نبض مصر

بعد الحصول على الإذن... مصر تبدأ فى بناء المحطّة النوويّة الأولى

p
بقلم
بإختصار
أعلنت مصر حصول موقع الضبعة على الإذن الأساسيّ من هيئة الرقابة النوويّة والإشعاعيّة المصريّة، للبدء بالحصول على ترخيص إنشاء المحطّة النوويّة.

أعلنت مصر حصول موقع الضبعة على الإذن الأساسيّ من هيئة الرقابة النوويّة والإشعاعيّة المصريّة، للبدء بالحصول على ترخيص إنشاء المحطّة النوويّة.

وقالت وزارة الكهرباء والطاقة المتجدّدة المصريّة، في 8 نيسان/أبريل، في بيان لها حصل "المونيتور" على نسخة منه، إنّ هذا الإذن الصادر عن هيئة الرقابة النوويّة والإشعاعيّة المصريّة هو شرط للحصول على وثيقة الترخيص التالية، وهي المرحلة التالية والتي تقوم هيئة المحطّات النوويّة لتوليد الكهرباء حاليّاً، وبالتعاون مع المقاول الروسيّ "روساتوم "، بالوفاء بمتطلّبات الأمان والموقع.

وتتولي هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية القيام بجميع الأعمال التنظيمية والمهام الرقابية لكل الأنشطة النووية والإشعاعية فى مصر بما يضمن أمان وسلامة الإنسان والممتلكات والبيئة من أخطار التعرض للإشعاعات المؤينة، وفى سبيل تحقيق ذلك حدد لها على الأخص عددا من المهام، منها إصدار وتعديل وإيقاف وتجديد وسحب وإلغاء كل أنواع التراخيص للمنشآت النووية والإشعاعية والتراخيص الشخصية للمتعاملين مع الإشعاعات المؤينة.

وحول أهمّيّة هذا الإذن، أشار رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء"التابعة لوزارة الكهرباء" أمجد الوكيل، في حديث إلى "المونيتور" إلى أنّه إقرار بأنّ موقع الضبعة وخصائصه تتوافق مع المتطلّبات المصريّة الوطنيّة، وأيضاً متطلّبات الوكالة الدوليّة للطاقة الذرّيّة لمواقع محطّات القوى النوويّة والتي يجب أخذها في الاعتبار كبيانات أوّليّة تدخل في تصميم المحطّات النوويّة المقرّر.

وجاء الإذن كنتيجة لعمليّات المراجعة الشاملة التي تمّت من قبل هيئة الرقابة النوويّة والإشعاعيّة المصريّة للوثائق التي قدّمتها هيئة المحطّات النوويّة لتوليد الكهرباء، التي تمّ تحديثها وتقديمها على صورتها النهائيّة في عام 2017 لطلب الموافقة على اختيار موقع الضبعة لإقامة المحطّة، ويتضمّن إذن البناء سلسلة من التراخيص والأذون، حيث يأتي هذا الإذن على رأسها نظراً لخصوصيّته لأنّه يصدر للموقع ككلّ ولكلّ الوحدات النوويّة المقرّر إنشاؤها.

وكانت وزارة الكهرباء والطاقة المتجدّدة المصريّة قد أعلنت الانتهاء من المباني والمرافق اللازمة في مشروع الضبعة النوويّ، خصوصاً المنطقة السكنيّة والمكاتب الإداريّة للخبراء والعاملين في المشروع والمرافق الأخرى كافّة كالأسوار الخارجيّة لمقرّ المحطّة والداخليّة المحيطة بمنطقة المفاعلات.

وقال المتحدّث الرسميّ باسم هيئة الرقابة النوويّة والإشعاعيّة كريم الأدهم إنّ الهيئة أصدرت إذن قبول لموقع المحطّة النوويّة، وأرسلته إلى هيئة المحطّات النوويّة لتوليد الكهرباء، الجهة المنفّذة للمشروع، ضمن خطوات البدء في تنفيذه، كما تتمّ مراجعة الوثائق والمستندات والرسوم كافّة لبدء العمل.

وذكر الأدهم في حديثه إلى "المونيتور" أنّ هيئة الرقابة النوويّة والإشعاعيّة تعكف على إجراء المراجعة الأخيرة لوثائق التقرير المبدئيّ الخاصّ بالأمان النوويّ لمحطّة الضبعة، مؤكّداً أنّ الهيئة أجرت اختبارات عدّة للموقع للتأكّد من ملاءمته لإنشاء المحطّة، تضمّنت إجراء اختبارات الأثر البيئيّ للتأكّد من عدم وجود تأثير بيئيّ ضارّ على البيئة المحيطة والمواطنين، مشيراً إلى أنّ الوثائق الخاصّة بالتقرير المبدئيّ تمّت دراستها ومراجعتها للتأكّد من دقّتها ومطابقتها لمعايير الأمان النوويّ.

وتقع محطّة الضبعة النوويّة التي تضمّ 4 مفاعلات نوويّة، وتصمّمها شركة Gidropress، في منطقة الضبعة في محافظة مرسى مطروح على محاذاة ساحل البحر المتوسّط، بدءاً من قرية غزالة شرقاً حتّى فوكة غرباً، وينفّذ المشروع على مساحة 45 كيلومتراً مربّعاً، بطول 15 كيلومتراً على ساحل البحر، وبعمق 5 كيلومترات.

وفي عام 2008، وقّعت روسيا ومصر اتّفاقيّة حكوميّة حول التعاون في الاستخدامات السلميّة للطاقة النوويّة، وفي عام 2015، أبرم الجانبان اتّفاقاً للتعاون في بناء محطّة الضبعة للطاقة النوويّة، وفي كانون الأوّل/ديسمبر 2017، وقّعت روسيا ومصر محاضر في شأن بدء سريان العقود التجاريّة لبناء المحطّة.

ويقوم المشروع على 8 مراحل، تستهدف المرحلة الأولى إنشاء الوحدات الأربع والتي سيتمّ الانتهاء منها في بداية عام 2020، على أن يتمّ الانتهاء من كلّ مراحل المشروع الثماني في عام 2025، وتبلغ التكلفة المبدئيّة للمشروع في مرحلته الأولى نحو 10 مليارات دولار، حيث تبلغ تكلفته الإجماليّة 25 مليار دولار، وهي عبارة عن قرض روسيّ مقدّم إلى مصر، من أجل تمويل الأعمال والخدمات الخاصة بمعدّات الإنشاء والتشغيل لوحدات الطاقة الخاصّة بمحطّة الطاقة النوويّة، ويشكّل القرض الروسيّ 85% من تكلفة المشروع، وتتحمّل الحكومة باقي التكاليف، على أن تكون فوائد هذا القرض بعد السداد نحو 5 مليارات دولار، فيما ستظلّ مرشّحة للزيادة خلال فترة السداد في حال تراجع الجنيه أمام الدولار.

وتسعى مصر من خلال استراتيجيّة التنمية المستدامة-رؤية مصر 2030، إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجدّدة لتبلغ 44% في حلول عام 2030، مقابل 9% فقط حاليّاً، وبالتالي المساهمة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 10%.

وعن تخوّفات الأمان والصحّة، قال المستشار الفنّيّ المستقلّ لتطبيقات الطاقة النوويّة ومدير موقع الضبعة السابق منير مجاهد في تصريح خاصّ إلى "المونيتور" إنّ مصر ستقوم بتوريد الوقود النوويّ المستنفذ إلى روسيا لتتمّ معالجته، على أن يتمّ استخراج البلوتونيوم واليورانيوم، وتأخذها شركة روساتوم الروسية المسئولة عن إنشاء المحطة النووية بالضبعة، ثمّ يتمّ إرسال النفايات إلى مصر لدفنها عبر "عبوات زجاجية خاصة غير قابلة للكسر".

قال أستاذ الطاقة النوويّة وخبير الوقاية الإشعاعيّة في هيئة الرقابة النوويّة والإشعاعيّة مدحت سابق في تصريح إلى "المونيتور" إنّ اختيار منطقة الضبعة كان نظراً إلى أنّه ملائم وآمن جدّاً، وقريب من المياه والتي نستطيع استخدامها لتبريد المحطّات النوويّة، كما أنّها أرض مستقرّة بعيدة عن حزام الزلزال، ممّا يضمن عدم حدوث ترسيب نوويّ، إضافة إلى أنّها تبعد نحو 60 كيلومتراً عن التجمّعات السكّانيّة، وبالتالي لن تشكّل خطورة بيئيّة أو مجتمعيّة".

وعن كيفيّة إنتاج المفاعلات النوويّة للكهرباء، أوضح سابق أنّ المياه ستمرّ عبر أنابيب ضخمة إلى أبراج التبريد أو خزّانات المياه، ثمّ تنتقل بعد ذلك إلى مكثّف المياه الذي ينقلها بالتدريج إلى بيت المفاعل النوويّ، ثمّ يعمل معادل الضغط داخل بيت المفاعل على تنظيم دورة المياه لتمرّ عبر مولّد البخار، لتبدأ قضبان التحكّم في توزيع المياه ونقلها إلى الخارج، وتعمل بعد ذلك توربينات توليد الكهرباء لإنتاج الكهرباء اللازمة، وفي المرحلة الأخيرة، يعمل مولّد الكهرباء لإمداد المدينة أو المنطقة بالكهرباء اللازمة.

وبدأ حلم إنشاء محطّة نوويّة مصريّة منذ خمسينيّات القرن الماضي، إبّان عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وظهر الروس حينها كداعم قويّ لمصر، وتعاونت موسكو مع القاهرة لإنشاء المفاعل النوويّ الأوّل للأبحاث والتدريب في أنشاص، في شمال شرق القاهرة في عام 1961، وتوالى طرح المشاريع النوويّة المصريّة في عهد عبد الناصر ثمّ في عهد خلفه محمّد أنور السادات، بالتعاون مع الولايات المتّحدة الأميركيّة حتّى بداية ثمانينات القرن الماضي، إلّا أنّها كانت كلّها تجارب لم تكتمل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : nuclear facilities, egypt-russia ties, electricity, nuclear power, egyptian economy
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept