عند أطراف مدينة الفلّوجة -غرب بغداد، يقف قائد عمليّات تحرير الفلّوجة الفريق الركن عبد الوهّاب الساعدي بين مجموعة من مقاتلي جهاز مكافحة الإرهاب مبتسماً. يحدّثهم عن المدينة الّتي قيل ألاّ أحد يمكنه الدخول إليها. جنوده يضحكون بصوتٍ عالٍ ويروون لبعضهم كيف كانت عمليّة إقتحام المدينة صعبة. يتبادل معهم الأحاديث، ويتّفق معهم في بعضها، ويختلف في بعضها الآخر. يمازح الجميع ويلتقط الصور معهم. عندما بدأت معركة تحرير الفلّوجة، انتشرت على مواقع التّواصل الإجتماعيّ صور (سيلفي) عدّة لمقاتلين عراقيّين في الجيش العراقيّ والشرطة الإتحاديّة وجهاز مكافحة الإرهاب مع عبد الوهّاب الساعدي، وجميع من كان يظهر في الصورة كان يبتسم.
يبدو الساعدي اليوم، وهو في وضع إيجابيّ مع جنوده. يربّت على أكتافهم ويشيد بجهدهم في معركة تحرير الفلّوجة، ويحدّثهم عن أهميّة أن يكونوا على استعداد تامّ لمعركة تحرير الموصل في الأيّام المقبلة. وقال الساعدي لمجموعة من مقاتليه، وهو عند أطراف الفلّوجة: "العراق أهمّ من كلّ المسميّات، ودوركم في مكافحة الإرهاب يجب أن يكون اسماً على مسمّى، فمسؤوليّتكم ومسؤوليّتنا جميعاً كبيرة تجاه هذه البلاد، الّتي يجب أن تتخلّص من الإرهاب".
قاد الساعدي أبرز ثلاث معارك عراقيّة حدثت في السنتين الأخيرتين: معارك تحرير مدينة تكريت في عامي 2015 - 2014، معركة تحرير مصفاة بيجي من تنظيم "داعش"، والمعركة الأخيرة هي تحرير الفلّوجة الّتي انتهت قبل أيّام. إنّ الساعدي، إضافة إلى منصبه قائداً لعمليّات تحرير الفلّوجة، فهو أيضاً نائب رئيس جهاز مكافحة الإرهاب العراقيّ.
مع إنتهاء معارك تحرير الفلّوجة، اتّخذ الساعدي من معسكر طارق ومقرّ قيادة الفرقة الأولى للجيش العراقيّ على مشارف الفلّوجة مقرّاً موقّتاً له، فوصل مراسل "المونيتور" إلى المعسكر على أطراف مدينة الفلّوجة في 30 حزيران/يونيو من عام 2016، وأجرى معه هذا الحوار:
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.