تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصالح مشتركة تذيب الجليد بين مصر والسعودية

رغم التوتر في العلاقات المصرية السعودية منذ عدة شهور، إلا أن الأيام القليلة الماضية شهدت بوادر تعاون بين الدولتين في شأن قضية تنمية سيناء وفي شأن وساطة سعودية لدى السودان لوقف نزاعها مع مصر على إقليم حلايب وشلاتين، ويبدو أن العديد من المصالح المشتركة ما زالت تربط مصر والسعودية رغم التوترات الممتدة بعض آثارها حتى الآن
A man walks past graffiti depicting relations between Egypt and Saudi Arabia in Cairo, Egypt, October 12, 2016. Picture taken October 12, 2016. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh - RTSS268

القاهرة – على الرغم من توتر العلاقات المصرية السعودية منذ شهر أكتوبر الماضي، إلا أن يوم 26 يناير شهد إصدار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قرار بالموافقة على اتفاقية برنامج الملك سلمان لتنمية سيناء بقيمة مليار ونصف مليون دولار، كما نقلت صحيفة "العربي الجديد" على لسان مصادر دبلوماسية مصرية لم تسمها، يوم 21 يناير أيضا، أن مصر طلبت من دبلوماسيين سعوديين التوسط لوقف مطالبات السودان بالدخول في مفاوضات مباشرة مع مصر لضم منطقة حلايب وشلاتين المتنازع عليها.

وبدأت التوترات بين مصر والسعودية عندما صوتت مصر لصالح مشروع قرار روسي أمام مجلس الأمن في 9 أكتوبر 2016 لوقف الحرب في حلب، وأبدى مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة استيائه من التصويت المصري لصالح المشروع الروسي.

وزاد الأمر توترا عندما أبلغت شركة أرامكو السعودية الهيئة المصرية العامة للبترول يوم 10 أكتوبر بعدم إرسالها شحنات النفط المتفق عليها إلى مصر في شهر أكتوبر، وفي 8 نوفمبر أبلغت مصر بتعليقها كافة شحنات النفط إلى مصر إلى أجل غير مسمى، وهو ما اعتبره مراقبون عقوبة من السعودية على مصر بسبب تصويتها لصالح المشروع الروسي.

وأخيرا اختتم مشهد التوترات بتصديق المحكمة الإدارية العليا المصرية في 16 يناير 2017 على حكم بطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وهي الاتفاقية التي تمنح الملكية والسيادة على جزيرتي تيران وصنافير، في البحر الأحمر، للمملكة.

ورغم أن شهر يناير شهد أوج التوتر بالتصديق على حكم بطلان الاتفاقية، إلا أنه شهد أيضا مؤشرات على بداية الانفراجة من خلال توقيع السيسي على أحد اتفاقيات المشروعات التنموية مع السعودية وهو مشروع إقراض السعودية لمصر مليار ونصف مليون دولار للقيام بعدد من المشروعات لتنمية سيناء، وهو المشروع المعروف ببرنامج الملك سلمان لتنمية سيناء ومن أهم مشروعاته تأسيس جامعة الملك سلمان في سيناء.

وتجدر الإشارة إلى أن مذكرة التفاهم الخاصة بالاتفاقية (مشروع الملك سلمان لتنمية سيناء) تم توقيعها ضمن عدد من الاتفاقيات يوم 9 إبريل 2016 أثناء زيارة الملك سلمان إلى مصر وكان من بين هذه الاتفاقيات أيضا؛ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية واتفاقية تصدير أرامكو للجانب الأكبر من احتياجات مصر من النفط المستورد.

وفي ذلك السياق قال محمد السعيد إدريس، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ"المونيتور": "العلاقات المصرية السعودية لا تتوقف عند حدود توتر سياسي بخصوص الأوضاع في سوريا كما حدث عندما صوتت مصر لصالح المشروع الروسي او عند حدود اتفاقيات الترسيم أو اتفاقيات تصدير واستيراد المواد النفطية، فهناك العديد من القضايا والأهداف المشتركة بين الدولتين".

وأضاف: "تعتبر مصر والسعودية الدولتين الأكبر واللاعبتين الأساسيتين لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، وبما أن السنوات الماضية كشفت عن خطورة منطقة سيناء وأهمية مشروعات التنمية لمقاومة تواجد الإرهاب فيها وهي على حالها الصحراوي الفقير الحالي، فإن السعودية ومصر، رغم اختلافهما على قضايا ترسيم الحدود والملف السوري، إلا أنهما يعيان خطورة الإرهاب وأظن أن مشروع التنمية يأتي ضمن جهود الدولتين لمكافحته في كافة المناطق وعلى رأسها سيناء نظرا لخطورة الإرهاب على المنطقة العربية برمتها".

ولكن ماذا عن حلايب وشلاتين؟ عادت أزمة حلايب وشلاتين للظهور على الساحة عندما نقلت وكالة الأنباء السودانية على لسان مصدر دبولماسي سوداني لم تذكر اسمه أن حكومته جددت مطالبتها أمام مجلس الأمن باسترداد مثلث حلايب وشلاتين بصفته "أراضي سودانية"، على حد قول المصدر، وكان ذلك في 17 يناير، أي عقب صدور حكم بطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية بيوم واحد فقط.

وردت وزارة الخارجية المصرية على ما نقلته وكالة الأنباء السودانية، يوم 18 يناير، قائلة في بيان رسمي إن حلايب وشلاتين أراض مصرية وتخضع للسيادة المصرية وإن مصر رفضت في إبريل 2016 طلبا من السودان بشأن الدخول في تفاوض مباشر بشأن المنطقة المتنازع عليها بين البلدين منذ عدة عقود.

وقالت صحيفة العربي الجديد يوم 21 يناير إن مسؤولين مصريين طلبوا من نظرائهم السعوديين الوساطة لدى السودان لوقف المطالبة بضم حلايب وشلاتين وأن المشاورات غير المعلنة بين الجانبين، المصري والسعودي، تطرقت إلى تهيئة الجو العام لإتمام اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين، لكن في الوقت المناسب، مشيرة إلى أن المسؤولين المصريين أكدوا أنه سيكون من الصعب اتخاذ أي خطوات فعلية بشأن ملف ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية في ظل المطالبات السودانية بفتح مفاوضات مباشرة بشأن حلايب وشلاتين، وأن هذا سيزيد من تأجيج الغضب أكثر في الشارع المصري، ومع قوى المعارضة.

وفي ذلك السياق قال أحمد عبد الحليم، رئيس هيئة المساحة الجيولوجية المصرية الأسبق، لـ"المونيتور" إن الغرض من اتفاقية ترسيم الحدود البحرية هو تعيين حدود واضحة لكل دولة لكي تتمكن من التنقيب عن اكتشافات الغاز والبترول في مياه البحر الأحمر الغنية بتلك الثروات.

واستبعد أن تكون مصر قد سعت إلى وساطة سعودية لوقف مطالب السودان بحلايب وشلاتين قائلا: "السعودية مستفيدة من تمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية لتسهيل حركة تنقيبها عن البترول والغاز والسعودية مضرورة من مطالبات السودان بحلايب وشلاتين لأن مطالبات السودان تتعارض مع نص الاتفاقية".

وأوضح قائلا: "الاتفاقية اعتراف ضمني من السعودية بملكية مصر لحلايب وشلاتين لأن الاتفاقية تقرر الحدود البحرية بين مصر والسعودية بطول السواحل المصرية على البحر الأحمر وتشمل تلك المنطقة سواحل حلايب وشلاتين على البحر الأحمر أيضا، لذلك يعتبر ادعاء السودان بملكيتها لذلك الإقليم طعنا في الاتفاقية لأنه لو صح أن السودان هي المالك الحقيقي كان من المفترض أن تشمل اتفاقية ترسيم الحدود البحرية كل من مصر والسودان كدولتي غرب البحر الأحمر والسعودية كدولة شرق البحر الأحمر".

ويبدو أن المصالح المصرية السعودية بالفعل متشعبة وأن التوتر العابر منذ أكتوبر الماضي، وإن كان مستمرا، إلا أنه لن يكون سببا في قطيعة تامة بين دولتين تربطهم العديد من المصالح كما في حالة تنمية سيناء وترسيم الحدود.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial