نبض مصر

رئاسة الحكومة أو قيادة حزب... بدائل السيسي للبقاء في السلطة من دون تعديل الدستور

p
بقلم
بإختصار
تتداول العديد من المواقع الإخبارية المعارضة للرئيس عبد الفتّاح السيسي أنباء عن تنسيق بين مؤسّسة الرئاسة والمخابرات المصريّة ومجلس النوّاب لطرح تعديلات دستوريّة تهدف إلى تمديد فترته في الحكم، على الرغم من أنّ العديد من أعضاء مجلس النوّاب يؤكّدون أنّ الأمر ليس مطروحاً في شكل رسميّ حتّى الآن، وعلى الرغم من أنّ العديد من المراقبين يرون أنّ السيسي ومؤسّسات الدولة والمؤيّدين لها لديهم العديد من البدائل للحفاظ على مكتسبات فترة السيسي حتّى في حال مغادرته الرئاسة في عام 2022.

القاهرة – أنباء عن حملات موسّعة في الاتّجاهات كافّة تمهيداً للمواطنين، عن تعديلات دستوريّة تطيل مدّة الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي في الحكم، حيث نشرت جريدة العربي الجديد، في 9 كانون الأوّل/ديسمبر 2018، تقريراً عن ضغوط من الرئاسة على شيخ الأزهر لإعلان تأييده التعديلات الدستوريّة، كما أعلن بابا الإسكندريّة بطريرك الكرازة المرقسيّة تواضرس الثاني في لقاء على فضائيّة TeN في 5 كانون الأوّل/ديسمبر، تأييده التعديلات الدستوريّة، في حال كانت هناك حاجة لذلك.

في تقرير لموقع مدى مصر، في 22 تشرين الثاني/نوفمبر، قالت مصادر، وصفها الموقع بأنّها من الاستخبارات ومجلس النوّاب ورئاسة الجمهوريّة من دون ذكر الأسماء، إنّ التعديلات تهدف إلى تمديد الفترة الحاليّة للسيسي من دون أن تحدّد عدد السنوات المرجوّة من التعديل.

مع منح السيسي في التعديلات رئاسة محصّنة من قرارات أيّ رئيس جمهوريّة لاحق له للمجلس الأعلى لحماية الدستور، وهو أحد المجالس المنتظر استحداثها في التعديلات الجديدة، وقال "مدى مصر" نقلا عن مصادره إنه سيكون لذلك المجلس صلاحيات واسعة في الحفاظ على هوية الدولة والأمن القومي والدستور، وهي صلاحيات فضفاضة لتمكن المجلس من إعاقة قرارات أي رئيس جديد أو مجلس نواب ينتمي إلى الإخوان المسلمين أو تيارات الإسلام السياسي أو مدنيا حليفا لتلك الجماعة أو تلك التيارات. أمّا العربي الجديد، فقال، وفقاً لمصادره، في تقرير في 3 كانون الأوّل/ديسمبر، إنّ التعديلات تهدف إلى إبقاء السيسي في الرئاسة حتّى عام 2040، عن طريق تحديد مدد رئيس الجمهوريّة بدورة رئاسيّة قابلة للتجديد مرّتين بدل مرّة واحدة على أن تتكوّن كلّ دورة أو مدّة رئاسيّة من 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات، وإضافة مادّة انتقاليّة تتيح لكلّ الرؤساء السابقين لمصر قبل التعديلات الدستوريّة بمن فيهم السيسي الترشّح مرّة أخرى.

مؤيّدون

يعتبر أغلب المؤيّدين للتعديلات الدستوريّة من المنتمين إلى كتلة الأغلبيّة في مجلس النوّاب تحالف "دعم مصر"، حيث قال المتحدّث الرسميّ باسم مجلس النوّاب صلاح حسب الله، خلال لقائه في 4 تشرين الثاني/نوفمبر مع الإعلاميّ أحمد موسى في برنامج "على مسئوليّتي" المذاع على فضائيّة صدى البلد، إنّه كمواطن مصريّ إذا عرض عليه تعديل الدستور في استفتاء سيوافق، متسائلاً: "لماذا يوجد تخوّف من تعديل الدستور طالما الإرادة في يد الشعب الذي يعدّ مصدر السلطات من خلال الاستفتاء"؟

ويبدو أنّ الأغلبيّة البرلمانيّة بالفعل تؤيّد تمديد فترة السيسي من خلال التعديلات الدستوريّة إلا إن الموقف من فكرة تأسيس مجلس أعلى لحماية الدستور على غرار "مجلس صيانة الدستور" الإيراني ما يزال مجهولا، حيث قال عضو لجنة الإسكان في مجلس النوّاب اسماعيل نصر اليدن، لـ"المونيتور" إنّه تقدّم بطلب إلى مجلس النوّاب لمناقشة تعديل الدستور لتمديد فترة الرئيس السيسي مرّات عدّة إلا إن مقترحاته لم تضم فكرة تأسيس مجلس أعلى لحماية الدستور، إلّا أنّ مجلس النوّاب فضّل إرجاء مناقشتها لأنّه موضوع شائك، إلّا أنّه يتوقّع أنّ أغلبيّة أعضاء مجلس النوّاب يؤيّدون المقترح.

وعلّل ذلك، قائلاً: "لسنا في حاجة لتأسيس مجلس لحماية الدستور لأن الانتخابات الرئاسية السابقة أظهرت شعبية السيسي التي ستدفع العديد من المصريين الموافقة على تمديد فترة الرئاسة في التعديلات الدستورية خاصة مع اقتراب ظهور نتائج مشروعاته التنموية، والدستور الحاليّ تمّ وضعه في ظروف مختلفة لا تتماشى مع ما تشهده البلاد من أزمات سياسيّة واقتصاديّة وأمنيّة، ولا مع ما تشهده من خطط موسّعة للتنمية، لا بدّ وأن تستكمل ولا يوجد ضمان لاستكمالها إلّا بقاء الرئيس السيسي".

معارضون

ولكن لا يزال هناك معارضون للمقترح داخل المجلس، ومن بينهم عضو مجلس النوّاب والكتلة المعارضة للأغلبيّة 25/30 هيثم الحريري، حيث قال لـ"المونيتور": "أظن أن فكرة التعديلات الدستوريّة مرفوضة تماماً بالنسبة لأغلبية المصريين الذي أظن أنهم لو دعوا لاستفتاء ديمقراطي حقيقي على التعديلات الدستورية فستكون النتجية هي الرفض نظرا لتراجع شعبية السيسي.

وأضاف الحريري إنه لم يتم مناقشة فكرة التعديلات الدستورية بشكل رسمي داخل مجلس النواب، مشيرا إلى إنه لا يستبعد طرح فكرة تأسيس المجلس الذي يشبه مجلس صيانة الدستور الإيراني الذي يستطيع بسلطاته أن يعيق مرشح محدد من الترشح أو يعزله "وبذلك تتمكن الجهات السيادية الداعية للتعديلات الدستورية من تفادي سيناريو ما حدث في انتخابات 2018 من احتماليات ترشج أحمد شفيق أو سامي عنان أو غيرهما."

أغلبيّة غير مستأنثة

فيما قال مصدر برلمانيّ من تحالف "دعم مصر"، فضّل عدم ذكر اسمه لـ"المونيتور" إنّ التحالف بالإجماع يؤيّد الرئيس السيسي ويؤيّد قراراته كافّة على المستويات الأمنيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، إلّا أنّ التحالف ليس مجمعاً على قبول فكرة التعديلات الدستوريّة، ولفت إلى أنّ الموقف الذي أجمع عليه نوّاب التحالف، بمن فيهم الرئيس السابق للتحالف محمّد السويدي، والرئيس الحاليّ عبد الهادي القصبي، وقت طرح فكرة التعديلات الدستوريّة في عامي 2016 و2017، كان تأجيل مناقشة الفكرة إلى أجل غير مسمّى، نظراً إلى حساسية العديد من المواطنين تجاه فكرة تعديل الدستور، وما يشكّله من خطر على مبدأ تداول السلطة.

وأكّد المصدر أنّ فكرة التعديلات الدستوريّة سواء بتمديد فترة الرئاسة أو استحداث مجلس حماية الدستور ليست مطروحة إلى مناقشة رسميّة داخل المجلس أو التحالف حتّى الآن، وأنّ كلّ ما تذكره الصحف ووكالات الأنباء هو شائعات مغرضة غرضها إثارة البلبلة أو مجرّد اجتهادات شخصيّة لبعض النوّاب، وتوقّع ألّا يتمّ طرح أيّ مشروع لتعديلات دستوريّة في شكل رسميّ قبل عام 2020 أو عام 2021 "بحيث تتّضح الرؤية في شأن مشاريع السيسي التنمويّة والحالة الأمنيّة وما إذا كانت الحاجة الوطنيّة تستدعي استمراره وما إذا كان هناك بديل يستطيع الحفاظ على ما حقّقه السيسي من مكتسبات"

لجنة الخمسين

من جانبه، قال رئيس تيار الكرامة وعضو لجنة الخمسين التي صاغت الدستور في عامي 2013 و2014، محمّد سامي لـ"المونيتور" إنّ تعديل الدستور حاليّاً يعدّ عبثاً لأنّ الدستور الحاليّ لم يختبر إلّا لمدّة هي أقلّ من 5 سنوات لم يتم خلالهم تفعيل العديد من المواد حتى الآن وبالتالي من الصعب الحكم بقصوره.

وأشار إلى أنّ تمديد فترة الرئاسة أو استحداث مجلس بسلطات تفوق الرئاسة كلّما واجهت مصر ظروفاً أو أزمات أو حاجة إلى تأسيس خطّة تنمويّة ضخمة كالتي يخوضها السيسي، يعني فشل مؤسّسات الدولة في الحفاظ على الاستقرار الدستوريّ وتداول السلطة، كما لفت إلى أنّ مدّة 8 سنوات مدّة كافية لأيّ رئيس لتنفيذ برنامجه الانتخابيّ، وإلى أنّه يمكن تعديل الدستور لاحقاً بحيث يكون البعض أقلّ رغبة في مجاملة الرئيس على حساب الاستقرار الدستوريّ.

وتوقع أن تتوقف موافقة الشعب على التعديلات من أي نوع في الاستفتاء على مدى شعبية الرئيس وشعور المواطنين بانعكاس سياسته على مستواهم الاقتصادي والاجتماعي بالإيجاب أو السلب.

وقال مصدر مقرّب من رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى فضّل عدم ذكر اسمه لـ"المونيتور" إنّ موسى لا يفضّل تعديل الدستور للأسباب نفسها التي ساقها سامي، وأوضح المصدر أنّ موسى لا يتوقع أن يلجأ النواب أو الجهات السيادية إلى تعديل دستوريّ "لأنّ الدستور أتاح لهم فرصة الحفاظ على مكتسبات مشاريع السيسي من خلال تشكيل الحكومة التي يمكن أن ينصّبوا عليها السيسي نفسه إذا أرادوا، حتّى في وجود رئيس آخر، أو أن يشكّلوا حزباً أو فريقاً رئاسيّاً يقوده السيسي ولكن يدفع بمرشّح آخر مما يتيح للسيسي وسياساته التواجد مدد أطول ولكن بالطرق الدستورية دون تمديد فترة الرئاسة أو استحداث مجالس جديدة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : support egypt, egyptian constitution, egyptian elections, presidency, abdel fattah al-sisi
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept