نبض مصر

مطالبات بإلغاء عقوبة الإعدام في مصر تثير جدلاً

p
بقلم
بإختصار
أصدر البرلمان الأوروبّيّ في 7 شباط/فبراير قراراً يدين استخدام الحكومة المصريّة عقوبة الإعدام، وهو ما أثار جدلاً حول إمكان إلغاء هذه العقوبة، واستبدالها بأخرى، خصوصاً في ظلّ مبادئ الشريعة الإسلاميّة التي يستمدّ منها المشرّع القوانين.

القاهرة- أصدر البرلمان الأوروبّيّ في 7 شباط/فبراير قراراً يدين استخدام الحكومة المصريّة عقوبة الإعدام، وحثّ أعضاء البرلمان الحكومة على وقف كلّ عمليّات الإعدام المخطّط لها، ومراجعة كلّ أحكام الإعدام المعلّقة لضمان احترام معايير المحاكمة العادلة.

وفي 29 كانون الثاني/يناير الماضي، طالبت 13 منظّمة حقوقيّة مصريّة مستقلّة في خطاب موجّه إلى الأمين العامّ للأمم المتّحدة، بالتدخّل الفوريّ لدى الحكومة المصريّة لوقف 26 حكماً نهائيّاً بالإعدام، ومخاطبة رئيس الجمهوريّة كي يستخدم سلطاته المخوّلة له قانوناً في استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة أخرى، وأن تعلن الحكومة المصريّة طواعية وقف تنفيذ عقوبة الإعدام في أيّ حالات جديدة، تمهيداً لإلغاء هذه العقوبة.

وأرجع مدير برنامج مصر في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (مصريّ مستقلّ) محمّد زارع، في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام إلى استحالة تدارك أثر هذه العقوبة في حالة الخطأ أو ثبوت براءة المتّهم، قائلاً: "من الضروريّ أن تتوقّف الدولة عن تنفيذ عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبات سالبة للحرّيّة كالمؤبّد (25 عاماً)".

وبحسب موقف المبادرة المصريّة للحقوق الشخصيّة من عقوبة الإعدام الصادر في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر 2017: "يعاقَب بالإعدام على أكثر من مئة جريمة في التشريعات المصرية، منها 35 جريمة منصوص عليها في قانون العقوبات، من مساس بأمن الدولة داخليًّا وخارجيًّا ومساس بالأفراد، كما يحتوي قانون مكافحة المخدرات على 10 جرائم أخرى يعاقب عليها بالإعدام. يتمثل العدد الأكبر للجرائم المعاقب عليها بالإعدام في قانون الأحكام العسكرية، والذي ينص على 41 جريمة على الأقل تكون عقوبتها الإعدام. بالإضافة إلى كل هذا، أباح قانون مكافحة الإرهاب، الذي صدر عام 2015، معاقبة مرتكبي 15 جريمة أخرى على الأقل بالإعدام شنقًا."

وأضاف زارع: "هناك أحكام بالإعدام صدرت في حقّ عدد كبير من المتّهمين خلال الآونة الأخيرة، ومعظمها ناتج عن محاكمات عسكريّة تفتقد إلى النزاهة، كما أنّ الهدف من العقوبة هو تحقيق الردع العام وإعادة تأهيل الجاني مرّة أخرى، وهذا يمكن تنفيذه من خلال العقوبات السالبة للحرّيّة".

ووفق تقرير أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في 31 كانون الثاني/ يناير الماضي، فإن محاكم الجنايات حكمت بإعدام 260 متهمًا خلال عام 2017 على ذمة 81 قضية بعضها صادر عن محاكم عسكرية.

فيما رأى عضو المجلس القوميّ لحقوق الإنسان (حكوميّ مستقلّ) حافظ أبو سعدة، في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" أنّ هناك صعوبة في إلغاء عقوبة الإعدام في الوقت الحاليّ، بسبب ما تواجهه الدولة من حوادث إرهابيّة، ولكن يمكن الإبقاء على العقوبة فقط في ما يخصّ الجرائم الأشدّ خطورة.

وشهدت مصر وقوع حوالي 7 حوادث إرهابية بارزة خلال عام 2017، راح ضحيتها العشرات من أفراد الشرطة والجيش والمدنيين.

وتابع أبو سعدة: "لا بدّ كذلك من عدم التعجّل في إصدار أحكام الإعدام، وفي حالة الجرائم الإرهابيّة، يجب مراعاة تطبيق العقوبة فقط على من شاركوا في شكل فعليّ في الجرائم، وليس على مجرّد من انضمّوا إلى الجماعات الإرهابيّة".

وعن توقيت صدور القرار لفت أبو سعدة إلى أنه يأتي بالتزامن مع الحملة ضد عقوبة الإعدام والتي دعت إليها 13 منظمة محلية، موضحًا أن القرار ليس ملزمًا لمصر ولن يكون له تأثير على العلاقات بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي وأضاف: "ربما ينحصر التأثير فقط على صورة مصر خارجيًا فيما يخص التمسك بهذه العقوبة."

ويبلغ إجمالي المساعدات المستمرة التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لمصر والموجهة من خلال المساعدات الثنائية ما يقرب من ١.٣ مليار يورو، فيما يعتبر الاتحاد الأوروبي من أسواق التصدير المهمة لمصر.

وردّ رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان النائب علاء عابد على المطالبات بإلغاء العقوبة في بيان صحافيّ في 11 شباط/فبراير، أكّد فيه أنّ "مصر لم توقّع على البروتوكول الاختياريّ الملحق بالعهد الدوليّ للحقوق المدنيّة والسياسيّة في شأن إلغاء عقوبة الإعدام الصادر في عام 1989، ومن ثمّ فعقوبة الإعدام تتّفق وقواعد القانون الدوليّ التي يسمح بتطبيقها في حالات الجرائم الأشدّ خطورة وفي محاكمة علنيّة"، وفق قوله.

وأشار عابد إلى أنّ "تطبيق عقوبة الإعدام يتّفق ومبادئ الشريعة الإسلاميّة التي تعدّ مصدراً من مصادر التشريع في مصر، مشيراً إلى أنّه على مدار 3 أعوام، لم تنفّذ عقوبة الإعدام إلّا في حقّ 81 شخصاً فقط، وما زالت باقي الأحكام غير نهائيّة".

وتنصّ المادّة 2 من دستور مصر 2014 على أنّ الإسلام دين الدولة، ومبادئ الشريعة الإسلاميّة المصدر الرئيسيّ للتشريع.

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلاميّة محمّد الشحات الجندي في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" إنّ الشريعة الإسلاميّة كانت واضحة في ما يخصّ الإعدام لتحقيق القصاص في جرائم القتل، من خلال نصّ القرآن في الآية 179 من سورة البقرة "وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، وهذه العقوبة تحقّق الردع العامّ في الجرائم الخطرة، وخصوصاً القتل، وهو ما يعني عدم جواز إلغاء عقوبة الإعدام أو مخالفتها، وفق قوله.

وأضاف الشحات أنّ "الشريعة الإسلاميّة تفسّر أيّ شكّ في الجريمة لصالح المتّهم، فإذا كان هناك شكّ بنسبة 1% بأنّ المتّهم لم يرتكب الجرم، يضع القاضي ذلك في الاعتبار، وربّما يصدر حكماً أقلّ على المتّهم بدلاً من الإعدام"، مؤكّداً أنّه "لا مجال لإلغاء عقوبة الإعدام بالاحتكام إلى الشريعة، ولكن أيّ ضمانات قانونيّة فعّالة لصالح المتّهم كخفض عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام أمر مرحّب به".

ويعاقب بالإعدام على أكثر من 100 جريمة في التشريعات المصريّة، منها 35 جريمة منصوص عليها في قانون العقوبات و10 جرائم في قانون مكافحة المخدّرات و41 جريمة في قانون المحاكمات العسكريّة، وفق ورقة صادرة عن المبادرة المصريّة للحقوق الشخصيّة في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر 2017.

واستبعد رئيس محكمة جنايات القاهرة السابق رفعت السيّد إمكان الاستعاضة عن الإعدام، والذي يعتبر عقوبة رادعة لكلّ مجرم، بعقوبات أدنى لاحتمال حدوث خطأ، قائلًا في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" إنّ "العبرة بالضمانات التي يضعها المشرّع الجنائيّ في مصر لضمان أقصى درجات الصواب في الأحكام القضائيّة التي تقضي بالإعدام والتي تجعل الخطأ يكاد يكون معدوماً".

وأوضح السيّد أنّ "الضمانات الإجرائية للحرص على صدور الحكم الصائب تتمثّل في اتّخاذ الحكم بإجماع القضاة الثلاثة في المحكمة الجنائيّة، وتكون النيابة العامّة ملزمة بالطعن على الحكم أمام محكمة النقض، إضافة إلى ضرورة الحصول على الرأي الاستشاريّ لمفتي الديار المصريّة في كلّ حكم إعدام يصدر، وفي حالة النطق بالحكم ترفع مذكّرة من وزارة العدل إلى رئيس الجمهوريّة للتصديق على الحكم أو تخفيضه أو إصدار عفو عن المحكوم عليه".

وأشار رئيس محكمة الجنايات السابق إلى أنّ "الضمانات السالف ذكرها تجعل من احتمال حدوث الخطأ في الحكم أقرب إلى العدم، وتطبيق عقوبة الإعدام يأتي احتكاماً إلى أحكام الشريعة الإسلاميّة، وهذا النهج تسير عليه أغلب الدول الإسلاميّة، إضافة إلى أنّ هناك دولاً أجنبيّة غير مسلمة ما زالت تتمسّك بعقوبة الإعدام".

وبحسب تقرير منظّمة العفو الدوليّة الصادر في نيسان/ أبريل 2017، فإنّ 104 بلدان ألغت عقوبة الإعدام تماماً بحلول نهاية عام 2016، أي ما يعادل ثلثي دول العالم. و في أواخر العام 2016 ـوأشار مركز معلومات عقوبة الإعدام إلى أن 7 دول ألغت العقوبة على الجرائم العاديّة، وأبقت 58 دولة حول العالم على العقوبة، منها دول عربيّة مثل مصر ولبنان والمملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة، ودول أجنبيّة مثل الولايات المتّحدة الأميركيّة والصين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

هاجر حسني، صحفية مستقلة، حاصلة على بكالورويوس إعلام جامعة القاهرة 2013، وعملت كمحررة للشؤون السياسية في موقع مصراوي. على توتير: @HagarHosny

What to read next
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept