان وفي العراق أيضاً، بينما ظهرت خلافات حادة بين أبرز الوجوه السياسيّة في الحزب.

وقال سكرتير المجلس المركزي في الاتحاد عادل مراد لـ"المونيتور" إن "انشغال بعض من مسؤولي الاتحاد بالتجارة والحفاظ على مصالحهم الشخصيّة على حساب المصالح العليا للحزب كان وراء خسارة انتخابات برلمان الإقليم".

أضاف "موافقة الاتحاد الوطني على تمديد فترة ولاية رئاسة الإقليم لمدّة عامَين إضافيَّين كانت أحد الأسباب الأخرى لخسارة الاتحاد عدداً من مقاعده البرلمانيّة".

وشدّد القيادي البارز على أن "عدم كفاءة مسؤولي الحزب في إدارة الوزارات والدوائر في حكومة الإقليم أدّت إلى تراجع شعبيّته".

وذهب مراد بعيداً في هجومه على زملاء له في الحزب فطالبهم "بالتنحّي، خصوصاً أعضاء المكتب السياسي ليفسحوا المجال أمام الشباب".

وسبقت تصريحات القيادي البارز في الحزب، فعاليات سياسيّة في داخل الاتحاد الوطني تؤشّر إلى عزمه على اتخاذ إجراءات جديدة لتفادي الخسارة.

وقدّم ما يعرف بـ"المؤتمر المصغر" للاتحاد الوطني الكردستاني ورقة عمل تتضمّن شرحاً مفصلاً عن أسباب الخسارة لاعتمادها في المؤتمر العام للحزب المقرّر عقده نهاية كانون الثاني/يناير 2014.

وسبق للاتحاد الوطني الكردستاني أن عقد اجتماعاً لدراسة أسباب نتائج الانتخابات في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2013، إلا أن الحزب لم يعلن عن أي إجراءات جديدة تتعلق بما سيقوم به في الفترة المقبلة.

لكن مراد طالب أيضاً بـ"إلغاء الاتفاق الاستراتيجي مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة".

وكان الحزبان الكرديان قد وقّعا اتفاقاً لتقسيم المناصب في إقليم كردستان في تموز/يوليو 2007، ما زال سارياً حتى الساعة.

ويعكس حديث مراد وجود خلافات كبيرة في داخل حزبه، ويبدو أن النتائج المخيّبة للآمال أزاحت النقاب عن صراعات بين قيادات الحزب.

ويتّجه الاتحاد الوطني إلى إحداث تغييرات على مستوى القيادة، لكن ذلك لن يتمّ قبل حسم خلافات بين شخصيات بارزة فيه.

ويضم الاتحاد الوطني أربعة تيارات متصارعة. الأول يمثل السياسي البارز برهم صالح، بينما يمثل الثاني نائب رئيس الاتحاد كوسرت رسول علي، والثالث هيرو خان أحمد زوجة الرئيس جلال طالباني، في حين يمثل القيادي البارز في الاتحاد ملا بختيار التيار الرابع.

وتتنافس التيارات الأربعة على تحديد المسار الجديد للاتحاد، لكن ما يمنع تحقّق النتائج الواضحة هو الخوف من إعلان أي خطوة جريئة ما دام الرئيس في المستشفى.

ويبدو أن برهم صالح يمثل التيار المحدّث والمجدّد للاتحاد، وقد ظهر ذلك جلياً حين علّق على نتائج الانتخابات في أيلول/سبتمبر الماضي بالقول "خسارة الاتحاد مرّة.. لكن التهرّب من قرار الأكراد في الانتخابات أمر مخجل".

وقد أثار هذا التعليق حفيظة قيادات في الاتحاد، خصوصاً زوجة الرئيس. ويبدو أن قطيعة سياسيّة حدثت بينهما في الآونة الأخيرة.

وفي 30 أيلول/سبتمبر الماضي، قدّمت هيرو خان أحمد استقالتها من منصبها كمسؤولة  المركز الأول لتنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانيّة، على خلفية نتائج الحزب في الانتخابات.

More from Ali Abel Sadah

Recommended Articles