تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الشرطة الحرّة تباشر عملها في إعزاز ومناطق ريف حلب تحت إشراف تركيّ

باشرت قوّات الشرطة الوطنيّة مهامها في مدينة إعزاز، ومدن ريف حلب وبلداته الواقعة تحت سيطرة فصائل الجيش السوريّ الحرّ، بإشراف ودعم تركيّين مباشرين.
A member of the Free police, wearing a Turkish flag on his hat, attends a ceremony celebrating the inauguration of the "Free Police" in the Syrian border town of Jarablus January 24, 2017. REUTERS/Khalil Ashawi - RTSX6LE

ريف حلب الشماليّ، سوريا — بعد دخول الدفعة الأولى التي تتألف من 440 عنصر من قوّات الشرطة الحرّة التي درّبتها تركيا مدينة جرابلس الواقعة تحت سيطرة الجيش السوريّ الحرّ عند القريبة من الحدود السورية التركية في شمال شرق حلب، بدأت عملها في نفس اليوم الذي وصلت فيه في 24 كانون الثاني/يناير 2017، دخلت الدفعة الجديدة من الشرطة إلى إعزاز، شمال حلب قرب الحدود التركية، في 27 شباط/فبراير 2017، وبدأت عملها في اليوم الأول من آذار/مارس 2017 بعد خضوعها إلى دورة تدريبيّة في مدينة مرسين التركيّة.

إن القوة الجديدة من الشرطة التي دربتها تركيا فهي خاصة للانتشار في مناطق ريف حلب التي تنتشر فيها فصائل المعارضة المسلحة العاملة في معركة درع الفرات المدعومة بشكل مباشر من تركيا، وهي مناطق نفوذ تركي. تختلف هذه الشرطة عن التي أسّستها المعارضة السورية المسلّحة عام 2013 في حلب على الرغم من أنها تحمل الاسم نفسه.

باشرت الدفعة الجديدة من الشرطة الحرّة مهامها في إعزاز في بداية آذار/مارس، وانتشر عناصر الشرطة الحرة فعليّاً على الحواجز المنتشرة على مداخل المدينة، وتولّى عدد منها تنظيم حركة السير، وبدأت هذه العناصر بتسيير دوريّات منتظمة لحفظ الأمن في أرجاء المدينة. وفي 10 آذار/مارس، كانت للشرطة الحرّة في إعزاز مشاركة رمزيّة في حماية المظاهرة الشعبيّة التي خرجت في المدينة تطالب الجيش السوريّ الحرّ باستعادة السيطرة على القرى والبلدات التي تسيطر عليها قوّات سوريا الديمقراطيّة في ريف حلب الشمالي منذ مطلع العام 2016 ودعت إلى توحيد فصائل الثوّار المسلّحة، وإفراغ المدينة من المقرّات العسكريّة التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ في المدن والبلدات المأهولة بالسكان والتي تسبب بالكثير من المشاكل ولأنها تعتبر نقاط تتعرض لعمليات انتحارية من قبل تنظيم الدولة الإسلامية وخلاياه.

وفي هذا الصدد، قال القياديّ في الشرطة الحرّة المقدّم وائل فؤاد لـ"المونيتور": "إنّ الدفعة الثانية من عناصر الشرطة الحرّة والتي تمركزت في مدينة إعزاز تلقّت تدريباً مكثّفاً في مدينة مرسين التركيّة، لمدّة 23 يوماً أيّ من 5 وحتّى 28 شباط/فبراير 2017، بعد التحاقها بمعسكرات مخصّصة لهذا الغرض، وكانت معظم التدريبات حول ضبط الأمن العامّ ومكافحة الجريمة المنظمة وإلقاء القبض على السارقين والتعامل مع الهجمات المسلّحة، ومكافحة الإرهاب".

وأوضح المقدّم فؤاد أنّ العدد الإجماليّ للدفعة الثانية من الشرطة الحرّة بلغ نحو 1300 عنصراً، وأنّ القوّة المركزيّة تمركزت في مدينة إعزاز وفي بلدة الراعي الحدوديّة، وتوزّع الباقون على مدن مارع وصوران وأخترين. وعن الدور المتوقّع للشرطة الحرّة، قال فؤاد: "نعمل على تسلّم الحواجز العسكريّة كافّة التي كانت تسيطر عليها فصائل الجيش السوريّ الحرّ في مداخل المدن والبلدات، وتسيير الدوريّات المنتظمة وتعزيز دور شرطة المرور وتنظيم السير وإنشاء قوّة تدخّل سريع وقت الأزمات".

وأكّد المقدّم فؤاد أنّ انتشار الشرطة الحرّة في مناطق سيطرة الجيش السوري الحر في ريف حلب الشماليّ والشماليّ الشرقيّ عند الحدود التركيّة لن يلغي دور الجيش السوريّ الحرّ، بل هو لمساعدته وتخفيف العبء عنه، وتولّي المهام الأمنيّة ليتفرّغ هو للقتال في جبهات القتال خارج المدن والبلدات، في إطار عمليّة "درع الفرات"، إذا ما كتب لها الاستمرار. وقال: "هناك العديد من الفصائل العسكريّة التي بدأت بإفراغ مقرّاتها العسكريّة في إعزاز، من بينها الجبهة الشاميّة، وهذا الأمر سيعزّز فرص نجاح مهام الشرطة الحرّة وتسلّمها الكامل لملفّ الأمن العامّ".

لا تفي الدفعتان الأولى والثانية من الشرطة الحرّة اللتان درّبتا في تركيا خلال الشهرين الأوّل والثاني من العام 2017 على التوالي بالغرض بحسب المقدّم فؤاد الذي قال: "بعدما تمكّنت فصائل الجيش السوريّ الحرّ من تحرير مدينة الباب من قبضة تنظيم الدولة الإسلاميّة، زادت الحاجة إلى أعداد إضافيّة من عناصر الشرطة، لذلك تمّ إرسال دفعة ثالثة من الشرطة الحرّة لتتلقّى التدريبات في تركيا في بداية شهر آذار/مارس، وربّما ستنهي تدريباتها في نهاية الشهر نفسه، وتدخل الأراضي السوريّة لتنتشر في مدينة الباب وضواحيها، والعدد المطلوب الذي سيتم تدريبه قد يتجاوز 5 آلاف عنصر".

تجدر الإشارة إلى أنّ عناصر الدفعة الأولى من الشرطة الحرّة التي تمركزت في جرابلس تمّ تجنيدها نهاية العام 2016 من مخيّمات اللاجئين السوريّين المنتشرة في جنوب تركيا في ولايتي غازي عينتاب وكيليس ، بخلاف الدفعة الثانية التي تمركزت في إعزاز وقرى وبلدات أخرى قريبة منها بريف حلب.

ويقول محمّد كوسا، وهو عنصر شرطة أنهى تدريبه في نهاية شباط/فبراير الماضي، والتحق بمركز الشرطة في مارع: "كانت غالبيّة المنتسبين إلى الشرطة الحرّة في الدفعة الثانية التي كنت أحد أفرادها من مناطق الداخل السوريّ من ريف حلب". وتابع كوسا في حديثه إلى"المونيتور": "إنّ فتح باب الانتساب إلى الشرطة الحرّة وفّر الكثير من فرص العمل للشباب في مناطق ريف حلب، كذلك أغرى العمل في سلك الشرطة الحرّة الكثير من الشبّان الذين كانوا يقاتلون في صفوف فصائل الجيش السوريّ الحرّ، والذين باتوا يبحثون عن مصادر دخل أكثر استقراراً، وذلك بعدما توقّفت معارك "درع الفرات" بعد السيطرة على مدينة الباب".

وأضاف أن "الراتب الذي من المقرّر أن يتقاضاه عنصر الشرطة يصل إلى 600 ليرة تركيّة أي ما يقارب الـ200 دولار أميركيّ، وهو أجر يكفي لسدّ حاجات أسرة مكوّنة من خمسة أشخاص تعيش في الداخل السوريّ" أي في ريف حلب الذي يسيطر عليه الجيش السوري الحر.

تفعيل الشرطة الحرّة المدرّبة في تركيا ونشرها في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر من شأنه أن يعزّز النفوذ التركيّ في مناطق ريف حلب. يؤكّد هذا الاستنتاج الناشط الإعلاميّ فراس مولى خلال حديثه إلى "المونيتور"، ويقول: "الشرطة الحرّة التي انتشرت في إعزاز وباقي مناطق ريف حلب القريبة من الحدود التركيّة هي تحت إشراف ضبّاط أتراك في شكل مباشر، لكن هناك كفاءات وضبّاط سوريّون يعملون معهم جنباً إلى جنب لإحلال الأمن والتقليل من نفوذ الفصائل التابعة للجيش الحر المتواجدة في ريف حلب، والهدف هو التقليل من تأثيرها في ريف حلب و أن يتم إخراجها من المدن في شكل كامل خلال الفترة المقبلة. كما أنّ التغيّرات التركيّة لن تتوقّف عند هذا الحدّ، فهناك خطط لهيكلة القضاء، من خلال تشكيلات جديدة للمحاكم المتنوّعة . وفي طبيعة الحال، القضاء والأمن متلازمان، ولا بدّ لتركيا أن تمسك بهما طالما أرادت بسط نفوذها، وأعتقد أنّ ذلك سينعكس إيجاباً على المنطقة التي كانت تعاني من الفوضى".

More from Khaled al-Khateb

Recommended Articles