تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"فيسبوك"... بين تقنين الاستخدام وإنشاء نسخة مصريّة تحت السيطرة

تقدّم النائب رياض عبد الستّار بمشروع قانون لتقنين استخدام الـ"فيسبوك"، باستخدام بطاقة الرقم القوميّ، فيما تقدّم النائب محمّد الكومي بمشروع قانون لإنشاء نسخة مصريّة عن الـ"فيسبوك" تحت رقابة الدولة، وذلك بهدف محاربة الإرهاب، ومنع التحريض ضدّ رموز الدولة.
egypt_fb.jpg

القاهرة - أعلن النائب رياض عبد الستّار في 18 نيسان/أبريل الجاري عن مقترح لتقنين استخدام مواقع التواصل الاجتماعيّ مثل الـ"فيسبوك"، بجعل الدخول إلى الحساب بموجب الرقم القوميّ، وباشتراك تحدّد له تسعيرة من خلال المؤسّسات المعنيّة في الدولة.

وذهب النائب محمّد الكومي إلى أبعد من ذلك، حيث أعلن في 21 نيسان/أبريل الجاري أنّه سيتقدّم بمشروع قانون لإنشاء "فيسبوك" مصريّ الهويّة.

يهدف المقترحان إلى عدم استخدام هذه المواقع في التحريض ضدّ رموز الدولة، مثل الرئيس عبد الفتّاح السيسي، ومؤسّساتها كالقضاء والجيش والشرطة، وإلى سرعة الوصول إلى من يستخدمون حساباتهم الشخصيّة في دعم الإرهاب.

أثار المقترحان موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعيّ، سببها أنّ موقع "فيسبوك" الشهير هو موقع مجّانيّ، وليس ملكاً للحكومة المصريّة كي تفرض عليه رسوماً أو تلزم المستخدمين بإنشاء الحسابات بالرقم القوميّ، كما أنّ إنشاء موقع تواصل اجتماعيّ مصريّ تحت الرقابة هو شيء مرفوض من غالبيّة المستخدمين. وعلى النقيض، دافع آخرون عن المقترح باعتبارهم أنّ مواقع التواصل الاجتماعيّ أصبحت تهدّد الأمن القوميّ المصريّ، ويجب إحكام الرقابة عليها.

عن هذا الشأن، تحدّث النائب عبد الستّار إلى "المونيتور"، قائلاً: "كلّ شعوب العالم لا تمتلك ثقافة واحدة وتتفاوت الحريّات وفقاً للقدرة على تحمّل المسؤوليّات. ودولة مثل مصر فيها نسبة عالية من الأمّيّة والتي تقدر بـ29.7 % "ما يقرب من 17 مليون نسمة"من متوسط عدد السكان عن الفترة من 2006 إلي 2016، لا يمكن أن تتساوى مع دول أوروبّا وأميركا".

وأشار إلى أنّه وجد أنّ شبكات التواصل الاجتماعيّ تمثّل ثغرة يتسلّل من خلالها أفراد وجماعات ودول معادية مثل قطر وتركيا لزعزعة الاستقرار في مصر، فتوجّب عليه أن يتقدّم بهذا التشريع حتّى تستطيع الدولة السيطرة على هذه النافذة التي تستخدم للقتل والدمار والإساءة إلى أعراض نساء مصر، بنشر صور وفيديوهات مسيئة لهنّ.

وأكّد عبد الستّار أنّه حصل على موافقة أكثر من 60 نائباً لعرض المقترح على اللجنة التشريعيّة في مجلس النوّاب، يوم الأربعاء المقبل في 26 نيسان/أبريل للشروع في دراسته، ومن ثمّ التصويت عليه.

وقد استلمت الأمانة العامة لمجلس النواب في 26 أبريل الجاري مشروع القانون لعرضه على رئيس المجلس د. علي عبد العال والذي بدوره يدعوا النواب لمناقشة مشروع القانون وإحالته للجان المختصة

وأوضح أنّ الفكرة تقوم على ملء استمارة فيها بيانات بطاقة الرقم القوميّ من اسم المستخدم وعنوان إقامته ووظيفته، وكذلك اسم الصفحة التي سيتمّ إنشاؤها والتقدّم بها إلى السنترال التابع للسكن، ولا يمكن لمن هم أقلّ من 18 سنة في القانون الجديد فتح حساب على مواقع التواصل الاجتماعيّ.

وأضاف أنّه اقترح عقوبات مادّيّة وسالبة للحريات تشمل غرامات لمن لا يتقدّم ببياناته خلال 6 أشهر من إقرار القانون بغرامة قيمتها 5 آلاف جنيه (250 دولاراً)، وعقوبة الحبس 6 أشهر لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعيّ من دون ترخيص.

ونفى عبد الستّار ما أشيع عن فرض رسوم على استخدام مواقع التواصل الاجتماعيّ، قائلاً: "كذب وافتراء من وسائل الإعلام المصريّة التي قالت إنّ الرسوم 200 جنيه شهريّاً (10 دولارات)، فقد اقترحت 10جنيهات (نصف دولار) قيمة استمارة التقديم، وهي نظير الرسوم الإداريّة لفحص الاستمارات وعمل قاعدة بيانات لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعيّ".

وشدّد على أنّه لم يستشر متخصّصين في تكنولوجيا المعلومات عند إعداده بنود المقترح، لأنّ وظيفته تشريعيّة، وعلى الدولة القيام بدورها بجلب المتخصّصين وتذليل العقبات للتنفيذ وحماية أمن الوطن.

وفى السياق نفسه، أعلن النائب الكومي في 21 نيسان/أبريل الجاري أنّه سيتقدّم بمشروع قانون لإنشاء "فيسبوك" مصريّ، حيث قال لـ"المونيتور" إنّه وجد صعوبة تقنيّة في تنفيذ مقترح النائب عبد الستّار، وأضاف: "لهذا، أقترح مشروع قانون لإنشاء "فيسبوك" مصريّ يحمل الهويّة المصريّة والشكل المصريّ في تصميمه، وسوف يأخذ أسماً وشعاراً فرعونيّاً باسم مبدئيّ "حورس مصر".

وأضاف الكومي: "قمت باستشارة مسؤول أمن المعلومات في وزارة الاتّصالات المهندس وليد عبد المقصود عن آليّة إنشاء موقع تواصل اجتماعيّ مصريّ يستخدم فيه الرقم القوميّ في إنشاء الحساب، وبالفعل تمّ إعداد موقع تجريبيّ للفكرة Offline، وثبت نجاحها ويتمّ حاليّاً الانتهاء من تقدير الأموال اللازمة لشراء "سيرفرات" وإعداد قواعد البيانات الخاصّة بالمستخدمين. وعلى الرغم من أنّ الدراسات المبدئيّة تشير إلى أنّ التكلفة مرتفعة، إلّا أنّ الإيرادات أيضاً ستكون مرتفعة، والنموذجان الصينيّ والروسيّ خير مثال على نجاح التجربة".

وأكّد الكومي أنّ للمشروع العديد من الإيجابيّات، المادّيّة مثل تحقيق ملايين الدولارات من الإعلانات، وكذلك الحفاظ على العملة الصعبة التي تحوّل إلى الخارج، حيث تبلغ أرباح شركة "فيسبوك" العالميّة من مصر في الدقيقة الواحدة 1400 دولار، والاجتماعيّة مثل معرفة رغبات الشباب واهتماماتهم، والأمنيّة مثل سهولة تتبّع كلّ الصفحات ومحاسبة المخطئين في كلّ الجرائم الإلكترونيّة مثل السبّ والتشهير والتحريض والنصب.

وأشار إلى أنّه في حال استخدام الرقم القوميّ نفسه لإنشاء أكثر من حساب، فإنّ قاعدة البيانات لن تقبل الحساب الجديد، وبالتالي لن تكون هناك حسابات وهميّة محرّضة أو مسيئة.

وقال منسّق حركة ثورة الإنترنت إسلام خالد لـ"المونيتور" إنّ هذين المشروعين جعلا من مصر محطّ سخرية من دول العالم، نظراً إلى أنّ "فيسبوك" ليس ملكاً للحكومة المصريّة للتحكّم في خدماته، وأقصى ما تستطيع الحكومة المصريّة فعله هو حظر الموقع في شكل عام، وسوف يتمّ التغلب على ذلك من خلال العديد من الـ"هاكرز"، كما أنّ أغلبيّة الشباب سوف ترفض الدخول على موقع تواصل اجتماعيّ مصريّ تحت الوصاية الأمنيّة.

وأضاف أنّ جهاز تنظيم الاتّصالات فيه لجنة مسؤولة عن زيادة وعي المستخدم لمواقع التواصل الاجتماعيّ، فبدلاً من استعانة الدولة بلجان إلكترونيّة تسبّ المعارضين ويقوم المعارضون بردّ السباب، يجب الاستعانة بمحترفين في مجال الـ"سوشيال ميديا" لتوضيح القضايا ذات الرأي العام والإجابة عن استفسارات المستخدمين.

وأكّد الخبير الأمنيّ العقيد خالد عكاشة لـ"المونيتور" أنّ هذين المقترحين هزليّان بامتياز، ولم يطلب أيّ مسؤول أمنيّ في مصر حجب مواقع التواصل الاجتماعيّ أو تقنين استخدامها، لأنّه إذا تمّ حجبها سوف تجد المنظّمات الإرهابيّة وسائل أخرى للتواصل بعيداً عن أعين الأمن.

وأضاف أنّ الأمن يتعامل بالفعل مع أيّ صفحات تحرّض على الإرهاب عن طريق تتبّع الـ"IP Address" الخاصّة بتلك الصفحات.

حجب حريّة تداول المعلومات عن طريق وسائل التواصل الاجتماعيّ أو تقنينها سيقابلهما فشل كبير لأنّ هناك العديد من الوسائل التكنولوجيّة للتغلّب على هذا الحظر، ومواجهة التنظيمات الإرهابيّة من خلال مواقع التواصل الاجتماعيّ لها آليّات خاصّة لدى الأجهزة الأمنيّة، لا ترتبط بالحظر.

More from Rami Galal

Recommended Articles