نبض مصر

برعاية أميّركية... مصر تحقّق أحلامها في تنمية سيناء

p
بقلم
بإختصار
أعلنت كل من محافظة جنوب وشمال سناء عن طرح تجمعات تنمويّة زراعيّة سكنيّة لأسر المواطنين المصريّين من مختلف المحافظات، للتعاقد بنظام التمليك بالقرعة لعدد 10 أفدنة ومسكن على مساحة 175 متراً كاملة المرافق، حيث يتمّ السداد على مدى 30 عاماً بتكلفة منخفضة في إشارة إلى سعي مصر لتنمية وتعمير سيناء بشكل حقيقي

القاهرة — في خطوة جديدة في اتّجاه تنمية سيناء في شكل فعّال، أعلنت محافظة جنوب سيناء في 28 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، وسبقتها في ذلك محافظة شمال سيناء في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، عن طرح تجمّعات تنمويّة زراعيّة سكنيّة لأسر المواطنين المصريّين من مختلف المحافظات، للتعاقد بنظام التمليك بالقرعة لعدد 10 أفدنة ومسكن على مساحة 175 متراً كاملة المرافق، حيث يتمّ السداد على مدى 30 عاماً بتكلفة منخفضة، وتعتمد القاهرة على تنمية شمال سيناء من خلال توصيل مياه النيل إلى ترعة الشيخ جابر، بينما تعتمد على حصاد مياه السيول في تنمية جنوب سيناء... ويأتي ذلك بالتزامن مع التدخّل الأميركيّ بالوساطة في حلّ أزمة سدّ النهضة بين مصر وإثيوبيا، وبما يمكّن القاهرة من الحفاظ على حصّتها من مياه النيل بعد تشغيل سدّ النهضة في عام 2020.

ووفقاً بيان محافظ شمال سيناء اللواء عبد الفضيل شوشة في 11 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، فإنّ المشروع يأتي ‏في إطار توجيهات القيادة السياسيّة بإنشاء العديد من التجمّعات الزراعيّة فى المناطق الصحراويّة، وتوطين عدد من الأسر والمواطنين المصريّين من مختلف المحافظات فى سيناء، حيث تمّت دراسة المساحة المتوافرة فى سيناء ومدى توافر مياه الريّ ونوعيّة المياه والتربة، وتمّ حفر آبار عميقة لـ18 تجمّعاً زراعيّاً تنمويّاً بمساحات مختلفة قابلة للزيادة، وتمّ بناء مساكن لخدمة التجمّعات خاصّة بالمنتفعين مرفقة ومجهّزة.

أضاف أنّ عدد التجمّعات هو 18 تجمّعاً، منها 11 تجمّعاً فى شمال سيناء و7 تجمّعات فى جنوب سيناء، وكلّ تجمّع متكامل المرافق والأنشطة التنمويّة ويضمّ أراضٍ زراعيّة مجهّزة، ومنزلاً، وديواناً، ومسجداً، ومدرسة تعليم أساسيّ، وساحة رياضيّة، ومرافق خدميّة متنوّعة، وأنشطة ومشاريع إنتاجيّة.

وعن الشروط والضوابط للتقدّم، قال رئيس مدينة رأس سدر علي حمادة لـ"المونيتور": "لا يقلّ سنّ المتقدّم عن 21 سنة ولا يزيد عن 50 سنة، ولم يسبق له الحصول على أرض زراعيّة من الدولة أو آبار جوفيّة أخرى في دائرة المحافظة أو جهة أخرى، ولا يكون المتقدّم من العاملين في الجهاز الإداريّ للدولة أو الهيئات العامّة أو شركات القطاع العامّ".

وأوضح: "إجمالي قيمة المسكن والأرض 24 ألف دولار تسدّد منها 5% دفعة مقدّمة من قيمة الأرض والمسكن عند التخصيص،20% من قيمة الأرض والمسكن بعد مرور 3 سنوات، و75% من قيمة الأرض والمسكن على أقساط سنويّة لمدّة 30 سنة، ويعتبر شرط تقديم شهادة من مصلحة الجوازات والهجرة والجنسيّة تفيد أنّ المتقدّم لا يحمل جنسيّة دولة أخرى سوى الجنسيّة المصريّة وحدها دون غيرها شرطاً أساسيّاً لقبول الطلب". 

قال عضو مجلس النوّاب عن جنوب سيناء النائب غريب حسّان لـ"المونيتور": "مثل هذه المشاريع توفّر فرص عمل حقيقيّة، وتعمل على حلّ مشكلة تكدّس السكّان على ضفاف وادي النيل الضيّق، وتعمل على زيادة الرقعة الزراعيّة  وتقلّل فجوة الاستيراد للحاصلات الزراعيّة، كما تفتح الباب لإنشاء صناعات قائمة على الحاصلات الزراعيّة، إضافة إلى توفير أيدي عاملة محتملة للاستفادة من المواد الخام المتوافرة في سيناء مثل الرخام والرمال البيضاء المستخدمة في صناعة الزجاج والسيليكون، لهذا،تحمّلت الدولة تكلفة مرافق الخدمات، إضافة إلى نسبة 40% من تكلفة المشروع ويتحمّل المواطن نسبة 60% فقط  من التكلفة على مدى 30 عاماً.

وأوضح أنّ إجمالي الأسر المستهدفة من المشروع هو 1337أسرة،منها 602 في شمال سيناء و585 في جنوب سيناء، إضافة إلى 150 أسرة في تجمّعات الصيّادين، وسيتمّ منح كلّ أسرة 9 صوب زراعيّة و10 خلايا نحل في التجمّعات التالية: المغارة وبغداد والدفيدف والمغفر والخرم وطويل الحامض والخفجة والنثيلة 1 والنثيلة 2 وأبورصاصة والتمد والنهايات والحمة وجعدة والسحيمي ووادي سعال وسهل القاع وأسلا وعريق فى نطاق مراكز الحسنة ونخل ورأس سدر وسانت كاترين.

وأضاف أنّ وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي وضعت العديد من الضوابط للمشروع، منها الالتزام بالتركيب المحصوليّ المقترح طبقاً للمقنّنات المائيّة التي تحدّدها وزارة الموارد المائيّة والريّ، وسوف تتمّ متابعة تلك الضوابط بكلّ حزم للتأكّد من حسن استخدام المياه. 

وطالب حسّان الدولة بسرعة الانتهاء من جامعة الملك سلمان التي ستضيف بعداً تنمويّاً جديداً سيمثّل عنصر جذب للعديد من الأسر من خارج سيناء، والهدف جذب3 ملايين مواطن للإقامة في سيناء، فتواجد جامعة على مسافة قصيرة من تجمّعات الأسر سيشجّعها على الإقامة في سيناء لوجود ضمانة بتعليم أبنائها. 

ومن جانبه، أكّد رئيس قسم الموارد الطبيعيّة في معهد البحوث الأفريقيّة في جامعة القاهرة الدكتور عبّاس شراقي لـ"المونيتور" أنّ مشاريع  التنمية الزراعيّة في مصر سواء مشروع تنمية سيناء أم مشروع توشكى والتي تدخل ضمن خطّة استصلاح المليون ونصف فدّان، هي مشاريع تأثّرت من دون شكّ بالقلق المصريّ من توابع سدّ النهضة على نقص الحصّة المصريّة من مياه النيل.

وأعرب شراقي عن أمله في أن تنجح الوساطة الأميركيّة في الوصول إلى نقطة اتّفاق بين القاهرة وأديس أبابا تجنّب مصر مخاطر خصم الكثير من حصّتها المائيّة.

ووفقاً لشراقي، فإنّ مشروع تنمية سيناء عبر ترعة السلام هو مشروع قوميّ مصريّ يزيد عمره على 21 عاماً، حيث أطلقت المياه للمرّة الأولى في الترعة في عام 1998، واستطرد: "ترعة الشيخ جابر هي أحد مسارات مشروع ترعة السلام، والذي يعدّ أحد الأحلام المصريّة لتنمية سيناء وتعميرها"، لافتاً إلى أنّ المشروع يعتمد على خلط مياه النيل بمياه الصرف الزراعيّ بمقدار 4 مليارات متر مكعّب مقرّر أن تضخّ في ترعة السلام وفروعها سنويّاً، 2 مليار منها من الحصّة النيليّة والباقي من المصارف الزراعيّة.

وأوضح شراقي أنّ القرار المصريّ بطرح المشروع في الوقت الراهن جاء لأسباب عدّة، أهمّها الرغبة المصريّة في الدفع بعجلة التنمية والتوطين وتشجيع الاستثمار في سيناء، بعدما تمّ القضاء في شكل شبه نهائيّ على التنظيمات الإرهابيّة التي كانت تستوطن المنطقة، ولتلبية رغبات أهالي سيناء في مطالبهم الخاصّة بدعم التنمية في مواجهة الإرهاب.

أضاف شراقي: "إيراد فيضان النيل هذا العام، والذي كان جيّداً، شجّع الإدارة المصريّة على اتّخاذ قرارها بضخّ المياه إلى المشروع وطرح الأراضي". واستطرد: "استكمال المشروع من الواضح أنّه ليس مرهوناً بمفاوضات واشنطن حول سدّ النهضة، نظراً لأنّ القاهرة وضعت العديد من التدابير أخيراً للتعامل مع أزماتها المائيّة، من بينها الاتّجاه إلى معالجة مياه الصرف وإعادة النظر في التراكيب المحصوليّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رامي جلال عمل بقسم التحقيقات بالعديد من الجرائد والبوابات الإخبارية المصرية روز اليوسف,صوت الأمة ,العربية ,شارك في عدد من التحقيقات الاستقصائية ويشغل حاليا منصب مساعد مدير تحرير جريدة وبوابة "الآن"

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept