نبض اسرائيل

إسرائيل تعيد تقييم الوضع في سوريا

p
بقلم
بإختصار
لقد فشلت إسرائيل في توقعاتها السابقة حول الحرب الدائرة في سوريا. أما اليوم، فهي تعيد حساباتها للتعامل مع سوريا جديدة ستكون على الأرجح تحت الحماية الإيرانية.

إن التطورات في الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك الحرب الأهلية في سوريا، وصعود الدولة الإسلامية، والتوقعات حول سقوط الرئيس السوري بشار الأسد، والعنف في العراق، أثرت جميعها على مفهوم إسرائيل للأمن القومي.

وفي ضوء هذه التطورات، ولأن إسرائيل ولأول مرة في تاريخها ليست محاطة بجيوش تقليدية نظامية قادرة على تهديدها، قام جيش الدفاع الاسرائيلي بعدة تغييرات هامة: تم تفكيك الانقسامات المدرعة، وإعادة انتشار القوات البرية إلى مواقع مختلفة، وإنشاء وحدات كوماندوس وتطوير وحدات المشاة.

وبشكلٍ عامٍ، كيّف الجيش الاسرائيلي نفسه مع حرب العصابات والقتال ضد شبكات المنظمات الإرهابية المنتشرة على نطاق واسع بدلًا من القتال في حروبٍ تقليديةٍ ضد الجيوش النظامية.

ولكن في الأشهر القليلة الماضية، بدأ مسؤولو الأمن الإسرائيليون في رؤية الأمور من منظور جديد. فافتراضات العمل التي ترسخت في السنوات الأخيرة بدأت تنهار. لم يصل الجيش الإسرائيلي بعد إلى المرحلة التي يغيّر فيها مساره، ولكن اذا استمرّت الأحداث بالمنوال نفسه التي كانت عليه خلال النصف الأخير من العام، فكلّ شيءٍ واردٍ.

فقد تحدّث الأسبوع الماضي مصدر سابق رفيع الشأن في النظام الأمني الإسرائيلي إلى المونيتور قائلًا شريطة عدم ذكر اسمه: "لقد آن الأوان للاعتراف بأن جميع تقييماتنا كانت ربما خاطئة. فقد كان الإجماع السائد في السنوات الخمس الماضية هو أن سوريا لن تعود أبدًا إلى حالتها السابقة. كنا نعتقد أنه كيفما انتهى الوضع، فإن هذه الدولة السورية كما نعرفها قد زالت من العالم. لكن من الواضح أننا كنا مخطئين".

لم يغيّر كبار صناع القرار في إسرائيل مسارهم ولكن من المرجح أن هذه الحجج تم تداولها في المناقشات الخاصة. بحسب تقييمات الاستخبارات السرية إنّ الأسد قادر على التغلب على أولئك الذين سارعوا إلى مدحه ومدح سوريا التي نعرفها.

قال المصدر:"سوريا ستعود. بات هذا الأمر واضح الآن. لا يتعلّق الأمر بحجم الإرهاب بل بالحكم المركزي. ما لم يحدث شيء غير متوقع المستقبل القريب، سيتمّ إعلان الأسد الفائز النهائي للحرب. وبعد ذلك، سيتمّ إطلاق مشاريع إعادة إعمار سوريا."

في الوقت الراهن، من الصعب التكهن بما سيحدث، فكلّ شيء بات واردًا في الشرق الأوسط. لا شيء يعتبر منتهيًا إلّا عندما ينتهي فعليًا على الأرض. من هنا، تجدر الإشارة إلى تصريحات رئيس الوزراء السابق إيهور باراك الذي أعلن في شهر كانون الأول/ يناير من عام 2012 أي بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب الأهلية في سوريا أن مصير الأسد بات معروفًا وأن نظامه سينهار في غضون أسابيع.

إن التقييم الإسرائيلي للوضع الأمني قد تغيّر جذريًا وبات من المتوقع أن يستمرّ القتال لسنوات طويلة من دون أن يكون هناك أي طرف رابح على الأرض.

ولكن حتى هذه التوقعات أصبحت اليوم هشة. فاحتمال صعود سوريا من جديد يشكّل تغييرًا جذريًا من وجهة النظر الإسرائيلية. فهذا يعني أن القتال مع الجيوش النظامية وأسلحتها الثقيلة في الشرق الأوسط أصبح شيئًا من الماضي.

"يمكن الآن القول إنّ الإيرانيين سوف يستثمرون ثروة في إعادة بناء الجيش السوري وسنعود إلى التعامل مع الشعبة 4 أو الفيلق 5 أو مختلف القوى الرئاسية التي عهدناها في العقود السابقة للحرب"، بحسب المصدر نفسه.

لا بدّ أن المحللين العسكريين والاستخباراتيين الإسرائيليين يأسفون اليوم على الفرص التي فاتتهم: كان عليهم إنشاء تحالفات مهمة مع المتمردين السنية وضرب نظام الأسد في تلك اللحظات الحاسمة عندما اندلعت المعارك حول القصر الرئاسي أو حتىّ إنشاء نوع من الطوق الأمني في الأراضي المقابلة لهضبة الجولان.

فإسرائيل لم تقم باتخاذ أي من هذه الخطوات ولا يمكن لومها لاتخاذ القرارات التي كانت تبدو في وقتها أكثر أمنًا وملاءمةً أي: الوقوف على الحياد وتمني النجاح لطرفي النزاع الذي لم يشكّل أي تهديد حقيقي على حدودها الشمالية أو الشرقية.

ولكن ييدو الآن أن القتال لن يدوم إلى الأبد. فعندما ينتهي، ستبرز سوريا جديدة وستكون أكثر خطورةً من القديمة. فبحسب مصدر أمني إسرائيلي رفض الكشف عن هويته وصرّح للمونيتور: "هذه المرة ستظهر سوريا جديدة متصلة بالعراق الذي بدوره سيكون متصلًا بإيران. ويتصل كلا البلدين بعلاقات وثيقة مع أمين عام حزب الله حسن نصر لله في لبنان. في الماضي كان الحاكم السوري مستقلًا وكان لا يمكن تحريضه على إسرائيل مباشرةّ ولكن اليوم قد تصبح سوريا دولة محمية مباشرةّ من إيران. وقد تصبح مجرد وكيل آخر يتمّ توظيفه لسكب الدماء الإسرائيلية".

بتاريخ 23 آب/ أغسطس الماضي، سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى عقد اجتماع عاجل آخر مع الرئيس الروسي فلاديمر بوتين في سوتشي. وفقًا لتقارير واردة عن الصحيفة الروسة برافدا، بدا نتنياهو في حالة ذعر وكان يتكلّم بانفعالٍ كبيرٍ.

وتُعرف صحيفة برافدا بعلاقاتها الوثيقة مع الكرملين. ولكن من الواضح أنّها لا تراقب عن كثب مكتب رئيس الوزراء في القدس. ففي كل مرّة يتكلّم نتنياهو فيها عن التهديدات المتراكمة حول إسرائيل، يصبح الانفعال والعاطفة المفرطة والمغالاة واضحة على رئيس الوزراء. فتصرفه في هذا اللقاء بالتحديد لم يكن أمرًا جديدًا. بالفعل، إن التطورات على الجبهة السورية تقلق إسرائيل كثيرًا ولكنها لن تغير المكونات الأساسية لسياسة الردع الخاصة بها.

ولا تزال إسرائيل تشدّد أنها في المواجهة المقبلة في شمالها سوف تدمر لبنان لأن الدولة اللبنانية وحزب الله هما اليوم وجهان لنفس العملة. وسرعان ما ستنضمّ سوريا الجديدة إلى هذه المجموعة.

بعد أكثر من ست سنوات على الحرب المروعة التي أدت إلى مقتل مئات الآلاف من الناس، لن يرغب سياسيون في دمشق في العودة إلى أهوال الحرب من جديد.

الجميع في الشرق الأوسط يعي قدرة إسرائيل على إلحاق الدمار العسكري. وقدرتها العسكرية قد ارتقت على مرّ السنين. فإن الهدوء المتوتر بين إسرائيل وجيرانها في الشمال ترتكز على معادلة الردع. ويبقى خيار انتهاك هذا الهدوء في يد إيران.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : bashar al-assad, israeli intelligence, golan heights, israel-syria relations, hezbollah, iranian influence, idf, syrian civil war
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept