نبض سوريا

كيف يؤثّر عبور الشاحنات التركيّة من معبر باب السلامة على التجارة الداخليّة وشركات الشحن والعمّال في منطقة درع الفرات؟

p
بقلم
بإختصار
السماح للشاحنات التركيّة بالعبور إلى ريف حلب من معبر باب السلامة يثير غضب سائقي الشاحنات والعمّال السوريّين، حيث يؤكّدون أنّه يحرمهم من وظائفهم، وإدارة المعبر توضح.

ريف حلب الشماليّ، سوريا - يستمرّ دخول الشاحنات التركيّة المحمّلة بالبضائع إلى منطقة درع الفرات في ريف حلب، وذلك من معبر باب السلامة/أنجو بينار الحدوديّ مع تركيا الواقع إلى الشمال من مدينة أعزاز في ريف حلب الشماليّ. ويأتي دخول الشاحنات التركيّة بعد سماح السلطات التركيّة  في 5 آذار/مارس 2019 للشاحنات التركيّة بالعبور من تركيا إلى ريف حلب وإفراغ حمولتها من البضائع في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ. ولم يكن المعبر مغلقاً أمام الحركة التجارية إنما لم تكن الشاحنات التركية تدخل منه الى سوريا منذ ما يقارب 8 سنوات بعد اندلاع الثورة السورية وذلك لدواعي أمنية.

وكانت وكالة الأناضول قد ذكرت أنّ نحو 50 شاحنة تركيّة عبرت الحدود صباح الثلاثاء في 5 آذار/مارس، ونقلت الأناضول عن مسؤول تركيّ في قطاع النقل قوله: "بفضل فتح المعبر للعبور المباشر، تمكّن السائقون وشركات النقل من اختصار المسافة والوقت، ففي السابق، كنّا نحتاج إلى 4 ساعات للوصول إلى مدينة أعزاز، بينما الآن نصل إلى المدينة المذكورة خلال 15 دقيقة".

كانت الشاحنات التركية خلال السنة الماضية تدخل من معبر الراعي لكي تصل إلى إعزاز في حال كانت البضائع التي يحملونها يجب تفريغها في إعزاز، والمسافة بين إعزاز والراعي تحتاج لأربع ساعات تقريباً بالشاحنة ، ومنذ افتتاح معبر الراعي الحدودي مع تركيا في 16 كانون الأول عام 2017 سمح للشاحنات التركية بدخول المنطقة في حين لم يكن يسمح لها الدخول من معبر باب السلامة.

ونقلت الأناضول عن سائق شاحنة تركيّة قوله: "كنّا على مدار السنوات الستّ الماضية، نفرغ حمولة الشاحنات في المنطقة العازلة ليتمّ تحميلها على الشاحنات السوريّة، لكنّنا الآن نعبر الحدود مباشرة ونفرغ حمولة الشاحنات في الأماكن التي سيتمّ فيها التفريغ".

قرار الحكومة التركيّة السماح للشاحنات بالعبور إلى مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب وتفريغ حمولتها في الداخل السوريّ بدلاً من تفريغها في الساحة التجاريّة في المعبر، كما جرت العادة، أثار غضب سائقي الشاحنات وأصحاب شركات الشحن والعمّال السوريّين الذين أكّدوا أنّ القرار ألحق بهم الضرر.

ونظّم العشرات من السائقين وأصحاب شركات الشحن السوريّين وقفات احتجاجيّة في مدينة أعزاز في ريف حلب الشماليّ في 5 آذار/مارس، كما شهدت مدينة الباب وقفة احتجاجيّة مشابهة لسائقي الشاحنات السوريّين في 6 آذار/مارس، وذلك لمطالبة المسؤولين الأتراك والسوريّين بإعادة النظر فيه، وبأن تعود الشاحنات التركيّة إلى تفريغ حمولتها في المنطقة العازلة بدلاً من الدخول إلى مستودعات الداخل.

التقى "المونيتور" محمّد الطويل، وهو مسؤول في شركة شحن في ريف حلب، حيث قال: "جرت العادة خلال السنوات الماضية بأن تقوم الشاحنات التركيّة التي تنقل البضائع من تركيا بإفراغ كامل حمولتها في الساحة التجاريّة داخل معبر باب السلامة لتقوم شاحنات سوريّة أخرى بنقلها إلى الداخل السوريّ، وبالتالي كانت عمليّة الشحن والتي تتضمّن عمليّات إفراغ وتحميل متكرّرة تؤمّن فرص عمل للمئات من العمّال السوريّين، وفي الوقت ذاته يستفيد أصحاب الشاحنات والسائقين السوريّين من هذه العمليّة لأنّهم كانوا ينقلون البضائع من داخل المعبر إلى مناطق ريف حلب، وهؤلاء يرون أنّ السماح للشاحنات التركيّة بالعبور يشكّل خطراً على مصادر رزقهم".

التقى "المونيتور" سلطان فايز، وهو يملك شاحنة، في القرب من معبر باب السلامة في شمال أعزاز، حيث يقول إنّه تضرّر مع عشرات آخرين من أصحاب الشاحنات من قرار السماح بعبور الشاحنات التركيّة إلى الداخل السوريّ. ويرى فايز ورفاقه أنّ القرار سيحرم مئات العائلات من الدخل لتغطية مصاريف المعيشة، وسوف يسهم في زيادة نسبة البطالة في ريف حلب. ويضيف: "كلّ شاحنة تعيل قرابة 3 عائلات، وهناك مئات الشاحنات في منطقة درع الفرات سوف تكون عاطلة عن العمل".

البضائع التي تنقلها الشاحنات التركية يتم إفراغها في مدن وبلدات ريف حلب، مثلاً في الباب و إعزاز ومارع وغيرها من المدن التي يسيطر عليها الجيش الحر في ريف حلب، التجار الذين يستوردون هذه البضائع وهم من أبناء المنطقة يقومون بإفراغها داخل مستودعاتهم ومن ثم يقومون بتسويقها في مراحل لاحقة .

إدارة المعبر تقلل من شأن مخاوف سائقي الشاحنات والعمال الذين سيفقدون وظائفهم وتقول بأن عدد قليل منهم سوف يتضرر فقط، في حين سينعكس السماح للشاحنات التركية بالعبور بشكل إيجابي على المواطنين في ريف حلب لأن أسعار البضائع والسلع سوف تنخفض بسبب انخفاض تكاليف النقل وعدم الحاجة لإعادة تحميل وتفريغ الحمولة في معبر باب السلامة .

التقى "المونيتور" ابراهيم دربالة، وهو مدير المكتب التجاريّ في مجلس أعزاز المحلّيّ، حيث قال: "إنّ السماح للشاحنات التركيّة بالعبور إلى ريف حلب أمر جيّد، وله انعكاسات إيجابيّة على أهالي المنطقة، من حيث انخفاض تكاليف الشحن وبالتالي انخفاض أسعار السلع المستوردة، وهو مطلب للتجّار قد تمّ تحقيقه".

والتقى "المونيتور" مدير معبر باب السلامة العميد قاسم قاسم الذي قال: "القرار لم يمنع الشاحنات السوريّة من نقل البضائع من الساحة التجاريّة داخل المعبر، أي أنّه لا تزال هناك شاحنات تركيّة تفرغ حمولتها داخل المعبر وتتمّ إعادة تحميل البضائع في شاحنات سوريّة ليتمّ إدخالها إلى سوريا، لأنّ قسماً كبيراً من البضائع المستوردة من تركيا يتمّ شحنها إلى مناطق سيطرة النظام وقوّات سوريا الديمقراطيّة والشاحنات التركيّة يمنع ذهابها إلى تلك المناطق، وتتولّى الشاحنات السوريّة المهمّة وتعيد تحميل البضائع وتنقلها إلى الأماكن التي تقصدها في مختلف مناطق الداخل السوريّة".

وأضاف قاسم: "لا تزال هناك فرصة عمل لأصحاب الشاحنات السوريّين، والعمّال الذين يعملون في العتالة، ولم يحرمهم القرار أعمالهم، فقط هناك فئة صغيرة متضرّرة، هي أصحاب الشاحنات غير المسجّلة في مناطق النظام ولا تستطيع الذهاب إلى مناطق سيطرته وكانت تعتمد على نقل البضائع من المعبر إلى منطقة ريف حلب التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ، وهذه المهمّة أصبحت الشاحنات التركيّة تقوم بها، لذا تضرّر عدد من أصحاب الشاحنات السوريّين وليس العدد كبيراً".

وتابع قاسم: "السماح بدخول الشاحنات التركيّة له انعكاس إيجابيّ على الأهالي في ريف حلب وفي منطقة درع الفرات خصوصاً، لأنّه ساهم في تخفيض أسعار الكثير من السلع والمواد الغذائيّة المستوردة من تركيا، وتشمل الحديد والإسمنت والبسكويت والمعلّبات والمعدّات الكهربائيّة والألبسة والأقمشة وغيرها من المستوردات، مثال على ذلك، أصبح سعر الطنّ الواحد من الإسمنت يساوي 45 دولاراً (23 ألف ليرة سوريّة)، بعد دخول الشاحنات التركيّة، وكان يساوي 55 دولاراً (28 ألف ليرة سوريّة) قبل السماح لها، أي الفارق 10 دولارات أميركيّة، ما يعادل 5 آلاف ليرة سوريّة، والفارق هو ناتج تكلفة تكرار عمليّات الإفراغ والتحميل، كذلك تبقى السلع المستوردة إلى المنطقة بجودة عالية ولا تتعرّض إلى التلف بسبب تكرار عمليّات التحميل والإفراغ، وزاد عدد الشاحنات التي تدخل المعبر من 20 شاحنة يوميّاً إلى 100 شاحنة في اليوم الواحد، أي زاد إقبال التجّار على إدخال مستورداتهم من المعبر بسبب السماح بمرور الشاحنات التركيّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept