تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

من أجل مواجهة جذور التطرّف... حكومة كردستان تقوم بإصلاح المناهج الدينيّة

مناهج التربیة الدینیّة، في المدارس والجامعات في إقليم كردستان، محشوّة بمواقف ونصوص دینیّة تقلیدیّة، ممّا يدعو إلی ضرورة إصلاحات جذريّة، من أجل تجفيف مصادر العنف الدینيّ والاجتماعيّ، وتأصیل التسامح الدینيّ والمذهبيّ بین المكوّنات المتعایشة فی إقلیم كردستان.

Smoke rises from the site of a bomb attack in Erbil, the capital of Iraq's Kurdistan region, April 17, 2015.  A car bomb exploded on a road outside the U.S. Consulate and compound in Erbil on Friday, a Reuters witness said. The consulate houses U.S. diplomats and staff but there was no immediate reports of casualties. Gunfire was heard immediately after the blast but stopped later, the witness said. REUTERS/Stringer - RTR4XRWU

انعقد المؤتمر الثاني لمنظّمة دوریان بمشاركة الباحثين والمتخصّصين في مجال التعليم، في مدینة السلیمانیّة في 22 و23 أيلول/سبتمبر 2016. وقد ركّز المؤتمر علی ضرورة إصلاح تلك المناهج التعلیمیّة، وذلك على مستویین، الأوّل تغییر بعضها بكاملها، واستبدالها بأخری أكثر توازناً ومدنیّة، والثاني تغییر نصوص وفقرات دینیّة خالصة، بأخری أقرب إلی روح العصر، والتعایش السلميّ بین مكوّنات المجمتع وبعیدة عن العنف، إضافة إلی إغلاق بعض المدارس واستبدالها بأخری.

وقد تمّ تحویل 39 مدرسة و6 معاهد و5 آلاف طالب من وزارة الأوقاف إلی وزارة التعلیم العالي والبحث العلميّ، أو إلی وزارة التربیة خلال العام الدراسيّ 2015/2016. ولكن ما زالت هناك مدارس دینیّة تقلیدیّة، تسمّی "حجرة" فی اللغة الکردیّة الدارجة، تابعة إلى وزارة الأوقاف. کما صرّح مسؤول العلاقات فی وزارة الأوقاف السيّد مریوان نقشبندي، لـ"المونیتور" بـأنّه "ما زالت هناك 100 مدرسة دینیّة تقلیدیّة، تابعة إلى وزارة الأوقاف، وتحتوي علی 570 طالباً دینيّاً أو ما یسمّون باللغة الکردیّة بالـ"فەقێ"، الذین یتلقّون الدروس علی أیدي الأئمّة الموجودین فی إقلیم کردستان".

وقد تمّت تعديلات عدّة على المناهج الدينيّة سابقاً، ولكنّ الباحث بهمن تاهیر، والذی يدرّس مناهج الابتدائیّة حتّی نهاية الثانويّة، قال إنّ اللجنة التی كلّفت بتغییر هذه المناهج تتکوّن من 7 رجال من دون مشارکة امرأة واحدة، ممّا انعكس فی الخطاب الوارد فی تلك المنهاج بأنّه خطاب ذکوريّ بامتیاز. وأضاف: "إذا كان المنهج السابق ذات طابع جهاديّ عنفيّ، فهناك شرخ كبیر فی المنهج الجدید تجاه المرأة، إضافة إلی الكثیر من الإشكالات الفکریّة والتربویّة البعیدة عن روح العصر، ومعاکسة تماماً للعلوم التطبیقیّة".

تأتي هذه المحاولات ضمن الصراع الموجود بین الاتّجاه الدینيّ الإسلامويّ والتقلیديّ من جانب، والاتّجاه العلمانيّ والمدنيّ الذي یكافح من أجل تغییر تلك المناهج بالکامل، واستبدالها بدراسات الأدیان بمنهج مقارن. ففي هذا المجال، اتّصل "المونیتور" بالباحث تاهیر وسأله عن نوعیّة المشاكل الموجودة فی هذه المناهج، فقال: "أوّلاً، لیس هناك تناغـم بین موادّ المناهج التعلیمیّة، فعلی سبیل المثال لا الحصر، بین مادّتي الدین والجغرافیا، هناك تعارض فی تفسیر نزول المطر، وثانیاً، مادّة التربیة الدینیّة تعمل علی بناء هویّة دینیّة مذهبیّة للطالب، وتكفّر الآخر غیر المسلم". وأضاف: "في النتیجة، هذا المنهج شارك فی خلق التطرّف الإسلاميّ فی کردستان، وفي إنتاج العنف الدینيّ". وإلی جانب هذا الواقع، صرّح نقشبندي لـ"المونیتور" بأنّ "مجمل الذین التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامیّة "داعش" من الأكراد، مرّوا یوماً ما بالمدارس الدینیّة التابعة إلى الحرکات الإسلامیّة في شكل أو في آخر، ولذلك تمّ إغلاقها سابقاً".

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish