نبض مصر

مصر تعلن عن إنشاء المركز الإقليميّ لمكافحة الإرهاب لتجمّع دول الساحل والصحراء

p
بقلم
بإختصار
أعلن المتحدّث باسم الجيش المصريّ العقيد تامر الرفاعي يوم الأحد في 24 حزيران/يونيو، الانتهاء من إنشاء المركز الإقليميّ لمكافحة الإرهاب لتجمّع دول الساحل والصحراء.

القاهرة: أعلنت مصر يوم الأحد في 24 حزيران/يونيو، الانتهاء من إنشاء المركز الإقليميّ لمكافحة الإرهاب لتجمّع دول الساحل والصحراء. وأتى الإعلان في بيان للمتحدّث باسم الجيش المصريّ العقيد تامر الرفاعي على الصفحة الرسمية للقوات المسلحة. وقال المتحدّث باسم الجيش المصريّ أنّ بلاده "انتهت من إنشاء المركز الإقليميّ لمكافحة الإرهاب لتجمّع دول الساحل والصحراء على أرض مصر في فترة وجيزة وعلى مساحة 14300 متر مربّع". وأوضح أنّه "تمّ تزويد المركز بالتجهيزات السمعيّة والبصريّة كافّة، وأحدث الحواسب الآليّة، بما يحقّق تنسيق التعاون بين الدول الأعضاء فى القضايا محلّ الاهتمام المشترك، وفي مقدّمتها التصدّي للإرهاب، وتعزيز العلاقات الأمنيّة والاقتصاديّة والسياسيّة".

كما أعلن عن 2000 منحة دراسيّة إلى العسكريّين من دول التجمّع في مجال الأمن والدفاع للدراسة في مصر دعماً لدول التجمّع، والتنسيق لإجراء تدريبات مشتركة دوريّة في مجال مكافحة الإرهاب.

ويتمحور دور المركز الأساسيّ حول تقديم التخطيط والمعلومات وإعداد الاستراتيجيّات اللازمة لردع الإرهاب، والتدريبات العسكريّة والدعم اللازم لذلك. في لقاء جمع وزير الخارجية سامح شكري بالأمين العامّ لتجمّع دول الساحل والصحراء ابراهيم أباني في 29 نيسان /أبريل الماضي تعهّدت مصر بتقديم نحو 100 مليون جنيه لهذا المشروع على ضوء أهمّيّة المركز الأقليمي لمكافحة الإرهاب في القضاء على الإرهاب في المنطقة، وتحقيق السلم والأمن والتنمية في دول الساحل والصحراء.

ويأتي الإعلان عن إنشاء المركز إثر مشاركة مصر بوفد ممثّل عن وزارة الدفاع في الاجتماع السابع لوزراء دفاع دول تجمّع الساحل والصحراء، والذي عقد في العاصمة النيجيريّة أبوجا بين 20 و22 حزيران/يونيو 2018.

وتشارك كلّ من الولايات المتّحدة الأميركيّة وفرنسا والصين وبريطانيا وروسيا والسعوديّة كمراقبة في اجتماع وزراء دفاع دول تجمّع الساحل والصحراء في أبوجا، إضافة إلى 7 منظّمات دوليّة وإقليميّة، من بينها الأمم المتّحدة وجامعة الدول العربيّة والاتّحاد الأوروبّيّ والاتّحاد الأفريقيّ، بحسب البيان.

من جانبه، أكد مساعد وزير الدفاع اللواء محمّد الكشكي في كلمته بالاجتماع السابع لوزراء دفاع دول تجمع الساحل والصحراء بنيجيريا، دعم مصر الدول الأعضاء في تجمّع دول الساحل والصحراء، فى إطار حرص القيادة السياسيّة على تعزيز الدعم والتعاون المستمرّ مع الدول الأعضاء لدحر الإرهاب ودعم جهود الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويعدّ تجمّع دول الساحل والصحراء ثاني أكبر التجمّعات شبه الإقليميّة في قارة أفريقيا بعد الاتّحاد الأفريقيّ، ويضمّ اليوم في عضويّته 29 دولة من البحر الأحمر شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً.

وأوضح الأمين العامّ لتجمّع دول الساحل والصحراء ابراهيم أباني أنّ تجمّع دول الساحل والصحراء منظّمة أنشئت في عام 1999 تعبيراً عن رغبة رؤساء الدول لتوحيد جهودهم وتعزيز التعاون في مجالات التنمية، خصوصاً في ما يتعلّق بإقرار السلم والأمن.

وتابع أباني في تصريح إلى "المونيتور" أنّه تمّ إقرار إنشاء المركز الإقليميّ لمكافحة الإرهاب لتجمّع دول الساحل والصحراء خلال الاجتماع الخامس لوزراء الدفاع في شرم الشيخ الذي حضره الرئيس عبد الفتّاح السيسي، وتجدّدت الرغبة والإرادة في إنشاء المركز فى اجتماع الوزراء الذي تلى هذا الاجتماع في أبيدجان.

وتابع: "تمّ اتّخاذ قرار إنشاء المركز بناء على رغبة من مصر في إقرار السلم والأمن، وذلك بدعم من الرئيس السيسي"

وأضاف أباني: "تمّ إنشاء المركز بناء على بروتوكول إدارة الأزمات وتسويتها، وهذه رغبة الاتّحاد الأفريقيّ والأمم المتّحدة في أن يكون لكلّ إقليم في أفريقيا آليّة محدّدة للتعامل مع الأزمات، وتسويتها ومنع حدوثها، وينصّ هذا البروتوكول على إنشاء قوّة مسلّحة تتكوّن من دول التجمّع كافّة، وتساهم كلّ دولة بقوّة معيّنة في القوّة المسلّحة لدول تجمّع الساحل والصحراء، وهذه القوّة المسلّحة ستكون فى إطار جيش أفريقيّ موحّد، لكنّنا لم نبلغ بعد هذه المرحلة، ومهمّة القوّة لن تكون مكافحة الإرهاب، لكنّها ستركّز أيضاً على مكافحة عوامل عدم الاستقرار كافّة، كتهريب الأسلحة والمخدّرات والهجرة غير الشرعيّة".

وحسب مساعد وزير الدفاع الكشكي، في بيان المتحدّث باسم الجيش المصريّ العقيد تامر الرفاعي فإنّ هدف التجمّع في البداية هو زيادة التعاون الاقتصاديّ البينيّ، ولكنّ الأهداف تطوّرت ليصبح التعاون الأمنيّ في مقدّمة الاهتمامات، وذلك من خلال استراتيجيّة شاملة تستند على ركائز أساسيّة، منها إقامة اتّحاد اقتصاديّ يشمل مخطّطاً تنمويّاً متكاملاً منسّقاً مع مخطّطات التنمية الوطنيّة في كلّ دولة من الدول الأعضاء في مختلف المجالات.

وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري اللواء حمدي بخيت، وصف دور المركز بأنه "محوري"، حيث يعمل على التنسيق الاستخباراتي بين دول الإقليم، وتدريب الضباط والعناصر ذات الكفاءة بها على أحدث أساليب جمع المعلومات.

وأضاف "بخيت" في حديث خاص لـ"المونيتور" : تفكيك الشبكات الإرهابية والقضاء عليها امراً ليس سهلا ، ولكن هذا دور المركز الرئيسي ، الذى سيعمل عليه من خلال غرفة عمليات دائمة.

وعن دور المركز الفكري للقضاء على الفكر الارهابي والتطرف قال "بخيت" : ان المواجهة الفكرية والندوات التثقيفية عنصر فعال لا يمكن تجاهله، لكن المركز في الاساس سيركز على الدور العسكري بتدريب وإعداد الضباط، فضلاً عن تنسيق المعلومات الاستخباراتية والقاهرة مؤهلة بشدة للعب ذلك الدور في مواجهة الإرهاب بالغرب والوسط الإفريقي، بحكم ما تمتلكه من عناصر وخبرات تراكمية؛ لذا بات حتمياً علينا توظيفها واستخدامها إقليمياً بشكل مفيد للجميع.

قال الخبير السياسيّ وأستاذ التفاوض الدوليّ حسن وجيه في تصريح خاصّ إلى "المونيتور" إنّ هناك اهتماماً كبيراً من مصر معروفاً للعالم أجمع بمكافحة الإرهاب، فهي أكثر الدول المتحمّلة لتبعاته ولضرباته المتتالية، وأكثر الدول التي بدأت في تشكيل استراتيجيّة حقيقيّة لمكافحته.

وتابع وجيه: "ما يحدث كان لا بدّ له من مركز كبير كهذا، فالعمليّات الإرهابيّة والمدرّعات والمفخّخات التي رأيناها في العمليّات الإرهابيّة في الفترة الماضية تجعلنا نرى حجم من يقف وراء تلك العمليّات ونواجهه بقوّة.

فيما رأى الباحث في العلوم السياسيّة عمّار علي حسن أنّ قضيّة مكافحة الإرهاب حين يجب أن تتمّ، يجب أن تكون بطريقة حقيقيّة وعميقة وناجزة تتطلّب حضرة رأي العلم والعارفين والعلماء من أهل الخبرة ، أكثر ممّا تتطلّب ما أسماه السيسي ذات يوم بـ"القوّة الغاشمة"، فوجود الخبراء والدارسين مهمّ شرط أن تقودهم المصلحة العامّة، وليس مصلحة سلطة بعينها أو اتّجاه بعينه.

وكان السيسي قد أمر القوات المسلحة المصرية باستخدام "القوة الغاشمة" في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة أكثر من 300 شخص في مسجد بالعريش في نوفمبر 2017.

وتابع الباحث السياسيّ في تصريح هاتفيّ إلى "المونيتور": "وفي قضيّة مكافحة الإرهاب، يجب ألّا يتمّ إهمال إرهاب الدولة، فالإرهاب ليس فقط إرهاب الجماعات المتطرّفة والأعداء، ولكنّ إرهاب الدولة المسكوت عنه هو نوع من ممارسة الإرهاب، فإذا كان المركز سيهتمّ بمكافحة الإرهاب، يجب أن يهتمّ أيضاً بقمع الدولة واعتقالاتها وتعذيبها".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept