نبض مصر

الصحف بمجرّد الإخطار: حلم بعيد رغم حكم القضاء

p
بقلم
بإختصار
بعد قرار حجب العديد من المواقع الإخباريّة، فاجأت المحكمة الدستوريّة العليا الصحافيّين بحكم قضائيّ ينتصر لحريّة الصحافة بالسماح بتأسيس الصحف بمجرّد الإخطار، إلاّ أنّه سيظلّ حكماً معطّلاً إلى حين الانتهاء من قانون الصحافة والإعلام الجديد.

القاهرة – يؤمن العديد من الصحافيّين والإعلاميّين المصريين بأنّ حريّة الصحافة والإعلام تشهد حال تضييق غير مسبوقة، إلاّ أنّه من حين إلى آخر يتجدّد بصيص من الأمل لاستمرار ما يرونه باقياً من تلك الحريّة.

وتجدر الإشارة إلى أن قانون 96 لعام 1996 هو القانون المنظم لعمل الصحف وكيفية إصدارها وهو مطبق منذ صدوره عام 1996 حتى الآن إلى حين انتهاء مجلس النواب الحالي من مناقشة وإقرار ما يسمى بمشروع "قانون الصحافة والإعلام الموحد"، وبالتبعية سيلغي هذا القانون حين صدوره قانون 96 وسيكون الإطار التشريعي الجديد المنظم لعمل الصحف وإصدارها، إلا أنه لم يعلن حتى الآن عن موعد انتهاء المناقشات حوله في البرلمان.

في 3 حزيران/ يونيو أصدرت المحكمة الدستوريّة العليا حكمها بعدم دستوريّة المادّة 52 من قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996، في ما تضمّنته من اشتراط تأسيس شركات مساهمة للحصول على ترخيص بإصدار الصحف. وأكّدت المحكمة أنّ المادّة المطعون بها خالفت نصّ الفقرة الثانية من المادّة 70 من دستور عام 2014، والتي نصّت على أن "تصدر الصحف بمجرّد الإخطار على النحو الذي ينظّمه القانون".

وتباينت الآراء حول الحكم، إذ قال رئيس المجلس الأعلى للصحافة والإعلام مكرم محمّد أحمد في تصريحات صحافيّة بـ3 حزيران/يونيو من عام 2017: إنّ قرار الدستوريّة لا بدّ أن يحترم، إلى جانب ضرورة مراعاة هذا القرار أثناء مناقشة مشروع قانون الصحافة والإعلام الموحد المنظور حاليّاً في مجلس النوّاب، على أن يكون هناك بديل للمادّة 52 من القانون رقم 96.

ورحّب مؤسّس "مبادرة التوعية القانونيّة للصحفيّين" المحامي محمود عبد القادر بحكم المحكمة قائلاً لـ"المونيتور": إنّ إلغاء المادّة 52 من القانون 96 هو خطوة مهمّة على طريق حريّة الصحافة وتيسير إجراءات إصدار الصحف.

أضاف: "إنّ المادّة كانت تكلّف ملاّك الصحف بالتزامات شاقّة، مقارنة بالتزامات التراخيص الأجنبيّة، كأن تكون كلّ أسهم الشركة المؤسّسة للصحيفة مملوكة للمصريّين وحدهم، وألاّ يقل رأس مال الشركة المدفوع عن مليون جنيه، إذا كانت يوميّة و250 ألف جنيه إذا كانت أسبوعيّة و100 ألف جنيه إذا كانت شهريّة. ولذا، كان يلجأ معظم ملاّك الصحف الخاصّة إلى التراخيص الأجنبيّة التي تضع شروطاً بسيطة ورأس مال بسيطاً، أو تأسيس موقع إخباريّ بدلاً من الصحيفة لأنّه لا يخضع إلى شروط قانونيّة منذ الأساس حتّى الآن".

من جهته، قال عضو مجلس نقابة الصحافيّين حاتم زكريا لـ"المونيتور": إنّ بطلان المادّة 52 من القانون 96 لن يلغي وجود شروط على تأسيس الصحف، وإنّ قانون الصحافة والإعلام الموحد المنظور حاليا أمام مجلس النواب سيضع توصيفاً للإخطار ينطوي في ذاته على شروط عدّة لاعتبار الإخطار صحيحاً كأن يتضمّن هذا الإخطار الهيكل التحريريّ للجريدة ولائحتها الإداريّة والماليّة وضمانات التأمينات الإجتماعيّة.

وأشار إلى أنّ ذلك لا يتعارض مع الدستور، حيث أنّ المادّة 70 منه أقرّت تأسيس الصحف بمجرّد الإخطار، وفقاً لما ينظّمه القانون من قواعد لتقديم تلك الإخطارات.

أمّا عضو مجلس نقابة الصحافيّين محمّد سعد عبد الحفيظ فقال لـ"المونيتور": إنّ قانون تنظيم الصحافة رقم 96 سيسقط بالكامل بمجرّد إقرار القانون الموحّد لتنظيم الصحافة والإعلام المنظور حاليّاً في البرلمان.

وأشار إلى أنّ مشروع القانون يضع مجرّد ضوابط غير تعجيزيّة تضمن حقوق الصحافيّين واستمراريّة المؤسّسة، لافتاً إلى أنّ الضوابط أشبه بضمانات حماية المؤسّسة والصحافيّين، وليست شروطاً تعسفيّة.

وقال محمود عبد القادر في حديث لـ"المونيتور": إنّ تأسيس المواقع الإخباريّة كان حلاًّ بديلاً لأنّها لا تخضع إلى قوانين تنظّمها في مصر، إلاّ أنّ غياب الإطار القانونيّ المنظّم لتأسيس الصحف الإلكترونيّة حرم المواقع الإخباريّة من إمكانيّة الدفاع عن نفسها أمام قرارات الدولة في 25 أيّار/مايو بحجب 21 موقعاً إخباريّاً، من بينها 4 مواقع مصريّة، هي: "مدى مصر" و"المصريّون" و"مصر العربيّة" والشعب، بوصفها مواقع داعمة للإرهاب.

وانضمّ إلى قائمة المواقع المحجوبة في 28 أيّار/مايو موقعا "ديلي نيوز إيجيبت" و"البورصة". كما انضمّ إليهما في 12 حزيران/يونيو موقعا "البديل" و"البداية".

ونشرت "بوّابة الأهرام" الحكوميّة يوم 25 مايو أنباء الحجب على لسان مصادر أمنيّة رفيعة المستوى لم تكشف عن أسمائها. كما لم تكشف تلك المصادر عن الجهة التي اتّخذت قرارات الحجب، إن كانت وزارة الداخليّة أم وزارة الاتصالات.

وتساءل "المونيتور" عمّا إذا كان قرار المحكمة الدستوريّة بإلغاء المادّة 52 من القانون 96 وتأكيد ضرورة إصدار الصحف بالإخطار، جاء في صالح المواقع الإخباريّة أم لا، فأجاب مصدر مطّلع في نقابة الصحافيّين لـ"المونيتور" قائلاً: "إنّ حكم المحكمة الدستوريّة العليا أضرّ بالمواقع الإخباريّة وحرمها من فرصة تأسيس صحف، بدلاً من المواقع المحجوبة".

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، قائلاً: "رغم أنّ الشروط القديمة الخاصّة بتأسيس شركات للحصول على تراخيص للصحف كانت تعسفيّة، إلاّ أنّها ربّما كانت في متناول العديد من ملاّك المواقع المحجوبة. أمّا الآن فلم تعد لأيّ شخص القدرة على إصدار صحيفة لأنّ بطلان العمل بالمادّة القديمة خلق حالاً من الفراغ التشريعيّ وبالتالي سينتظر كل من يرغب في إصدار جريدة إلى حين إقرار قانون الصحافة والإعلام في البرلمان وبدء العمل به".

أمّا مصادر في موقع "مدى مصر"، فضّلت عدم ذكر اسمها، فقالت لـ"المونيتور": "إنّ حجب المواقع هو إجراء ديكتاتوريّ يتعارض مع مبادئ حريّة التعبير التي كفلها الدستور في المادّة 71، وتتضمّن النشر الإلكترونيّ. كما أنّ الدولة حجبت مواقع إخباريّة لمؤسّسات صحافيّة مرخّصة مثل المصريّون وديلي نيوز والبورصة، ولن تصعب عليها مصادرة أعدادها الورقيّة إن أرادت، فالدفاع عن حريّة التعبير هو الحلّ، وليس التحايل على القرار بإصدار مطبوعة ورقيّة".

من جهته، قال رئيس الهيئة العامّة للاستعلامات الصحافيّ ضياء رشوان أثناء استضافته في برنامج "ما وراء الحدث" على فضائية إكسترا نيوز، التابعة لمجموعة قنوات سي بي سي، بـ29 أيّار/مايو: إنّ قرار الحجب لا يتعارض مع الدستور لأنّ المادّة 71 تحظّر إيقاف الصحف المرخّصة قانونيّاً.

أضاف: "أمّا المواقع الإخباريّة فلا يوجد إطار قانونيّ منظّم لعملها حتّى الآن، ويمكن حجبها وفقاً لمقتضيات الأمن".

ورغم أنّ عاملين أو مهتمّين كثراً رحّبوا بحكم المحكمة، مثل عبد القادر أو سعد عبد الحفيظ، ولكن يبدو أنّ الحكم ذاته لن يتيح للمواقع الإخباريّة المحجوبة فرصة العودة قريباً حتّى في صورة مطبوعة، وربّما لن يؤدّي إلى إلغاء الشروط، وإنّما إعادة صياغتها في صورة ضوابط لازمة لصحّة الإخطار، وهي ضوابط ربّما تبسّط إجراءات إصدار الصحف أو تزيدها تعقيداً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حرية الصحافة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept