تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تأييد القضاء مراقبة الداخليّة لمواقع التواصل الاجتماعيّ قمع للحريّات أم حفاظ على الأمن القوميّ؟

A man sits in an internet cafe in Cairo May 18, 2010. Creating momentum may be a challenge for online activists in Egypt, a country of 78 million where the United Nations puts illiteracy at 34 percent and Internet penetration at 17 percent. To match feature EGYPT-INTERNET/OPPOSITION   REUTERS/Amr Abdallah Dalsh (EGYPT - Tags: POLITICS SCI TECH) - RTR2E1DT

القاهرة – في 25 أيلول/سبتمبر الماضي، صدر تقرير قضائيّ، أيّد فيه قرار وزير الداخليّة، بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعيّ، ومتابعة أنشطتها، واتّخاذ الإجراءات الأمنيّة كافّة لمتابعة أيّ مخاطر تهدّد الأمن العام فيها ورصدها، لتحقيق المصلحة العليا للبلاد .

هذا التقرير أثار استهجان العديد من النشطاء والحقوقيّين الذين اعتبروه أداة جديدة، لتكميم الأفواه، وقمع الحريّات، وترهيب المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعيّ، خصوصاً أنّ هذه المواقع، كان لها الدور الأكبر في حشد الشباب، وتدشين الحركات الاحتجاجيّة، وإظهار مساوىء نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، قبل اندلاع ثورة 25 يناير في عام 2011 .

كانت البداية، عندما أعلنت وزارة الداخليّة في 11 أيّار/مايو 2014، عن نظام جديد تحت مسمّى، "رصد المخاطر الأمنيّة لشبكات التواصل الاجتماعيّ ومنظومة قياس الرأي العام"، بهدف تطوير منظومة العمل الأمنيّ في الوزارة من الجانب التقنيّ لمواجهة الإرهاب الذي يشكّل خطراً على أمن البلاد .

وقال وزير الداخليّة السابق اللواء محمّد ابراهيم، آنذاك، إنّ النظام الجديد لن يقيّد الحريّات في شيء، ولن يتعدّى على الدستور والقانون، وإنّما يهدف إلى رصد المخاطر الأمنيّة من خلال تتبّع المشاكل الأمنيّة المستحدثة التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعيّ، خصوصاً في مجال الإرهاب، بعد شيوع كيفيّة تصنيع المتفجّرات والعبوات الناسفة، والحصول على الموادّ التي تدخل فى تصنيعها، وأساليب التفجير عن بعد، وتنفيذ جرائم الاغتيالات.

وفي 17 حزيران/يوينو من العام ذاته، شنّ عدد من المنظّمات الحقوقيّة، هجوماً صارخاً على وزارة الداخليّة، واعتبرت هذا القرار مخالفاً تماماً للدستور، ويمثّل انتهاكاً للحقوق والحريّات كافّة التي يتضمّنها الدستور، والتي لا يجوز تقييدها بما ينال من أصلها أو محتواها، ومنها حريّة التعبير، وحريّة تبادل المعلومات، والحقّ في الخصوصيّة، والحقّ في الأمان. وقامت برفع دعوى قضائيّة حملت الرقم 63055 لسنة 68 قضائيّة، أمام محكمة القضاء الإداريّ للمطالبة بوقف تنفيذ هذا القرار وإلغائه سواء في المجال العامّ المتعلّق بتبادل الآراء والمعلومات، أم في المجال الخاصّ المتعلّق بالمحادثات والرسائل والمكالمات الخاصّة.

إلّا أنّ التقرير الذي أصدرته محكمة القضاء الإداريّ، خلال الأيّام الماضية، ضرب بهذا الكلام عرض الحائط، واعتبره باطلاً، ولا أساس له من الصحّة، حيث أكّد التقرير أنّ هذا القرار لا يتعارض مع الحقوق والحريّات التى كفلها الدستور، ولا فيه تقييد لحريّة الرأي والتعبير وتداول المعلومات، كما يردّد البعض، باعتبار أنّ المواد الدستوريّة التي كفلت هذه الحقوق والحريّات اشترطت عدم تجاوزها الحدود القانونيّة، لأنّ الحقوق والحريّات ليست مطلقة، وتقع في إطار الرقابة الصارمة إذا ما تبيّن مساسها بالأمن القوميّ للبلاد، وتهديد السلم الاجتماعيّ، وبالتالي لا بدّ من اتّخاذ الإجراءات كافّة لحماية المجتمع والمصلحة العامّة.

وأضاف التقرير القضائيّ: "الحريّة تحتاج إلى تنظيم حتّى لا تكون سبباً في الإضرار بالأفراد والرأي العامّ ومؤسّسات الدولة، وثبت أنّ شبكات التواصل الاجتماعيّ تستخدم في التحريض على العنف، وتتّخذها الجماعات الإرهابيّة وسيلة لإهدار الدماء، ممّا له تأثير بالغ على الأمن العام، وهو ما يستوجب قيام وزارة الداخليّة باتّخاذ إجراءات لحماية المجتمع.

ويعتمد النظام الجديد على البحث عن مصطلحات ومفردات بعينها بعد تزويد النظام بها، كالمصطلحات أو المفردات التي تعدّ مخالفة للقانون أو التي تحرّض على إساقط الدولة، أو هدم مؤسّساتها، أو التي تبثّ الفوضى في نفوس المواطنين، أو حتّى التي تكون مجافية للآداب العامّة، وتخرج عن نطاق الأعراف والروابط المجتمعيّة، على أن يتمّ تقديم تقارير عن موضوعات النقاش الهامّة التي يتمّ تداولها على تلك المواقع، إلى الجهّات المختصّة .

وقال الناشط الحقوقيّ والباحث القانونيّ في الاتّحاد المصريّ لحقوق الإنسان حسين حسن، في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور" إنّ قرار وزير الداخليّة لا أساس له من الصحّة، ويتعارض مع القانون والدستور، الذي كفل للمواطنين حريّة الرأي والتعبير من دون المساس بهما، مشيراً إلى أنّه سيطعن بقرار المحكمة، لأنّه منافٍ تماماً للحقيقة .

وتنصّ المادّة 57 من الدستور على حرمة الحياة الخاصّة للمواطنين، بما فيها المراسلات البريديّة، والبرقيّة، والإلكترونيّة، والمحادثات الهاتفيّة، وغيرها من وسائل الاتّصال، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطّلاع عليها، أو الرقابة عليها إلّا بأمر قضائيّ مسبّب، ولمدّة محدّدة، وفى الأحوال التي يبيّنها القانون. كما تلتزم الدولة بحماية حقّ المواطنين فى استخدام وسائل الاتّصال العامّة بأشكالها كافّة، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، في شكل تعسّفيّ، وينظّم القانون ذلك.

كما تنصّ المادّة 65 أيضاً على أنّ حريّة الفكر والرأي مكفولة، ولكلّ إنسان حقّ التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو بغير ذلك من وسائل التعبير والنشر.

وأضاف حسن في تصريحاته لـ"المونيتور": "العجلة لن تعود إلى الوراء، لقد قمنا بثورتي 25 يناير و30 يوينو، من أجل الحريّات العامّة، ولن نقبل بأن يتمّ المساس بحريّتنا، وحريّة التعبير إحدى أدوات تلك الحريّة، التي نمارسها سواء في اجتماعاتنا، أم بالتعبير عن آرائنا عبر شبكات التواصل الاجتماعيّ. لقد سبق وحاول نظام الرئيس مبارك أن يكمّم الأفواه وفشل، حاول تعطيل خطوط الاتّصالات أثناء الثورة، وأيضاً فشل في منع المواطنين من التعبير عن آرائهم، وبالتالي على الدولة أن تراجع نفسها جيّداً قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه".

من جانيه، أعلن الناشط السياسيّ وعضو تكتّل القوى الثوريّة محمّد عطيّة، في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور"، عن تأييده قرار وزير الداخليّة، قائلاً: "تأييد المحكمة قرار وزير الداخليّة، أمر منطقيّ ودستوريّ، لأنّ هناك من يحاولون التحريض على الدولة المصريّة من الجماعات المتطرّفة، ولا بدّ من التصدّي لهم بكلّ قوة، ومراقبة أنشطتهم وتتبّع أعمالهم، حتّى لا يضرّون بالأمن القوميّ للبلاد".

وأضاف عطيّة: "أصبحنا نجد تحريضاً مباشراً ورسميّاً على مؤسّسات الدولة ورموزها عبر صفحات التواصل الاجتماعيّ، لدرجة أنّنا نجد أسماء وعناوين تستهدف قتل ضابط من الشرطة والجيش والقضاة، وبالتالي مراقبة ما ينشر على صفحات التواصل الاجتماعيّ، أمن قوميّ لا تفريط فيه ولا مساس به".

More from Khalid Hassan

Recommended Articles