السعودية ترفع الحظر المفروض على واردات لبنان منذ خمس سنوات: ما يجب معرفته
كانت المملكة العربية السعودية من أهم المانحين للبنان قبل أن تتوتر العلاقات خلال تزايد نفوذ حزب الله في البلاد.
بيروت - استأنفت المملكة العربية السعودية الواردات من لبنان يوم الأربعاء، منهية بذلك حظراً دام خمس سنوات، وممثلة بذلك انفراجة لبيروت في الوقت الذي تسعى فيه السلطات اللبنانية إلى الحد من النفوذ الإيراني واستعادة العلاقات مع دول الخليج العربي.
ما حدث: أمر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يوم الأربعاء باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، مشيراً إلى ما وصفه بـ "الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة".
وجاء القرار بناءً على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس).
وأضافت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أبلغ سلام بالقرار خلال اتصال هاتفي يوم الأربعاء.
أصدر سلام لاحقاً بياناً أعرب فيه عن "امتنانه وتقديره" للأمير محمد لقراره "السخي" برفع الحظر، كما شكر الأمير فيصل على "متابعته الدؤوبة لهذا الملف".
خلفية: حظرت المملكة العربية السعودية استيراد ونقل الفواكه والخضراوات من لبنان في أبريل 2021 بعد أن ضبطت السلطات أكثر من 5.3 مليون حبة كابتاجون مخبأة في شحنة رمان من الدولة المطلة على البحر الأبيض المتوسط.
أدى الحادث إلى تفاقم المخاوف السعودية القديمة بشأن شبكات تهريب المخدرات التي تنطلق من لبنان وسوريا. وقد اتهمت عدة دول، من بينها الولايات المتحدة ودول الخليج، حزب الله بالتورط في تهريب المخدرات في المنطقة، وهي اتهامات نفاها الحزب مراراً وتكراراً.
وفي وقت لاحق من ذلك العام، وسعت المملكة العربية السعودية القيود لتشمل جميع الواردات اللبنانية وسط نزاع دبلوماسي أثارته تصريحات وزير الإعلام آنذاك جورج كرداحي التي انتقد فيها الحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن.
منذ توليها السلطة، كثفت السلطات اللبنانية الجديدة جهودها للحد من التهريب، ونفذت عدة عمليات ضبط للمخدرات بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية خلال العام الماضي.
الأثر الاقتصادي: أدى الحظر السعودي إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، حيث كانت البلاد تكافح أزمة مالية اندلعت في أكتوبر 2019.
في عام 2020، أي قبل عام من توقف المملكة العربية السعودية عن استيراد المنتجات من لبنان، كانت المملكة واحدة من أهم أسواق التصدير اللبنانية، حيث اشترت منتجات لبنانية بقيمة 230 مليون دولار تقريباً، أو حوالي 5.6% من إجمالي صادرات البلاد، وفقاً لبيانات الجمارك اللبنانية.
وبلغ العجز التجاري بين البلدين 885 مليون دولار في عام 2024، وهو ما يمثل زيادة كبيرة عن المتوسط السنوي البالغ 108 ملايين دولار المسجل بين عامي 2016 و2021، وفقًا لأرقام الجمارك.
وقال عون إن قرار رفع حظر التصدير "سيساهم بشكل ملموس في إنعاش الاقتصاد الوطني وتقديم الدعم لقطاعات واسعة من المنتجين والمصدرين اللبنانيين".
العلاقات السعودية اللبنانية: لطالما كانت المملكة العربية السعودية شريكاً رئيسياً للبنان، حيث قدمت مليارات الدولارات من المساعدات في أعقاب اتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية.
إلا أن العلاقات تدهورت مع ازدياد نفوذ حزب الله بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، الحليف المقرب للسعودية، عام 2005. وبلغ التدهور ذروته عام 2021، عندما استدعت السعودية وعدد من دول الخليج سفراءها على خلفية تصريحات أدلى بها وزير لبناني موالٍ لحزب الله بشأن حرب اليمن.
في عام 2016، صنّف مجلس التعاون الخليجي حزب الله كمنظمة إرهابية.
لماذا هذا الأمر مهم: تأتي الخطوة السعودية لاستئناف الصادرات اللبنانية في الوقت الذي تسعى فيه حكومة عون إلى كبح نفوذ حزب الله وإيران مع استعادة العلاقات مع دول الخليج العربي.
أكد الأمير فيصل، خلال مكالمة هاتفية مع سلام، دعم بلاده لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه. ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عنه قوله: "سيواصل لبنان اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان عدم استخدامه كقاعدة لإلحاق الضرر بجيرانه".
في مارس/آذار، أعلنت الحكومة حظراً على الأنشطة العسكرية والأمنية للجماعة رداً على هجوم صاروخي شنته في بداية ذلك الشهر، والذي أشعل فتيل الحرب الإسرائيلية على لبنان. وفي وقت لاحق، سحبت بيروت اعتماد سفير إيران.
انخرط لبنان في صراع الشرق الأوسط في الثاني من مارس/آذار بعد أن أعلن حزب الله مسؤوليته عن هجوم على إسرائيل، زاعماً أنه دعم لإيران. ومنذ أبريل/نيسان، يجري دبلوماسيون لبنانيون وإسرائيليون محادثات مباشرة في الولايات المتحدة بهدف التوصل إلى اتفاق لإنهاء الهجمات الإسرائيلية.
للمزيد من المعلومات: في غضون ذلك، تقود المملكة العربية السعودية مساراً دبلوماسياً موازياً في لبنان، حيث أفادت التقارير أنها تتواصل مع رئيس البرلمان نبيه بري، الذي يعمل كوسيط رئيسي لحزب الله في المفاوضات.
أفادت قناة الجديد المحلية يوم الخميس بوصول المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت في زيارة رسمية.
زار الأمير يزيد، المسؤول عن الملف اللبناني، لبنان في أبريل/نيسان الماضي، حيث التقى مرتين مع بري. وكان بري قد أوفد مساعده، النائب علي حسن خليل، إلى الرياض. ولا يزال من غير الواضح ما دار خلال زيارة خليل.
وبحسب ما ورد، فقد ساعدت أنشطة المملكة العربية السعودية التي جرت خلف الكواليس في تأمين تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان والذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب في البداية في 16 أبريل.