تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ترامب قد يمنح إسرائيل الضوء الأخضر لضرب حماس

استمع الفلسطينيّون إلى خطاب الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، وأثار انتباههم حديثه عن القضاء على الإسلام الراديكاليّ، ممّا أوجد خشية أن تكون حماس ضمن ما يقصده ترامب، ممّا قد يدفعه إلى منح إسرائيل ضوءاً أخضر لتوجيه ضربة ضدّ غزّة، بغطاء أميركيّ... السطور التالية تنشغل بالحديث عن السياسة الإسرائيليّة ضدّ حماس في عهد ترامب، وإذا ما كان الإسرائيليّون يرون في عهده فرصة قد لا تعوّض للقضاء على حماس، مرّة واحدة وإلى الأبد.
A man cycles past images of newly elected U.S. President Donald Trump which are displayed on monitors in Tel Aviv, Israel November 9, 2016. REUTERS/Baz Ratner - RTX2SSC2

منذ أن دخل الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير، شعر الفلسطينيّون أنّهم أمام سنوات صعبة من العلاقات معه، بسبب مواقفه المؤيّدة لإسرائيل، وعدائه للفلسطينيّين، وتوجهه بنقل السفارة الأمريكية بإسرائيل من تل أبيب إلى القدس، واعتباره أن الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية ليس عقبة لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقد افتتح ترمب خطاب تنصيبه بتهديده بالقضاء على الإرهاب الإسلاميّ، دون أن يذكر فلسطين بالاسم، ممّا دفع عضو المكتب السياسيّ لحماس موسى أبو مرزوق إلى أن يعتبر في 20 كانون الثاني/يناير أنّ توجّهات ترامب في شأن فلسطين لا تخدم استقرار المنطقة، وتغري المتطرّفين الإسرائيليّين بمزيد من التطرّف.

قد تشعر حماس أنّ إسرائيل في عهد ترامب ستكون أكثر أريحيّة بممارسة مزيد من الضغط عليها، بتشديد الحصار المفروض عليها منذ عام 2006، أو توجيه ضربة عسكريّة ضدّها، لأنّ تنصيب ترامب تزامن مع إطلاق تصريحات إسرائيليّة في اتّجاه حماس، أبرزها إعلان وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان في 24 كانون الثاني/يناير، عن إمكان احتلال ربع قطاع غزّة في الحرب المقبلة.

وقال المتحدّث باسم حماس والقائد السابق للجناح العسكريّ لحماس، كتائب عزّ الدين القسّام في شمال الضفّة الغربيّة حسام بدران لـ"المونيتور" إنّ "حماس حركة مقاومة تعتبر الاحتلال الإسرائيليّ عدوّها الوحيد، وعملنا داخل أراضينا الفلسطينيّة المحتلّة، والمطلوب من الإدارة الأميركيّة الجديدة إعادة دراسة واقع منطقتنا، لتعلم أنّ القفز على خيارات الشعوب والتنكّر لطموحاتها لن تستمرّ حتّى النهاية، فمن حقّ شعوب المنطقة أن تنعم بالحريّة كبقيّة العالم".

وأصدرت حماس في 24 كانون الثاني/يناير بياناً حذّر من سياسة ترامب المنحازة إلى إسرائيل، ونواياه بنقل سفارة بلاده في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، ممّا سيخلق مناخات متفجّرة، ويصبّ الزيت على النار المشتعلة في المنطقة، داعية الفلسطينيّين إلى مواجهته، وتفعيل المقاومة كخيار استراتيجيّ.

من الملاحظات اللافتة التي استوقفت حماس بنظرتها إلى ترامب، علاقته الوثيقة بالرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، الذي لا يخفي عداءه للحركة، وبذل جهوداً كبيرة لتجفيف منابعها الماليّة، والحدّ من قدراتها العسكريّة، بضرب الأنفاق الواصلة بين غزّة وسيناء، وهو الرئيس العربيّ الأوّل الذي هنّأ ترامب بالرئاسة.

ولذلك، فإنّ المستشار السياسيّ السابق لنائب رئيس المكتب السياسيّ لحماس اسماعيل هنيّة ومؤسّس بيت الحكمة لحلّ النزاعات في غزّة، وعاش سنوات طويلة في الولايات المتّحدة الأميركيّة حتّى عام 2006، أحمد يوسف قال لـ"المونيتور" إنّ "إسرائيل ستجد مع ترامب فرصة مواتية لتوجيه ضربة قاسية ضدّ غزّة، ضمن سياسة جزّ العشب التي تنتهجها ضدّ حماس منذ عام 2006، مع أنّ بداية أيّ ضربة إسرائيليّة ضدّ غزّة قد تبدأ من سيناء، حيث تتواجد التنظيمات المسلّحة، فإن شعرت مصر وإسرائيل أنّ سيناء تحوّلت إلى مرتع للتنظيمات، فإنّهما ستتّهمان غزّة بتوفير الدعم الماديّ والعسكريّ لها، تمهيداً إلى حصولهما على غطاء أميركيّ لضربها من دون تحفّظ، ممّا يتطلّب من التنظيمات الفاعلة في غزّة، مثل حماس وباقي فصائل المقاومة المسلحة، وقف الحديث عن قدراتها العسكريّة، فالظرف حسّاس، ولا يحتمل توتّرات أمنيّة".

وصول ترامب إلى رئاسة الولايات المتّحدة الأميركيّة وقلق حماس منه، لا يعنيا أنّ سلفه باراك أوباما كان مسالماً مع حماس، فقد أيّد حربين قاسيتين شنّتهما إسرائيل ضدّها خلال عامي 2012 و2014، على الرغم من وجود خلافات سياسيّة بين واشنطن وتلّ أبيب حول التسريع بإنهائهما، لكنّ هذه الخلافات قد تنتهي بينهما في عهد ترامب.

وقال الباحث الفلسطينيّ في المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، والمقيم في الولايات المتّحدة الأميركيّة أسامة أبو ارشيد لـ"المونيتور" إنّ "ضرب حماس في غزّة قرار إسرائيليّ، مع أنّ ترامب سيمنح إسرائيل دعماً أكثر شراسة ضدّ حماس، فهو رئيس أكثر شعبويّة وتطرّفاً وغروراً، وقد يقف على يمين إسرائيل بعدوانها على الفلسطينيّين، وهو ينظر إلى الرئيسين المصريّ عبد الفتّاح السيسي والسوريّ بشّار الأسد كنموذجين يحتذى بهما في محاربة الإسلاميّين، لذلك من حقّ حماس أن تخشى من تحالف السيسي وترامب وإسرائيل لضربها".

إضافة إلى التخوّفات التي تساور الفلسطينيّين من أيّ حرب مقبلة تشنّها إسرائيل على غزّة في عهد ترامب، فإنّ المشاهد الفظيعة المقبلة من سوريا ومصر، حيث تشهدان حروباً ومعارك دامية ضدّ المجموعات المسلّحة، وصمت العالم إزاءها، قد تشجّع إسرائيل على ارتكاب الفظائع ذاتها ضدّ الفلسطينيّين في ظلّ تشجيع ترامب.

ولذلك أشار الضابط السابق في جهاز الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة يوني بن مناحيم على موقع "نيوز ون"، في 25 كانون الثاني/يناير، إلى أنّ حماس قلقة من تقارب ترامب مع السيسي، واتّفاقهما ضدّ جماعة الإخوان المسلمين، وحماس أحد أذرعها.

وقال وكيل وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة في غزّة غازي حمد لـ"المونيتور" إنّ "إسرائيل خاضت ثلاث حروب ضدّ غزّة في أعوام 2008 و2012 و2014، ولم تنجح في تحقيق نتائج سياسيّة، ولذلك فقد لا تقدم على حرب رابعة لوجود ترامب، لكنّها تعتبر الأنفاق التي تحفرها حماس تهديداً مركزيّاً لها، ولذلك ستجعلها في صلب النقاش الإسرائيليّ في الفترة المقبلة، لتحصل على مزيد من دعم ترامب ومساندته، مع عدم وجود ضمانات بعدم الذهاب إلى حرب رابعة، لأنّ الفلسطينيّين اليوم ليس لهم سند عربيّ، على الرغم من الاستقرار النسبيّ منذ حرب 2014".

لعلّ ما قد يقلق حماس، أنّ وصول ترامب إلى الرئاسة يتزامن مع التحقيقات الشرطيّة الإسرائيليّة مع بنيامين نتنياهو حول قضايا الفساد، وتقدير الفلسطينيّين أنّه قد يهرب من التحقيقات وإمكان تعرّضه إلى الإقالة، بتوجيه ضربة عسكريّة ضدّ غزّة، لصرف أنظار الإسرائيليّين عن مشاكله الحكوميّة والحزبيّة، في ظلّ شيك مفتوح على بياض قد يمنحه ترامب إلى نتنياهو.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial