تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يجلب عيد الميلاد الأمل بالسلام لمسيحيي حلب

المسيحيون جزء من الحمض النووي في الشرق الأوسط، بحسب الأمين العام القادم للأمم المتحدة. الحرب المستحيلة لتركيا. يلقي مناصرو اردوغان اللوم على ايران في ما يتعلق بحلب.
GettyImages-630461740.jpg

حلب تحتفل بعيد الميلاد

صحيح أن تكاليف الحرب في حلب كارثية، الاّ أن مسيحيي المدينة يعلّقون الآمال على موسم عيد الميلاد.

قال الكاهن اليسوعي زياد هلال، الذي يمثل "عون الكنيسة المتألمة" وهي منظمة غير حكومية كاثوليكية في سوريا، لموقع "كريستيان بوست"، انه "على الرغم من الظروف القاسية التي يعيشها المسيحيون والمسلمون في حلب، يجلب عيد الميلاد الأمل بعودة السلام الذي غاب عنّا في السنوات الخمس الماضية. وعلى الرغم من أنه تم تدمير العديد من الكنائس في مدينة حلب، ستقرع أجراس الكنائس الأخرى ونأمل أن تجلب لنا السلام".

انخفض عدد سكان حلب من خمس ملايين الى مليون ونصف المليون نسمة بسبب الحرب ولم يبقى سوى ثلاثين ألف مسيحيّ من أصل مئة وعشرين ألف مسيحيّ قبل الحرب.

قال مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، غادر نصف مليون مسيحي سوري، أي ربع السكان، بسبب الحرب وتم تخريب وتدمير واخلاء 140 كنيسة وديراً في جميع أنحاء البلاد.

قال البابا فرنسيس في أيلول – سبتمبر "سيحاسب الله" المسؤولين عن قصف المدنيين في سوريا. وفي كانون الأول – ديسمبر، أرسل البابا رسالة شخصيّة الى الرئيس السوري بشار الأسد ناشده فيها "بوضع حد لأعمال العنف والتوصل إلى حلول سلمية للأعمال العدائية، وندّد في الوقت نفسه بجميع أشكال التطرف والإرهاب أياً كان مصدرها".

شهد العام الماضي هجوماً مستمراً على المجتمعات المسيحية في المنطقة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وغيره من الجماعات الإرهابية. ففي 11 ديسمبر، فجّر داعش كاتدرائية القديس مرقس في القاهرة، أكبر كنيسة في الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً وجرح 49. وفي آذار - مارس، اتّهم وزير الخارجية الأميركية جون كيري داعش بارتكاب إبادة جماعية ضد المسيحيين واليزيديين والشيعة وجماعات أخرى في العراق وسوريا وجميع أنحاء الشرق الأوسط.

قال الأمين العام القادم للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مؤخراً ان المسيحيين جزء من "الحمض النووي في الشرق الأوسط". وتُعلّق الآمال بأن يسمح موسم عيد الميلاد ورأس السنة للمسيحيين والمسلمين واليهود وجميع الأديان باستعادة تراثهم المشترك والعمل معاً على رؤية مشتركة للمنطقة جذورها التسامح بين الأديان والمجتمعات. قد تكون الاحتفالات بعيد الميلاد في حلب، وهي الأولى منذ سنوات، بداية بسيطة الاّ أنها مشجّعة.

سوريا مصدر ازدياد الارهاب في تركيا

كتب جنكيز جاندار انه بعد اغتيال السفير الروسي في تركيا اندريه كارلوف في 19 ديسمبر "سارعت السلطات التركية الى اتخاذ الاجراءات المعتادة بعد كل عمل إرهابي وأمرت بمنع تويتر وبالتعتيم الإعلامي على هذه المسألة. وأعقب ذلك بيانات مبتذلة. فأدان مسؤولون حكوميون الارهاب وقالوا انه لا يمكن للارهاب أن يبعد تركيا عن مسارها وأنه سيتم الاقتصاص من المجرمين بشدة، وهكذا دواليك. كما سارع مسؤولون إلى القول ان قتل السفير الروسي عبارة عن "عمل استفزازي يهدف إلى تقويض التعاون المتنامي والعلاقات الطيبة بين البلدين".

"أياً كان من ارتكب العملين الارهابيين في اسطنبول وقيصري وأياً كان السبب وراء اغتيال السفير، ما من شك أن سوريا هي المصدر الرئيسي لتصاعد الإرهاب في تركيا".

زادت سوريا من عزلة تركيا الإقليمية وسّرعت التعاون بين أنقرة وروسيا. شرح جاندار انه "يرى البعض في المنطقة ان تصاعد العنف في تركيا يهدف الى تصحيح ميزان القوى في سوريا. وفي هذا الصدد، يتم اعتبار تركيا أضعف جهة في المعادلة السورية. يتجلّى ضعف تركيا على ما يبدو في اعتمادها المتزايد على روسيا. قد يدفع اغتيال السفير الروسي بتركيا الحرجة إلى الحظيرة الروسية أكثر فأكثر، على الأقل على المدى القصير، أكثر من أنه قد يضعف العلاقات على ما يبدو".

تقع تركيا الآن على خط الصدع في الحرب السورية. "ان هذا الوضع الذي تجد تركيا نفسها فيه هو من صنعها أكثر من أي شيء آخر"، بحسب جاندار. وأضاف، "يبدو أن هذه "الحرب مستحيلة " بجبهاتها المتعدّدة والمتزامنة، قد جلبت العنف في سوريا إلى تركيا. كلّما تورّطت تركيا في المستنقع السوري، تحوّلت التداعيات السورية في تركيا إلى طوفان".

يتصاعد استياء تركيا من ايران

كتب سميح ايديز، "إن "سقوط" حلب أغرق قاعدة الدعم الثابتة الاسلامية السنية للرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بشعور الانهزيمة والاستياء، وحتى أنه كان وراء دعوات الانتقام من العلويين الأتراك".

رأى ايديز "ان تكتّم أنقرة الملحوظ على المشاركة الروسية في هزيمة المقاتلين الثوار في حلب، وجميع الأعمال الوحشية التي تبعت ذلك، لا يناسب جميع أنصار أردوغان. الاّ أن خطاب هؤلاء الأنصار تجاه روسيا هو ضبط النفس. أما إيران، فقد برزت كعدو لدود، وجاءت الانتقادات ضد هذا البلد تحت غطاء ديني وتاريخي، ما يعكس وجود مشاعر طائفية بوضوح. كما أعير اهتمام لدعوات صناع القرار المواليين للحكومة التي أطلقوها عبر وسائل الإعلام  بالاحتجاج خارج البعثات الإيرانية في تركيا. وقد أدى ذلك الى احتجاج طهران رسمياً، ما يشير الى توجّه البلدين نحو توترات جديدة في العلاقات المتوترة أصلاً بسبب سوريا".

شرح مصطفى أكيول ان صعود الطائفية المعادية لإيران في تركيا "لم يحدث لأن الإسلاميين السنة في تركيا أصبحوا فجأة طائفيين بعد بحث لاهوتي عن الذات، بل بسبب الدراما السياسية الكبرى التي شهدوها: أي الحرب الأهلية السورية. فمنذ بداية الحرب في ربيع العام 2011، ركّزت حكومة رجب طيب اردوغان (رئيس الوزراء آنذاك، والرئيس الآن) وقاعدتها الإسلامية على وحشية النظام السوري ضد شعبه - وخاصة المعارضة السنية. وعندما ظهرت إيران وأتباعها، مثل حزب الله، كأكبر حماة لهذا النظام، تحوّل الغضب ضدّ بشار الأسد و"الشبيحة" إلى غضب ضد إيران والمحور الشيعي-العلوي في المنطقة".

وأضاف أكيول انه "في الآونة الأخيرة، أضاف العراق المزيد إلى هذه الصورة". "لم يدعم الإسلاميون المعتدلون في تركيا تنظيم داعش أبداً، وانّما يعتبرونه قوة متطرفة وعار على الإسلام. ولكنهم "تفهّموه" في بعض الأحيان كرد فعل سني على حكومة يهيمن عليها الشيعة في بغداد. وأصبحت الميليشيا الشيعية التابعة للأخيرة، وخاصة قوات الحشد الشعبي، سيئة السمعة في وسائل الإعلام الاسلامية التركية التي تراها قوة وحشية تماماً كداعش، وخطر كبير على أهل السنة في العراق ".

More from Week in Review

Recommended Articles