تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

عمّار الحكيم رئيساً للتحالف الوطنيّ... نفخ في الروح أم استعداد لاستحقاق إنتخابيّ؟

بعد سنوات من الانقسامات والانشقاقات داخل التحالف الوطنيّ، اتّفقت مكوّناته على مبدأ الرئاسة الدوريّة، التي تولاّها أخيراً عمّار الحكيم، ويعدّ ذلك تمهيداً للحفاظ على الاستحقاقات الإنتخابيّة المقبلة.
RTR3N6NU.jpg

بغداد، العراق - قرّر التحالف الوطنيّ، وهو الكتلة السياسيّة الأكبر ذات الغالبيّة الشيعيّة، والتي تمتلك 185 مقعداً في البرلمان من أصل 328، اختيار رئيس المجلس الأعلى الإسلاميّ عمّار الحكيم لرئاسة التحالف في 5 أيلول/سبتمبر الحاليّ. وجاءت الخطوة في أجواء غير مرتقبة، حيث لم ينشر أيّ خبر قبل ذلك عن نيّة التحالف اختيار رئيس جديد له. ويطرح ذلك فرضيّة أنّ تكون هناك أهداف سياسيّة وراء ذلك القرار، وأنّ التحالف يحاول تجديد الروح فيه عبر إيجاد تماسك سياسيّ قويّ بين مكوّناته للدخول في الإنتخابات المقبلة والحفاظ على منجزاته التاريخيّة بوصفه الكتلة السياسيّة الأكبر دائماً بعد عام 2003.

لم يعد يُعرف عن التحالف الوطنيّ تماسكه ووحدة مواقفه إزاء الصراعات التي شهدتها البلاد منذ تأسيسه في عام 2005 وحتّى تشكيل الحكومة الحاليّة. فمع اختيار حيدر العبادي رئيساً جديداً لوزراء العراق، اتّهمت كتلة رئيس الوزراء السابق نوري المالكيّ، العديد من أطراف التحالف الوطنيّ بالخيانة، وهبّت ريح الانشقاقات فيه، تبع ذلك إعلان "كتلة الأحرار" التابعة للتيّار الصدريّ عدم حضورها إجتماعات التحالف الوطنيّ المختلفة، في وقت تنامت فيه احتجاجات الشارع العراقيّ إزاء سياسات رجال السلطة.

وعانى التحالف الوطنيّ خلال العامين الماضيين من خلافات داخليّة كبقيّة التحالفات السنيّة والكرديّة، رافق ذلك عدم الإتّفاق على تسمية رئيس جديد له، بعد ترشّح كلّ من وزير التعليم العاليّ الأسبق علي الأديب ورئيس المجلس الأعلى عمّار الحكيم، ليبقى المنصب مناطاً بوزير الخارجيّة الحاليّ إبراهيم الجعفريّ، الذي بقي زعيماً للتحالف الوطنيّ، بعد وفاة رئيس المجلس الأعلى السابق عبد العزيز الحكيم.

وجاء اختيار زعيم المجلس الأعلى الإسلاميّ عمّار الحكيم رئيساً للتحالف الوطنيّ، ضمن توافق عام على جعل الرئاسة دوريّة يتمّ اختيارها سنويّاً من قبل الهيئة القياديّة للتحالف، ممّا يعني أنّ ليس أمام الحكيم سوى سنة لإتمام مهمّته بإعادة تنظيم التحالف، وهذا بعد ستّة أعوام على الخلافات بين حزب الدعوة والمجلس الأعلى في شأن الرئاسة، ممّا يفسّر أنّ الترتيبات الأخيرة جاءت لتنفخ الروح في جسد التحالف الذي عجز عن إدارة أزمات البلاد المتضخّمة. ولقد لعبت الأطراف الإقليميّة دوراً أساسيّاً في إعادة الانسجام للتحالف الوطنيّ، استعداداً للاستحقاق الإنتخابيّ المقبل في العراق.

وفي هذا السياق، كشف مصدر مقرّب من التحالف الوطنيّ، رفض الإفصاح عن هويّته، لـ"المونيتور"، عن لقاءات لقيادات التحالف الوطنيّ مع المرشد الإيرانيّ علي خامنئي الشهر الماضي، وهو ما سهّل إعلان اختيار الحكيم رئيساً دوريّاً للكتلة، التي تضمّ كلّ مكوّنات وكتل الأحزاب الشيعيّة، وقال: "إنّ سلسلة لقاءات جرت بين الخامنئي وقيادات التحالف الوطنيّ في تمّوز/ يوليو وآب/أغسطس الماضيين ركّزت على ضرورة الاندماج في التحالف الوطنيّ وحلّ الخلافات في شأن رئاسته".

أضاف: "من المتوقّع أن يترأس نوري المالكي التحالف الوطنيّ بعد انتهاء عام ترؤس الحكيم، وذلك سيتزامن مع الإنتخابات النيابيّة العراقيّة المقبلة في عام 2018، وعمليّة تشكيل الحكومة الجديدة، إذ سيكون ذلك مصدر قوّة للمالكي الطامح للعودة إلى السلطة من جديد".

ولكن يدور حديث في أروقة المجلس الأعلى الإسلاميّ المنزعج من تفرّد حزب الدعوة بالمناصب القياديّة في البلد، عن وجود إتّفاق داخل التحالف على عدم ترؤس حزب الدعوة الكتلة ما دام رئيس الوزراء تابع لها، بحسب تصريح مصدر مقرّب من عمّار الحكيم لـ"المونيتور".

وذكر المصدر، الذي رفض الإفصاح عن اسمه لحساسيّة موقعه، أنّ "أطراف التحالف الوطنيّ كانت اتّفقت في عام 2013 على جملة بنود، أبرزها: عدم تولّي حزب الدعوة الإسلاميّة زعامة التحالف ومأسسته لضمان استمرار كيانه بعد عشرات السنين، إلاّ أنّ الخلافات التي نجمت عن إبعاد المالكي عن السلطة أدّت إلى تأجيل كلّ ذلك".

وقال الحكيم، في تغريدته عبر موقع التواصل الإجتماعيّ "تويتر": "من أولى الأوليّات، العمل على خلق آليّات مؤسّساتية في مفاصل التحالف الوطنيّ وإشراك الجميع في التخطيط والقرار، وتفعيل الهيئة العامّة والهيئة السياسيّة ونشر ثقافة الحوار والتواصل وإيجاد الحلول للمشاكل التي نواجهها". كما أعرب عن ثقته بقيادات التحالف، مطالباً إيّاها بالدعم والإسناد.

وكان قد شهد التحالف الوطنيّ على مدى العامين الماضيين تصعيداً كبيراً بين أقطابه الرئيسييّن، أبرزهم كتلتا "إئتلاف دولة القانون" التابعة لنوري المالكي و"الأحرار" التابعة لمقتدى الصدر. وبحسب مصادر سياسيّة، فإنّ إيران ضغطت على كلّ أطراف التحالف الوطنيّ آنذاك في محاولة لعدم تشتّت كتله.

ورغم انفتاح الحكيم على كلّ الكتل الشيعيّة وإجرائه زيارات لقيادات التحالف، إلاّ أنّ التيّار الصدريّ ما زال متمسّكاً بموقفه من التحالف الوطنيّ، وباستمرار تعليق عضويّته في التحالف الوطنيّ أو حضور أيّ من إجتماعاته.

وقال النائب عن "كتلة الأحرار" جعفر الموسويّ في تصريح صحافيّ أنّ كتلته لا تعلم بإجراءات ترشيح الحكيم رئيساً للتحالف الوطنيّ، وقال: "إنّ كتلة الأحرار لم تحضر أيّ إجتماعات تخصّ التحالف الوطنيّ منذ فترة طويلة.

وكثّفت وسائل الإعلام التابعة للمجلس الأعلى نشاطها للتركيز على حراك الحكيم لإعادة الوئام إلى أجواء التحالف الوطنيّ، في وقت بدأ الحكيم حراكاً على الكتل السياسيّة الأخرى للتوصّل إلى تفاهمات في شأن الخلافات المشتعلة داخل البرلمان بعد موجة استجوابات، وصفت بالسياسيّة، أطاحت بوزير الدفاع خالد العبيدي، وتهدف إلى سحب الثقة من وزير الماليّة هوشيار زيباري، واستجواب وزير الخارجيّة ابراهيم الجعفري، الذي سلّم زعامة التحالف الوطنيّ إلى الحكيم.

More from Mustafa Naser

Recommended Articles