تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

موقف تركيا الصارم من الأويغور لديه تداعيات على سوريا

وعد وزير الخارجيّة التركيّ الصين بوضع حدّ للأنشطة المناهضة للصين في تركيا والمنطقة، ما يعني التوقّف عن دعم المقاتلين الأويغور.
Uighur refugee women walk where they are housed in a gated complex in the central city of Kayseri, Turkey, February 11, 2015. Thousands of members of China's Turkic language-speaking Muslim ethnic minority have reached Turkey, mostly since last year, infuriating Beijing, which accuses Ankara of helping its citizens flee unlawfully. Turkish officials deny playing any direct role in assisting the flight. Picture taken February 11, 2015. To match Insight TURKEY-CHINA/UIGHURS REUTERS/Umit Bektas - RTX1LZ2I

انتهت رحلة وزير الخارجيّة التركيّ مولود جاويش أوغلو إلى الصين في 4-3 آب/أغسطس بشرخ كبير في سياسات تركيا المرتبطة بتركستان الشرقيّة والأويغور عندما وعدت تركيا ببذل كلّ ما في وسعها للقضاء على القوّات المناهضة للصين في تركيا.

لقد شهدت علاقات أنقرة ببكين توتّراً بسبب عبور الأويغور المرتبطين بحركة تركستان الشرقيّة الإسلاميّة - التي تعتبرها الصين منظّمة إرهابيّة – إلى تركيا بسهولة ومن دون عوائق من أجل الانضمام إلى الحرب في سوريا.

وألقت الصين باللوم على تركيا لسماحها للأويغور بالنفاذ إلى سوريا، وأوقفت بعض الأويغور الهاربين من البلاد بسبب حيازتهم جوازات سفر تركيّة مزيّفة. وأثار هؤلاء الأويغور غضب أنقرة بانضمامهم إلى هيئة تحرير الشام في سوريا المرتبطة بتنظيم "القاعدة" والتي تهيمن عليها محليّاً جبهة فتح الشام (المعروفة سابقاً بجبهة النصرة).

وقال وزير الخارجيّة الصينيّ وانغ يي في مؤتمره الصحافيّ المشترك مع جاويش أوغلو: "قال لنا الوزير جاويش أوغلو إنّ أمن الصين هو أيضاً أمن تركيا، ولن يسمح بأيّ أنشطة مناهضة للصين في بلده. بالإضافة إلى ذلك، قال إنّ تركيا أدرجت حركة تركستان الشرقيّة الإسلاميّة في لائحة الإرهاب. وتقدّر الصين موقف تركيا هذا". وقال الوزير التركيّ في المؤتمر الصحافيّ نفسه: "لا نسمح بأيّ نشاط مناهض للصين في تركيا وأيضاً في منطقتنا".

وقال جاويش أوغلو أيضاً إنّ تركيا ستحاول وقف المنشورات المناهضة للصين في الإعلام التركيّ. وقد سلّطت وكالات الأنباء الدوليّة الضوء على قرار تركيا باعتبار حركة تركستان الشرقيّة الإسلاميّة منظّمة إرهابيّة.

لقد جذبت سياسة تركيا القاضية بإبقاء الحدود مفتوحة أمام من يريد الانضمام إلى الحرب في سوريا المقاتلين من أصول تركيّة الآتين من آسيا. وعزّز هؤلاء المقاتلون من تركستان الشرقيّة قوّة المجموعات الجهاديّة بفضل بسالتهم ومهاراتهم القتاليّة، وأصبحوا مع الوقت جماعات كبيرة الحجم مع عائلاتهم التي سافرت معهم. وبطبيعة الحال، انعكس ذلك سلباً على العلاقات بين أنقرة وبكين.

وفي العام 2009، أثناء الأحداث التي وقعت في منطقة سينجان ذات الحكم الذاتيّ في تركستان الشرقيّة، اتّهم الرئيس رجب طيب أردوغان حكومة بكين بارتكاب "إبادة". ولم يكن من السهل تخطّي التوتّر الذي سبّبه تصريح أردوغان إذ إنّ عدداً متزايداً من الأويغور المسافرين إلى سوريا عبر تركيا أعاد إشعال الحرب الباردة بين الصين وتركيا. وأثار تأمين تركيا الملجأ للأويغور الذين هربوا من الصين إلى تايلاند سنة 2015 انزعاج بكين، وأوقفت الصين عشرة أتراك متّهمين بتدبير هرب الأويغور بواسطة جوازات سفر تركيّة مزيّفة.

وفي نهاية المطاف، سعى أردوغان إلى الانضمام إلى منظّمة شنغهاي للتعاون عندما ساءت علاقات تركيا مع الولايات المتّحدة الأميركيّة والاتّحاد الأوروبيّ. وأدّت مشاركة أنقرة بحماس في مشروع "حزام واحد طريق واحد" الصينيّ، واستعداد تركيا إلى تعديل سياستها بشأن سوريا بالتنسيق مع روسيا إلى تحسّن العلاقات مع الصين التي أعلنت 2018 "عام السياحة التركيّة". وتأمل تركيا التعويض عن خسارتها للسيّاح من أوروبا باستقبال 3 ملايين زائر صينيّ.

لكنّ تعهّد تركيا بعدم السماح بأنشطة مناهضة للصين أثار قلق نحو 300 ألف مهاجر من الأويغور في تركيا. فهؤلاء يخشون أن توقف تركيا دعمها للأويغور الذين يعانون بسبب القمع والاضطهاد في الصين. وأُطلقت حملات على وسائل التواصل الاجتماعيّ لدعوة حكومة أنقرة إلى تصحيح موقفها. وجاء في إحدى الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعيّ أنّ تركيا خانت تركستان بتصنيفها حركة تركستان الشرقيّة الإسلاميّة منظّمة إرهابيّة.

ويدعم الشعب والسياسيّون ووسائل الإعلام في تركيا – الذين لديهم حساسية كبيرة على الحكم الذاتيّ للأكراد - الحكم الذاتيّ لتركستان الشرقيّة دعماً كاملاً. ومع أنّ حزب العدالة والتنمية الحاكم يتعاطف مع الأويغور الإسلاميّين، إلا أنّ ربيعة قدير – رئيسة المؤتمر الأويغوري العالميّ المعترف به على أنّه الممثّل العالميّ لقضيّة الأويغور - ممنوعة من دخول تركيا.

ويُسمح للأويغور المرتبطين بـ "القاعدة و"طالبان" باستخدام المعابر بحرّية للدخول إلى تركيا. ويحقّ لحركة تركستان الشرقيّة الإسلاميّة ممارسة عمليّاتها الخاصّة بالإعلام والنشر في تركيا. وعند مراجعة الممارسات السابقة، يتّضح أنّ تعهّد أنقرة بوضع تركستان الشرقيّة على لائحة الإرهاب ووعدها بوقف الأنشطة الإعلاميّة المناهضة للصين لا يعنيان بالضرورة أنّ هذا ما سيحصل بالفعل. فـ "القاعدة" مدرجة أيضاً في لائحة تركيا للمنظّمات الإرهابيّة، لكنّ كتب الزعماء والمفكّرين البارزين التابعين للتنظيم، مثل عبدالله عزّام وأبو محمد المقدسي وأبو مصعب السوري، تُطبع وتباع بحرّية في تركيا.

لكن تجدر الإشارة إلى أنّ إدراج حركة تركستان الشرقيّة الإسلاميّة في لائحة الإرهاب ليس قراراً اتّخذته تركيا بمفردها. فعندما تضيف الأمم المتّحدة منظّمة إلى لائحة الإرهاب الخاصّة بها، تضطرّ تركيا إلى تحديث لائحتها على هذا الأساس.

وقد أدرجت الأمم المتّحدة حركة تركستان الشرقيّة الإسلاميّة في لائحة الإرهاب سنة 2002 بسبب صلاتها مع "القاعدة" و"طالبان". ويشار في هذا السياق إلى أنّ الأويغور شكّلوا جماعة جهاديّة خاصّة بهم في إدلب تخضع لسيطرة هيئة تحرير الشام. وهناك مجموعات من الأويغور في أريحا وجبل الزاوية في شمال سوريا، لكنّها تتركّز في جسر الشغور المتّصلة بإدلب. هذا هو العنوان الجديد للأويغور. وقد انتقل نحو 300 ألف فرد من الأويغور الذين استقرّوا في تركيا إلى سوريا، لكنّ عددهم غير معروف بالضبط.

وأشيع أنّه بعد سيطرة جبهة النصرة (المعروفة الآن بجبهة فتح الشام) وأحرار الشام على إدلب في آذار/مارس 2015، احتلّ المقاتلون الأويغور المساكن التي هجرها العلويّون والأقليّات الأخرى التي هربت.

ووفقاً لتصاريح الأفراد الذين قاتلوا في جيش الفتح من أجل السيطرة على إدلب، ساهم الأويغور – ببسالتهم القتاليّة - بشكل كبير في السيطرة على إدلب. وقد نظّم الأويغور الذين استقرّوا في محيط إدلب مع عائلاتهم معسكرات تدريب جهاديّة لأطفالهم.

وتظهر في الصور والمقاطع المصوّرة الخاصّة بهذه المعسكرات مشاهد لتدريبات دينيّة وقتاليّة. وبيّنت هذه الصور والمقاطع أنّ الأويغور شاركوا في القتال في الغاب غربي حماة وباب الأحمر في اللاذقيّة.

وأثّرت الاختلافات بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلاميّة ("داعش") على المقاتلين الأويغور أيضاً. فقد أعلن بعضهم الولاء لـ "داعش"، لكنّ أكثريّتهم بقي مع جبهة النصرة. ويقول الخبراء إنّ تفضيل الأويغور لجبهة النصرة يعزى إلى ارتباطهم سابقاً بـ "طالبان" وعلاقاتهم مع "القاعدة" عندما كانوا في أفغانستان.

وتختلف أعداد الأويغور الذين يقاتلون في سوريا. فقد قال السفير السوريّ في بكين، إياد مطصفى، إنّ هناك ما بين 4 و5 آلاف أويغوريّ تقريباً يقاتلون ضدّ الجيش السوريّ. وتقول مصادر مستقلّة إنّ هناك ما بين 400 وألف مقاتلين تابعين لحركة تركستان الشرقيّة الإسلاميّة في سوريا. ويُقال إنّ ألف مقاتل منهم انضمّوا إلى صفوف "داعش".

وفي ظلّ تعاون تركيا مع روسيا في عملية أستانة والشرخ المتنامي بين أحرار الشام وهيئة تحرير الشام في إدلب، يجد الأويغور أنفسهم في المعسكر المعارض لتركيا. ولو انضمّ الأويغور إلى أحرار الشام وشاركوا في عمليّة درع الفرات التي أطلقتها تركيا، لكان الوضع مؤاتياً للغاية بالنسبة إليهم.

More from Fehim Tastekin

Recommended Articles