تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

روابي... أوّل مدينة تحاكي العراقة بتصاميمها التي تجسّد الذاكرة الفلسطينيّة

يرفرف علم فلسطينيّ كبير في سماء روابي الصافية بسارية طولها 24 متراً، وهي مدينة تجسد أحلام الفلسطينيين بملاذ آمن يجمع ما بين بيئة حياتيّة واقتصاديّة راقية ومتكاملة وأحدث التصاميم المعمارية في الضفة الغربية.
A picture shows a part of the new Palestinian city of Rawabi as seen through a sculpture, at the construction site of the new city just north of Ramallah in the West Bank, on April 22, 2015. Rawabi project, for 40.000 people apartments, is the first modern Palestinian city of its kind and described as the largest privately-funded development project in Palestinian history will can finally open its doors this May. AFP PHOTO / THOMAS COEX        (Photo credit should read THOMAS COEX/AFP/Getty Images)

رام الله، الضفّة الغربيّة – يرفرف علم فلسطينيّ كبير في سماء روابي الصافية بسارية طولها 24 متراً، وهي مدينة تجسد أحلام الفلسطينيين بملاذ آمن يجمع ما بين بيئة حياتيّة واقتصاديّة راقية ومتكاملة وأحدث التصاميم المعمارية في الضفة الغربية.

بين مدينتي القدس ونابلس، وإلى الشمال من مدينة رام الله في الضفّة الغربيّة، تقع مدينة روابي النموذجيّة على مساحة تقدّر بأكثر من 6 ملايين و300 ألف متر مربّع.

يقول رئيس بلديّة روابي ماجد عبد الفتّاح لـ"المونيتور": "المدينة قائمة على تخطيط حضريّ، وفق أحدث المعايير في فنّ العمارة والبناء العصريّ".

ويوضح إنّه "بجهود مشتركة بين مؤسّسة بيتي للاستثمار العقاريّ وشركة الديار القطريّة، تمّ البدء بتنفيذ مشروع المدينة والمباشرة في عمليّات الحفر والبناء في عام 2010، بهدف إقامة مجموعة من الأحياء السكنيّة، ولا تزال أعمال التشييد والتطوير قائمة فيها إلى الآن".

إلا أن هذه المدينة قد تعرّضت إلى حملات مناهضة من قبل سكّان مستوطنة عتيرت الإسرائيليّة والتي تقع على تلة مرتفعة وتبعد مئات الأمتار عن المدينة، ويهدف سكان المستوطنة إلى منع بناء مدينة روابي لاعتقادهم أنّها ستشكّل ملاذاً آمناً للفلسطينيّين، وستجعلهم يتمسّكون بهذه الأرض، إضافة لاحتجاجهم بأن المدينة ستكون مصدرا للتلوث وتؤدي إلى حدوث ازدحام مروري في المستقبل .

ولم تخلو مدينة روابي من أعمال الفنانين الكبار أمثال نبيل عناني وهو أحد أهم الفنانين التشكيليين في فلسطين، والذي قام بتجسيد تمثال فني لعائلة فلسطينية تقف شامخة بملابسها التراثية وتتشابك أيديهم مع بعضهم البعض وهم يلتفون متماسكين حول العلم الفلسطيني في مواجهة مستوطنة عتيرت الإسرائيلية، وقد كان أفراد العائلة جميعهم ظهورهم لتلك المستوطنة ووجوههم تتجه نحو مدينة روابي والتي يعتقدون أنها مستقبلهم القادم.

بحسب الفتاح: "المدينة تتكوّن من 23 حيّاً سكنيّاً يضمّ أكثر من 5 آلاف وحدة سكنيّة، وسيقطنها خلال استكمال مراحل بنائها أكثر من 40 ألف نسمة، ليصبح أكبر مشروع استثماريّ فلسطينيّ يهدف إلى توفير شقق سكنيّة بأسعار تناسب كلّ شرائح المجتمع الفلسطينيّ، إضافة إلى توفير فرص عمل إلى مئات الأشخاص العاطلين عن العمل، والذين وجدوا في هذه المدينة فرصة لتحقيق آمالهم وطموحاتهم".

وأضاف إن مدينة روابي تصل الحاضر بالماضي وبالتراث العريق للمدن الفلسطينيّة القديمة، حيث تمّ تقسيم المدينة إلى حارات عدّة، وتسميتها بأسمائها الكنعانيّة القديمة مثل: حيّ صوّان ومكمته وهي تعني الصخر، ودليم، ووروار، وإكشاف، وترصة، لتجسّد بذلك الهويّة الثقافيّة والتاريخيّة لفلسطين.

إضافة إلى ان "أرصفة المدينة وممراتها معبدة بالحجارة وبالبلاط المتداخل بألوانه الزاهية، وبأعمال الحديد المميزة والتي تذكرنا بأصالة الماضي، وكذلك النوافذ ومداخل البنايات التي يأخذ بعضها شكل الأقواس الفلسطينية القديمة لتزيد من عراقة وتراث المكان".

مدينة روابي تشتمل على مبانٍ تجاريّة وحدائق وملاعب رياضيّة ودور للعبادة وفنادق ومصارف ومدارس وسينما تاج روابي ومطاعم ومساحات خضراء ومحطّة للغاز والألياف الضوئيّة، إضافة إلى أكاديميّة روابي الإنجليزيّة، ناهيك عن إنشاء المدينة أكبر مدرج على مستوى فلسطين، والذي تمّ تشييده على الطراز الرومانيّ ويتّسع لأكثر من 15 ألف متفرّج.

وأردف: "نأمل أن تكون روابي مسقط رأس الجيل الجديد، وأن نستطيع تحويل أحلامهم إلى حقيقة، إضافة إلى ضرورة وجود تواصل جغرافيّ بين مدينة روابي وكلّ المدن والقرى الفلسطينيّة، والذي من شأنه أن يحدّ من التوسّع الاستيطانيّ في هذه المنطقة،" مضيفا إن المدينة هي مزار سياحيّ لعدد كبير من الشخصيّات المهمة كالأمين العام السابق للأمم المتّحدة بان كي مون.

وقد وجه سابقا عدة انتقادات لمدينة روابي والتي كان أبرزها توجّه روابي للتعاقد مع شركات إسرائيليّة لتوريد الموادّ اللازمة للبناء، وقد أكدت روابي وذلك على لسان بشار المصري الرئيس التنفيذي لشركة بيتي للاستثمار العقاري المطور للمدينة لوكالة معاً الإخبارية "إن الأولوية دائماً للشركات الفلسطينية حيث تم توقيع أكثر من 100 اتفاقية مع شركات فلسطينية وأن الحديث يدور عن تعاقدات مع شركات لا يزيد عددها عن 12 شركة إسرائيلية، وذلك لتوريد مواد خام وخدمات أساسية غير متوفرة في السوق الفلسطينية، ويصعب استيرادها مثل الاسمنت والرمل، وفي هذا ليس هناك فرق بيننا وبين أي مستثمر فلسطيني آخر،" مؤكداً أن القانون الفلسطيني يجيز التعاون مع الشركات الأجنبية ومن ضمنها الاسرائيلية.

يتحدّث الباحث في مجال السياحة والآثار محمّد أبو جيش إلى "المونيتور"، ويقول: "مدينة روابي تشهد إقبالاً واسعاً من قبل المواطنين في شتّى أنحاء مدن الضفّة الغربيّة، ويتهافت عليها السيّاح المحلّيّون والأجانب للاطّلاع عن قرب على أماكنها الترفيهيّة والثقافيّة ومرافقها التي تمزج بين الحداثة وأصالة التاريخ الفلسطينيّ العريق".

ونوّه بأنّ السياحة تؤدي دوراً هامّاً في تحقيق التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة لأيّ دولة، لتوفيرها مصدراً هامّاً من العملات الصعبة وخلق فرص عمل للعاطلين عن العمل، إضافة إلى أنّ "الطبيعة البشريّة تهدف إلى التنقّل وزيارة الأماكن السياحيّة حول العالم، وقد بيّنت الإحصاءات أنّ حوالى 75% من السيّاح الأجانب الذين يقومون بزيارة إسرائيل يذهبون إلى زيارة الأماكن السياحيّة في الضفّة الغربيّة، ومن بين هذه الأماكن مدينة روابي".

يقول المواطن أحمد صالح (40 عاما) وهو أحد سكّان مدينة روابي: "المدينة أصبحت نموذجاً يحتذى به من خلال حفاظها على النسيج الاجتماعيّ بين جميع سكّانها لتحقيق الألفة والمحبّة اللتين تربطان العائلات ببعضها البعض، فهي توفّر لنا ولأبنائنا كلّ حاجاتنا العلميّة والترفيهيّة والبيئة الصحّيّة السليمة".

ويشير إلى أنّ "كلّ إنسان منّا يرغب دائماً في الابتعاد عن صخب المدن وازدحامها إلى أماكن أكثر راحة، وهذا ما تمتلكه المدينة، فأنت تستطيع التجوّل في داخلها بكلّ طمأنينة، لتنعم بصفاء أجوائها، وخلوّها من انبعاثات العوادم الضارة، والذي ينعكس إيجاباً على المدينة وسكّانها".

وحذّر أبو جيش من "أنّ إجراءات إسرائيل ومستوطنيها من شأنها أن تؤثّر على الاستثمار والسياحة في فلسطين وستؤدّي إلى عزوف عدد كبير من السيّاح المحلّيّين والأجانب عن زيارة الأماكن السياحيّة، إضافة إلى قيام إسرائيل بتزييف المعالم الأثريّة الفلسطينيّة ونسبها إليها، وكذلك القيود التي تفرضها على السيّاح والمستثمرين عند دخولهم إلى مناطق الضفّة الغربيّة، والذي ينذر بإحداث شلل تامّ في الحركة السياحيّة المقبلة إليها".