نبض الخليج

ما التحدي الذي تواجهه قوات النخبة الحضرمية في اليمن؟

p
بقلم
بإختصار
بعد استعادة قوات الحكومة اليمنية محافظة حضرموت التي كانت تحت سيطرة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، يبقى التحدي الرئيسي أمام قوات النخبة الحضرمية إبقاء الدولة الإسلامية بعيدة عن المحافظة.

بعد سنة على استيلاء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، في أوائل نيسان/أبريل 2015، أعلنت الحكومة اليمنية في المنفى التي يتم دعمها من قبل دول الخليج استعادتها السيطرة على المدينة. وللمحافظة على سيطرتها وإبعاد القاعدة، شكّلت الحكومة كياناً أمنياً جديداً— قوات النخبة الحضرمية— تحت إشراف الطاقم الأمني للإمارات العربية المتحدة وبتمويل السعودية ودعم تقني من قوات الولايات المتحدة.

تتألّف قوات النخبة الحضرمية من جنود ينتمون إلى عشائر ويؤيدون الدولة اليمنية في المنفى بالإضافة إلى مجندين محليين من حضرموت عمل بعضهم في السابق مع أبناء حضرموت لإرساء الأمن في المحافظة. تتميّز هذه القوات بكونها مشكّلة ممن ينتمون الى محافظة حضرموت فقط، ما يعني أنّه لا يُسمح لليمنيين من مناطق أخرى الانضمام إليها. ويتولّى ضباط الأمن الإماراتيون والأردنيون تدريب القوة الأمنية الجديدة التي تدير المنطقة العسكرية الثانية في النواحي الساحلية وقد تمّ تزويدها بالدبابات والأسلحة والأمور اللوجستية، والتي غالباً تم تأمينها من قبل المملكة العربية السعودية.

كما تقدم الولايات المتحدة الأمريكية بعض الدعم التكتيكي والتقني لقوات النخبة الحضرمية لمحاربة الإرهاب ويشمل هذا الدعم كلاب الشرطة المدرّبة. ومع هذا كله، فإن المهمة الموكلة للنخبة الحضرمية هي مهمة بالغة الصعبة ويُستبعد أن تنجح بسهولة. وذلك لأن هذه القوات تواجه اليوم تحدياً بارزاً لا يقتصر على إبقاء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بعيداً وإنما يضمّ درء خطر جناح الدولة الإسلامية في اليمن الذي تبنى عدّة هجمات منذ استيلاء الحكومة اليمنية على حضرموت في نيسان/أبريل.

بالنسبة للحضرميين، تُعتبر الدولة الإسلامية العدائية منظمة إرهابية مرعبة بالمقارنة مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي حمل اسما محلياً (أبناء حضرموت) ليرتبط بالسكان المحليين وقدّم خدمات يحتاجها الناس مثل الوقود والماء والكهرباء والأهمّ من ذلك كله عمل على استباب الأمن في وقت فشلت فيه الحكومة في تأمين هذه الخدمات.

في بدايات سيطرته على المحافظة، عرّف التنظيم نفسه بإسم أبناء حضرموت في محاولة للانفصال عن تسمية القاعدة والانخراط في المجتمع المحلّي. وما سهّل الأمور بالنسبة إلى أبناء حضرموت كان تقبّل الشخصيات الرفيعة المقام ومشايخ القبائل لهذه الحركة المعروفة باسم ابناء حضرموت.

 

.

في 13 نيسان/أبريل 2015، تمّ تشكيل المجلس الأهلي الحضرمي والمكون من قادة محليين ومن حركة أبناء حضرموت لإدارة المحافظة بشكل مشترك. وقال الأمين العام للمجلس الشيخ عبد الحكيم بن محفوظ في مقابلة للجزيرة في أيلول/سبتمبر 2015 إنّ قادة حضرموت المحليين لم يجدوا أي طريقة غير التعامل مع أبناء حضرموت لمنع سفك الدماء في المحافظة.

وذلك لأنه مع لجوء الحكومة اليمنية الشرعية إلى السعودية وبسبب هجوم الحوثيين الشيعة على المناطق الجنوبية وسعيهم للسيطرة على حضرموت ذات الأغلبية السنية، وفي إطار الوضع الإنساني الصعب والحاجة الملحّة إلى الخدمات، رأى السكّان المحليون في أبناء حضرموت الإجابة ورحّبوا بسيطرتهم. ولكن مع حلول شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2015، تبيّن أنّ مجلس حضرموت المحلي لن يستطيع أن يقوم بعمله بالشراكة مع أبناء حضرموت بسبب عدم استعداد الحركة للتخلي الفعلي عن السيطرة وتسليم مهام إدارة المحافظة الى القيادات الحضرمية.

وسط تخوّفها من فشل المجلس ومن الحضور المتزايد للسلفيين المتطرّفين، قرّرت الحكومة اليمنية في المنفى في نيسان/أبريل إطلاق عملية واسعة ضدّ القاعدة في حضرموت. وقد كانت الولايات المتحدة أيضاً تمارس ضغوطاً على الحكومة بسبب عدم ارتياحها لسيطرة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على المحافظة الاستراتيجية والغنية. مما زاد الضغط على الحكومة اليمنية لاستعادة المحافظة هو التقاء حركة "ابناء حضرموت" بالرغم من انهم سلفيين متطرفين سياسياً مع الإخوان المسلمين، الأمر الذي شكل مصدر قلق اقليمي بالذات لدى الإمارات العربية المتحدة.

ونجحت العمليات التي شملت طائرات حربية سعودية وقوات برية يمنية وإماراتية وطائرات أمريكية من دون طيار في استعادة المدينة في 30 نيسان/أبريل وأفادت قتل حوالي 800 عنصراً من التنظيم بالرغم من أن تنظيم "أبناء حضرموت" سرعان ما نفى هذا الخبر وأعلن انه استسلم بمحض ارادته منعاً لإراقة الدماء.

بعد تحرير حضرموت، أُرغم معظم عناصر التنظيم على الانسحاب إلى منطقة رداع في محافظة البيضاء حيث لديهم متعاطفين سلفيين كُثر. واختبأ العديد من أعضاء التنظيم في حضرموت في حين بدّل آخرون صفوفهم فانتقلوا من العمل لدى تنظيم أبناء حضرموت إلى العمل مع قوات النخبة الحضرمية وانضمّوا إلى القوى الحكومية الجديدة المسؤولة عن المدينة. وما يثير الاهتمام هو أنّ شعبية القاعدة في حضرموت بين الشباب والرجال والنساء المحليين ارتفعت بشكل ملحوظ خلال العام الذي سيطر فيه التنظيم على المدينة لأنّه أمّن الوظائف وخصّص رواتب للعائلات المحتاجة.

وأخبرت ناشطة من المكلا المونيتور من دون الإفصاح عن اسمها لأسباب أمنية كيف أنّ الكثيرين من الشباب لا يزالون أوفياء لحركة أبناء حضرموت حتى بعد استعادة الجيش النظامي اليمني للمناطق الأساسية في المحافظة وبعد إنشاء قوات النخبة الحضرمية. ولا يعود السبب في ذلك إلى المشاعر الدينية فقط وإنما أكثر إلى الهوية المحلية والانتماء إلى حضرموت ضمن سياق اجتماعي وجغرافي مغلق ومحدّد.

لطالما تميز الحضرميون بكونهم من المحافظين السنة وقد يتسم بعضهم بالتطرف الديني. ولكنّ هدفهم المشترك الذي يتمثّل في المحافظة على هوية المجتمع الحضرمي وحمايته، يعتبر قوي لدرجة أنّ الفصائل الحضرمية التي تختلف سياسياً مستعدّة للعمل معاً لتحقيق هذا الهدف.

كما أنّ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في اليمن تعلّم من أخطائه في أبين التي كانت معقله الإقليمي لأعوام طويلة في العقدين السابقين. فبدلاً من أن يكون غريباً ومتشدداً للغاية، تبنى التنظيم في حضرموت استراتيجية تكيفية ومرحّبة اتّسمت بالديمقراطية والتعاون مع فصائل أخرى في المحافظة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ من لا يعرف اليمن وخصوصاً القوى الأمنية الغربية التي تعتمد على المعلومات الاستخبارية لمحاربة التنظيم أساؤوا فهم هذه الخصوصية لمحافظة حضرموت بشكل كبير. وعلى الرغم من أنّه قيل أنّ استعادة الحكومة للمحافظة تم تسريعه بسبب المعلومات السرية التي حصلت عليها القوات الحكومية من السكان المحليين، فإن الواقع هو أنّ هذه المحاولات سعت إلى الحدّ من سفك الدماء الذي كان سينجم عن المعركة بين التنظيم والقوات الحكومية.

لذا فإن التعامل مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في حضرموت - أو ما يسمى بأبناء حضرموت - يجب أن يختلف عن التعامل مع أية مجموعة إرهابية أخرى في المنطقة سواء كانت مرتبطة بالقاعدة أم لا. فالإرهاب لن يُستأصل أبداً من حضرموت بواسطة عمليات عسكرية أو تدابير أمنية قاسية، إذ لا يزال تنظيم أبناء حضرموت جزءاً من المجتمع المحلي وبنظر العديد من السكّان المحليين، وبالتالي فإن أيّ هجوم عليهم هو هجوم على المجتمع الحضرمي وخصوصاً أنّ كثيرين من أعضاء التنظيم في حضرموت هم أفراد من عائلات معروفة في المحافظة. والان يبقى التحدي الأكبر الذي تواجه قوات النخبة الحضرمية هو استباب الأمن ومحاربة الدولة الإسلامية وتحقيق استقرار المحافظة للسماح لمؤسسات الدولة بتقديم خدمات والاهتمام بمواطنيها وإلّا سيفضّل الحضرميون أن يحكمهم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب - فرع حضرموت، على أن يموتوا جوعاً أو يقتلوا عن طريق الانتحاريين الداعشيين.

 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : yemeni civil war, sons of hadramaut, is, houthis, hadrami elite, al-qaeda, aqap
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept