تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قد يكون للاختلافات بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني أثر كبير على معركة الرقة

فيما تستمرّ العمليّة لتطهير الرقة من داعش، تزداد التوتّرات في منطقة الباب الواقعة نحو شمال حلب حيث يزداد احتمال حصول اشتباك بين قوّات الجيش السّوري الحرّ المدعومة من تركيا والمقاتلين المحلّيّين الذين تدعمهم وحدات حماية الشّعب.
Rebel fighters gather during their advance towards the Islamic State-held city of al-Bab, northern Syria October 26, 2016. Picture taken October 26, 2016. REUTERS/Khalil Ashawi - RTX2TKNU

عين عيسى، سوريا – تستمرّ عمليّة غضب الفرات التي جرى إطلاقها في 4 تشرين الثاني/نوفمبر من أجل تحرير الرقة. وحتّى 17 تشرين الثاني/نوفمبر، في تاريخ كتابة هذا المقال، كانت قوّات سوريا الدّيمقراطيّة على بعد 28 كيلومترًا عن وسط مدينة الرقة.

تتقدّم عمليّة الرّقة أسرع ممّا كان متوقّعًا؛ والمقاتلون على الخطّ الأمامي، الذين يحظون بدعم جوّي من التّحالف، يؤكّدون أنّ تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش) لا يمكنه الصّمود في وجههم. تحدّث المونيتور في الميدان مع النّاطقة باسم غرفة عمليّات "غضب الفرات"، جيهان شيخ أحماد. قالت أحمد إنّهم سيبدؤون بفرض الحصار على الرقة كما هو مخطّط، لكنّ المرحلة الحضريّة من المعركة سيجري التّخطيط لها بشكل مختلف.

لم تحصل بعد القوّات التي تقاتل على الأرض على الأسلحة الثّقيلة المتوقّعة. ولاحظ المونيتور أنّ الولايات المتّحدة كانت تقدّم الدّعم عبر الهجمات الجويّة وقذائف الهاون. وقالت أحمد، "لم نحصل على دعم بالأسلحة الثّقيلة بالقدر الذي توقّعناه للاستيلاء على الرّقة سريعًا وبشكل كامل.

عمليّة الرّقّة هي مسألة سياسيّة بقدر ما هي مسألة عسكريّة، والمقاربة السّياسيّة التي سيعتمدها تحالف الولايات المتّحدة تجاه شمال سوريا ستؤثّر على نتيجة العمليّة. تتقدّم عمليّة الرقة بوتيرة سريعة في المناطق الرّيفيّة، لكنّ تطهير المنطقة بالكامل من داعش سيعتمد على الدّعم العسكري والسّياسي الذي تقدّمه القوى الكبرى. وذلك قد يستغرق بعض الوقت.

مع استمرار عمليّة الرّقة، تبرز تطوّرات أخرى مثيرة للاهتمام في شمال سوريا (المنطقة التي يدعوها الأكراد "روج آفا"). في منطقة الباب بشكل خاصّ، يصبح الوضع أكثر تعقيدًا يومًا بعد يوم. فمن جهة، هناك مجموعات الجيش السّوري الحرّ المدعومة من تركيا، ومن جهة أخرى، هناك القوّات الكرديّة والعربيّة المحليّة بقيادة وحدات حماية الشّعب. وإلى الجنوب، تقف قوّات النّظام السّوري.

استولت قوّات سوريا الدّيمقراطيّة على مدينة منبج بدعم من وحدات حماية الشّعب. وردًا على ذلك، دخلت مجموعات الجيش السّوري الحرّ المدعومة من تركيا إلى المنطقة من جرابلس وتقدّمت على خطّ مارع-الراعي. لا ترغب تركيا في تواجد وحدات حماية الشّعب وقوّات سوريا الدّيمقراطيّة في الباب لأنّ ذلك سيؤمّن رابطًا بين منبج وكانتون عفرين الكردي، ما يعني خطًا غير منقطع من الشّرق إلى الغرب في شمال سوريا. وسيصبح بذلك هاجس تركيا، أو "الممرّ الكردي"، واقعًا على الأرض. إذًا يكتسب معبر النّهر عند مدينة الباب أهميّة حيويّة لجميع الفصائل في الوقت الحالي.

من المتوقّع أن تقوم القوّات الخاضعة لمجلس الباب العسكري، المدعومة أيضًا من وحدات حماية الشّعب، بتطويق المدينة قريبًا. وتقدّم قوّات سوريا الدّيمقراطيّة الدّعم للعمليّة. إلى جنوب المدينة، تستعدّ قوّات النّظام السّوري للهجوم لكنّ ذلك ليس متوقّعًا في الوقت الرّاهن. لا تريد الدّولة السّوريّة وروسيا أن تدخل مجموعات الجيش السّوري الحرّ المدعومة من تركيا إلى الباب، لأنّ الأبواب ستصبح عندها مفتوحة أمام هذه المجموعات لدخول حلب. ومثل هذا التّطوّر يتعارض مع أهداف النّظام.

فيما كانت تتجلّى هذه التطوّرات، اتّخذ كلّ من الولايات المتّحدة ووحدات حماية الشّعب خطوة مثيرة للاهتمام. أعلن بريت ماكغورك، المبعوث الخاصّ للرّئيس الأميركي باراك أوباما في التّحالف ضدّ داعش، أنّ "قوّات وحدات حماية الشّعب التي أنجزت مهمّتها ستنسحب من منبج". وبعد ساعتين، أعلنت وحدات حماية الشّعب انسحابها من منبج وجرى نشر مشاهد مصوّرة تُظهِر تراجعها عبر نهر الفرات.

جرى الإعلان عن أنّ قوّات وحدات حماية الشّعب التي انسحبت من منبج ستنضمّ إلى عمليّة الرقة. وفي مقابل هذه الخطوة، منعت الولايات المتّحدة على ما يبدو مجموعات الجيش السّوري الحرّ المدعومة من تركيا من دخول الباب. انسحبت وحدات حماية الشّعب من منبج للحؤول دون دخول الأتراك إلى الباب. وشدّد أيضًا مسؤولون أميركيّون على أنّهم لا يقدّمون الدّعم للقوّات التّركيّة في منطقة الباب. لذلك، وفي ظلّ الظّروف الرّاهنة، ستصبح مدينة الباب تحت سيطرة مجلس الباب العسكري المؤلّف من المقاتلين المحلّيّين الأكراد، والعرب والتّركمان. ولن يكون هذا سهلاً بالطّبع.

إذا أنجِزت هذه العمليّة بنجاح، ستبقى عندها مجموعات الجيش السّوري الحرّ المدعومة من تركيا في مواقعها الحاليّة. وسيجري فتح "الممرّ" الذي عارضه الأتراك بشدّة بين عفرين والجزيرة. لكنّ هذا الممرّ لن يتلوّن بألوان الأكراد أو وحدات حماية الشّعب، بسبب المعارضة التّركيّة الشّديدة ودعم الولايات المتّحدة لتركيا. في المقابل، من المتوقّع أن يقوم مقاتلو قوّات سوريا الدّيمقراطيّة ووحدات حماية الشّعب بحثّ خطاهم بقوّة أكبر نحو الرقة.

كلّ الذين تحدّثوا مع المونيتور في المنطقة قالوا إنّ الوضع لن يستمرّ كما هو مخطّط له. تتوقّع السّلطات في شمال سوريا أن تقوم تركيا بمهاجمتها في أيّ وقت، وهم في حالة تأهّب. قال لنا النّاطق باسم وحدات حماية الشّعب فرات خليل إنّ تركيا قد أصبحت الآن التّهديد الرّئيسي بالنّسبة إليهم. وقال إنّ داعش بات شبه منهزم الآن، لكنّ الخطر الأكبر ينبثق من تركيا. وأضاف أنّه مع ذلك، هم ما زالوا يريدون أن يحافظوا على علاقة وديّة مع تركيا.

بالنّظر إلى هذه التّصريحات، نرى أنّها ليست سوى مسألة وقت قبل أن ينشب نزاع بين الجيش السّوري الحرّ المدعوم من تركيا حول الباب ومنبج، وقوّات سوريا الدّيمقراطيّة، التي تتمتّع بعنصر كردي قويّ. لكنّ القوّات الأميركيّة تحاول تأخير هذا النّزاع حتّى لا تنحرف عمليّة الرّقة عن مسارها.

إذا لم يأت سير الأمور كما هو مخطّط لها، ودخلت المجموعات الموجّهة من تركيا إلى الباب وأخرجت داعش، عندها لن يجلس مقاتلو مجلس الباب العسكري مكتوفي الأيدي وسيقاتلون المجموعات الخارجيّة التي أحضرتها تركيا. سينتشر النّزاع في المنطقة. وقد تهاجم تركيا عفرين ومنبج مستعملة هذا النّزاع كعذر. وعندها، ستكون الحرب بين تركيا والأكراد قد اتّسعت إلى شمال سوريا. وهذا خطر يبعث على قلق شديد في الوقت الحالي.

باختصار، ما لم يتوصّل كلّ من تركيا والأكراد إلى تسوية وسلام داخل حدود تركيا، سيستمرّ الوضع بالغليان في شمال سوريا. فالمصالحة الممكن تحقيقها ستحدّ من التوتّرات الكرديّة- التّركيّة في شمال سوريا. لكن في الوضع الحالي، تشير جميع العلامات إلى اشتباكات ومزيد من التوتّر فيما ترى الدّولة التّركيّة حصول الأكراد على وضع قانوني كتهديد عظيم لأمنها القومي.

More from Amed Dicle

Recommended Articles