تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا يجد إسلاميو المغرب صعوبة في إدارة الاقتصاد

يتسبب الركود الاقتصادي، بسبب التراجع في عائدات السياحة والزراعة والفوسفات، بإحباط الناخبين في بلدٍ حيث لم تكن النزعة الاقتصادية إيجابية في المدى الطويل.
RTX1CTUP.jpg

بعد نحو شهرَين من الانتخابات البرلمانية، لم يشكّل المغرب بعد ائتلافاً حاكماً. في غضون ذلك، تتراكم مشكلاته وتثير قلق المستثمرين الأميركيين والأوروبيين.

بلغ إجمالي الناتج المحلي في هذه الدولة الواقعة في شمال أفريقيا مئة مليار دولار في العام 2015، مسجِّلاً تراجعاً بنسبة حوالي عشرة في المئة بعدما كان 110 مليارات دولار في العام 2014.

لم تكن النزعة الاقتصادية إيجابية في المدى الطويل. إجمالي الناتج المحلي المغربي اليوم أدنى بقليل مما كان عليه في العام 2011، عندما فاز "حزب العدالة والتنمية" الإسلامي الحاكم، بأكثرية الأصوات في الانتخابات الوطنية وشكّل ائتلافاً حاكماً مع أحزاب أصغر حجماً.

أحد الأسباب وراء التباطؤ الاقتصادي كان الجفاف الذي ضرب البلاد العام الماضي، والذي أدّى إلى تقليص الإنتاج الزراعي في اقتصادٍ حيث تبلغ حصّة الزراعة نحو ثلث الناتج الاقتصادي.

أما السياحة التي تشكّل مصدراً أساسياً للعملات الأجنبية، فقد تراجعت بنسبة 5.6 في المئة خلال النصف الأول من العام 2016 بالمقارنة مع العام 2015. وقد تسبّبت المتاعب التي يعاني منها قطاعا السياحة والزراعة ببلوغ معدّل البطالة عشرة في المئة.

حتى عائدات الفوسفات، التي تشكّل عادةً جانباً اقتصادياً مشرقاً بالنسبة إلى المغرب، تراجعت بنسبة 26 في المئة تقريباً خلال العام المنصرم. يُشار إلى أن المغرب يملك أكبر احتياطي للفوسفات في العالم.

يُلقي الركود الاقتصادي بوطأته على الناخبين المغاربة. لقد فاز "حزب العدالة والتنمية" من جديد في الانتخابات بعد حصوله على أكثرية الأصوات في الجولة الانتخابية الأخيرة. يُرتقَب أن يشكّل الحكومة المقبلة في المغرب. بيد أن المفاوضات بين الأفرقاء تعثّرت بسبب المساومات والصدامات بين الأشخاص.

يتخبّط رئيس الوزراء عبد الإله بنكيران، الذي يقود أيضاً "حزب العدالة والتنمية"، من أجل تحقيق النمو الاقتصادي. إنها المرة الثانية التي يُرغَم فيها بنكيران على خلط أوراق حكومته وتشكيل حومة جديدة. المرة الأولى كانت في العام 2013، عندما انهار الائتلاف الذي كان يتزعّمه. وقد أنقذ حكومته آنذاك عبر ضم "التجمع الوطني للأحرار" الأكثر توجّهاً نحو السوق الحرة، إلى الائتلاف الحاكم. وفي المقابل، مُنِح التجمّع العديد من الحقائب الوزارية المهمة، منها المالية التي أوكِلت إلى محمد بوسعيد الذي تلقّى تحصيله العلمي في باريس. وقد صرّح هذا الأخير: "حاولنا، عبر الانضمام إلى حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية، تحسين الوضع الاقتصادي"، مضيفاً: "عندما تسلّمت الوزارة في العام 2013، كان صندوق النقد الدولي غاضباً جداً من الحكومة. كان حزب العدالة والتنمية قد تعهّد في العام 2012 بخفض العجز إلى 5.5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. وقد أبدى الصندوق استياءه مع بلوغ العجز 7.2 في المئة في كانون الثاني/يناير 2013".

لكن يبدو أن "التجمع الوطني للأحرار" غير مستعد للانضمام إلى الإسلاميين لتشكيل حكومة جديدة.

قال بوسعيد عن قراره تولّي وزارة المالية والاقتصاد: "زارني رئيس الوزراء بنكيران في هذا المكتب، وعندما أتكلّم معه، أشعر بأنه ليبرالي اقتصادي في الصميم"، مضيفاً: "أعتقد أن الوضع مختلف بالنسبة إلى معظم القياديين الآخرين في حزب العدالة والتنمية، فهم لا يملكون أي معارف اقتصادية أو يبدون أي اهتمام فعلي بالشؤون الاقتصادية".

تراجع العجز في المغرب إلى 4.3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في العام 2015. تبلغ الديون الحكومية 64 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهي نسبة كبيرة بالنسبة إلى بلدٍ نامٍ، وسوف يجد المغرب صعوبة في تسديد هذه الديون.

خلال تسلّم بوسعيد وزارة المالية والاقتصاد، تراجع العجز في الحساب الجاري، أي المال المملوك من المملكة المغربية، بنسبة 75 في المئة، من 9.2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في العام 2012 إلى 2.3 في المئة في العام 2015.

أقرّت الحكومة السابقة في المغرب خطة لإلغاء الدعم الحكومي للوقود، غير أن الخطوة لاقت اعتراضاً شعبياً، فارجأت الحكومة خططاً لتطبيق إصلاحات مماثلة في مجال الدعم للمواد الغذائية.

لقد أبدى "التجمع الوطني للأحرار" عدم استعداده للانضمام إلى حكومة جديدة يقودها "حزب العدالة والتنمية" بسبب الخلافات الأيديولوجية. وقد صرّح بوسعيد لموقع "المونيتور" أنه من غير المرجّح أن ينضم إلى الحكومة بصفة مستقلّة.

كان بوسعيد محط ثناء، إنما على مضض، من مختلف الأفرقاء المغاربة. فقد قال الياس العماري، رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في أقصى شمال المغرب: "نعم، يمكننا القول بأن بوسعيد أبلى بلاء حسناً. لكن في حكومةٍ يقودها حزب العدالة والتنمية، جهوده من أجل تحسين الاقتصاد أشبه بصبّ الماء على الرمال".

ليست كل الأنباء الاقتصادية في المغرب سلبية. فقد أعلن صانع السيارات الفرنسي "رينو"، الذي يملك مصنعَين في المغرب، عن خطط في نيسان/أبريل الماضي لاستثمار مليار دولار إضافي في البلاد. وفتحت شركة "فورد" مكتب شراء في المغرب. وسوف تفتح شركة "بيجو سيتروين" مصنعاً في المغرب بحلول العام 2020. يقول المسؤولون المغاربة إن بلادهم سوف تحتل المرتبة التاسعة عشرة بين أكبر منتجي السيارات في العالم بحلول العام 2017. وفي وقت سابق هذا العام، وقّعت شركة "بوينغ" صفقة لتطوير منطقة صناعية على مقربة من طنجة، حيث ينوي 120 مورِّداً ومتعاقداً من الباطن مع "بوينغ" تشغيل عمليات تابعة له.

More from Joseph Hammond

Recommended Articles