تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصر تقيم معسكرات تدريب للأئمّة من أجل استئصال الإرهاب

يقوم الأزهر بتدريب أئمّة مصر لنشر التّعاليم المعتدلة والتّعرّف إلى السّلوك المتطرّف في صفوف الشّباب بهدف قمع الأيديولوجيّات التي تشجّع الإرهاب.
GettyImages-459873858.jpg

تقيم مصر معسكرات تدريب مكثّفة للأئمّة في كافّة أنحاء البلاد من أجل تجديد الخطاب الدّيني، ونشر التّعاليم الدّينيّة المعتدلة ومحاربة الأيديولوجيّات المتطرّفة.

ويقوم الأزهر، وهو أعلى مراكز التّعليم الدّيني الإسلامي في مصر، بتنظيم المعسكرات بالتّعاون مع وزارة الأوقاف في المناطق الحدوديّة، والمحافظات الجنوبيّة، وإقليم الدلتا والمدن السّاحليّة.

قال وزير الأوقاف محمد مختار جمعة للإعلام المحلّي إنّ معسكرات التّدريب هذه تهدف إلى صقل مهارات الأئمّة وتأهيلهم لنشر ما يعتبره تعاليم الدّين الإسلامي "الصّحيحة والوسطيّة" فضلاً عن محاربة الإرهاب والتطرّف.

تجدر الإشارة إلى أنّ المخيّمات تشكّل جزءًا من الجهود التي بذلها مؤخّرًا كلّ من الأزهر ووزارة الأوقاف من أجل القضاء على الإرهاب وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الإسلام.

قالت آمنة نصير، عضو في مجلس النواب وأستاذة في الدّراسات الإسلاميّة بجامعة الأزهر، إنّ إقامة معسكرات التّدريب هذه هي خطوة في الاتّجاه الصّحيح إذا ما نُفِّذت كما ينبغي، فذلك من شأنه أن يساعد على تقويض الأيديولوجيّات التي تريد المجموعات الإسلاميّة السّياسيّة نشرها عبر محافظات البلاد. وقالت للمونيتور، "إذا تلقّى الأئمّة التّدريب المناسب في تلك المعسكرات حول كيفيّة نقل الصّورة الصّحيحة عن الإسلام، سيُحدِث التّدريب فارقًا وسيشكّل خطوة سديدة من جانب الأزهر ووزارة الأوقاف".

تؤيّد نصير قرار إقامة هذه المخيّمات في المناطق الحدوديّة كمحافظات السويس، والإسماعيليّة، وبورسعيد وصعيد مصر، وتقول إنّ التدريب قادر على تمكين الأئمّة من تصحيح عدد كبير من المفاهيم الدّينيّة الخاطئة، التي تنتج غالبًا من المعدّلات المرتفعة للأميّة والفقر، والمترسّخة منذ عقود في عقول النّاس في تلك المناطق.

وبحسب تقرير صادر في العام 2015 عن الجهاز المركزي للتعبئة العامّة والإحصاء، كانت معدّلات الأمّية في أعلى مستوياتها في صعيد مصر: 32.1% من سكّان محافظة المنيا الجنوبيّة يعانون الأميّة، وكذلك 31.4% من محافظة سوهاج و29.6% من بني سويف. وبيّن تقرير آخر نشره الجهاز المركزي للتعبئة العامّة والإحصاء في العام 2015 أنّ 56.8% تقريبًا من السّكّان في صعيد مصر لا يستطيعون تلبية حاجاتهم الأساسيّة.

وأضافت نصير بقولها إنّ "تلك المناطق بحاجة ماسّة إلى خطاب ديني متجدّد قادر على حلّ مشكلة سوء فهم التّعاليم الإسلاميّة".

سلّط الضّوء أيضًا اللّواء شكري الجندي، وكيل لجنة الشّؤون الدّينيّة بمجلس النواب، على أهميّة إقامة معسكرات تدريب للأئمّة في المناطق الحدوديّة بما فيها بورسعيد، والإسماعيلية والسويس، بهدف وضع حدّ للأيديولوجيّات المتطرّفة وشرح سماحة الدّين الإسلامي. وقال الجندي للإعلام المحلّي إنّ "تسليط الضّوء على المناطق الحدوديّة خطوة فائقة الأهميّة، بخاصّة بالنّظر إلى مساعي وزارة الأوقاف لتدريب الأئمّة على مواجهة الأفكار المتطرّفة في كافّة أنحاء البلاد".

منذ الإطاحة بالرّئيس محمد مرسي في العام 2013 والاحتجاجات الشّعبيّة الحاشدة اعتراضًا على حكمه، شنّت مصر حملة قمع شرسة ضدّ الإرهابيّين والمتطرّفين.

ومنذ ذلك الحين، استهدفت الهجمات الإرهابيّة الشّرطة والقوّات المسلّحة في شبه جزيرة سيناء وأجزاء أخرى من البلاد، بما في ذلك في القاهرة. وللتصدّي لهذه الحوادث، تحارب السّلطات الخطابات المتطرّفة في المساجد، وتضيّق الخناق على الخطباء المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة حاليًا وغيرهم ممّن يروّجون للخطاب المتطرّف، بالإضافة إلى إزالة الكتب التي تدعم التطرّف من المساجد.

وفي شهر تموز/يوليو، أطلق الأزهر أكشاك الفتاوى في محطّة مترو الشّهداء في وسط مدينة القاهرة للتصدّي للأيديولوجيّة المتطرّفة والتّرويج لوسطيّة الإسلام.

وكان الرّئيس عبد الفتاح السيسي قد حثّ الأزهر عدّة مرّات على إعادة تنشيط خطابه الدّيني والتقرّب أكثر من الشّباب لحمايتهم من تبنّي التطرّف.

وفي العام 2015، أطلق الأزهر مرصدًا يهدف إلى محاربة فتاوى التّكفير والتطرّف. يعمل المرصد في 10 لغات ويتبع شبكات التواصل الاجتماعي لتتبّع الخطاب الذي تنشره المجموعات الإرهابيّة ودحض تصريحاتها من خلال علماء متخصّصين من الأزهر. يُصدِر المرصد أيضًا بيانات توضح الفتاوى الشّاذة وتحذّر منها، وذلك لنشر الوعي بين الناس بشأن المراسيم الدّينيّة الصّحيحة.

هذا وكانت دار الإفتاء المصريّة، وهي مؤسّسة حكوميّة تُصدِر مراسيم دينيّة لتقديم النّصائح للمسلمين حول المسائل الرّوحيّة والحياتيّة، قد أطلقت في وقت سابق مرصدًا لدحض فتاوى التّنظيمات الإرهابيّة وخطابها.

More from Menna A. Farouk

Recommended Articles