تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أردوغان يختبر ترامب من خلال قصف الأكراد السوريين

A helicopter carrying U.S. military officials arrive at the headquarters of the Kurdish fighters from the People's Protection Units (YPG) that was hit by Turkish airstrikes in Mount Karachok near Malikiya, Syria April 25, 2017. REUTERS/Rodi Said - RTS13T7T

هل تعيد الولايات المتحدة التفكير في الخطط حول الرقّة؟

طرحنا في أيار/مايو 2016 سؤالاً حول المدة التي يمكن أن تستمر فيها الولايات المتحدة وتركيا في الحفاظ على المظاهر في ما يتعلّق بالتحالف والشراكة بينهما داخل سوريا، نظراً إلى خلافاتهما حول دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية السورية.

قد يتجاوز الواقع هذه المظاهر، بعد أن قصفت تركيا وحدات حماية الشعب في شمال سوريا وحزب العمال الكردستاني في منطقة سنجار في العراق في 25 نيسان/أبريل.

قال متحدّث باسم البنتاغون إن مركز العمليات الجويّة المشتركة قد تلقىّ بلاغاً بالضربات قبل أقل من ساعة واحدة عليها، "ليس ذلك بتنصيق متوقّعاً من شريك وحليف في القتال ضد [تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)] بالتأكيد". تسبّب القصف التركي بمقتل 20 مقاتلاً في صفوف وحدات حمایة الشعب في سوریا، اضافة الى خمسة أو ستة مقاتلين في صفوف البشمرکة العراقية في إقلیم کردستان العراق، ولكن عن غير قصد. اذ ترتبط البشمركة العراقية بحكومة إقليم كردستان العراق، التي تملك علاقات وثيقة بأنقرة.

كتب ميتين جوركان انه "على ما يبدو، ان نية أنقرة غير المعلنة تؤدي ميدانياً الى التحقّق من نوايا الولايات المتحدة وجديتها في التعاون مع حزب العمال الكردستاني المرتبط بالجماعات الكردية المسلحة شمال سوريا والعراق. أرادت أنقرة جسّ نبض الولايات المتحدة في التمهيد للاجتماع المقرر عقده في 16 أيار/مايو بين الرئيسين دونالد ترامب ورجب طيب اردوغان والذي طال انتظاره. ستقرر تركيا ما الذي تريده من ذلك الاجتماع بالاستناد الى الردّ الأمريكي على ضربات تركيا الجوية".

رأت آمبرين زمان ان الاتصال مع ترامب في 17 نيسان\أبريل قد يكون قد شجّع أردوغان. وكتبت زمان انه "يقال إنّ مسؤولين كثيرين في الإدارة الأميركيّة، بما في ذلك وزير الخارجيّة ريكس تيليرسون الذي كان في الغرفة مع ترامب أثناء المكالمة الهاتفيّة، كانوا معارضين لمنح الرئيس التركيّ صلاحية مطلقة، ولا سيّما أنّ المراقبين الدوليّين قالوا إنّ الاستفتاء تخلّلته مخالفات كثيرة"."ويتّفق هؤلاء المسؤولون على أنّه كان بالإمكان الاستفادة من رغبة أردوغان الكبيرة في الحصول على موافقة من الولايات المتّحدة تشرّع هذه النتيجة المثيرة للجدل من أجل الحصول على تعهّدات بتعزيز التعاون، خصوصاً في سوريا. وقد تمّت إضاعة هذه الفرصة، ومن المتوقّع أن يستقبل ترامب أردوغان في واشنطن في 16 أيار/مايو. وبعد الضربات الجويّة اليوم [25 أبريل]، أصبح الجوّ أكثر توتّراً، ويتعرّض البيت الأبيض لضغوط كبيرة من الإدارة ومن المسؤولين الأكراد السوريّين من أجل استنكار أفعال تركيا بشكل علنيّ".

يقترح الأكراد السوريون انشاء منطقة حظر جوي، على الرغم من أن ذلك قد يعقّد العمليات الأمريكية في سوريا بشكل أكبر والعلاقات الأمريكية-التركية على نطاق أوسع. وتابعت زمان انه "وفي مبادرة تضامنيّة، عاينت القوّات الأميركيّة في شمال سوريا تداعيات الهجمات في قره تشوك، لكنّ ذلك لن يكون كافياً لتهدئة المخاوف الكرديّة بشأن هجمات تركيّة أخرى... وحاولت الولايات المتّحدة مجاراة تركيا، التي هي حليفة مهمّة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وتضمّ قاعدة إنجرليك الجويّة الضروريّة للعمليّات الأميركيّة في المنطقة، والحفاظ في الوقت نفسه على شراكتها العسكريّة مع الأكراد السوريّين. وتبرّر واشنطن موقفها على الأرض بالقول إنّ حزب العمّال الكردستانيّ مدرج على لائحتها الخاصّة بالمنظّمات الإرهابيّة، خلافاً لوحدات حماية الشعب. وبالتالي، تتمكّن الولايات المتّحدة من الاستمرار في تسليح مقاتلي وحدات حماية الشعب وتدريبهم، وفي الوقت نفسه تزويد تركيا بمعلومات استخباراتيّة آنيّة عن حزب العمّال الكرستانيّ. وتقول تركيا إنّها سئمت من ازدواجيّة الولايات المتّحدة، وهي تهدّد منذ فترة بتولّي زمام الأمور بنفسها".

ان الولايات المتحدة الآن في وضع حرج، لأن تركيا، حليفتها في الناتو، تكاد تتحدّاها في أن تستمر في اعتمادها على قوات سوريا الديمقراطية، التي تستقطب أهمّ مقاتليها من وحدات حماية الشعب بالدرجة الأولى، في الحملة عسكرية متوقعة لطرد داعش من الرقّة.

لا يقصد البنتاغون من خلال الشراكة مع وحدات حماية الشعب أن يختار بين طرفي النزاع الذي يبدو لتركيا أن لا نهاية له مع حزب العمال الكردستاني، والذي تصنّفه كل من واشنطن وأنقرة كمنظمة إرهابية. قالت باربرا سلافين أنه على الرغم من المعارضة التركية لوحدات حماية الشعب، أوضح نائب المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي ضد داعش الجنرال تيري وولف "أنه لم تبرز أي قوة أخرى ضمن اطار زمني يتناسب مع رغبة الولايات المتحدة في استعادة الرقة وانهاء دورها كمركز يتم فيه التخطيط لاعتداءات ارهابية في أوروبا والولايات المتحدة".

من جهة ثانية، كان فهيم تشتكين قد أكّد أن القوات التي تقاتل بالنيابة عن تركيا "غير منضبطة، وغير مدرّبة وعديمة الخبرة"؛ ومن أبرزها أحرار الشام السلفية المتطرفة، الذي يكون تارة حليفاً وطوراً لا لجبهة فتح الشام، التي كانت تعرف سابقاً باسم جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا.

قد يرتكز السيناريو الأقل سوءاً في نهاية المطاف على مساعي موسكو الحميدة مع دمشق. كتبت زمان الشهر الماضي، "وفي حين لا ترغب الولايات المتحدة بأي شكلٍ من الأشكال في التعاون مع النظام، تبقى أي مساعدة محتملة في الرقة غير مرغوب بها. وكما أظهرت التطورات الأخيرة في منبج، وبمساعدة من روسيا، يمكن لقوات سوريا الديمقراطية والنظام العمل معاً عند الحاجة. وقد لا تكون النتيجة سيئة بالنسبة لتركية لأن البديل، كان ليكون تأثيراً أمريكياً أعمق في التحالف مع الأكراد، وهو ما تعتبره أنقرة أكبر التهديدات".

روسيا توسّع الوجود العسكري في سوريا

شرح أنطون مارداسوف أن "وجود روسيا العسكري في سوريا يتجاوز قاعدة خميميم الجوية وقاعدة طرطوس البحرية". فصّل مارداسوف هذا الوجود العسكري الموسع والمتزايد، فكتب "لا يحظى النشاط الروسي بالانتباه في قاعدة كويرس الجوية في حلب، التي استعادها الجيش السوري في تشرين الأول\نوفمبر 2015، وأعيد فتحها بالكامل في آذار\مارس 2017. ففي شهر كانون الثاني\يناير 2016، بدأت الشائعات بالانتشار حول تنامي الوجود العسكري الروسي في القاعدة الجوية وحول نشر قوات الدفاع الجوي. لقد ثبتت صحة هذه التقارير في تموز/ يوليو 2016. وعند مقارنة صور الأقمار الاصطناعية خلال سنوات مختلفة، رصد محللون تجهيزات لتركيب قاذفات من طراز "أس 200" ولنشرها في القسم الشمالي الغربي من المطار".

وشرح مارداسوف "ان وجود وحدات المدفعية الروسية وقوات العمليات الخاصة والشرطة العسكرية والمقاتلين في مجموعة "واغنر" العسكرية الخاصة فى أجزاء أخرى لا يعنى أنهم متمركزون باستمرار فى منطقة معيّنة". "يشارك الخبراء العسكريون الروس في القتال لأغراض تكتيكية، وفي معظم الحالات يدرّبون المجندين ويعيدون تدريب جنود "الفيلق الخامس" في الجيش السوري. كما يقدّمون المساعدات الإنسانية ويتفاوضون مع المعارضة. علم "المونيتور" أنه منذ اندلاع الصراع بين القوات السورية الموالية للحكومة والأكراد في آب\أغسطس 2016، عمل الجيش الروسي كقوة لحفظ السلام. ومنذ ذلك الحين، تملك موسكو مهمّة استطلاع في القامشلي. تغطي وسائل الإعلام بشكل كبير قوات الدفاع الجوي الروسية وفعاليتها، على عكس نشاط طائرات الهليكوبتر في قواعد كويرس والشعيرات وتياس الجوية. وتشمل المهام التي تقوم بها وحدات طائرات الهليكوبتر حماية قاعدة خميميم العسكرية ودعم القوات الروسية والقوات السورية الموالية للحكومة خلال محاربتها مقاتلي (داعش)".