أردوغان ينتقد الولايات المتحدة مجدداً حول الملف السوري بعيد زيارة بايدن

p
بقلم
بإختصار
وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الولايات المتحدة بـ"الوقحة" في تعاطيها مع الملف السوري، وقال إنه يحلو للغرب رؤية الأطفال المسلمين يموتون؛ وإسرائيل تعتبر أن تمديد المحادثات النووية مع إيران أفضل من التوصل إلى اتفاق سيئ.

هل تركيا فعلاً عضو في التحالف المناهض لتنظيم "الدولة الإسلامية"؟

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إنه "ضد الوقاحة والتهوّر والمطالب التي لا تنتهي" الصادرة عن "بعد 1200 كيلومتر" (7456 ميلاً)، في آخر انتقاد شبه واضح وصريح وجّهه إلى السياسة الأميركية في الملف السوري.

وجاء كلام أردوغان الغاضب بعد أربعة أيام من انتهاء الزيارة التي قام بها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى تركيا. يتوافد المسؤولون الأميركيون الكبار واحداً تلو الآخر إلى تركيا، وآخرهم بايدن الذي تحدّث عن "عمق" العلاقات الأميركية-التركية واعتبر أن الولايات المتحدة "تحتاج" إلى تركيا. وقد أثنى نائب الرئيس الأميركي على التحوّل الحالي في الروابط التركية مع العراق، كما كتب سميح إيديز هذا الأسبوع، وعلى المقاربة التي تعتمدها تركيا في التعامل مع نحو 1.6 مليون لاجئ سوري (بحسب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، يبلغ العدد حوالي 1.1 مليون لاجئ).

على الرغم من الكلام العلني المبتذل والممجوج، حملت زيارة بايدن إخفاقاً للتحالف المناهض لتنظيم "الدولة الإسلامية". يفضّل أردوغان أن يحتفظ بورقة الدعم ضد "داعش" كي يقايضها بإنشاء منطقة عازلة مدعومة من الولايات المتحدة أو منطقة محظورة الطيران داخل سوريا. لكن الرئيس التركي، أو سواه ممن يروّجون لهذه الخطة، لا يقدّمون أية استراتيجية حول المرحلة المقبلة في سوريا؛ أو يشرحون ما الذي يمكن أن تحقّقه المنطقة العازلة أو "مضاعفة" الجهود لمساعدة المعارضة السورية ما عدا إطالة أمد الحرب وتدمير ما تبقّى من الدولة السورية؛ أو يعرضون كيف يمكن أن تتفادى الولايات المتحدة تكرار التجربة الليبية أو العراقية (أي قيام دولة فاشلة أو احتلال طويل الأمد) في حال سعت إلى تغيير النظام في سوريا؛ أو يُحدّدون من أين يمكن الإتيان بقوة لتثبيت الاستقرار بعد المرحلة الانتقالية نظراً إلى محدوديات قوات الثورة السورية؛ أو يشرحون لماذا لن يسيطر الجهاديون باعتقادهم على سوريا المنقسمة بعد رحيل الأسد، لا سيما بوجود معارضة ضعيفة ومجزّأة.

يتعارض عدم الرغبة التركية في محاربة تنظيم "داعش" وسواه من التنظيمات الإرهابية مع اتجاهات الدول الحليفة للولايات المتحدة، أي السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين، وكذلك الاتجاهات الإيرانية، فكل هذه البلدان تراودها مخاوف بشأن السياسة الأميركية لكنها تشارك في العمليات القتالية ضد الإرهابيين في سوريا والعراق.

يشرح بروس ريدل كيف تبذل السعودية التي كشفت هذا الأسبوع عن وجود خلية مرتبطة بـ"داعش" داخل المملكة، جهوداً حثيثة من أجل مواجهة التهديد الذي يشكّله تنظيم "الدولة الإسلامية" وإدارة خصومتها الإقليمية مع إيران، لكنها تؤدّي دوراً ريادياً في التحالف المناهض لـ"داعش". ويلفت حسين موسايان إلى أن "القوات البرية" التي تحارب "داعش" تضم، إلى جانب قوات الثورة السورية المدعومة من الولايات المتحدة، الجيشَين العراقي والسوري و"حزب الله"، وكلها مدعومة من إيران. بحسب موسايان، قد تكون طهران مستعدّة لفعل المزيد في حال التوصل إلى اتفاق نووي. وقد كتب علي هاشم هذا الأسبوع عن دور "حزب الله" في العراق، وتطرّق علي معموري إلى الدور البارز الذي يؤدّيه قائد "فيلق القدس" الإيراني، قاسم سليماني، مع القوات العراقية في محاربة "داعش". وقد أثنى رئيس حكومة إقليم كردستان، مسعود البارزاني، الذي تنتشر قواته أيضاً على الجبهات الأمامية في المعركة ضد "الدولة الإسلامية"، على الدور الإيراني، مشيراً في آب/أغسطس الماضي إلى أن "إيران هي البلد الأول الذي يمدّنا بالأسلحة والذخائر" لمواجهة تقدّم "داعش" باتّجاه إربيل. وقد قصفت الطائرات الحربية التابعة للنظام السوري محافظة الرقة التي تُعتبَر معقل "داعش" في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مع العلم بأن الولايات المتحدة اتهمت النظام السوري بالتسبّب بمقتل عدد كبير من المدنيين خلال عملية القصف هذه. وكذلك نفّذت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة هجمات جوية على عناصر "داعش" في الرقة هذا الأسبوع.

يبدو أن أردوغان هو الدخيل في التحالف، على ضوء تحرّكات القوى الإقليمية الأخرى، ويجب أن تثير سياساته وتصريحاته أسئلة أوسع نطاقاً عن اتّجاه السياسة الخارجية التركية، بما في ذك انعكاساتها على المحاولة التركية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وعلى الدور التركي في حلف شمال الأطلسي (الناتو). فقد كتب إيديز أنه يبدو أن أردوغان يدير ظهره للمسعى التركي من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفي 28 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عشية زيارة البابا فرنسيس إلى تركيا، قال أردوغان عن البلدان الغربية: "صدّقوني، لا يحبّوننا"، بحسب ما نقلت عنه وكالة "فرانس برس"، مضيفاً: "يبدون وكأنهم أصدقاء، لكنهم يريدون أن نموت - يحلو لهم أن يروا أولادنا يموتون. حتامَ سنتحمّل هذا الواقع؟"

قد تسأم الولايات المتحدة قريباً من المناشدات الموجَّهة إلى تركيا وما يرافقها من مشقّة وعناء من دون تحقيق أية مكاسب، وقد تطلب من أردوغان ببساطة أن يحسم موقفه من الحرب الأميركية ضد الإرهابيين، بما يشير بوضوح، كما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخراً، إلى أن الولايات المتحدة لا تنوي إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في هذه المرحلة. تركيا حليفة أساسية للولايات المتحدة وعليها تأدية دور بنّاء في سوريا والمنطقة، لكن النزعات التي تكشف عنها مثيرة للقلق. أما الولايات المتحدة من جهتها فلا "تحتاج" إلى قواعد تركية لتدريب الثوار المناهضين لـ"داعش" أو للأسد، ولا "تحتاج" إلى قوات تركية في سوريا، وبالتأكيد لا "تحتاج" إلى منطقة عازلة أو منطقة محظورة الطيران، إلا إذا كانت تريد الغرق في مستنقع. ما "يحتاج" إليه التحالف هو أن تتخذ تركيا تدابير مشدّدة لوضع حد لتنقّل الإرهابيين ونشاطهم التجاري وشبكاتهم المالية التي تتمدّد عبر تركيا باتجاه سوريا، والتي ساهمت في صعود التنظيمات الإرهابية في الأعوام الثلاثة الماضية. من شأن تكثيف تركيا جهودها لفرض الأمن عند الحدود والتعاون في مكافحة الإرهاب أن يقدّم مساهمة كبيرة للتحالف. ولا يبدو طلباً غير منطقي، حتى لو كانت أنقرة غير موافقة على المقاربة التي تعتمدها الولايات المتحدة في التعاطي مع الأسد.

لقد ورد في هذا العمود في 16 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أن آفاق التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وإمكانات التعاون الإقليمي معها تشكّل الأساس من أجل تسوية عدد كبير من المشكلات التي تعاني منها المنطقة، بما في ذلك التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا وتحديد مصير الأسد، أي بقائه أو رحيله: "إنّ المصالح الأميركية، التي تتمثّل بهزم داعش وبتأمين تسوية سياسيّة لإنهاء الحرب السورية، تعتمد على مساعي إيران الجيّدة في دمشق، فالولايات المتّحدة لا تستطيع التعامل مع الأسد، لكنّ إيران تستطيع ذلك. إيران، تماماً كحلفاء واشنطن الإقليميّين، تتسامح إلى حدّ كبير في إراقة دماء السوريّين. وإذا أرادت الولايات المتّحدة تنحية إيران في سوريا، بخاصّة في إطار محاولة للإطاحة بالأسد، ستكون ورقة إيران هي تحويل الوضع المروّع في سوريا من سيّئ إلى أسوأ. ليست إيران متشبّثة بالضّرورة ببقاء الأسد، فخطّة إيران الرباعيّة لسوريا تشمل توزيع السّلطة بعيداً عن الرئاسة السورية. ويلمّح المسؤولون الإيرانيّون في السّرّ إلى أنّ المساس بالأسد قد لا يكون مستحيلاً في الظّروف المناسبة، لكن مثل هذه المحادثات، إذا قُدّر لها أن تأتي بثمار، لا يمكن أن تجري مع إيران إلا في روح من التعاون لا المواجهة. وإذا لم يحصل ذلك، ستكتفي إيران بمراوحة مكانها وستستمرّ الحرب".

إسرائيل تؤيّد تمديد المحادثات النووية مع إيران

أثار تمديد المحادثات النووية التي تجريها مجموعة خمسة زائد واحد مع إيران سبعة أشهر إضافية، ردود فعل مختلفة في المنطقة. فقد كتبت لورا روزن من فيينا أن تقدّماً أُحرِز مع اقتراب مهلة 24 تشرين الثاني/نوفمبر، لكن المراقبين لا يزالون منقسمين حول ما إذا كان يمكن تحويله إلى اتفاق منجزٍ في الأشهر المقبلة.

وكتب بن كاسبيت عن الجهود الديبلوماسية المحمومة التي تبذلها إسرائيل للحؤول دون التوصّل إلى ما تعتبره اتفاقاً سيئاً: "لقد وظّفت إسرائيل طاقة هائلة في هذا الإطار. خلال الأشهر القليلة الماضية، وخصوصاً في الأسابيع القليلة الماضية، أصبح وزير الاستخبارات يوفال ستينبيتز الذي تولّى تنسيق هذه الجهود، ‘كثير الأسفار’، متنقّلاً عبر العواصم المعنية. ولم يكن الوحيد في هذا المجال. فقد قام مسؤولون استخباراتيون إسرائيليون كبار أيضاً بزيارات متكررة إلى الخارج كي يعرضوا على زملائهم في العواصم المعنية المختلفة وثائق استخباراتية والكثير من المعلومات الجديدة التي حصل عليها الموساد وسواه من الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية عن المخاطر التي يمكن أن تترتّب عن ذلك ‘الاتفاق السيئ’".

أضاف كاسبيت: "فيما تشارف المهلة على الانتهاء هذا الأسبوع، كثّف ستينيتز نشاطه، فقام بزيارتَين خاطفتَين إلى لندن وباريس، واجتمع بوزير الخارجية الألماني فرانك-والتر شتاينماير. وقد وجّه، مدعوماً كما العادة من التقارير الاستخباراتية وتقويمات الخبراء والتحاليل المختلفة، الرسالة التالية: ‘الاتفاق قيد النقاش مريع. فهو يترك المجال مفتوحاً أمام خروقات كبيرة، ما يعني أنه يستند إلى أسس ضعيفة. إذا لم تُعالَج تلك الثغرات، فإنّ عدم التوصّل إلى اتفاق، من أي نوع كان، أفضل من توقيع الاتفاق الحالي’".

وكتب الجنرال المتقاعد في الجيش الإسرائيلي، مايكل هيرتسوغ، أن إسرائيل تعتبر تمديد المحادثات أهون الشرور: "الحقيقة هي أن قدرة إسرائيل على التأثير في العلاقة بين إيران والغرب انحسرت إلى حد كبير. لقد تراجعت مصداقية خيارها العسكري (الذي لا يزال قائماً) في نظر الولايات المتحدة وإيران، كما أن التوتّر في العلاقة مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما يجعل من الصعب الانخراط في حوار مفتوح بين القادة الكبار في البلدَين. في هذه المرحلة، ما دامت إيران لا تتقدم بسرعة نحو العتبة النووية الحرجة، لم يبقَ أمام إسرائيل سوى أن تحافظ على الأمل بأن إيران ستواصل تعنّتها وبأن الكونغرس الأميركي سيستمر في التمسّك بموقفه".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : united states, turkey, syria, recep tayyip erdogan, israel, islamic state, iran
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept