تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مسؤول في الخزانة الأميركيّة يشيد بالتعاون السعوديّ لمكافحة تمويل الإرهاب

يقول مساعد وزير الخزانة الأميركيّة دانييل غلايزر إنّ تقدّماً ملحوظاً أُحرز في مجال الحدّ من تمويل تنظيم الدولة الإسلاميّة، لكنّه يحذّر من أنّ "داعش" قد يبحث عن تمويل خارجيّ في حال خسر "خلافته" في العراق وسوريا.
Assistant Treasury Secretary for Terrorist Financing Daniel Glaser testifies before a Senate Foreign Relations Committee hearing on the situation in Ukraine on Capitol Hill in Washington on May 6, 2014.   AFP PHOTO/Nicholas KAMM        (Photo credit should read NICHOLAS KAMM/AFP/Getty Images)

أشاد مسؤول أميركيّ رفيع المستوى يتولّى مكافحة التمويل الإرهابيّ بالتقدّم الذي أحرزته المملكة العربيّة السعوديّة في مجال منع تدفّق الأموال إلى مجموعات مثل تنظيم القاعدة، متمنّياً أن تحذو بلدان أخرى في الخليج العربيّ حذوها.

وقال دانييل غلايزر، وهو مساعد وزير الخزانة لشؤون تمويل الإرهاب في مكتب شؤون الإرهاب والاستخبارات الماليّة، أمام حشد من الحضور في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في 13 تشرين الأول/أكتوبر: "لدينا شريك مستعدّ وقادر جداً في المملكة العربيّة السعوديّة. وهدفنا هو رؤية تطوّر مشابه في قطر والكويت" اللتين أحرزتا، على حدّ قوله، تطوّراً في السنوات العشر الماضية، لكن ليس بالدرجة نفسها كالحكومة السعوديّة.

وتأتي إشادة غلايزر بالسعوديّة باعتبارها الشريك "الأوّل" للولايات المتّحدة الأميركيّة في المنطقة في مجال مكافحة تمويل الإرهاب في وقت تمرّ فيه العلاقة بين البلدين بمرحلة صعبة بسبب مسائل أخرى، بما فيها قصف السعوديّة لمدنيّين في جنازة في اليمن، وقانون أميركيّ جديد يسمح لأقارب الضحايا الذين قضوا في 11 أيلول/سبتمبر 2011 بمقاضاة السعوديّة في المحاكم الأميركيّة. يشار إلى أنّ الرئيس باراك أوباما اعترض على مشروع القانون هذا، لكنّ الكونغرس رفض اعتراضه وقد يعيد النظر في هذه المسألة بعد الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة في تشرين الثاني/نوفمبر. وقالت إدارة أوباما أيضاً إنّها تعيد النظر في دعمها لحملة القصف السعوديّ في اليمن.

وقال الخبير في شؤون السعوديّة والخليج العربيّ وكاتب العمود في "المونيتور"، بروس ريدل، إنّ غلايزر محقّ في تقييمه لجهود السعوديّة في مجال وقف تدفّق الأموال إلى فروع تنظيم القاعدة. وأشار إلى أنّ وليّ العهد السعوديّ الأمير محمد بن نايف تعرّض لأربع محاولات اغتيال على الأقلّ، بما في ذلك هجوم انتحاريّ سنة 2009 نفّذه مقاتل سعوديّ شابّ زعم أنّه ندم. وقال ريدل إنّ سموّ الأمير نجا من محاولة الاغتيال لكنّه لا يزال يعاني آلاماً بسبب الجراح التي أصيب بها.

وقال ريدل لـ "المونيتور": "يأخذ السعوديّون مسألة تمويل القاعدة على محمل الجدّ"، مضيفاً: "سمعتُ شكاوى كثيرة في ما يخصّ الكويتيّين".

لم تجب السفارة الكويتيّة على الاستفسارات المتعلّقة بجهودها في مجال مكافحة تمويل الإرهاب. لكنّ السفير القطريّ محمد جهام الكواري قال لـ "المونيتور" في مقابلة هاتفيّة في 14 تشرين الأول/أكتوبر: "أحرزنا تقدّماً كبيراً في هذا المجال"، مضيفاً أنّ المشاكل المتبقّية تتعلّق بـ "بعض الأفراد" الذين تطلب قطر معلومات إضافيّة عنهم.

وقال السفير: "هذه المشكلة موجودة في بلدان كثيرة، وليس في قطر فحسب. هي موجودة حتّى في أميركا وفي آسيا وإفريقيا وأوروبا".

وكانت مسألة التمويل الخارجيّ أقلّ إلحاحاً في سياق مكافحة المجموعة التي تسمّي نفسها "الدولة الإسلاميّة" لأنّ هذه المجموعة اعتمدت في الدرجة الأولى على إيرادات داخليّة.

وبحسب غلايزر، يقدَّر أنّ المجموعة حصلت على مليار دولار سنة 2015، نصفها من النفط والغاز، وحوالى 360 مليون دولار منها من "فرض الضرائب" على السكّان المحليّين الخاضعين لسيطرتها و"ابتزازهم"، والباقي على شكل نقود احتياطيّة مختلسة من مصارف في الموصل بعد وقوع ثاني أكبر مدينة عراقيّة في أيدي "داعش" سنة 2014.

وقال غلايزر إنّ حملة القصف التي بدأت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بقيادة الولايات المتّحدة قلّصت إيرادات "داعش" النفطيّة إلى حدّ كبير من خلال استهداف "كامل سلسلة الإمداد" الخاصّة بالنفط والغاز اللذين يستخرجهما "داعش" ويكرّرهما ويبيعهما لزبائن من بينهم حكومة الرئيس السوريّ بشار الأسد. وأشار غلايزر إلى ما أسماه "دلائل ضائقة ماليّة" تمثّلت بتقليص "داعش" لمعاشات المقاتلين بنسبة 50% وزيادته "للرسوم والغرامات والضرائب الاعتباطيّة". وقال إنّ الفساد الداخليّ ازداد أيضاً في المناطق الخاضعة لسيطرة "داعش" مع ازدياد عدد الناهبين الذين حاولوا النفاذ إلى الموارد المتضائلة.

وأشار ريدل إلى إنّ أحد المؤشّرات التي تدلّ على ازدياد التحدّيات أمام "داعش" هو تراجع نشاط المجموعة على وسائل التواصل الاجتماعيّ، بحسب مركز مكافحة الإرهاب في الأكاديميّة العسكريّة الأميركيّة المعروفة باسم "وست بوينت". وقال: "كان هناك تراجع ملحوظ في الأشهر الماضية، ويعود سبب ذلك جزئياً إلى التمويل. فهم لا يملكون المال".

لم تتمكّن الولايات المتّحدة من التعاون مع حكومة الأسد مباشرة لوقف تدفّق الأموال إلى "داعش"، لكنّها حقّقت نجاحاً أكبر في العراق. وقال غلايزر إنّ الحكومة العراقيّة أوقفت النفاذ إلى 90 فرعاً مصرفيّاً عراقيّاً في الأراضي الخاضعة لسيطرة "داعش". ونشر البنك المركزيّ العراقيّ أيضاً لائحة بحوالى مئة مركز صيرفة في المناطق الخاضعة لسيطرة "داعش". وقال غلايزر إنّه تمّ "وقف ملايين الدولارات من مراكز الصيرفة تلك المذكورة على اللائحة السوداء"، لكن ينبغي بذل جهود أكبر على المدى الطويل لتقليص قطاع يضمّ 1900 مركز صيرفة.

ويتوقّع المسؤولون والمحلّلون الأميركيّون زوال "خلافة" "داعش" بعد استعادة الموصل والرقّة، في غضون الأشهر الستّة المقبلة ربّما، لكنّهم يحذّرون من أنّ المجموعة قد تتحوّل إلى منظّمة إرهابيّة أكثر تقليديّة وتحاول جمع الأموال من جهات مانحة خارجيّة مع تراجع قدرتها على فرض الضرائب على السكّان المحليّين. وقد ينتقل مقاتلو "داعش" أيضاً إلى منظّمات جهاديّة أخرى.

وقال ريدل لـ "المونيتور" إنّ مقاتلي "داعش" في سوريا "قد ينتقلون إلى جبهة النصرة أو أيّاً يكن الاسم الذي تطلقه النصرة على نفسها". يُذكر أنّ جبهة النصرة غيّرت اسمها مؤخراً ليصبح جبهة فتح الشام في محاولة لجذب مزيد من معارضي نظام الأسد وزيادة تمويلها الخارجيّ.

وفيما نجحت السعوديّة في وقف تدفّق الأموال إلى فروع القاعدة، تمكّن بعض السعوديّين من إرسال الأموال إلى جبهة النصرة عبر أفراد في الكويت وقطر، وفقاً لغلايزر والخبير في شؤون الإرهاب في معهد واشنطن، ماثيو ليفيت. وقال ليفيت لـ "المونيتور" إنّ السعوديّين الذين يحاولون إرسال الأموال إلى منظّمات إرهابيّة "مضطرون إلى إرسالها أوّلاً إلى القطر والكويت".

وقال ريدل إنّ حركة طالبان الأفغانيّة "لا تزال تحصل على مبالغ كبيرة من مصادر خاصّة" في الخليج العربيّ، كما بيّنت الرحلات المتعّددة التي قام بها زعيم طالبان السابق الملا أختر منصور إلى دبي قبل أن يلقى مصرعه في ضربة جويّة أميركيّة في باكستان في أيار/مايو.

وأضاف ريدل إنّ "التخلّص من [داعش] أمر جيّد، لكنّه مفهوم مرن للغاية بحسب ما يدلّ تاريخ تنظيم القاعدة. فالكثير من الأشخاص الذين يتبنّون الفكرة يموتون، لكنّ الفكرة لا تموت".

More from Barbara Slavin

Recommended Articles