تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الطائرات العراقية تستهدف "داعش" في سورية قبيل الانتخابات

على الرغم من معارضته السابقة لتدخل اي جهة عسكرية عراقية في سورية، سمح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للقوات الجوية العراقية بضرب مقرات لـ"داعش" في سورية للمرة الثاني هذا العام، وربط ذلك بتوفير الاجواء الامنية المناسبة قبيل الانتخابات ونفى وجود اية ضغوطات داخلية او خارجية دفعته لهذا القرار.
RTX2QZ1D.jpg

بالتزامن مع موعد الانتخابات العامة في العراق (12 ايار/ مايو الجاري) نفذ سلاح الجو العراقي غارات جويةعلى مواقع لتنظيم "داعش" داخل الاراضي السورية، هي الثانية من نوعها خلال العام الجاري.

واعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك) يوم 6 ايار/ مايو الجاري "أمر رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة الدكتور حيدر العبادي ... ابطال القوة الجوية العراقية يوجهون ضربة موجعة ضد موقع لقيادات الارهاب الداعشية جنوب الدشيشة داخل الاراضي السورية."

وسبق للقوات الجو العراقية ان نفذت ضربات مشابهة في 18 نيسان/ ابريل الماضي، استهدفت معامل تفخيخ لداعش قرب منطقة البوكمال السورية المقابلة لمنطقة القائم العراقية، وجائت بعد ساعات من لقاء العبادي بالمبعوث الاميركي الخاص الى العراق بريت مكورك الامر الذي رجح اعطاء "ضوء اخضر اميركي" لتنفيذ تلك الضربات العراقية.

والجديد في الضربات العراقية الاخيرة ايضا انها حدثت بعد إعلان قيادة الحشد الشعبي العراقي إحباط تسلل لعناصر داعش الإرهابي في معبر تل صفوك الحدودي بين العراق وسورية واعلان نائب رئيس "الحشد" ابو مهدي المهندس ان "الوضع الامني في العراق لايزال حرج وان حوالى 20 الف من عناصر التنظيم المتطرف لا يزالوا موجودين في العراق".

كل تلك المعطيات تشير الى وجود اتفاق اميركي ايراني روسي سوري وعراقي على استهداف "داعش" والذي على ما يبدو لايزال يتمتع بوفرة اعداد المقاتلين، وهذا ما اكده لـ"المونيتور" المتحدث باسم العبادي، سعد الحديثي وقال ان "الحكومة العراقية قررت ضرب مواقع لداعش داخل الاراضي السورية بالتنسيق مع الجانب السوري وبعلم كلا من موسكو وواشنطن وطهران باعتبار ان هذه الاطراف تمتلك قوات على الاراضي هناك، ولم يكن العمل العسكري العراقي احادي الجانب".

واضاف "الضربة حققت اهدافها بالكامل بالاعتماد على معلومات استخباراتية عراقية وابعدت الخطر القريب من الحدود مع سورية ومنعت مخططات التنظيم لشن هجمات داخل الاراضي العراقية".

وعن سبب تغير قناعات رئيس الوزراء العراقي والذي رفض في السابق أي تدخل عراقي عسكري في سورية اوضح الحديثي ان "العبادي لايزال يرفض دخول أي قوات عراقية الى سورية وان ما حصل هو عمل ضروري ملح كان الهدف منه تامين المحافظات الغربية من البلاد قبل موعد الانتخابات"، نفى وجود ضغوطات دولة على رئيس الحكومة العراقية غيرت من قناعاته.

يذكر ان العبادي اعلن العام الماضي رفضه طلبات لقادة "الحشد الشعبي" دخول الاراضي السورية لملاحقة تنظيم "داعش" بعد تحرير الموصل وقال ان "واجب القوات الأمنية، بمختلف صنوفها، هو تحرير الأراضي العراقية فقط من عناصر تنظيم داعش، وليس في دول أخرى".

من جهته قال عضو لجنة الامن والدفاع في البرلمان العراقي ماجد الغراوي لـ"المونيتور" ان "الغرض من تنفيذ ضربات جوية في الوقت الراهن يأتي لتهديدات سابقة اطلقها تنظيم داعش الارهابي باستهداف المراكز الانتخابية لا سيما في المناطق المحررة لذلك".

واردف "من حق العراق المحافظة على سيادته وحماية نظامه السياسي، و ليس هناك اي ضغوط اميركية بشأن تنفيذ ضربات عسكرية على الحدود المتاخمة بين العراق وسورية"، واعتبر الغراوي ان مقام به سلاح الجو العراقي "هو امر خاص بالقيادة العراقية، خاصة و أن الكثير من اوكار داعش ما تزال موجودة في المناطق المحررة رغم العمليات الاستباقية التي تنفذها القوات الامنية".

واللافت ان بعض القيادات العراقية توقعت قبل ايام من العمليات الجوية العراقية الاخيرة، ان تقوم المقاتلات الاميركية المتواجدة في العراق بنتفيذ طلعات جوية في سورية لاستهداف التنظيم الارهابي حيث سبق للقيادي في الحشد الشعبي "السني" قطري العبيدي ان اعلن في 3 ايار/ مايو الجاري في تصريح لموقع "المعلومة" إن "أميركا تسعد لتوجيه ضربة جوية على أهداف منتخبة في سورية إنطلاقا من قاعدة عين الأسد الجوية غربي المحافظة".

ولفت العبيدي إلى أن "القاعدة العسكرية (تتواجد فيها قوات أميركية) تشهد حركة طيران كثيفة".

فيما اعتبر النائب عن "التحالف الشيعي" عبد الإله النائلي إن "أميركا ستعمل على استغلال أجواء وأراضي العراق لاستهداف الجارة سوريا وتقويض أمنها بعد الإنجازات التي تحققت هناك ضد المجاميع الإرهابية".

ومن المرجح ان واشنطن فضلت ان تقوم القوات العراقية باستهداف تجمعات "داعش" في سورية لاعتبارات كثيرة، وفي مقدمتها اشراك بغداد في عمليات "العزم الصلب" ضد التنظيم المتواصلة منذ عام 2014 وعدم احراجها امام طهران ودمشق اللتان ترفضان استخدام الاراضي العراقية من قبل الطيران الاميركي في وقت تنفي كلا من بغداد وواشنطن وجود قواعد عسكرية في العراق وان ما يوجود هو مجرد "معسكرات امريكية" مهمتها محاربة "داعش" في العراق.

وايضا لعدم احراج العبادي داخليا في وقت الانتخابات، فان واشنطن ارتأت استخدام حملات الطائرات في البحر المتوسط لاطلاق طائراتها باتجاه مواقع تواجد "داعش" في سورية في السابع من مايو.

والحال، فان توقيت الهجوم الجوي العراقي على "داعش" يساهم في تعزيز امن المحافظات الغربية بالفعل وتقليل نشاط فصائل "الحشد الشعبي" على الحدود مع سورية، وربما "تلميع" صورة العبادي قبيل الانتخابات.

More from Omar Sattar

Recommended Articles